العشق الذي نجاء - الفصل السادس عشر | روايتك

اسم الرواية: العشق الذي نجاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر

أول التضحيات لم تمرّ سوى أيام قليلة، لكنها كانت كافية لتقلب حياتهما رأسًا على عقب. انتشرت القصة. الاعتراف خرج إلى العلن، وفتح أبوابًا قديمة كان يجب أن تبقى مغلقة. وقف آدم أمام نافذة شقته، يراقب الشارع بعينٍ يقظة. لم يعد الخطر احتمالًا… بل واقعًا. أما لين، فكانت تشعر بأن العالم يضيق حولها. نظرات الناس، الهمسات، والاتصالات المجهولة صارت جزءًا من يومها. في مساءٍ متأخر، سمعا طرقًا عنيفًا على الباب. نظر آدم إليها بسرعة: — «اذهبي إلى الغرفة الخلفية… الآن.» لم تجادله. فعلت كما قال. فتح الباب بحذر. رجلان بملابس مدنية، ملامحهما جامدة. — «لدينا بعض الأسئلة.» قال أحدهما. كان يعلم أن الأسئلة ليست سوى بداية. استمر التحقيق لساعات، ضغط، اتهام، تلميحات. وحين خرجا، كان آدم يعرف أن هذه الزيارة لم تكن الأخيرة. دخل الغرفة، وجد لين جالسة بصمت، وجهها شاحب. — «لن أترككِ هنا.» قال بحزم. — «ستذهبين بعيدًا.» رفعت عينيها إليه. — «وحدك؟» — «هذا الجزء الذي يجب أن أتحمّله.» نهضت بسرعة. — «قلتُ لك… لن أهرب.» اقترب منها، ووضع يديه على كتفيها. صوته كان أهدأ مما يشعر به: — «إن بقيتِ… سيؤذونكِ لأجلي. وإن رحلتِ… سأتحمّل كل شيء.» ترددت، ثم قالت بصوت مكسور: — «هذه تضحية… وليست حبًا.» ابتسم بحزن. — «الحب الحقيقي يبدأ هنا.» في تلك الليلة، أوصلها بنفسه إلى مكان آمن، دون أن يخبرها أين. وقبل أن يغادر، قال لها: — «إن لم أعد قريبًا… تذكري أنني فعلتُ هذا لأنني أحبكِ.» أغلقت الباب خلفه، وسقطت الدموع أخيرًا. أما آدم، فكان يمشي نحو المجهول، يعرف أن هذه التضحية قد تكلّفه كل شيء. وكان هذا أول فصلٍ من الفقد الحقيقي.