كما رحيل سهيل - 19/20 | روايتك

اسم الرواية: كما رحيل سهيل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 19/20

19/20

ارتعشت شفتيها وهي تكاد تسقط من هول فجيعتها من احياء ذكرى النجم الراحل في قلبها متى سيموت هذا الوجع متى يالله !! ردت بصوت مختنق ..... متحشرج: صباح النور .. التفتت لـ غابش واردفت بنبرة امومية مرهقة حد النخاع: خلاف ابويه بتصلبك وبرمسك ا .. السسمـوحة ... بخليكم وهرولت عائدة نحو سيارتها ....... ووجهها اصبح كـ وجه الأموات ! ما ان اختفت سيارتها ........ حتى التفت نحو صديقه وقال بانزعاج: المسكينة بغت تموت يوم شافتك .. لازم نكون منتبهين اكثر وما نخلي حد يشوفك هنيه اشاح بعيناه بعيداً وهو يهتف من بين دقات قلبه التي أعلنت استنفارها ما ان رآها ...... قبل ان يقول بـ انزعاج مشابه: كنت ساير اييب نظارتي من السيارة عسب ألبسها ومحد يشوفني تمتم غابش بحيرة حانقة وهو يمشي مع صديقه نحو سيارته: ما توقعنا نشوف حد من اللي نعرفهم الحينه وفي هالصباح .... الله يستر بس ،, عادت الى منزلها قبل حتى ان تفكر بإكمال طريقها نحو عيادة الاسنان مفجوعة ........ وتريد سريرها كي تغطي كامل جسدها وتترك فاجعتها الملتهبة تنخمد تحت الاغطية استوقفها والدها متسائلاً عن سبب عودتها بسرعة من مشوارها: شو ردج بسرعة !! نظرت نحوه بتوهان .......... وقالت بنبرة مهلوسة كلياً: سهيلي مذبوح حدّقت به اكثر ..... بنظرة ضائعة .... زائغة ...... واكملت بهلوستها المفجوعة: مذبوح يا صياح .... والله مذبوح ولته ظهرها واكملت غمغمتها وهي تبتعد وتتجه نحو الطابق العلوي: والله مذبوح ضربت صدرها وهي تأن بخشونة محترقة: شفتكم بعيني وانتو تحرقووونه "شفتكم بعيني وانتو تحرقووونه " جملتها شطرت قلبه لنصفان ! امسك عصاه ودخل غرفته بحدة اسند جانب جسده على الحائط ........... متهالك محطم معذّب محترق اصبح كل شيء عدا صياح نفسه !!! "شفتكم بعيني وانتو تحرقووونه" وجهه غدا شاحباً اختلط به ازرقاق مخيف لا يستطيع التقاط أنفاسه يشعر بالموت البطيء وبالعذاب البطيء وبالاختناق البطيء لم يدخل الهواء الى صدره الا عندما ضرب جسده بقوة على الحائط .... ثم شهق بحدة وسعل حتى انسكبت دموع الاختناق من عيناه انهار ارضاً وسقطت عصاته على صلابة السجاد العتيق اسند جسده بيداه الهرمتان على الأرض "شفتكم بعيني وانتو تحرقووونه" زمجر بآه اخشن من سنين عمره القاحلة واخذ يضرب صدره بعذاب لا يضاهى ! يضرب بمرارة ..... بهلاك وبدموع أبت أن تنهمر على خداه عدا دموع الاختناق ذاته ! ظل يطرق صدره بقوة ...... وعيناه مغلقتان مرتجفتان وجملة نوره تتكرر مع جملة ريسه "صيّاااااااااااااااح ........... شكيتك لله ................ تعرف شو يعني شكيتك لله يعني تبشر بالشقى والحزززززن باجي سنين عمرررررك ....... لين ما ياكل الهم فواااااااااادك ..... ولين ما تفقد اغلى ما تملك ............. نفسسسسك" وجعه متين ..... متين يالله تجهل ابنة علي ..... انه ذبح نفسه قبل أن يذبح نجمه تجهل أن رحيل سهيل كان رحيل سعادته .... وهنائه ........ وآماله العظيمة في الحياة كان رحيل نفسه الفخورة واعتداده الجبلي يا رب البشر اي ابتلاء هذا الذي ابليتني به !! أي مصيبة كتبتها على لوح قدري !! سهيل اصرخ باسمك كل ليلة ولا يسمع صراخي إلا الصدى والجدران والأشجار العارية لماذا يا ابن روحي حطمت عزة آل صياح وأنفته !!! لماذا اوجعت ورقه ... وكسرت غصنه !! صرخ بأشد زمجرة مبحوحة خرجت من روحه في يوم: ياللـــــــــــــــه ......... ياللــــــــــــــه رحمتك يــا ربي الويـــع اللي فيّـــــــه مـــــــوت مـــــــــــــــــــوت ،, سيريلانكا عصراً بتوقيتها داخل احدى الشاحنات العمومية المتنقلة .......... كانت تجلس وفوق حضنها الطفلة ... وبجانبهما محمد الذي يقود بصمت تام هذه وسيلة النقل الوحيدة التي تمكنوا من استخدامها خاصةً بعد انتشار موضوع خطف الطفلة .... فـ هم لا يستطيعون استخدام سيارة عادية او قطار او حتى طائرة لدواعي امنية ............ فـ قرر محمد ان يستأجر بالخفاء شاحنة صغيرة تساعدهما على التنقل بعيداً عن اعين الناس والشرطة ..... محاولاً قدر المستطاع جمع معلومات هنا وهناك عن اهل الطفلة كي يعيدها إليهم بأمان وسلامة قفزت الصغيرة من حضن روزة النائمة وجلست فوق حضن محمد حاول محمد اخبارها بـ خطورة جلوسها فوق حضنه وهو يسوق لكنها لم تفهم وعاندت فـ تركها تفعل ما يحلو لها رغم انه بحق كان قلقاً على حياتها ويشعر نحوها بالحماية رمق بطرف عيناه تلك النائمة .... ثم عاد بأنظاره نحو رأس الصغيرة فـ وجد نفسه يتسائل بخفوت: بنلاقي هلج يا بنية ولا بنضيع بين زحمة الناس بليا فود ارتبك عندما سمع الرد من روزة نفسها: بنلاقيهم إن شاء الله أكانت تدعي النوم ! قال لها وهو يتأمل عيناها المنتفختان ........ كانت بحق نائمة وللتو استيقظت: صح النوم شعرت بالخجل من تحديقه بها فعدلت جلستها المسترخية .... ثم حجابها ...... وقالت بخفوت: صح بدنك بهدوء تام .... قال وهو يشيح وجهه عنها: عدلي حجابج من ورا رتبت حجابها من الخلف وهي تشعر بالضيق تذكرت عطرها الذي صنعته البارحة ...... فـ أخرجته لتشمه وتعرف نتيجته استوقفها بنبرته الفجة: ما تعرفين انه ما يجوز تتعطرين برع بيتج !! قالت بحدة: استاذ محمد لا تعق كلام يمين وشمال على كيفك انا احاول اشم العطر اللي سويته البارحه عسب اشوف لو نجح ولا لا ما طلعته عسب اتعطر به قاطعها بنزق وهو يحدق بالطريق الجبلي امامه: ريحته صكّت الشاحنة كلها (صكت هنا بمعنى انتشرت وفاحت) قالت بنبرة لاذعة مغتاظة: ما عليَه منك اخذت تشتم عطرها وهي تشعر بالقرف من رائحة الشاحنة الكريهة: خلني اشم ريحة حلوة بدال الصنان اللي صك خشمي وخنقني : شلي الياهل ولصقيها في خشمج ... ما شاء الله سبحتيها بعطورج يلين ما قلتي بس سألته بشكل مباغت خبيث: حلووو !! رفع حاجباً وقال مستغرباً: شو !! ردت عليه موضحة: العطر زم فمه بامتعاض وقال: زوين ابتسمت بغرور لتقول بكل ثقة العالم: مب زوين إلا غاوي وتتمنى بس تتعطر به رمقها باستخفاف ..... ليقول مسايراً حديثها المتغطرس: غاوي .... شو اسمه يا ام حامد ؟ قالت بغرورها ذاته: حرابة نظر نحوها وقال مستغرباً: حرابة ؟ ابتسمت بحب خالص لصاحبة الاسم وقالت: هيه .... سميته على اسم ختيه صمت قليلاً قبل ان تضيف روزة متسائلة: ما تذكرها !! البنية اللي كانت دوم تضربك انت وربعك أعطاها نظرة قاسية باردة ...... وقال بنبرة جافة: محد كان يضربني انا ..... لا ولد ولا بنت قالت بثقة ... وببسمة خبيثة: امبلى .... مرة ضربتك واذكر يومها يدي صياح خلاها تستسمح منك غصبن عنها إلا ما قلتلي ..... ليش ضربتك ؟ رص على عيناه وهو يحاول تذكر ذلك اليوم الذي تتحدث عنه روزة .... حتى تذكّر بالفعل يومها كانت حرابة هي من بدأت بضربه لكن ولشدة كبريائها لم تخبر الجد صياح انه أعاد لها الضربة بأقوى منها ولكي يشفي أكثر غليله سمح لنفسه أن يتشمت بها وهي تعتذر منه أمام الجد يذكر أن بعد اعتذارها ضربت من شدة قهرها كل من منصور وسهيل ثم هربت تختبئ عن اعين الجميع لكن لماذا ضربته !! امممم .... اجل لأنه تعمد ازعاجها بأن عايرها بشعرها المنكوش والذي لا تسرحه الا مرغمة وبأمر مباشر من ريسة .. اضافةً لمعايرتها ... فقد طلب منها ساخراً ان تحذو حذو اختها روزة بأناقتها وتهذيبها خرج من شروده وهو يقول بتنحنح: احم ......... ناسي روزة: ههههههههههههههههههه تستاهل ابتسم لها ساخراً وقال: ليش !! روزة بخبث ناعم: بس جيه.... حرابة ما تمد ايدها إلا على شي يرزى .. وانت اكيد يومها غلست بالرمسة معاها وقلتلها كلام مب حلووو رفع حاجباً لها وقال بنبرة ارعشتها واسكتتها ولا تعرف السبب: تبين تعرفين شو قلتلها ؟ ظلت صامتة تنتظر ان يكمل حديثه بفضول وترقب الا انه لم يكمل .... بل ظل يتأمل تقاطيع وجهها .... وقبل ان يتهور اكثر بالنظر .... وبالحديث الذي اخذ مسار لم يحبذه اشاح عيناه عنها وقال بصوت جامد: ماشي قالت له بعد ان ابتلعت ريقها الجاف: قول أوقف سيارته داخل محطة البترول وقال متجاهلاً كلمتها بينما يضع الصغيرة فوق حضنها بحدة: بعبي بترول وبييبلكم شي تاكلونه رمقته بغضب .......... مغرور وغد صمت وخرج بعد ان تمكن من اثارة فضولها وحيرتها حدّقت بـ الصغيرة والأمومة التي تشعر بها ناحيتها تزداد .. وتشتعل في قلبها اكثر فـ اكثر وكررت للمرة العاشرة شكرها لله انها ومحمد تمكنا من إنقاذ المسكينة من الموت ! إلهي ما كان يدريها أن لديها حساسية قوية من المكسرات .. لو كانت تعلم لما اطعمتها بعضاً منها ذلك اليوم آآآآه .... الحمدلله على كل حال ،, فجر اليوم التالي اتصل به اباه وهو على فراشه متمدداً بعد ان أدى فرضه هتف بصوت ناعس ثقيل: مرحبا الغالي ... صبحك الله بالخير والعافية رد عليه اباه بنبرة جافة: هلا .... صبحك الله بالنور الجفاء بصوت والده ليس غريباً عليه لكن هذا الجفاء يعلم ان سببه ما ينوي فعله والجميع ضد ابنة اخته وقبل ان يتمادى اكثر بأفكاره قاطعه اباه بصرامة: عمتك ما ردت علينا خبر .. الظاهر البنية ما تبا وهي مستحية تخبرنا غابش ببرود: ويمكن البنية موافقة بس عموه ما لقت وقت ادق وتخبرنا أبا غابش بنبرة لاذعة: واثق وايد من عمرك !! لا تنسى انك بنظر حرابة واحد معتوه .... هزرك بترضى بسرعة بـ معتوه وهي اللي ما رضت قبلك بالعقّال وأصحاب المناصب الكبيرة !! : ليش لا !! المعجزات في هالدنيا تصير يا بويه نطق اسمه بحدة: غابش هتف غابش بنبرة قاطعة: الليلة أبا غابش بحاجبان معقودان: شو الليلة ؟ غابش: الليلة بييك الخبر من عموه ،, بعد عدة سويعات داخل احد انفاق العاصمة شتمت بغضب الانسان الذي اصطدم بسيارتها من الخلف وسط هذا الزحام البغيض الجالب للصداع خرجت من سيارتها وهي تعد للعشرة كي لا يصل غضبها حد ضرب السائق سواء رجل ام امرأة طرقت نافذة السيارة المتسببة بحدة لكن لم ينزل السائق نافذته مما زاد من غضبها طرقت مرة أخرى وهي تنادي بنفاذ صبر: يا انت ... نزل الجامة وللمرة الثانية لم تلمح اية ردة فعل من الآخر فتحت الباب بعنف وألف شيطان يرقص فوق رأسها لتتفاجئ وترى شاب ....... مذعور !! ذعره لم يخفي وسامته الفجة ...... وفتنة عيناه المظلمتان اللتان لم يزدادا جمالاً الا بـ حاجباه الكثان ذعر الشاب ... جعل غضبها يستكين قليلاً ..... واوعزت ما فيه على انه حديث عهده في السواقة لا اكثر لكن لمَ تشعر ان وجهه مألوف جداً لها !! قالت بصرامة له غير آبهة للسيارات التي بدأت تتجمع حولهما: يا ابني انت ما تشوف زين ! عطيتك اربع اشاير يوم الزحمة اشتدت وبطى السير .... شعنه ما وقفت بسرعة قبل لا تدعم !؟ نظرته الخائفة التائهة اثارت غيضها وشفقتها في آنٍ واحد هي لا تحب الضعاف وتبغضهم .. خاصةً في المواقف التي تتطلب مواجهة وحزم وقوة غضنت جبيتها بانزعاج وهي تأمره بالخروج: حول حول يا بوووي بلشتنا بلشه من صباح الله خير غمغمت منقرفة من رائحة النفق الضيق وهي توليه ظهرها: لو تأخرت على الدورة حرام يا اطلع الدعمة من عينك خرج الشاب من سيارته .... ووقف امامها وهي ما تزال توليه ظهرها التفتت بحدة نحوه لتتراجع بعفوية شابتها بعض التوتر ... بسبب طوله وعرض منكبيه فـ ازداد غضبها تكره الرجل الذي يشعرها بالارتباك حتى لو من غير قصد منه وقبل ان تتفوه بكلمة .. هتف بصوت مكتوم وهو ينظر لمؤخرة سيارتها: ا ا انا ما قصدت .... والله ما قصدت قهقه فجأة بشكل ابله ثم اردف ببقايا ضحكة متوترة مرتعشة: ا انا كنت سرحان .. كنت افكر شو بتريق... وضع يداه على معدته واكمل بحزن: ما تريقت ... امايه مسوتلي بيض وانا ما احب البيض ... اكره ريحته تنهد وعيناه تنتقلان بذعر من سيارتها الى سيارته اليها مردفاً بنبرة مرتبكة ضائعة: ريحته مب حلوة .... مب حلوووة انتقل فجأة بحديثه وهو يسألها بصدمة: بدقين على الشرطة !! كانت ترمقه بحاجبان مرفوعان ...... هل هذا الشاب ابله ام يدعي البلاهة كي يفلت من عقابه ؟ وضعت يدها على خصرها من غير ان تشعر ..... وهي تقول بسخرية باردة: انت خبل !!! شو عليه انا من ريوقك وبيضك وامك وسوالفك اشرت على سيارتها لتضيف بنبرة ارعبته ... اتضح رعبه منها من قفزته وتراجعه الى الوراء: داعم مووووتريه انت يا حبيييبي ..... اكيد بتصل في ساااااعد الشاب بهلع حقيقي: ساعد منوو !! رمقته بنظرة مصدومة وقالت: ساعد منووو !!!! ساعد ابوك يا روح ابوووك ..... بعد منو سااااعد الفزعة اللي بتيي تشخطلك المخالفة وتصور مكان الدعمة : هيه هيه ساعد .... ا ا انزين انا بعطيج اللي تبينه بس لا تتصلين ابهم حرابة بهدير مستنكر حاد: خييير !! غضن وجهه بخوف وهو ينكمش محدقاً بها كـ طفل صغير خائف: أخاف يحبسوووووني رباه ....... أتصفعه ام تضحك ؟ لكن غرابة تصرفاته وحديثه اشعرتها ان عقله غير سليم بشكل كامل .. فــ آثرت التراجع بصمت والاتصال بـ مركز ساعد كي يجلبوا العون لها بعد دقائق أتت سيارة الإنقاذ .... فـ طلب العسكري من الشاب الواقف بتوتر خلف حرابة رخصة فيادته وملكية السيارة اخرج البطاقتين المطلوبتين وهو ما زال يختبئ خلف جسد حرابة .... ومن شدة ارتباكه أعطاها هي البطاقتان كي تعطيهما للعسكري بنفسها : عـ عطيهم ا ا انتي