القاء المشووم - الفصل الثاني - بقلم ميلام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القاء المشووم
المؤلف / الكاتب: ميلام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

في تلك اللحظة، اختلط الرعب بمشاعر معقدة. آدم لم يكن يهاجمها، بل كان ينظر إليها بنظرة مليئة بالحب المريض، نظرة جعلتها تشعر بالدوار. اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه، ووضع يدها على قلبه ليلى، الشرطة تطوق المكان الآن، لقد تركتُ لهم أثراً عمداً." قالها بابتسامة غريبة. "أمامك خياران: إما أن تضعي القيود في يدي وتصبحي بطلة قومية قبضت على السفاح.. أو نهرب من الممر السري خلف هذا الجدار، لنبدأ حياتنا في مكان لا يعرفنا فيه أحد. لكن تذكري.. إذا رحلتِ معي، سأعتزل النحت.. سأكتفي بكِ سمعت ليلى صرخات الشرطة من بعيد وصوت كسر الباب العلوي. الرعب ينهش عقلها، لكن قلبها، الذي خانه منطقها، كان يدق بعنف لآدم ليلى تطلق النار على قدمه لتعتقله، لكنه يبتسم ويطعن نفسه بالخنجر، مفضلاً الموت على أن تراه مسجوناً، ويتركها تعيش مع ذنب حبه للأبد ليلى تطفئ الشمعة، وتمسك بيد آدم، وتختفي معه في الممر السري قبل دخول الشرطة بثوانٍ، لتتحول من محققة إلى شريكة في الظلام اختارت ليلى الخيار الأكثر خطورة.. لقد أمسكت بيده. في تلك اللحظة، لم تكن تهرب من الشرطة فحسب، بل كانت تهرب من مبادئها، من حياتها القديمة، ومن "ليلى" المحققة المثالية. سحبها آدم خلف الجدار الحجري الذي انزلق بسلاسة ليُغلق خلفهما تماماً مع دخول أول شرطي إلى القبو. سارا في نفق ضيق يفوح برائحة الطين والرطوبة، لم يكن هناك ضوء سوى كشاف صغير بيد آدم. الصمت بينهما كان أثقل من الصخور فوق رؤوسهما. ​ليلى (بهمس حاد): "إلى أين نذهب؟ لقد دمرتُ حياتي للتو." ​آدم (دون أن ينظر خلفه): "حياتكِ كانت سجناً من القوانين المملة يا ليلى. أنا لم أدمرها، أنا حررتُ الوحش الجميل الذي بداخلكِ." بعد ساعة من السير، خرجا من فتحة مخفية وسط غابة كثيفة تبعد كيلومترات عن المدينة. كانت هناك سيارة سوداء بانتظارهما. استدار آدم نحوها، ومسح قطرة مطر سقطت على وجهها، لكن حركته كانت توحي بامتلاك لا بحب عادي.