الفصل الثالث والعشرين
حين يصير الخوف عشقًا
انطفأت الأنوار،
لكن قلبَي آدم ولين كانا مشتعلين.
اقترب منها دون وعي،
كأن الخطر أعاد إليه إحساسًا قديمًا.
وضع يده على يدها،
لا ليحميها فقط…
بل ليتأكد أنها حقيقية.
— «إن حدث لي شيء…»
بدأت لين.
قاطعها فورًا،
بنبرة لم تعرفها منه من قبل.
— «لن يحدث.
لأنني لن أسمح لنفسي
أن أفقدك مرةً أخرى.»
تجمّدت.
— «تتذكّر؟»
هزّ رأسه ببطء.
— «لا كل شيء…
لكنني أتذكّر هذا الشعور.
كنتُ أغار عليكِ،
أخاف عليكِ،
وأحبكِ…
بشكلٍ لم أستطع الفرار منه.»
صوت زجاجٍ يتحطم.
أقدام تقترب.
لكن في تلك اللحظة،
كان الغَرَم أقوى من الخوف.
اقتربت لين منه،
جبينه إلى جبينها.
— «أنا لم أحبك بهدوء يومًا،
كنتَ دائمًا
عاصفتي الجميلة.»
ابتسم،
وهو يضمّها إليه
وسط الظلام.
— «وأنتِ…
كنتِ الوطن الذي
أهرب إليه من نفسي.»
لم تكن قبلة طويلة،
بل صادقة،
ملتهبة،
كأنها وعد بالبقاء.
ثم عاد الواقع بعنف.
— «من الخلف!»
همست.
هربا عبر بابٍ جانبي،
والملف تحت ذراعه،
والعشق بينهما صار درعًا.
في الخارج،
توقّفا لثوانٍ يلهثان.
نظر إليها آدم بعينين ممتلئتين.
— «بعد كل هذا…
لو نجونا…
لن أترككِ.»
دمعت عيناها.
— «ولا أنا.»
لكن خلفهما،
كان صوتٌ مألوف يقول:
— «الحب لا ينقذكم من الحقيقة.»
استدار آدم،
وتجمّد.
لقد تعرّف أخيرًا
على صوت العقل المدبّر.