الفصل 1
مضت تلك الليلة الصعبة على الجميع ببطئ ليأتي صباح جديد بآمال جديدة عله يبعث بداخلهم بعضاً من الراحة و الهدوء
تململت بفراشها بعيون منتفخة من شدة البكاء لم تذق طعماً للنوم بعد احداث الامس و كم المعلومات التي صدمتها بأقرب الناس اليها ..... آسر صديق طفولتها دائم الترحال ....... قضت الليلة السابقة فى تذكر فترة طفولتها علها تجد ما قد يجعلها تُكذب ما قيل بالامس لكن بلا اية فائدة فلقد تباعدو كثيراً فى فترة معينة خصيصاً اخر سبعة سنوات ....... تذكرت اتيانه على ذكر اخته الكبرى و التي قضت سنوات عمرها كاملة بالخارج ... فقط هو من كان يستطيع مرافقة والده عند زيارته مصر لمراجعة اعماله بها ...... تنهدت بتعب قبل ان تعتدل جالسة و مازال عقلها شارد تحاول استيعاب ان تلك الشقيقة ما هى سوى علا شقيقة طائف بالرضاعة ....... دائرة مغلقة معقدة ....... لكن لما تتواجد بجانب طائف لا آسر و ما سبب تلك العداوة بينهما ..... أيمكن حقاً انه اراد اذيتها ؟ قطع سيل تساؤلاتها تلك طرق على باب غرفتها لم تجب الطارق لرغبتها بالانفراد بنفسها لكن عاد الطرق مرة اخرى و قد زاد اصراراً لتسمح له بالدخول فتجدها علا تنظر لها بإبتسامة صغيرة
علا : صباح الخير .... ممكن ادخل ؟
تجاهلتها و لم تجب لتتنحنح تلك الاخيرة قبل ان تدخل بالفعل الى الغرفة و تغلق خلفها الباب
تطلعت آيات نحوها بدهشة لتراقبها تتجه نحو الفراش بخطوات بطيئة و تجلس على طرفه
علا بهدوء : ممكن نتكلم شوية ؟
آيات بحدة : مفيش بينا اي كلام
علا : ما هو مش معقول هنفضل كده طول فترة وجودنا سوا
آيات : اطمني الفترة مش هتكون طويلة زي ما انتي متخيلة
عقدت حاجبيها لتهتف بتساؤل
علا : يعني ايه؟ مش فاهمة
آيات : يعنى انا هطلب من طائف بيه اني ارجع مصر و بعد كده هكون مسئولة عن سلامتي بنفسي
علا : بلاش تهور يا آيات الموضوع مش لعبة زي ماانتي متخيلة الناس دي مبتهزرش ... فى لحظة هتلاقي نفسك بين ايديهم و هيخلصو عليكي
آيات بحسرة : هما ولا آسر ؟
علا بحزن : آسر مش عايز يأذيكي الموضوع كله كان سوء تفاهم
آيات بتهكم : سوء تفاهم كان هيتسبب فى موتي
علا : تهوره هو السبب لكن صدقيني هو هيتجنن عليكي و اظن انتي ادرى بعلاقتكم
آيات : علاقتنا؟ لا الواضح انى الوحيدة اللي طلعت غبية
علا : صدقيني مش لوحدك ..... انا حسيت بنفس احساسك ده فى يوم من الايام
نظرت لها آيات دون تصديق لتكمل
علا : دلوقتي او بعدين لازم تعرفي الحقيقة فأفضل تعرفيها مني احسن ...... زمان عيلتي و عيلة طائف كانو اصحاب جداً عشنا طول حياتنا فى امريكا .. الفيلا بتاعتنا كانت جنب فيلا العمري .. عيلة طائف .... اتربينا سوا طائف اكبر واحد وانا اصغر منه بسنة الا شهر .... رضعنا على بعض و بقينا اخوات .... رغم فارق السن الصغير بس دايماً كان طائف اكبر من سنه حسسني انه اكبر مني بسنين .... المهم بعد خمس سنين بقى ليا اخ تاني ... آسر ..... جه آسر و اتوليت انا تربيته بعد وفاة ماما اثناء الولادة بقيت انا امه و اخته و طبعاً كل ده بمساعدة طائف.... كبرنا سوا و شوية شوية كل واحد انشغل بحياته و مستقبله لغاية ما قررت ادخل كلية الحقوق لقيت معارضة كبيرة من بابا و والد طائف بس طائف و آسر كانو معايا و اقنعوهم .... طائف دخل هندسة و آسر زيه ... اتخرجنا و من هنا اتغير كل حاجة
بدأ طائف و آسر يشتغلو مع بابا و ابو طائف كانو دايماً يتعاركو و فى مشاكل مستمرة لغاية ما جت فترة و بعدنا خالص عن بعض كل واحد خد جنب من التاني ... مكنتش فاهمة ايه بيحصل ... عدت الفترة دي و انتهت المشاكل فجأة وبعد سنة سمعت بابا بالصدفة البحتة بيتكلم فى التليفون
فلاش باك
ابو علا : انت بتستهبل يا معاذ .... لا طبعاً مينفعش ادخل الشحنة لوحدي ده انا اروح فى الرجلين كده ...... لا مينفعش .. طائف و آسر لسة عضمهم طري مش قد شحنة زي دي ........ لالا اتصرف و كلم البشوات يشوفو حل .. البوليس عينيه مفتحة اليومين دول و دي صفقة اسلحة و هيروين مش لعب عيال ..... تمام كلمهم و بلغني بالجديد .... سلام
نهاية الفلاش باك
علا ببكاء : ساعتها حسيت ان الارض بتتهز تحتيا ..... تايهة ..... بابا قدوتى ومثلي الاعلى ... اخواتي وسندي .. كلهم مجرمين .... لقيت كل الابواب بتتقفل قصادي كنت لسة صغيرة و مش قادرة استوعب حجم المصيبة ساعتها افتكرت اعتراضهم على دخولى كلية الحقوق وازاى كان مبيعجبهمش انتقادى للمهربين و الخارجين عن القانون ... فهمت كل حاجة و اتكسرت .. كنت طول عمرى البنت اللى اخواتها فى ضهرها لا حد اذاها ولا عمرها اتخدعت او اتجرحت وساعة ما تيجي الضربة تكون من اقرب الناس ليكي ...... اتسمرت مكانى معرفتش اتصرف ... اول حد جه فى بالي كان طائف جريت عليه و رده كان انه مجبور على الوضع ده و وعدني انه لفترة معينة و الكابوس هينتهي و ان ده كان سبب المشاكل المستمرة فى اول شغله مع باباه و بابايا حاول يهديني و فضل معايا لغاية ما حاولت اتقبل الوضع وان كان من غير ما اقتنع
بعدها حصل بالصدفة ان آسر عرف انى عرفت ..... وقتها فهمت منه ان بابا و ابو طائف هددوهم بيا و ان لو رفضو يشتغلو معاهم الكبار هيصفونا كلنا وقتها شوفت الدنيا سودا قدامي و كان كل غضبي و كرهي متوجه لبابايا و ابو طائف و ده خلانى اتهور واخد اكتر قرار ندمت عليه
آيات ببكاء و صدمة : قرار ايه ؟
علا ببكاء : ابلغ عن الشحنة
شهقت آيات بفزع من تصرف علا و جرأتها لتهتف علا سريعاً
علا ببكاء و انهيار : غصب عني مكنتش بفكر غير في انه دمر حياتى و حياة اخواتى و مكنش قدامي غير اني اعمل كده وخصوصاً اني اتأكدت انهم مش هيكون ليهم علاقة بالشحنة دي
آيات : و ايه حصل ؟
علا : بلغت و اتقبض على الشحنة بس ساعتها حصل اشتباك مع البوليس و بابايا و ابو طائف ماتو
ازداد بكاءها عند تذكرها تلك الاحداث الصعبة لتنظر آيات نحوها بصدمة
علا : كنت فاكرة ان الحكاية انتهت و كان التمن موتهم .... تمن غالي هفضل اندم عليه طول عمري بس ياريت كانت دي النهاية
نظرت آيات لها بتساؤل لتحاول علا تمالك اعصابها و تكمل
علا : عدت ايام بعد الجنازة و كل واحد فينا اخد جنب ... آسر و طائف كانو عارفين انى اللى بلغت لان مكنش فى حد غيري عرف بالشحنة ..... و فى يوم انفجر آسر فيا و بين كلامه قالها صريحة انى اللي بلغت عن الشحنة و ده كان فى وجود مراقبة من العصابة ........ ضحكت بسخرية .... او اللى كنت فاكراهم مجرد عصابة مش مافيا .. المهم ...... الاخبار وصلتلهم و امروا اني سبب خسارتهم و خطر عليهم فلازم اموت
سكتت لحظات لتهتف آيات
آيات : بس انتي عايشة مموتيش
علا : بفضل طائف ...... طائف كان عارف انهم مش سهلين و مستحيل يتغاضو عن اللى حصل عشان كده بلغهم انه هيكون المسئول عن قتلي وانه هينفذ بنفسه انتقاماً مني للي حصل لابوه
آيات بتوجس : و آسر ؟
تنهدت علا بضيق
علا : آسر ....... آسر كان بين نارين ... كان لسة صغير متهور و طايش .... كان تايه .... و طائف كان عارف و متوقع ايه هيبقى رد فعله لو عرف بقرارهم .. عشان كده خبى عنه و مجبش سيرة بخصوص موتي .... كل ده تم وانا معرفش اي حاجة ... كنت لسة تايهة بين موت بابا و تسببي فى موت ابو طائف و اتهام آسر ليا لغاية ما حصل انى نمت فى يوم و صحيت لقيت نفسي هنا ... فى الفيلا دي ووقتها فهمت كل حاجة من طائف و انه دبر الموضوع كله و عمل مسرحية عشان يظهرلهم اني مت
آيات: و آسر ميعرفش انك لسة عايشة ؟
علا : لو عرف مش هيسكت والنتيجة موتنا كلنا
آيات بحدة : فالافضل انه يفضل كاره طائف و بيتعذب بسبب موتك و ممكن فى لحظة ينجح انه يقتله عشان ينتقم منه ليكي
علا : طائف عامل حساب لكل حاجة
آيات : كان يقدر يبلغ عنهم وقتها و مكنش فى داعي لكل ده .. كان ممكن يعترف بكل حاجة للبوليس بعد ما مسكو الشحنة
علا : طائف كان عايز ينتقم لموت ابوه و ابويا .... كان عارف انهم هيقدرو يخرجو منها زي الشعرة من العجين .... دول ناس واصلة و مش سهل يقعو
آيات بإنهيار : و انا ؟ ذنبي ايه فى كل ده ؟ ليه دخلتوني فى الدوامة دي
علا : آسر كان هدفه طائف و بس مكنش يعرف ان سكرتيرته معاه ولما عرف مكنش يعرف انك هي
آيات : و دلوقتى ايه الحل ؟ مش معقول هفضل هنا للابد ولا اخوكي هيفضل يحميني منهم على طول
علا : اطمني طائف عمره ما هيتخلى عنك زي ما عمره ما اتخلى عني
آيات بإندفاع : انتي اخته
علا دون وعي : و انتي حبيبته.