الفصل1/2
*🌸رواية حق قلبي🌸*
*🪷الحلقة الأولى🪷*
(ولم أنل من الحب سوي وجعه)
_يابنتي فين عريسك دي الساعه داخله علي ١١ وأبوكِ قاعد بره علي آخره، أنتِ مش قايلاله ييجي ٨ !
_ياماما بالله أنا مش ناقصه، عماله برن عليه تليفونه مقفول وخايفه عليه قوي يكون جراله حاجه.
_وأنا خايفه من شكلنا قدام الناس الي بره دي ، يقوله أيه بعد ما جبناهم وعرفناهم إن فيه عريس جايلك النهارده ومجاش، لو مجاش أبوك ِ هيبهدلك .
_وأنا مالي ياماما الله!
_مش أنتِ الي جيباه، يابنتي المشكله إن عمك وجدك بره وشكلنا وحش قدامهم.
_أنا كل ده ميهمنيش الي يهمني هو.. أنا خايفه أكيد حصله حاجه…
_______(ناهد خالد) _______
عادت لواقعها علي صوت دقات خافته فوق باب مكتبها، استعادت نفسها وسمحت للشخص بالدلوف..
_صباح الخير يا فندم.
_صباح الخير يا إيهاب في حاجه؟
_ايوه شركة أمير عثمان للسياحه جايبه فوج سياحي النهارده هيقعد عندنا في الفندق، وعاوزين كمان يعملوا party ترفيه ليهم، فمحتاجين نرتب نفسنا..
ضيقت حاجبيها باستفهام :
_مين أمير عثمان؟!
_حضرتك متعرفيهوش! ده صاحب شركة الأمير للسياحه شركه لسه بقالها ٥ سنين في السوق بس عملت انجازات كتير ومحققه نجاح كبير.
هتفت بسخريه:
_ومسمي الشركه الأمير! ده غرور ده ولا أنا الي ظني سئ.
ابتسم يرد :
_لأ، غرور… هو أصلاً الغرور مسيطر علي شخصيته، بس اكتر صفه معروف بيها.. هو حبه للبنات..
رفعت شفتيها بتعجب :
_حبه للبنات!
_ايوه دول مسميينه كازانوفا وفيه الي مسميه الدنجوان، سوري يعني هو عينه زايغه وله علاقات نسائيه كتيره، يصاحب دي شويه ودي شويه.
ضحكت بخفه :
_ألعُبان يعني!
ضحك قائلا :
_يعني.. المهم ياريت حضرتك تبقي جاهزه لاستقباله لأنه طالب يشوف مدير الفندق عشان يرتب معاه ترتيبات الحفله وعاوزها فين وهكذا..
تنهدت تقول :
_ماشي لما ييجي ابقي عرفني..
بعدما خرج قالت بغضب دفين :
_مبكر “هش في حياتي قد الي عنيهم زايغه وبيبدلوا البنات زي اللبس.. *** وعمرهم ما بينضفوا.
ذهب، فرجعت برأسها للوراء تستنشق بعض الهواء ثم وقفت متجهه للمرآه التي تقبع في المكتب لتعدل من هيئتها بعد خمس ساعات من العمل، نظرت لوجهها بالمرآه، ببشرته القمحيه المتفتحه قليلاً بفعل بعض لمسات التجميل، وأعينها البنيه الفاتحه، خصلاتها السوداء القصيره التي تتخللها بعض الخصال البُنيه الناعمه، ورغم كونها في السابع والعشرون من عمرها، ولكن تبدو وكأنها في الثالثه والعشرون مثلاً!، قوامها ممشوق بحرافيه نظرًا لممارستها الرياضه دومًا، نظرت لعيناها بتدقيق… هذه الأعين التي يسكن الحزن ضواحيها، من يُدقق يستطيع أن يراه بوضوح، حزن لم يندمر مع مرور الأيام بل يزداد ويزداد فيرهق روحها أكثر وأكثر.
رجعت ذاكرتها لليوم التالي… حين ركضت لجامعتها ( كلية السياحه والفنادق) والتي هي جامعته أيضًا. وكانت حينها في العام الجامعي الثالث ، فتاه بالكاد بلغت الحادي والعشرون، ولم تكن تعرف أنها أخر سنوات راحتها…
وجدت أحد رفقائه فركضت له تسأله عنه، فأخبرها بوجوده في كافتيريا الجامعه…
وبالفعل وجدته يجلس براحه علي أحد الطربيذات، اتجهت له مسرعه وجلست أمامه تلتقط أنفاسها بصعوبه..
_أنت كويس أنا كلمتك كتير ومردتش قلت أكيد حصلك حاجه؟
كانت نبرتها خائفه متلهفه في آنٍ واحد.
نظر لها ببرود وقال:
_لا أنا كويس متقلقيش.
تنهدت براحه ثم سألته :
_اومال مجتش امبارح ليه؟
رفع كتفيهِ ببرود:
_ أنا قولتلك أني جاي!.
اتسعت عيناها بزهول وقالت :
_أنت بتقول ايه؟
_ افتكري كده من شهر كلامك معايا وأنتِ هتعرفي أنك أنتِ الي أجبرتيني علي كده، أنا عمري ماطلبت اتقدملك ولا قولتلك اقابل أبوكِ أنتِ الي فرضتي عليا ده.
التمعت الدموع بعيناها تقول :
_وأنت وافقت! .
تنهد بهدوء :
_كنت بمشي الدنيا، ومتخيلتش أنك هتيجي بعد كام اسبوع تقوليلي تعالي قابل بابا، أنا قولت هتستني لبعد الامتحانات ع الاقل يعني ٣ شهور مثلاً! لكن واضح أنك مستعجله…
قال الأخيره بسخريه، أما عنها فشعرت وكأن السماء قد سقطت فوقها.. أيتلاعب بها!، تعلم أنه لم يخبرها يومًا بتقدمه لها ولكن كان هذا المسار الحقيقي لعلاقتهما بعدما اعترف لها بحبه منذُ عام ونصف.. وبعدها.. خروجات كثيره وحفلات ومناسبات يحضرونها سويًا، جميع أصدقائهم أصبحوا يعلمون بحقيقة ارتباطهما الغير رسمي وبقصة الحب التي تجمعهما، أصبحت معروفه بأنها تخصه وهو كذلك ، أحاديث وهدايا ووعود و… وبالأخير يخبرها بكل برود أنه كان يكتسب وقت!.
وقفت أمامه بأعين تجمدت بها الدموع وقالت بتيه :
_مش عاوزه أشوف وشك تاني… حق قلبي الي د”بحته بكل برود مش هسامحك فيه طول ما انا عايشه.
نظر لها متأفأفًا وهو يراها تبتعد ولكن ورغم هذا شعر ببعض تأنيب الضمير… سريعًا مازال بعد دقائق بسيطه!
خرجت من الجامعه وقررت أن تسير لا تعلم لأين ولكن لتسير فقط… دموعها تتساقط ولولا أنها تتماسك قليلاً لتبعتها في السقوط.. أخذ عقلها يرجعها لليوم الذي تحدث هو عنه متهمها أنها أرغمته أن يرضخ لطلبها لمقابلة والدها…
_أنا محتاجه أعرف نهاية علاقتنا دي ايه؟
_ايه السؤال الغريب ده! ما قولتلك أني بحبك من زمان واحنا دلوقتي مرتبطين وبقالنا سنه وشويه مع بعض، لسه جايه تسألي دلوقتي! .
_ايوه بس محدش من أهالينا يعرف يبقي ده مش ارتباط، المفروض تتقدملي عشان..
قاطعها بضيق :
_أماني، أنتِ عارفه أني مش بتاع جواز، وسوري يعني عارفه أن ليا علاقات كتيره وكل شويه مع واحده جديده أنا دي حياتي مش متعرفه عليا شيخ جامع يعني!، ياريت متخلنيش أمِل منك ونقطع العلاقه الي مضايقكِ دي! بلاش تخنقيني وخلينا حلوين.
قالت بتبرير :
_أنا حبيتك ولما قولتلي أنك بتحبني قولت أكيد أنا غيرهم وأكيد هييجي يوم وتبقي عاوزني شريكة حياتك اومال بتبحني ازاي!
صمت ولم يجيبها… ماذا يقول لها أنه كان يقول لمن سبقوها نفس الحديث! وأنه لم يحبها يومًا!
تسائلت بغصة بكاء :
_يعني هييجي يوم وتسبني؟
قالتها بنبره مشبعه بالوجع والحزن في آنٍ واحد، ورد هو بجمود :
_لو بطلتي زن مش هسيبك.
_لا هتسبني، مانا مش هفضل طول عمري من غير جواز!، وأنت يالي بتمل.. هييجي وقت تشوف واحده تشدك وتمل مني وتبعد..
زفر باختناق يقول :
_يووه، متسبقيش الاحداث بس فعلاً لو فضلتي كده هسيبك.
وقفت بحده تقول بدموع :
_وأنا مش هستني لما تسبني.. أنا بنهي علاقتنا دي..
وقف سريعًا بضيق :
_بطلي هبل بقي واقعدي.
_لا مش هقعد الكلام خلص بينا..
_أنتِ عاوزه ايه دلوقتِ؟
قالها بعصبيه وهو ينظر لها بغضب، ردت بجديه :
_ياتتقدملي وتقابل بابا.. ياهمشي دلوقتِ وعلاقتنا تكون انتهت..
صمت قليلاً وهو ينظر لها بتفكير ولم تتواني نظرة الغضب بعيناه، وأخيرًا زفر يقول :
_ماشي، بس خلينا لبعد الامتحانات ممكن!؟
جلست وهي تتنهد براحه وقالت بابتسامه طفيفه :
_ أنا الي هبقي احدد الميعاد.
وبعد شهر أخبرته في يوم أنها أخبرت والدها وحددت معاد معه بعد يومان… ولكنه لم يأتِ!
عادت من ذكرياتها المريره وهي تنظر للدموع التي تعلقت بمقلتيها، لم تنسي.. رغم مرور ثماني سنوات ولكنها لم تنسي!.. أو بالأدق سبع سنوات عن آخر مره رأته بها يوم تخرجهما .. وثماني سنوات عن آخر مره تحدثت معه بها وقطعت علاقتهما… لم يحاول مره واحده أن يعتذر منها ع الاقل.. لم تكن ستسامح ولكن عالاقل تشعر بأسفه علي ما فعل.. ماذا تقول هي!؟ لقد علمت بعد اسبوعان فقط بارتباطه بأخري..! ماضي لعين للآن يطاردها فمتي ستتخلص منه.. لعلها ترتاح..
___________(ناهد خالد) ________
بعد ساعه كانت تقف بكل ثبات وكأنها خاليه من الهموم و الأحزان!.. وجدت السيارات تقف أمام الفندق.. رآها من زجاج سيارته تقف بثبات كما رآها سابقًا.. مرتديه بذله بيضاء أنيقه ونظارة شمس وضعتها فوق رأسها وهذه المره تركت خصلاتها القصيره التي تصل بالكاد لأول أكتافها.. ضغط علي أسنانه بغضب فهذه المرأة التي رأها في مكتب سليم المنشاوي منذُ خمسة أشهر .. كيف ينساها وهو تمني أن يراها ثانيةً ليرد علي تجرأها عليهِ يومها..
نزل من السياره بثبات وهو يغلق زر بذلته السوداء.. اتسعت عيناها ما إن رأته.. اقترب منها ببرود يحاول التحكم بأعصابه حتي أصبح أمامها تمامًا فقال بهمس وملامح غاضبه :
_قولتي أمي مالها؟
تمتمت بتقطع وأهدابها ترفرف بتوتر :
_أ.. أنــت!
البارت انتهي…
(أول مشهد لهم اتقابلوا في الحكايه السابقه ( بكل الحب) المشهد ده جزء منه….
وأثناء خروجها اصطدمت بالسكرتيره التي كادت تدق الباب أفسحت لها المجال وخرجت لتجد رجل يجلس أمام مكتب السكرتاريه وما أن رآها حتي طالعها من رأسها لقدميها , كادت تتجه للخروج لكنها توقفت حين استمعت لهمسه الوقح :
– مهلبيه بالقشطه ياناس .
قطبت حاجبيها بغضب وهي تلتفت له بأعين مشتعله , وبجرأتها التي اكتسبتها مؤخرًا اتجهت له وقالت بحده :
– بتقول ايه ؟
وقف ببرود وهو يضع كفيهِ في جيب بنطاله :
– مقولتش .
رفعت زاوية فمها وهي تقول بسخريه :
– طب مادام مش قد الكلام بتقوله ليه ؟
حسنًا استطاعت استفزازه ونجحت :
– قلت مهلبيه بالقشطه .
أما عنها فاحتل الغضب كيانها وردت بحده :
– مين دي ؟ أمك !.
كادت عيناه أن تخرج من محلها وهو يستمع لما قالته , اشتعل الغضب بهِ وهي تطالعه بقوه ولم تهتز شعره منها , كاد يقترب منها حين قاطعته السكرتيره تقول :
– بشمهندس سليم منتظرك يا أستاذ أمير .
التف لها وحين التف للتي تجرأت عيلهِ لم يجدها واقفه , نظر للسكرتيره وقال بغضب :
– مين دي ؟
– مش عارفه مقالتش اسمها .
جز علي أسنانه بضيق ودلف لسليم…
🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷
🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷
*🪷الحلقة الثانية🪷*
” ورغم كل هشاشتي .. قادره علي رسم القوه كفنان بارع رسم لوحه دقيقه لشخص لم يراه أبدًا”. ناهد خالد.
أعاد سؤاله وهو يهمس بأعين غاضبه :
_ قولي.. ولا القطه كلت لسانك!
بلعت ريقها بتوتر داخلي ولكن استطاعت رسم الهدوء بحرافيه وهي تقول :
_والله قلة أدبك كان لازملها رد.
رفع حاجبه بذهول.. ظنها ستتراجع.. ظنها ستعتذر لتنهي الأمر ولكن لا يبدو أنها تعرف الإنسحاب! :
_قلة أدبي!..
مرر نظره عليها وهو يقول بتلاعب يعرف أنه سيجعل غضبها يتصاعد :
_ أنا مقلتش أدبي.. أنا بس قدرت الجمال الي قدامي.
وبالفعل بدأ الغضب يزحف إليها ولكنها تتماسك لأنها تعلم نيته المستتره وراء حديثه هذا :
_أستاذ أمير.. ياريت نخلينا في شغلنا ونفصل حياتنا الشخصيه عن الشغل.
رد باستهجان :
_حياتنا الشخصيه!، ليه محسساني أن بينا مواقف وحكايات دي تاني مره أشوفك..
ردت بهدوء تام :
_ايوه بس لما اتقابلنا أول مره مكنش في إطار العمل، يبقي موقف شخصي متدخلوش في الشغل وياريت لو تتفضل معايا عشان تقول الي جيت عشانه..
أومئ بموافقه وهو يتجه خلفها.. كابتًا غيظه داخله..
جلست بمكتبها ودعته للجلوس بكل رقي.. جلس أمامها بغرور وهو يضع قدم فوق الأخري ويخرج قداحته وعلبة سجائره.. تغاضت عن جلسته التي أغاظتها ولكن لن تستطيع التغاضي عن ما هو قادم لفعله..
هتفت سريعًا بحده:
_أنت هتعمل ايه؟
رد ساخرًا :
_هصلي..
ضغطت علي أسنانها بغيظ وقالت :
_لو سمحت ممنوع التدخين..
تسائل باستنكار :
_هو احنا في مستشفي!
زفرت باختناق قبل أن تقول :
_عندي ربو.. ممكن بقي بلاش تدخين!
(الربو مرض يصيب الجهاز التنفسي والرئتين، يستعمل لعلاجه بخاخ، ويُستثار بالروائح القويه والادخنه وغيرها..)
تنحنح بخفوت قبل أن يعيدهم لجيبه مره أخري..
_اتفضل، أنا سامعه حضرتك، ايه الي حابب نعمله للفوج ..
بدأ بالحديث معها بجديه متغاضيًا عن ما حدث بينهما.. شرح لها ما يريد فعله للفوج السياحي الذي سيمكث بالفندق لمدة اسبوع والذي سيأتي بعد يومان ..
انتهوا من الحديث واتفقوا علي كل الترتيبات للزياره..
أنهي حديثه يقول :
_كل يوم الصبح هييجي مرشدين سياحيين من الشركه عندنا ياخدوا السياح وهيرجعوا بليل.. ماعدا اليوم الي هيكون فيه الحفله الي هو أول يوم … فلازم التجهيزات تبدأ بدري وأول الليل تكون كل حاجه جاهزه.. أنا اول مره اتعامل مع الفندق هنا دايماً كان في فندق تاني بتعامل معاه.. بس في تجديدات حاليًا ومش جاهز ل استقبالهم لو الفندق هنا أجاد تنظيم الاستقبال والحفله ومجاش اي شكوه منهم احتمال كبير جدًا يكون هو فندقنا الفتره الجايه..
ردت بهدوء :
_ احنا بنعمل شغلنا علي أكمل وجه، وإن شاء الله مفيش اي شكاوي.
وقف وأغلق زر بدلته وهو يقول :
_اتمني..
صمت لثواني وقال :
_بس علي فكره أنا منستش الي حصل بينا.. بس هعديها المره دي بمزاجي وهعتبر أنك مكنتيش تقصدي.
رفعت حاجبيها بلامباله :
_ as you like ( كما تحب)
ثم ابتسمت ببرود وهي تُكمل :
_بس أنا كنت أقصد.. كنت برد علي كلامك.
ضغط علي شفتيهِ بغيظ قبل أن يقرر ولأول مره الإنسحاب قبل أن يصدر منه فعل يندم عليهِ لاحقًا..
نظرت له وهو ينسحب من أمامها بغضب وابتسامتها تتسع بانتصار…
________(ناهد خالد) _______
عادت لشقتها مساءً.. التي تسكن فيها وحدها بعد وفاة والدها منذُ أربع أعوام ووالدتها قد لحقته بفارق خمسة أشهر بينهما.. مرضت فجأه ولم يطول مرضها لتلحق بزوجها تاركه إياها في مواجهة.. أخيها.. ولو بيدها لم أطلقت عليهِ كنية الأخوه فهو لم يكن جدير بها يومًا.. وبكل جحود ملأ قلبه بعد وفاة والدتها بشهر جلس معها يقول :
_ اسمعي يا أماني، أنا بصراحه محتاج الشقه.. أنتِ شايفه بقي عندي ٣٠ سنه ولسه مش عارف اتجوز لأني مش قادر علي شراء شقه، وخطيبتي وأهلها رافضين الإيجار وأصلا ً مرتبي مش هيتحمل ادفع كل شهر إيجار شقه غير المصاريف التانيه.. أنا بقالي ٣ سنين خاطب وهم استحملوني كتير بصراحه وكتر خيرهم يعني..
قاطعته بجمود وهي تفهم ما يرمي إليهِ.. ولكن كان فهمها خاطئ فقد وصل تفكيره لنقطه لو جاهدت بفكرها لم تكن لتصل لها.. ربما لأنها لم تتخيل أنه سيفكر فيها..!
_قول الي أنت عاوزه علي طول يا إبراهيم.
نطق ببرود تام وكأنه لا يلقي علي مسامعها قنبله موقوته ستصيب قلبها بكل الأذي :
_بصراحه أنا هتجوز في الشقه هنا.. هغير العفش بس.. وبكده ممكن ٦ شهور واتجوز… وأنتِ عارفه مش هينفع تفضلي معانا الشقه كلها اوضتين وصاله.. فقلت يعني أنتِ حالتك مُيسره وبتقبضي كويس من الفندق…. فتقدري تأجري شقه تقعدي فيها.. حتي في شقه بعدنا بشارعين لو عاوزه اكلملك صاحبها و…..
وتوقفت أذنيها علي الإستماع.. فقط تحاول استيعاب حديثه.. أيتخلي عنها الآن! يطلب منها الإبتعاد والعيش بمفردها لأجل راحته!، لما لم يتمسك بها أليس هذا واجبه!؟، لطالما اعتبر نفسه ولي أمرها طوال السنوات السابقه حتي في وجود أبيها.. لم يغفر لها خطأ ارتكبته يومًا ولولا وقوف أبيه ِ له بالمرصاد لعانت كثيرًا من تحكماته وحديثه السا”م لها.. لم يكن يومًا جديرًا بالولايه التي يتخلي عنها الآن…
_وإن شاء الله أول ما يبقي معايا فلوس هقدر حقك في الشقه وهبعتهولك..
ابتسمت ساخره رغم ما يحتل قلبها وجوارحها من الآلآم.. وقالت :
-لا كتر خيرك يا أخويا… عارف أنا فهمت من الأول الي عاوز تقوله بس غبائي خيلي أنك هتطلب مني تتجوز معايا هنا لحد ما حالتك تسمح تأجر شقه.. متخيلتش أنك هتطردني من شقة أبويا عشان تتجوز!.. أنا مسامحه في حقي.. لأن فلوسك مش هتعملي حاجه قصاد احساسي وأنت بتتخلي عني.. مش هتعمل حاجه لقلبي الي انفطر من رميك ليا بعد شهر من موت أمي.. هسامحك في حقي ومش عاوزه منك ورثي.. بس حق قلبي مش هسامحك فيه..
ونفر آخر أُضيف للقائمه… القائمه التي تضم من لم تسامحهم في حق قلبها..
تنهدت بتعب وهي ترتمي فوق الفراش.. تتذكر أنها ابتعدت كما طلب لكنها ابتعدت كثيرًا وليس شارعان كما اقترح عليها.. ومن حينها لم يهاتفها ولو مره.. لم يسأل عن حالها حتي.. وكأن زوجته لهته عن أخته!.
_______________(ناهد خالد) ___________
مر يومان لم يحدث بهما جديد.. تحدثوا كثيرًا بهما ليتابع الترتيبات ويخبرها بإضافات جديده يُريدها.. وتولت هي الإشراف والتنظيم علي كل ما اتفقا عليهِ كي لا تسمح بمجال للخطأ.. واليوم موعد الحفله المُقرر إقامتها كنوع من الترفيه وحسن الاستقبال لهم..
مساءً.. وقفت أمام مرآة مكتبها تعدل من وضع فستانها التي ارتدته اليوم ولأول مره في إطار العمل.. لابد أن تحضر الحفل لتطمئن علي سيره علي النحو المطلوب.. كان فستان بسيط من اللون الأسود.. طويل يصل للكاحل مجسم يفصل جسدها بحرافيه.. من طبقتان انتهيا بطبقة شيفون لامعه.. بدون أكمام فقط أكتاف عريضه وفتحة صدر ضيقه.. رفعت شعرها بشكل أنيق لتجعله علي شكل كعكه.. ووضعت لمسات تجميلية زائده عن العاده.. خاصة أحمر الشفاه المثير والتي ترددت بوضعه ولكنها وضعته بالأخير…
خرجت وهي تفرد ظهرها بآناقه متجهه لمكان الاحتفال الذي اقاموه بحديقة الفندق الخلفيه والتي تطل علي النيل مباشرةً..
وأثناء سيرها توقفت حين وجدت سيارته تدلف من بوابة الفندق..
وقف بسيارته علي بعد منها وترجل ببدلته الرماديه الأنيقه .. توقف قليلاً وهو ينظر لها بإعجاب احتل عيناه وهو يطالعها بمظهرها الرائع الذي لم يراه بها في المرتان السابقتان… مزيج مميز.. هكذا حدث نفسه.. هي مزيج مميز بين القوه والجمال.. بين البراءه والشراسه.. بين كل شئ وعكسه!، وهو لأول مره يقابل فتاه تمتلك صفات مميزه عن الباقيه.. تجذبه.. هكذا اعترف لنفسه الآن.. كفريسه تلتمع أمام صيادها وتسير أمامه بكل خيلاء مُظهره مقاومتها فتُزيد من رغبته في الصيد.. ليس من الطبيعي أن تمر هكذا من تحت يده هو من سمع صيته بعلاقاته ب الفتيات.. نوع جديد يجذبه للاقتراب أكثر وهو… سيُرحب.. ومن الآن سيحاول أن يُحسن صورته أمامها…
اقترب بخطوات مدروسه حتي وقف آمامها فاتسعت ابتسامته تدريجيًا يقول :
_خايف اعبر عن إعجابي يحصل زي الي حصل المره اللي فاتت..
ابتسمت بهدوء وقالت:
_ بيقولوا الصمت في حرم الجمال جمال..
خرجت ضحكه خافته منه وهو يقول:
_بتقوليلي إن لو عبرت هسمع الي مش هيعجبني بس بزوق.. برافو بتتلاعبي بالكلمات كويس اوي..
أشارت له ليسير معها تجاه الحفل وهي تقول:
_ ٥ سنين شغل مش شويه.. خصوصًا شغل الفنادق بقابل ناس كتير باختلاف أخلاقهم وطباعهم فلازم أجيد التعامل بزوق حتي لو مغزي كلامي مفيهوش اي ذوق..
قالت الأخيره وهي تضحك بهدوء، تبعتها ضحكه مماثله خرجت منه وهو يطالع الحفل أمامه وقال:
_الحفله تجنن.. كل حاجه زي ماطلبتها وكمان في إضافات ميزتها أكتر.. أفكارك؟
_لأ، ده منظم الحفلات..
أشار علي طربيذه قريبه فارغه يقول :
_تسمحيلي نقعد مع بعض ولا عندك خطط تانيه؟
نفت بهدوء :
_لأ، أنا جايه عشان اتابع الحفله عشان لو أي خطأ حصل اتصرف.
اتجها للجلوس وصمتا قليلاً حتي قال أمير :
_بتشتغلي من زمان؟
تنهدت تجيبه:
_من بعد ماتخرجت.. بقالي 5 سنين.
رفع حاجبيهِ بتعجب يقول :
_متخرجه من 5 سنين! أنا فكرتك شغاله وأنتِ في الجامعه..
_لأ…
_كنتِ كلية سياحه وفنادق؟
_ايوه.
تسائل بفضول :
_أنتِ عندك كام سنه؟
ردت سريعًا :
_ ٢٧ سنه.
ضحك بعدم تصديق يهتف :
_أنتِ مش ممكنه!، بجد بتقولي سنك كده عادي! أنا عمري ما سألت ست عن سنها إلا وتوه وفي الآخر متقولش وكتير منهم بيضايق!
_ أنا مش بشوف سني حاجه تعيبني.. ال ٢٧ سنه دول فخر ليا والمفروض اتباهي بيهم.. ٢٧ سنه خبره كل يوم عدي فيهم كان درس ليا واتعلمت فيه حاجه جديده.. حتي لما هوصل للخمسينات هفخر بعمري.. حتي تجاعيد وشي هحبها.. كل شخص بيمر بمراحل مختلفه من الطفوله للشيخوخه وأنا معتزه بكل مرحله بعدي بيها وهعيشها بحلوها ومرها..
كان ينظر لها بإعجاب وهي تتحدث.. يبدو وكأنه كلما بقي معها كلما اكتشف فيها أشياء مميزه جديده..
ابتسم بإعجاب حقيقي يقول :
_كلامك صح جدًا… علي فكره أنا كمان ٢٧ سنه.. وكليه سياحه وفنادق.. يعني وارد نكون كنا دفعه واحده..
قطبت حاجبيها بذهول تقول :
_بجد؟، أنت كنت جامعة ايه؟
_القاهره.
ذمت شفتيها بأسف :
_للأسف أنا كنت اسكندريه، التنسيق جابلي اسكندريه وأنا قررت أدخلها كان ليا خاله هناك وقعدت عندها فترة الدراسه.
_لي معملتيش تقليل اغتراب..
_محبتش، كان عندي شغف اجرب الحياه في محافظه تانيه وحسيت اني مرتاحه لاسكندريه اكتر من القاهره فدخلت هناك..
ابتسم يقول :
_يخساره ياريتك دخلتي القاهره كنا هنتقابل..
أومأت بتنهيده حزينه لم يتبينها هو وهي تهمس :
_يخساره فعلاً، يارتني مادخلتها..
نظرت له وهي تبتسم باقتضاب وقالت :
_خلينا نتابع الحفله أحسن..
________(ناهد خالد) _________
وطوال الأسبوع الذي قضاه الفوج السياحي في الفندق لم ينقطع في الاتصال عنها.. وتبينت أنه يتحجج كثيرًا.. حجج ربما تمر علي غيرها لكن هي لم تمر عليها أبدًا.. وأما عنه فبدأ يرمي شباكه للإيقاع بها.. فبدي لطيفًا، مهتمًا، متفهمًا، و… مادحًا!، واليوم.. هو آخر يوم للفوج بالفندق بعد انتهاء الفتره المحدده… ذهب ليودعهما ويتمني أن يكون قد أعجبهم البرنامج السياحي الذي وضعته الشركه وأن تكون أعجبتهم الأماكن التي زاروها ويعودوا مره أخري للقيام بزياره جديده..
وقف معها بعدما ذهب الجميع.. ابتسم وهو يقول بلطف :
_ واضح أني هنقل كل تعاملاتي للفندق هنا..
ابتسمت بهدوء وقالت:
_ ده يشرفنا يا أستاذ أمير..
حك مؤخرة رأسه بكف يده وهو ينظر لها بقلق ويقول:
_بصراحه حابب اقولك حاجه وقلقان من رد فعلك..
قطبت حاجبيها بفضول وقالت :
_حاجة ايه.. اتفضل قول..
ابتسم بتوتر حقيقي يشعر بهِ للمره الأولي في حياته أمام فتاه، فلا يتوقع ماذا سيكون ردها.. السابقات كان يعلم أنهن يهفون لعرض مثل الذي سيقوله الآن، ولكن هي! ينتابه القلق حيالها..
_ يعني.. ايه رأيك لو نكون أصدقاء؟
نظرت له قليلاً بتفكير ومن ثم قالت :
_ ليه؟ يعني مش غريب طلبك! كان بينا شغل وخلص ايه الي يخليك عاوز صداقتي، وكمان الكل عارف علاقاتك الكتيره ايه الي يخليني اوافق؟
رد بجديه :
_أولاً.. أنا طلبت ده لأنك فعلاً مميزه مقابلتش قبل كده بنت شبهك.. حاسس بانجذاب ناحيتك وحاسس أنك أفضل اختيار للصديق.. وبالنسبه ل علاقاتي فدي حاجه تانيه.. أنا بطلب نكون أصدقاء مش بقولك نرتبط! ولو قبلتي تكوني صديقتي هتكوني صديقتي دايمًا مش زي الارتباط الي بفكس منه بعد شويه..
ضحكت وهي ترفع حاجبيها باستغراب :
_تفكس!..
تنهدت بحيره لم تدم لثواني حتي نظرت له وهو يطالعها بترقب :
_ ماشي ، رغم أني عمري مادخلت صدقات أصلاً بس نجرب..
ابتسم باتساع وهو يتمتم :
_نجرب.
بالمناسبه البارت الي فات انا قولت ان اخر مره اجتمعت أماني بالي كانت بتحبه كان من ٨ سنين.. واخر مره شافته من ٧ سنين وقت التخرج… الحسبه كانت غلط… هي اخر مره اتكلمت معاه كان من ٦ سنين وأخر مره شافته من ٥ سنين يوم تخرجها..