الفصل الحادي والعشرين
حين تُختبَر الثقة
لم تنتظر لين كثيرًا.
فهمت أن الصمت هذه المرة
سيكلّفها آدم نفسه.
تتبّعت الرقم الذي تصل منه الرسائل،
ليس بدقّة تقنية،
بل بحدس امرأة
تعلّمت أن الخطر يترك أثرًا.
وصلت إلى مبنى إداري مهجور نسبيًا،
حيث استُدعيت “للتفاهم”.
في الداخل،
كان الرجل الأنيق ذاته.
جلس بهدوء،
كأنه يملك الوقت كله.
— «كان يجب أن تتوقعي هذا.»
قال بابتسامة باهتة.
— «لماذا؟»
سألته بثبات.
— «ماذا تريدون من آدم بعد؟»
أجاب ببرود:
— «نريده أن ينسى…
وأنتِ تذكيرٌ مزعج.»
— «هو ليس أداة.»
قالت بحدة.
اقترب قليلًا.
— «بل شاهد.
وشهادته قد تدمّر أسماءً كبيرة.»
وفي تلك اللحظة،
كان آدم في المستشفى،
يسمع جزءًا من الحقيقة من فمٍ آخر.
جاءته امرأة مسنّة،
قدّمت نفسها كممرضة سابقة.
وضعت ملفًا قديمًا بين يديه.
— «هذا لك…
قبل أن يضيع.»
قرأ.
وتغيّر وجهه.
بدأت الذاكرة تتحرك،
لا كاملة،
لكن كافية لتزرع الشك.
عاد بذاكرته
إلى لين،
إلى خوفها،
إلى دموعها الصامتة.
وفي المساء،
حين عادت إليه،
نظر إليها طويلاً.
— «لماذا يشعر الجميع
أنكِ الخطر الوحيد؟»
تألّمت،
لكنها لم تهرب.
— «لأنني الوحيدة
التي لا تكذب عليك.»
في تلك اللحظة،
اتخذ آدم قراره الأول
دون أن يعرف كل الحقيقة:
— «أريد أن أخرج من هنا…
والآن.»
كان قرارًا صغيرًا في ظاهره،
لكنه قلب
موازين اللعبة.