الباب 01
«سليم يا ابني البطل ؛ انت من ستكون حاكم هذا البلد . سليم .سليم . سليم .»
آيْلا :«سليم كأنك طولت فنومتك ذي ؛ يلا قوم قوم وراك شغل »
سليم:«خليني نام ، شو ما في حدا غيري يشتغل»
آيْلا:«لك يلا قوم يا ولد ، مالك شغل غير النوم والشرب ولا شو ، يلا يلا»
سليم:«هيني قايم الله لا يوفقك»
نهض سليم بعد ليلة شرب طويلة وهو يحاول استيعاب ما جرى .
آيلا أخته الكبرى فتاة رزقت بجمال فاتن : شعرها أشقر قصير وعيناها خضراوتان ، بيضاء البشرة ومتوسطة القامة .
أما أخوها الأصغر سليم فشاب غلب عليه الطيش ، اخذ حقه من جمال أمه المرحومة وخصال أبيه .:
شعره برتقالي وعيناه كأخته ؛ ورث عن ابوه شرب الخمر .
هما الاثنان شخصان متناقضان ، اخته متمسكة بدينها ، اما هو فغارق في مستنقع قذر.
ارتدى ثوبه واتجه نحو المزرعة مع صديقه بَيَازيد
بيازيد شاب شجاع محارب ، عيبه الوحيد هو زواجه من ابنة عمه دون رضا أهله .
بيازيد:«سليم اليوم عليك رعي البقر وانا عليا رعي الغنم»
سليم :«طيب طيب ، مع الغروب رح نرجع نلتقي هون »
بيازيد:«فأمان الله »
اتجه سليم نحو دربه المعتاد، طريق بين القرية و العاصمة ؛ يقال عن هذا الطريق أنه مسكون بعشيرة من الجن ومن يدخله سيصاب ببلاء ، خاصة أن به مقبرة ليهود دفنوا هناك ، مقبرة لا يزورها أحد .
توقف قطيع البقر عند دُنُوِّهِ من المقبرة فأراد سليم ان يستريح هناك ، رأى جذع شجرة مقطوع وسط المقبرة فقرر الاتكاء عليه .
دخل بقدمه اليسرى ، وسار إليه .
في كل خطوة يخطوها يحس بأن هناك شيء يتبعه ؛ يتلفت يمينا وشمالا لكن لا أحد سوى الأبقار وهو .
تجاهل تلك الوساوس ووصل إلى الجذع ؛
لاحظ ان حالة الجوِّ قد ساءت لكنه لم يهتم .
جال المقبرة ببصره حتى لفت انتباهه طرف من ورقة يطل من إحدى القبور مجهولة الهوية .
سار نحوه وأخذ الورقة ، فتحها فوجد اسماء أشخاص عدة
منهم اسم سلطان المملكة ووجد اسمه في آخر الورقة .
لاحظ رسما غريبا وسط الورقة ، بيوت صغيرة ثم قصور عملاقة ؛ قبعة ثم تاج عظيم .
لم يفهم المعنى ، ولم يَعِ أن ما بداخل الورقة ليس مجرد كلماتٍ بل قدره...