الفصل 1
ليلٌ خفيف يكسو شارع زيلفان، والرياح تتسلل بين المباني القديمة، تحمل معها رائحة الرطوبة والغبار. كان ثالير يمشي بخطوات مترددة، عينيه تتفحص الواجهات المهجورة، حتى لمح متجرًا صغيرًا لم يره من قبل. على لافتته المتهالكة كتب بخط كوفي قديم: "تذكارات الزمن".
بدافع الفضول، دفع ثالير الباب المتهالك ودخل. داخل المتجر، كان الغبار يكسو كل شيء، والرفوف المتهالكة تحمل قطعًا غريبة: كتبًا متآكلة، ساعات متفرقة، وأدوات لم يستطع التعرف عليها.
في وسط الغرفة، على منضدة قديمة، كانت هناك ساعة مختلفة عن أي شيء رآه من قبل. كانت تتوهج بخفة، عقاربها تتحرك وكأن لها حياة خاصة، تنبض بالزمن ذاته. مد ثالير يده بحذر، وعندما لمسها شعر بتيار غريب يمر في جسده، شعور غريب يربك عقله ويجعل قلبه يخفق بسرعة.
وقف لبرهة، يحدق في الساعة الملعونة، مذهولًا. "ما هذه الساعة…؟ كأنها حية!" همس لنفسه.
رغم شعوره بالريبة، لم يستطع مقاومة الفضول، فقرر أخذها معه. وضعها في حقيبته بحذر، غير مدرك أن هذه اللحظة ستغير حياته إلى الأبد. عندما خرج من المتجر، كانت الظلال تتراقص حوله وكأن المدينة كلها تراقبه، والساعة الملعونة كانت تخفق بخفة في يده، كأنها تهمس له بأن شيئًا عظيمًا على وشك الحدوث.
ليل زيلفان بدا أكثر ظلمة من أي وقت مضى، وشيء ما في الظلال ابتسم بصمت، ينتظر الخطوة التالية.