ضوء احمر خافت - الفصل 1 - بقلم آيه محمود - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ضوء احمر خافت
المؤلف / الكاتب: آيه محمود
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

الحلقة الاولي... \ \ ضوء احمر خافت رومانسي في العادة ولكنه في هذه المرة مُرعب، مُرعب للغاية بالنسبة لفتاة تبلغ من العمر القليل فقد بلغت سلمي ثمانية عشرعاما ، فتاة في هذه السن مُلقاة علي سرير نحاسي من الطراز(الريفي) في غرفة اوسع من عالمها في منزل اوسع من خيالها؛ منزل الحاج عثمان البالغ من العمر 58عام ولكنه في نظري لا يستحق هذا اللقب.رأي سلمي في عُرس ابنة خالها البالغة من العمر19عام رأها ولكنه في الحال ...ذهب لوالد سلمي الحاج اسماعيل ليُعلمه انه يريد الزواج منها! وليس للطلب منه فوالد سلمي مثل اغلب الريفيين البسطاء لديه العديد والعديد من الاولاد والبنات فمن الممكن ان نقول انه انتهز الفرصة ليتخلص من عبأ سلمي عليه فرأي هذه الزيجة صفقة رابحة أتت في أوانها فلم يسألها ولم يسأل والدتها ايضا فمجرد انه علم ببلوغ سلمي كان ينتظر من يدق بابه في أُي لحظة للزواج منها وليزيح عن عاتقه عبأ يراه ثقيلاً وها قد اُتيحت له الفرصة. استكمالاُ لمشهد الغرفة الواسعة المُلقاه فيها سلمي وحيدة علي سرير تراه واسعاً للغاية فلم تعلم انه مكان الجريمة ؛ في مشهد بشع أتت نادية زوجة عم سلمي لتجلس بجانبها وتمسك بيدها قائلة:ماتخافيش يا بنتي...ماتخفيش يا سلمي.فأدركت سلمي وقتها ما هي فيه وبدأت تبكي ولكن بصوت مكتوم مَخافة من الحاج عثمان الذي خلع عبائته البيضاء ممسكاً بيده منديلاً من القماش ناصع البياض متجهاً ببطء شديد ناحية سلمي المسكينة؛ بدأ ينظر لها نظرة مليئة بالوحشية والعنف فبدأ صوتها يعلو بالبكاء قائلة لزوجة عمها:انا خايفة اوي.فزاده هذا الكلام وحشية واصرار علي ماهو عليه فبدأ يُسرع الخطا متجهاً اليها ؛فوجدت فجأة والدها الحاج اسماعيل واخوها الكبير محمد ووالدتها وجدتهم علي باب الغرفة متجهين هم ايضاً ناحيتها فسمعت زوجة عمها موجهة كلامها لوالدتها:تعالي يا ام محمد امسكي ايديها بسرعة معايا وانا امسك التانية. ويوجه والدها لاخوها كلامه قائلاً:امسك رجليها كويس معايا يا محمد.فبدأت سلمي في الصراخ المتواصل الذي يحمل كل معاني الأسي فمن يقدر علي ان يضع ابنته في هذه الموقف والابشع انه حاضراً مشتركاً فيه.اقترب منها الحاج عثمان قائلاً:بسم الله ربنا يسهل.وهذا اخر ما تتذكره سلمي من تلك الليلة التي لاطالما تذكرتها وبكت بحرقة تحمل بداخلها منظر والدتها ووالدها واخوها وهم اقرب من لها علي هذه الارض وهم يساعدون هذا الحيوان علي ما يفعله.وفي الساعة السابعة والنصف من صباح اليوم التالي استيقظت سلمي علي صوت الحاج عثمان يصيح قائلاً:قومي يا بهيمة قومي انتي ناوية تبلطي علي السرير قومي اعمليلي لقمة اطفحها. موجهاً وقتها ضربة بيده علي كتفها أحست وكأنه خُلع من موضعه؛فنهضت مسرعه باكية الي المطبخ مُعده له الافطار واضعة اياه علي(الطبيلة) في غرفة النوم ليبدأ هو في التوجه إليها بكلامه الذي لا يوصف واذا اضطرريت إلي وصفه فسوف أوصفه )بالسم) قائلاً:انتي جاموسة؟ناوية تُقفيلي وانا باكل ولا ايه امشي اتجري اغسيلي هدمتيني المرمين علي باب الحمام....فظلت سلمي ناظرة اليه متعجبة مايقول فقال:انتي لسه واقفة.فظلت متسمرة في مكانها لم ترمش لها عين؛ فصاح قائلاً:لا انتي شكلك عايزة تتربي وانا هربيك يا بنت ال.......قاطعته ولكن ليس بالكلام بل بالفعل, فعل لم يتوقعه قط بل هي نفسها ايضاً لم تتوقعه؛ فهي فتاة في الثمانية عشر فقد اتجهت بخفة نحو الطبلية ممسكة بسكين الفاكهة مصوبة اياه نحو الحاج عثمان قائلة:لو قربت مني هقتلك...انا بكرهك.استدارت عيناه مندهشاً من ما حدث ؛فهو يعلم ان سلمي (بريئة وهادية ومش بيتسمعلها صوت علي حد قول والدها)..فقال: انتي اتجننتي يا بنت المجنونة ارمي السكينة؛ردت بعناد قائلة:وربي اللي خلقني لو قربت مني لاكون داباها في بطنك يا كلب.استشاط الحاج عثمان غضبا وتوجه اليها مسرعاً موجهاً يده نحو وجهها ليضربها قلم فكانت هي الاسرع فهي ذات ال18 عام امامه هو ذا ال58 عام ؛ فوجهت طعنة بالسكين في قلبه لتُسقطه علي الارض غارقاً في دمائه ...ومن الغريب انها لم تتسمر في مكانها خائفة مما فعلت بل سريعاً وبدون تخطيط لِما سوف تفعل اتجهت وبيديها السكين إلي باب المنزل الذي يقع علي حافة القرية في منطقة نائية ,ظلت تجري حتي قابلتها ترعة صغيرة فألقت بالسكين في الترعة مقررة بهذه الرمية انها سوف ترمي كل ما حدث لها في الترعة ايضاً. مكملة طريقها التي لم تعرفه من الاساس فقد كانت سلمي فتاة ريفية تقليدية للغاية لم تخرج من قريتهم الا مرة واحدة وهي في الحادية عشر من عمرها وقت نجاحها في الشهادة الابتدائية بمجموع 99% فكرم المحافظ المتفوقين وقتها اضطر الحاج اسماعيل والد سلمي الذهاب عندما علم ان المحافظ سوف يعطي لكل طالب 200 جنيه.هذه هي المرة الوحيدة التي خرجت سلمي فيها من القرية التابعة لمحافظة الشرقية. ظلت سلمي في طريقها حتي رأت ما تلألأت له عيناها؛انه القطار فاسرعت متجهة له بكل ما تملك من طاقة ولكن اوقفها(الكمسري) قائلاً: التذكرة يا آنسة. فايضاً بذكاء وسرعة بديهه حولت ملامحها الي الحزن والخوف قائلة:والله مش معايا ولا مليم واهلي بيجروا ورايا عايزين يجوزوني لواحد قد ابويا سايق عليك النبي علشان خاطر ال...... قاطعها قائلاً:خلاص ايه انتي فتحتي؟ادخلي اركبي بس هتقفي مش هتقعدي.فردت بحماسة:أقف أقف وهو انا لاقية؛مقاطعة الحديث وكأنها تذكرت كلمة ما قائلة:صحيح هو القطرده رايح فين؟؟ \ \ مقاطعة الحديث وكأنها تذكرت كلمة ما قائلة:صحيح هو القطرده رايح فين؟؟ فرد الكمسري:رايح اسكندرية.... اسكندرية يا حلوة....شوفتي انتي مرزقة ازاي وقت ماتهربي تهربي علي اسكندرية. فاتسعت عيناها قائلة:ربنا يخليك يا رب والله كنت حاساك هتبقي فاتحة خير..فرد عليها قائلاً:طب بطلي غلبة واقفي علي جمب كده لحسن انتي حلوة وبيضا ماشاء الله ..ابعدي عن الشباب اللي قاعدين هناك دول لحسن انا عارفهم دايما...ً بيركبوا سوا وبتوع مشاكل.فردت بقلق:حاضر.واتجهت الي ركن لم يقف فيه احد موجهة نظرها الي خارج القطار فبدأ في التوجه الي حياة جديدة بالنسبة لسلمي.واضعة رأسها علي الشباك و فجأة غلبها النعاس واغلقت عينيها واذ بها تستيقظ علي صوت شاب يقول لها: هو الحلو شرقاوي ولا اسكندراني؟.فنظرت له في حنق وخوف ممتزجان ,فقال في عناد وهو يقترب منها :ليه خايفة؟ ده انا حنين ومابعورش حتي بصي فصرخت قائلة:ابعد. مغمضة عينيها واضعة كفيها الصغيران علي وجهها ؛ ولكنها سمعت صوت شباب ورجال وعراك فسقطت علي الارض ولكن لم تفقد الوعي واذ بيد توضع علي كتفها فارتجفت وازاحت بسرعة كفيها رافعة عينيها واذ بها تري شاب في العشرينات ذو جسم متناسق,شعر بني ناعم الي حداً كبير,عيون واسعة بنية مائلة للخضرة,واضح من ملابسه وعطره انه من عائلة غنية. بمجرد ما ان رفعت سلمي عينيها قال الشاب: ماشاء الله...امممممم....انتي كويسة؟؟!. ردت سلمي بتلعثم:انا تمام...هو حضرتك مين؟.فرد بمزاح:انا ياستي اللي انقذك من الضياع...واقف قدامك آدم...آدم حسين النحاس والدي صاحب سلسلة شركات النحاس للاستثمارالxxxxي طبعاً عارفاها اللي بتجي في الاعلانات اللي قارفنا بيها دي ...انا اسكندراني الجنسية والمنشأ وقاهري الدراسة بدرس في الاكاديمية البحرية اما اصحابي في كل حتة بدليل اني كنت بزورهم في الشرقية..قائلا بمزاح وابتسامة رقيقة:هاااا انتي بقي مين ؟؟..فصمتت سلمي بضع ثواني لتفكر ماذا ستقول هل ستقول انها سلمي اسماعيل المهدي الفلاح الفقير وانها تدرس في مدرسة ام القري الثانوية بنات وانها الفتاة التي تعيش معاناة قاسية مع اهلها التي كرهتهم ..ففي الاخير ردت قائلة:اسمي سلمي بابا عنده ارض في قرية في الشرقية في 3 ثانوي,آدم:اومال انتي مسافرة لوحدك ليه بقي؟!,سلمي بعد تردد بصوت منخفض للفاية:اصل انا اتجوزت راجل كبير فقررت اهرب منهم ومش هرجعلهم ابدا وركبت القطر ده واتفجأت انه رايح اسكندرية اتبسطت لاني بحبها اوي ونفسي اشوفها. فرد وهو ناظر الي عيناها الواسعتان قائلاً: وانا كمان بحبها وحبتها اكتر.لمعت عيناها من شدة الخجل؛ شاب وسيم غني يغازل فتاة مثلها ريفية فقيرة تقليدية للغاية لم تعرف المدن بعد.فقالت مسرعة:انا اسفة لازم امشي. رد بتلقائية مبتسماً:هتروحي فين!!هو في مكان في القطر اصلاً!.قالت له:هروح اشوف اي مكان اقعد فيه.سلمي بالرغم من بيئتها الريفية الفقيرة إلا انا ملابسها ملابس فتاة متحضرة غنية فكانت والدتها تعمل عند رجل اعمال ثري لديه (فيلا) كبيرة للغاية وشركات وسيارات وكانت ابنته في سن سلمي تقريبا ترتدي ماركات عالمية فكانت تعطي ما تبقي منها لوالدة سلمي قائلة:خدي دول يا دادة لسلمي تلبسهم عارفة انهم هيبقوا حلويين اوي عليها.فتاخذهم والدة سلمي شاكرة نانسي ابنة رجل الاعمال المشهورمكرم فاروق وسيدة المجتمع الدكتورة ماهي عصام دكتورة العلوم السياسية في كلية السياسة والاقتصاد جامعة القاهرة من اصل ايطالي ؛ فورثت نانسي بالطبع من امها الجمال الاوروبي؛فتاة في الواحدة والعشرين تدرس الهندسة بالجامعة الامريكية لديها سيارة خاصة ب(درايفر) ولكن بالرغم من كل ماتملك نانسي من اشياء تجعل اي فتاة مثلها تكون مغروة لكن نانسي متواضعة للغاية محبوبة من الفقير قبل الغني فكانت دائماً والدة سلمي تحكي عن نانسي ومعاملتها لها,فتتذكر سلمي ذات يوم اصطحاب والدتها لها يوم تكريم المحافظ فاخذتها والدتها لفيلا مكرم باشا لتعطي لهم بعض الطعام الريفي البسيط الذي لاطالما طلبوه منها لمذاقه الرائع.دخلت سلمي ممسكة بيد والدتها ناظرة للمنزل الفخم الواسع الذي لم تري مثله حتي في التلفاز.فتأتي دكتورة ماهي مرتدية ثوبا من الحرير الابيض مرحبة قائلة:ازيك يا دادة عاملة ايه؟...دي بنتك العسولة دي؟.ردت والدة سلمي قائلة:احنا الحمد لله طول مانتم بخير...اها دي بنتي الصغيرة سلمي اخرالعنقود بقي كانت بتتكرم علشان جابت 99% في ستة ابتدائي.ردت ماهي هانم بسعادة قائلة:ماشاءالله مبروك يا سلمي...مقاطعة الحديث قائلة:صحيح انتو هتفضلو واقفين كده تعالوا ادخلوا علشان هنتغدي سوا....وحشاني اوي يا دادة والله.فردت والدة سلمي قائلة:معلش والله يا هانم اصل الحاج اسماعيل كان تعبان اوي بعيد عنك جاله جلطة خفيفة في المخ رقد بعدها في السرير لحد ماروحنا للحكيم عالجه والحمد لله وبقي كويس.فردت ماهي هانم بحزن:الف سلامة عليه لو محتاجين اي فلوس للعلاج او عملية او اي حاجة قولي ومتتكسفيش يا دادة انتي ماتعرفيش احنا بنحبك اد ايه .......عشرة 15 سنة من اول ماتجوزت وانتي اللي ربيتي نانسي.مقاطعة والدة سلمي الحديث:صحيح هي فين؟؟.فردت ماهي هانم قائلة:بتلعب في الجنينة ياستي من ساعة ماخلصت الامتحانات....استني لما اندهالكم.مشيرة لمقعد صالون قائلة:اتفضلوا اقعدوا لغاية لما ارجع.جلست سلمي بجوار والدتها علي المقعد مندهشة من فخامة المنزل ودخامة المقعد الفخم الجالسة عليه التي لم تري مثله ولو في خيالها.وأتت ماهي هانم ممسكة بيدها نانسي طفلة صغيرة جميلة للغاية مرتدية فستان قصير ممسكة بيدها عروسة لعبة ؛فقامت والدة سلمي متجهة لنانسي لكي تلقي عليها التحية قائلة:ازيك يا ست نانسي عاملة ايه؟ وايه اخبارالامتحانات؟.فردت نانسي بصوت رقيق كعادتها:الحمدلله كويسة يا دادة...النتيجة ظهرت وجبت 96%.فردت عليها قائلة:مبروك عقبال شهادة ثانوي ان شاء الله.....اها صحيح دي سلمي بنتي الصغيرة اللي كنت بحكيلك عليها نجحت في 6 ابتدائي وكانت بتتكرم انهارده.نظرت نانسي لسلمي نظرة بداخلها ابتسامة قائلة:ازيك؟موجهة يدها لها لتصافحها؛ خجلت سلمي من نانسي ومدت يدها هي الاخري لتصافح نانسي قائلة:الحمد لله كويسة.فقطعت ماهي هانم الحديث قائلة بشغف:خدي يا نانسي سلمي والعبوا سوا في اوضتك.ردت نانسي بصوتها المعهود:حاضر يا مامي.ممسكة بسلمي في يد وفي اليد الاخري عروستها اللعبة متجهين لغرفتها بالطابق العلوي من الفيلا ؛دخلت سلمي الي غرفة نانسي مندهشة مما تري غرفة واسعة تكاد تكون اكبر من منزل سلمي باكمله سرير ضخم في منتصف الغرفة والعاب كثيرة منتشرة بجميع ارجاء الغرفة ظلت واقفة حتي قالت لها نانسي مبتسمة:ما تقعدي يا سلمي هو انتي هتفضلي واقفة كده تعالي اقعدي يا بنتي.اتجهت سلمي ببطء الي نانسي الجالسة علي مقعد امام سريرها وجلست بجانبها صامتة لم تتفوه بكلمة واحدة لمدة 10 دقائق تقريبا ؛كسرت نانسي هذا الصمت قائلة:ما تيجي نلعب سوا.متجهة الي صندوق العاب كبير جداً لتفتحه وتعطي عروسة جميلة لسلمي قائلة:خدي دي ليكي...بقت بتاعتك من انهارده......هاااا هتسميها ايه؟.فكرت سلمي قليلا ثم قالت مبتسمة:هسميها نانسي...علي اسمك؛فرحت نانسي لهذا وقالت مبتسمة:بجد!! ميرسي؛سمعت سلمي صوت والدتها من بعيد تنادي عليها قائلة:يلا يا سلمي هنتأخر علي ابوكي.فردت قائلة:حاضر.فقالت لها نانسي بسرعة:استني اقعدي شوية نلعب مع بعض.ولكن خوف سلمي من والدتها ووالدها اضطرها الي عدم الموافقة قائلة:انا نفسي اقعد بس لازم نمشي علشان ابويا. ودعتا كلتاهما الاخري.وخرجت سلمي من هذا المنزل يومها ومعها العروسة اللعبة في يدها سعيدة مبتهجة طامحة لأن تصل لهذا الوضع ولأن تعيش مثل هذه الحياة \ \ استكمالاً لمغازلة آدم لسلمي ,فهي شعرت بعد كلامه بأن كوب ماء بارد سُكب عليها فسريعا ما قالت له:انا لازم امشي؛امسك يدها بخفة قائلا وعيناه تلمعان:هتسبيني واقف لوحدي...افرضي حد عاكسني اعمل انا ايه ساعتها..يرضيكي؟ هااا يرضيكي؟ ؛ناظراً لعيناي سلمي الواسعة فضحكت رغماً عنها قائلة:لأ بس طالما لازم نوقف سوا يبقي ممكن تسكت وتبطل كلامك ده.فرد بسخرية:حاضر يا كبير.صمتا هم الاثنان, بالفعل صمت ف...م آدم ولكن لم تصمت عيناه تحدثاها بما يشعر من اعجاب بشكل وهدوء سلمي؛ من رأيي لنكون واقعين انه من غير المنطقي انه بمجرد النظرة الاولي اُعجب آدم بسلمي؛ولكن ما حدث لآدم انه بمجرد نظرته لعين سلمي بالاطمئنان والراحة, ما نسميه في لغة الحب(القبول).سلمي مثل اي بنت عندما تشعر باهتمام شاب بها يعجبها الوضع وتبدأ تفكر فيه فظلت هي الاخري تنظر اليه بطريقة تعتقد بأنها سرية وانها لم تلفت نظره.ظلا هما الاثنان صامتان لم يتبادلا الكلمات ولكن تبادلا النظرات فقط. وصل القطار الي الاسكندرية ووقف في عدة محطات لم تنزل سلمي شاردة لانها لم تعرف من الاساس الي اين سوف تذهب.ولكن فجأة قاطع آدم هذا الشرود قائلاُ:يلا وصلنا لسيدي جابر...هتنزلي؟؟.وجهت سلمي نظرها إليه قائلة:انا ماعرفش اي حاجة اصلا. فقال لها:يبقي يلا بينا. نزلت مع آدم وبداخلها شعور لم تشعره من قبل بأن لها من يحميها ويخاف عليها فقالت له بصوت خفيض:هو احنا هنروح فين؟؟.رد بسرعة وكأنه كان ينتظر تحدثها معه قائلاً:يعني انا لو قولتلك هتعرفي اصلاً!!. فابتسمت قائلة:مش يمكن لما تقول ابقي عارفة.فضحك آدم وقال مبتسما: مانتي بتعرفي تهزري اهو اومال ايه وش الشويش عطيه اللي كان في القطر ده؟!...ولا انتي في القُطرة بتبقي كده ولا ايه!.لم ترد سلمي مكتفية بابتسامة خفيفة.خرجا من باب المحطة ثم نظر آدم لسلمي قائلاً:ياااااااااه علي هوا بلدي...وحشاني يا غالية..ايه رايك بقي في اسكندرية؟ زي ماكونتي متخيلاها ولا احلي؟.فردت بسرعة وتلقائية:احلي بكتير اوي. فقال هومبتسما: طلعت احلي بكتير وبالذات وهي بتهزر....وبصوت منخفض ولكن سلمي سمعته قال:ضحكتها بتوقع قلبي في رجليا.لم تنظر سلمي الي آدم من الاساس وقاطعته قائلة:هتوديني فين دلوقتي...انا عايزة مكان اشتغل فيه علشان اعرف اعيش والاقي مكان انام فيه.نظر لها بعطف قائلاً: انتي ولا هتشتغلي ولا هتدوري علي مكان تنامي فيه. تعجبت من لهجته مسرعة في الرد:ازاي؟!. قال آدم انتي هتقعدي عندنا في البيت وهتذاكري وهتمتحني وتدخلي الكلية وبعد الكلية يا ستي ابقي اشتغلي ...انتي عايزة ربنا يحاسبني علشان خاطرك!!ويقولي ماساعدتهاش ليه وكده..لا يا ستي يلا بينا.فتعجبت من كلامه قائلة:معلش مش هينفع ازاي يعني اجي معاك علي بيتك عادي كده وانام معاكو لالالا.فقال متعجبا وبسرعة:بيتي ايه بقولك بابا وماما واخواتي البنات فيه! وتنامي معايا ايه؟! انتي هيكون ليكي اوضة لوحدك ولو عايزة تبقي في دور غير دور اوضتي براحتك.قالت:طب ينفع تشوفلي مكان تاني اقعد فيه غير بيتكو.قال :والله صدقيني بابا وماما هيعملوكي كأنك بنتهم واكتر واخواتي هيحبوكي جدا صدقيني.فترددت ثم قالت بجدية:معلش علشان مابقاش حاسة اني تقيلة عليكم شوفلي مكان تاني.فكر قليلاًثم قال: بصي في واحدة صاحبة مريم اختي عايشة مع ماماتها لوحدهم ممكن نسألهم اذا نفع تقعدي معاها وعلي فكرة هما هيفرحوا بيكي اوي يعني مش هتكوني تقيلة عليهم والجو بتاعك ده خااالص واهو نور صاحبة مريم في ثانوية عامة زيك هتعرفي تزاكري معاها هما ادبي انتي ايه؟؟؟.فردت قائلة:انا كمان ادبي.فنظر لها مطيلاً النظر تلك المرة قائلاً:بس ابقي خلي بالك من نفسك وطمنيني عليكي دايماً بقي.احست براحة نفسية واطمئنان وكأنه احتضنها قائلة بخجل:حاضر.لم يفكر طويلاً فاخرج هاتفه واتصل باخته مريم مُقصاً لها ماحدث بالكامل ثم انتهي من المكالمة ناظراً الي سلمي قائلاً:يلا بينا مريم عند نور في البيت ,شغلتلهم الspeaker وقالولها خاليها تيجي ومبسوطين جداً بيكي..اكيد لما يشوفوكي هيتبسطوا اكتر.فردت مبتسمة:الحمد لله.اوقف آدم تاكسي قائلا له:سان ستيفانو لو سمحت.ركبت سلمي بالخلف وآدم بجانب السواق لم ينظر آدم لها نظرة واحدة طوال الطريق ولم يوجه إليها أي كلمة.وقف التاكسي علي حافة رصيف بأمراً من آدم.خرج من السيارة وفتح لها بابها قائلاً:اتفضلي.خرجت ناظرة للاسفل من الخجل وهو ناظراً لها مبتسما يريد انا يلمس وجهها ويرفعه لينظر الي عينيها اللاتي سحرتاه.وجدت سلمي نفسها في شارع واسع امام مبني ضخم لم تعلم ما هو الا حين قال لها آدم:ده يا ستي مول سان ستيفانو...هندخل نجيب حاجات ونروح لنور علي طول بيتها اهو في وش المول عدل.لم تعترض ولم توافق سارت ورائه ناظرة للاسفل كالعادة ؛ دارا في المول حتي وقف آدم عند كل محلات الملابس والأحذية والحقائب الحريمي تقريبا وكان يخرج من كل واحد منها بحقيبة مليئة بالمشتروات.بالطبع لم تسأله سلمي علي صاحبة تلك الملابس بحكم طبيعتها الهادئة الخجولة.وفي نهاية المطاف توجه آدم لمحل هواتف محمولة وخرج منه بعد بضع دقائق موجهاً يده لسلمي حاملا هاتف محمول قائلاً:خدي الموبيل ده حطتلك فيه خط وسيڤتلك رقمي وابقي خدي رقم نور ومامتها ومريم انا متأكد انكو هتبقوا أصحاب....... \ \ موجهاً يده لسلمي حاملا هاتف محمول قائلاً:خدي الموبيل ده حطتلك فيه خط وسيڤتلك رقمي وابقي خدي رقم نور ومامتها ومريم انا متأكد انكو هتبقوا أصحاب.اندهشت سلمي قائلة:انت ازاي جبتلي موبيل غالي كده لا مش هين.....قاطعها آدم بحدة موجهاَ الموبيل نحوها قائلاً:خدي يلا. مدت يدها في صمت واخذته.فقال لها:مابتجوش الا بالعين الحمرا...يلا بينا.وسار امامها والابتسامة لم تفارق وجهه او بالمعني الادق ا...نه لم يقدر علي فراقها, والابتسامة الاكبر لم تفارق وجهها فأحست برجولته وشخصيته القوية.خرجا من المول مسك يدها ليعبرا الشارع قائلاَ:هي دي العمارة.نظرت له سلمي مندهشة من رجولته وشهامته النادرة قائلة بداخل نفسها:الحمد لله اني قابلتك.توجها للعمارة محل شقة نور ووالدتها صعدا في مصعد واسع كبير.وجدت سلمي نفسها امام باب شقة كبير فخم, دق آدم الجرس ,سريعاً ما فُتح الباب واذ بفتاة قصيرة جميلة تقول بصوت رقيق وهي معانقة آدم بشدة:آدومة حبيبي وحشتني يا ولا.رد آدم بشوق قائلاً:وانتي يا مريومة...يخربيتك وحشتيني عرفت اني بحبك يا بطة.موجهاً نظره لسلمي قائلاً:دي يا ستي سلمي شوفتي شبهك ازاي.وجهت مريم لسلمي نظرة باسمة وتوجهت لتعانقها قائلة: ازيك يا سلمي ايه يا بنتي انتي شكلك تعبانة اوي تعالي ادخلي ارتاحي.آدم مقاطعاً الحديث: يلا ادخلوا مع بعض وانا هنزل اروح علشان تعبان اوي ....موجها يده المليئة باكياس الملابس والاحذية والحقائب اقئلاً:يلا خدي يا سلمي دول بتوعك ومش عايز رغي وفصال.اندهشت سلمي واتسعت عيناها وقالت بتلعثم: بس....قاطعها آدم مسرعاً:مفيش بس وادخلوا يلا علشان تزاكري.اغلقت مريم باب الشقة قائلة لسلمي:ايه بقي موضوع تزاكري ده؟..انتي في سنة كام بقي؟.ردت سلمي قائلة:3 ثانوي ادبي. اسرعت مريم بالرد قائلة:بجد طب ده انا وانتي ونور نزاكر سوا بقي. مشيره للداخل قائلة: يلا بينا اعرفك علي نور وطنط هدي. توجهت مريم وسلمي للداخل وفي طريقهم لغرفة المعيشة جاءت فتاة بيضاء ذات شعر بني مائل للحمرة مرتدية (هوت شورت)و(تي شيرت) مسرعة متجهة ناحية مريم وسلمي قائلة:سلمي؟ ازيك؟. خجلت سلمي من ما ترتديه نور ؛ ولكنها مدت يدها وعانقت نور قائلة:الحمد لله كويسة.قاطعت مريم المشاغبة الحديث قائلة:صحيح يا نور..عرفتي ان سلمي زينا في تالتة ثانوي بس باين عليها دحيحة مش زينا فشلة. نور: ماشي يا ست الفاشلة يلا بينا علشان مامي مستنية تشوفك جدا يا سلمي.وصلن إلي غرفة المعيشة؛ توجهت والدة نور إلي سلمي لتصافحها قائلة:نورتي يا سلمي...ماشاء الله انتي زي القمر..تعالي بقي انتي وهي علشان نتغدي هموت من الجوع...واضعة يدها علي كتف سلمي قائلة بمزاح:طنطك هدي بقي بتموت في الطبخ اد عنيها.متجهة إلي المطبخ الواسع المُجهز بكل الأدوات الكهربائية الحديثة.جلست الفتيات و معهم هدي علي رأس الطاولة.بعد الانتهاء من الغداء اسرعت نور لسلمي قائلة:تعالي اعرفك علي اوضتك بقي .....وتستريحي شوية لحسن انتي شكلك مُجهدة اوي.همت سلمي بالقيام مع نور ومريم اللاتي كانتا سعيدتان بسلمي لانها من نفس سنهم وسوف تكون صديقة جديدة لهن.نور تهوي الموضة والملابس والمكياج, فسرعان ما رأت شنط الملابس قائلة:سلمي جبتي دول من سان ستيفانو..صح؟.فردت سلمي بخجل قائلة:لأ آدم هو اللي جابهوملي مش انا. فقالت نور:مش فارقة بس هما من سان ستيفانو.فردت سلمي بنفس الخجل قائلة:اها وجابلي الموبيل ده , مُخرجة اياه من جيبها.فاسرعت نور قائلة: اوبا...ايوه يا عم موبيل مرة واحدة ...ناظرة لمريم لتغمز لها قائلة: يبقي الصنارة غمزت. أحست سلمي بالخجل الشديد لما قالته نور وكانت تود انت تُشق الارض لتبلعها.مقاطعة ذلك مريم ضاربة نورعلي كتفها قائلة: بطلي يا رخمة البت اتكسفت..موجهة نظرها لسلمي مكملة:معلش يا بنتي هي كده علي طول لسانها سابقها بمترين.اتجهت الفتيات لغرفة واسعة الي حدا كبير ولكنها جميلة ومنظمة بشكل رائع لونها ابيض والجدران(بينك×فوشيا). دخلت الفتيات الي الغرفة وضعت سلمي الاكياس علي السرير لتطير مثل الفراشات في الغرفة باسمة قائلة:الله..حلوة اوي الاوضة ناظرة لنور قائلة:شكرا اوي فابتسمت نور وقالت:بصي ماتحسسينيش اننا عاملين فيكي جميله والجو ده بالعكس احنا فرحانين بيكي اكتر مانت فرحانة كان نفسي يبقي ليا اخت بس ماليش اخوات خالص ولا بنات ولا حتي ولاد ناظرة لمريم بحزن.قاطعت مريم الحديث قائلة: اصل طنط هدي مرات ابو نور مش مامتها لان مامتها و باباها منفصلين طنط ماتت واونكل محسن عايش في امريكا بيجي كل فين وفين.ردت سلمي بحزن:بس انا شايفة طنط هدي طيبة وبتح....قاطعت نور كلام سلمي قائلة:ماما هدي طيبة اوي ...هي يا عيني مش بتخلف وده خالاها تحبني زي بنتها بالضبط وهي طبيعتها اصلاً بتحب البنات حتي بتحب مريم اوي وعلي طول تعزمها او بمعني اصح مريم بتعزم نفسها عندنا لا وكمان بتبات عندنا ناس بتلءح جتتها علي الناس.قاطعت مريم الحديث ناظرة بسخرية لنور قائلة:عند سيادتك مانع.ضحكت سلمي قائلة: خلاص خلاص انتو هتتخانقوا وانا واقفة.ضحكت مريم ونور قائلين في نفس الوقت:اسمها حنتعارك.مكملة نور الحديث مازحة:لا يا سلمي انتي دلوقت بت اسكندرانية يعني لازم تتكلمي زينا بالضبط اسمعي احنا الاتنين بنتكلم ازاي وقلدينا بالملي..فاهمة؟.ضحكت مريم قائلة: يخربيتك بالراحة علي البت دي شكلها كيوت خالص...صحيح يا سلمي احنا بناخد دروس برايفت المستر بيجي هنا يديهلنا... طبعا هتحضري معانا؟؟.ردت سلمي بسرعة: مش لازم ممكن ابقي ازاكر من الكتب وخلاص ولو ان الموضوع هيبقي صعب عليا اوي...فكرت سلمي قليلاً:خلاص خلاص هحضر معاكو.اعطت نور لسلمي بيجامة قائلة:هتلبسي دي لغاية بكره تكوني استريحتي ننزل نجيب.ابتسمت سلمي حيث احست بجو العائلة التي لاطالما كانت تريد العيش فيه؛ نور ومريم تركتا سلمي في الغرفة واغلقتا عليها الباب لتأخذ قسطاً من الراحة ولكن سلمي ظلت واضعة رأسها علي المخدة لم تنام الا بعد ساعة تقريباً لم يكن هذا لانها لا تريد النوم بل لان نفسها كانت مليئة بالصراعات وتضارب المشاعر حيث فكرت في كل ما يتعلق بحياتها الماضية والاهم بالنسبة لها يتعلق بحياتها الحالية والمستقبلية.علي صعيد حياتها الماضية هل عائلتها تستحق منها ما فعلت؟ام انهم كانوا مُجبرين علي اتمام هذه الزيجة؟؛ ماذا كان سيحدث لو كانت بقيت في القرية مُقيمة في منزل الحاج عثمان؟ , هل اهل القرية سيعرفون انها قتلته وهربت؟ ,وهل سيبحثون عنها أم وكأن شيئاً لم يكُن؟ ,وهل ماحدث ليلة زفافها سيعوق حياتها المستقبلية واثبات انها كانت مُجبرة علي هذا؟ وعلي الصعيد الآخر حياتها الحالية والمستقبلية حيث احست بالاطمئنان لمن حولها فأحست من جانبهم بالراحة والاهتمام ؛ولكنها تخشي من المجهول,الي متي ستظل مقيمة مع نور ووالدتها؟وكيف ستكون دراستها الجامعية؟وكيف ستبدأ حياة اخري مختلفة تماما بعيدة عن كل من تعرفهم؟وكيف ستتكيف علي العيش في مدينة مثل الاسكندرية وهي فتاة ريفية بسيطة؟ هل نور ووالدتها سوف تكونا لطيفتين معاها دائما ام سيملا من العناية بها والانفاق عليها ؟وهل لو استمرا في ذلك حتي نهاية الثانوية العامة سوف تظل مدام هدي تهتم بها وبالانفاق عليها حتي في دراستها الجامعية؟ , وهل لو استمرت في ذلك سوف تعتني بها عند زواجها؟؛ وهل من الاساس سيتقدم أحد لخطبتها وهي بدون أب أو أم ؟, وأمراً أخر كان يشغل جزء كبير من تفكيرها ألا وهو آدم الفارس الذي أتي من بعيد لينقذها ليس فقط من مضايقة الشباب لها في القطار فحسب. بل والأهم انه انقذها من المجهول و التخبُط في ظروف صعبة بالتأكيد تجهلها سلمي وتخشاها؛ ساعدها و وفر لها منزل اصحابه أحبوها واهتموا بها و اشتري لها ملابس جديدة غالية و محمول لم تكون تحلم بامتلاكه ابداً, وأحست من ناحية آدم الاهتمام والإعجاب حيث نظراته الخفية المُعبرة عن ذلك.فهي ايضاً تشعر بالراحة لشخصية آدم وأحست بأنها مُعجبة به وبطريقته و خفة دمه ومظهره وأناقته وبالتأكيد مستواه الإجتماعي التي لاطالما حلمت بالعيش فيه.كل هذا دار برأس سلمي حتي استسلمت للنوم ومن التعب غلب عليها النوم وأستيقظت علي مريم تناديها قائلة:قومي يا سلمي المستر جه وعايز يبدأ الدرس... \ \ استيقظت علي مريم تناديها قائلة:قومي يا سلمي المستر جه وعايز يبدأ الدرس, نهضت سلمي ولكنها كانت تريد النوم لمدة يوم كامل فكانت تشعر بالتعب الشديد .خرجت سلمي من غرفها رأت مريم امامها فجأة فأسرعت مريم بالكلام قائلة:يلا يا بنتي المستر مستعجل ميعاد الدرس فات من ربع ساعة.فارتبكت سلمي قائلة:لا يا حبيبتي احضروا انتو انا مش قادرة تعبانة شوية.ردت مريم بقلق :مالك في ايه؟اجبلك دوا؟ولا اقولك ت...عالي ننزل لاقرب دكتور.تلعثمت سلمي قائلة:لالا مش لازم ان لو ارتحت شوية هبقي كويسة ان شاء الله روحي انتي بس احضري الدرس انتي ونور.أتت نور قائلة:بتجيبوا سيرتي في ايه انتي وهي وقاعدين تتكلموا والمستر بره بقالوا ساعة!! ده شرب خمس كوبيات شاي واكل يجي صينية كيك بحالها.فردت مريم قائلة:اصل سلمي تعبانة شوية فكونت بقولها ننزل لاقرب دكتور وهي رافضة يا ستي.نظرت نور لسلمي بعتاب قائلا:ليه كده بس يا سلمي لازم نروح للدكتور علشان نطمن عليكي.سلمي كانت بالفعل تريد الذهاب للطبيب للاطمئنان علي صحتها ولكن بدون مريم ونور فماذا ستفعلان اذا علما الي اي طبيب سوف تذهب سلمي وهل سيقتنعان بالسبب الذي اضطرها لهذا, وسريعا ما قالت سلمي: ماشي نروح بس لازم قبل ماننزل اعرفكو انا رايحة لدكتور ايه.نظرت نور ومريم كلاً منهن للأخري باستغراب ثم قالت نورمازحة :ثواني بقي انفض الراجل اللي بره ده باينها مفيهاش مجموع.وسريعاً ما اتت نور قائلة :يلا يا ست سلمي اتفضلي. ارتبكت سلمي في بداية الحديث ولكن سرعان ما هدئت عندما شعرت ان كلاً من نور ومريم أحسا بمعاناتها,بدأت سلمي الحديث قائلة: بصو انا كل كلمة هقولها حقيقة ممكن علشان انتم ماشوفتوش حياة الريف مش هتصدقوني او ممكن تستغربوا ...تابعت حديثها والدمعة تريد ان تهبطت من عيناها ولكنها تماسكت مكملة حديثها وكل كلمة تقع علي نور ومريم كالصاعقة قائلة: عندنا في الريف سن جواز البنت مرتبط بسن بلوغها وساعات بيسبقه كمان انا عندي 18 سنة يعني كان ممكن اتجوز قولوا من 8 سنين مثلا فانا كده اُعتبر معنسة في عُرف الريفيين ؛ انا كنت في فرح بنت خالي من اسبوعين كده...شافني راجل كبير كان موجود في الفرح اسمه الحاج عثمان عنده 58سنة شافني وعجبتوه طبعا مش حابني ولا اُعجب بيا بالمعني الطبيعي لللفظ لكن عجبتوه كجسم شكل يعني واحدة يشبع بيها حاجاته الحيوانية وطبعا تبقي بتخدموا وكده يعني...طلب من بابا انه يتجوزني او بمعني اصح أمره بانه هيتجوزني خلاص...اسبوعين وكان الفرح امبارح.اتسعت عينا نور ومريم لما قالت سلمي فاسرعت نور قائلة:يعني فرحك كان امبارح وانتي هنا انهاردة ازاي؟آدم قالنا ان اهلك ناس وحشين اوي علشان كده هربتي منهم ...انا مش فاهمة حاجة خاااااااالص.نظرت مريم لنور بغضب قائلة: اصبري بقي يا بنتي لما نسمع ...كملي يا سلمي هاااا وبعدين.اكملت سلمي حديثها بدون توتر قائلة: وزي كل الافراح في الريف مفيش عروسة مابتتفضحش ليلة فرحها والناس كلها تشوفها وهي....لم تقدر سلمي علي اكمال حديثها فلقد انهمرت عيناها بالبكاء الشديد ولم تستطع التوقف عنه الا بسماع كلمة نوروقد ظهر علي صوتها الحزن والضيق:استهدي بالله يا سلمي احنا معاكي ومتخافيش خالص ...ناظرة لعين سلمي قائلة :كملي يا سلمي.هدأت سلمي قليلا وبدأت باكمال حديثها قائلة: ما علينا انتو فاهمين انه في حاجة اسمها دُخلة بلدي اكيد..أومأت كلاً من نور ومريم رأسها للدلالة علي الفهم فأكملت سلمي حديثها والدموع تنهال من عيناها قائلة : هو ده اللي حصلي كنت نايمة علي سريره ومرات عمي وامي ماسكين ايدي وابويا واخويا ماسكين رجليا وهو قعد يقرب يقرب عليا وفي ايده منديل ابيض وبس...معرفش ايه اللي حصلي بعدها ومصحيتش الا الصبح وهوعايزني اغسله هدوموه واعمله فطار قعد يضايقني بالكلام لحد مارفعت عليه السكينة و......اندهشت نور ومريم فقالت مريم بصوت مخطوف: وايه قولي؟وقالت بتعجب :قتلتيه؟؟؟ ,اسرعت سلمي قائلة بغيظ: قتلته ولو كنت اطول اقتله مليون مرة كنت عملت قتلته وجريت بره البيت مفكرتش اروح لبيت ابويا لانه جهنم زيه زي بيت عثمان ,انا كرهتهم كلهم وعمري ماهسامحهم علي اللي عملوه وانهم ساعدوه يومها..نظرت للارض والدموع قد اغرقت ملابسها؛وبكت الفتاتان من شدة معاناة سلمي ثم اكملت سلمي الحديث قائلة:فضلت اجري لحد مارميت السكينة في اقرب ترعة وجريت لحد مالقيت القطر طلعت فيه وانا معرفش رايح فين عرفت انه طالع علي اسكندرية كان فيه شاب بيضايقني جه آدم وضربوه وكلمني وطلع معايا جدع جداً وشهم لولاه انا كنت اتمرمط هنا والله....انا عايزة اروح لدكتور اكشف واعرف اذا كنت....ثم سكت لبرهة واكملت:ولا لأ.وافقتها نور ومريم الرأي وسريعا قالت نور لسلمي :دلوقتي الساعة 7البسي واحنا كمان نلبس علي مانروح تكون العيادة فتحت هي بتفتح 7ونص انا فاكرة انا وماما كنا بنروح سوا هناك.اومأت سلمي رأسها بالموافقة؛وذهبت مسرعة لغرفتها لترتدي ملابسها.ذهبت الثلاث فتايات لعيادة الدكتور مراد دكتور النساء والتوليد الخاص بعائلة محسن بيه والد نور.دخلت الثلاث فتيات من باب العيادة والجميع ينظر لهن باستغراب,تجنبن الفتيات تلك النظرات واتجهن للممرضة وخاطبتها نورقائلة:هو الدكتور جوه؟؟.نظرت لها الممرضة قائلة:اها لسه محدش دخله ازيك يا انسة نور؟.ردت نور سريعا قائلا:تمام احنا ممكن ندخله دلوقتي لو سمحتي.تعجبت الممرضة من الكلام ناظرة الي الثلاث فتيات قائلة في نفسها:هيدخلوا يعملوا ايه؟.وسرعان ما ردت علي نور قائلة:هدخل اساله؟؟نظرت نور للممرضة بترجي:لو سمحتي ؟.وسرعان ما أتت الممرضة مشيرة للثلاث بالدخول قائلة :اتفضلوا.دخلن الثلاث فتيات الي غرفة الطبيب حينها شعرت سلمي وكأن ثقل موضوع علي كتفها وأحد يمسك برجليها كانت تمشي ببطئ شديد.شعرت بها مريم ونظرت لها بابتسامة ومسك يدها لتطمئنها.جلسن الفتيات امام الطبيب وسريعاً ما قال الطبيب:ازيك يا انسة نور؟مدام هدي اخبارها ايه؟اومال هي فين؟.قالت نور بصوتاً هادئ:تمام الحمد لله كويسة مامي في البيت الحقيقة انهارده انا جاية علشان سلمي صاحبتي مش مامي مشيرة لسلمي.نظر الطبيب لسلمي قائلاً: خير يا سلمي ايه مشكلتك؟ ادركت نور كسوف سلمي وانها اذا تحدثت سوف تبكي فبدأت هي بالحديث وقصت علي الطبيب قصة سلمي من الالف الي الياء.ابتسم الطبيب وتوجهه بحديثه لسلمي قائلاً: بصي يا سلمي اولاً مفيش حاجة اسمها انك تكوني حامل من تاني يوم ابداً؛ ثانياً مش لازم يكون اصلاً حصل انه قربلك ممكن تكون دخلة بلدي زي مابيقولوا وخلاص؛ ثالثاً وده الاهم لو حابة نكشف ونشوف اذا كان في حاجة أو لأ....مفيش مشكلة .أومأت سلمي رأسها بالموافقة فقال لها الطبيب: تمام بس ماتخفيش خالص علي فكره دي حاجة بسيطة خاااالص..مشيراً الي السرير قائلاً: اتفضلي.استلقت سلمي والدموع تملأ عيناها فشعر الطبيب بها فنظر لها قائلاً : قولنا هنهدي خاالص اهدي خالص وفجأة تذكرت سلمي من وضعية نومها تلك الليلة اللعينة التي شعرت فيها بالعديد من المشاعر البشعة كره لهذا الرجل الواقف امامها وتلمح في نظراته الوحشية والعنف وكره لوالدها ووالدتها واخيها حين ساعدوه بفعلته القميئة ؛ وتذكرت تلك السكين الذي ساعدها علي الانتقام من هذا الحيوان الذي تحاول مسح وجهه من زاكرتها ؛كل تلك الذكريات دارت برأسها حين اقترب منها الطبيب قائلاً:افتحي رجلك ثانية معلش,بكت بشدة فسرعان ما هدأها الطبيب قائلً: اهدي يا سلمي لو سمحتي علشان نخلص.مرت تلك الخمس دقائق علي سلمي وكأنهم خمس سنوات من العذاب ,تبكي بشدة علي حالها وتبكي من خلف الستار الابيض نور ومريم علي حال سلمي المسكينة وينظران لبعضهن البعض بحزن وأسي.بعد مرور الخمس دقائق خرج الطبيب من وراء الستار لينظرلنور باستغراب ثم تظهر سلمي هي الاخري من وراء الستار لتجلس علي كرسيها ببطء تنظر الي الطبيب وكأن عيناها تريد سؤاله ماذا وجد وما وضعها الآن لتقطع هذه الافكار نور قائلة:ايه يا دكتور مراد ايه الاخبار؟؟ صمت الطبيب قليلاً ثم خرج من صمته قائلاً:مستحيل يا سلمي..مستحيل ؛نظرت الثلاث فتيات الي بعضهن البعض باستغراب وعدم فهم........... \ \ \ صمت الطبيب قليلاً ثم خرج من صمته قائلاً:مستحيل يا سلمي..مستحيل ؛نظرت الثلاث فتيات الي بعضهن البعض باستغراب وعدم فهم. اسرعت نور بالرد قائلة:مش فاهمين يا دكتور, قصد حضرتك ايه؟!.نظر الطبيب الي سلمي ناظرة باسمة ثم وجه اليها الحديث قائلاً:مستحيل يكون الحاج عثمان اللي بتقولي عليه ده لمسك اصلاً...الغشاء زي ماهو بالضبط..مستحييييل.استدرات عين سلمي من الدهشة والفرحة معاً ولكن اسرعت بالرد ق...ائلة:ازاي؟؟!!.رد الطبيب بتلقائية:اكيد انتي ناسية ايه اللي حصل بالضبط بس انا بأكد لك انه فعلاً مفيش اي حاجة حصلت.نظرت نور ومريم الي سلمي باسمتان, وقالت مريم لسلمي:اطمنتي يا ستي دلوقتي خلاص. نظرت لها سلمي نظرة هادئة لتهز رأسها بالإيجاب.خرجت الثلاث فتيات من عيادة الطبيب مراد والفرحة ظاهرة علي وجههن؛ سلمي احست وكأن حمل ثقيل اُزيل من علي عاتقها؛ وسرحت وفكرت في ما حدث ليلة امس قطعت نور هذا التفكير قائلة:نروح الكافيه بقي انا زهقانة.سلمي في البداية لم تنتبه لكلام نور فلوحت نور بيدها امام وجه سلمي قائلة:يا عم الحاج انت معانا.ضحكت سلمي ثم قالت: اها..اها بس كنت بفكر في الموضوع..سرعان ما ضحكت نور ووجهت حديثها لسلمي واضعة يدها علي حول كتف سلمي وقالت:بصي احنا نتكلم واحنا ماشيين يا سلومة..كملي يا حبيبتي كملي.ضحكت الفتيات واتجهن الي الكافيه المعتاد لنور ومريم واصدقائهن؛ قالت مريم لسلمي:كملي يا بنتي بتفكري في موضوع ايه؟.صمتت سلمي لبضع ثواني ثم قالت: موضوع الدكتور وكده ....كنت خايفة جداااً ليكون في حاجة و....قطعت نور حديث سلمي قائلة:حاجة ايه يا ماما ده مالمسكيش اصلاُ...شوفي انتي بقي ههههههههههه يمكن يكون هنج ساعتها ولا حاجة.نظرت سلمي لنور نظرة غريبة واضح عليها الابتسامة ولكنها بالداخل تمتلئ بالكره ناحية ذاك الحيوان المُسمي بالحاج عثمان لم تندم سلمي للحظة علي قتلها له ؛انه يستحق الموت ألف مرة.مريم حاولت المزاح قائلة:شوفي انتي بقي يا سلومة انتي منمرة علي مين وانا هضبطك.اول من جاء في ذهن سلمي هو آدم ولكنها لم تعلم لماذا ,هل هي مُعجبة به لأنه اهتم بها وانقذها من مصيرها المجهول؟أم لمظهره ومستواه الإجتماعي؟ ام لخفة ظله ومزاحه؟هي لم تعرف لماذا جاء في بالها ولماذا سرحت لبعض الدقائق,قطعت نور تفكير سلمي قائلة بمزاح:لا ده شكله الموضوع كبير اوي يا مريم...طلعتي مش سهلة يا سلومة قوليلي وانا هضبطك ..سيبك من البت مريم دي عبيطة انا اللي سوسة وهعرف اساعدك يا سلومتي .قالت هذا الكلام وهي تغمز لسلمي ضاربة كتفها في كتف سلمي.ضحكت الثلاث فتيات ثم حاولت سلمي الهروب وعدم الاعتراف وخصوصاً لوجود مريم أخت آدم وكونها اخته المُتعلقة به فمن الممكن ان تقول له بما تُكن سلمي له من اعجاب ؛قائلة:لا مفيش حد يا ست نور ريحي نفسك....وشيليني من دماغك خاااالص. قضت الفتيات وقتاً ممتعاً ثم ذهبن لمحل لشراء ملابس للمنزل لسلمي وسرعان مارجعن للمنزل بعد ان شعرت سلمي وكأنها وسط عائلة جديدة تحبها ويحبونها.بمجرد دخول نور المنزل صاحت قائلة:الللللله البيت,وخلعت حذائها قائلة: كان كابس علي نفسي. قالت لها مريم:ماهو علشان رجلك كبيرة يا ختي مش لاقية شوز علي مقاسك ...ابقي فصلي بقي يا نور يا حبيبتي.ضحك سلمي بشدة قائلة:متزعليش هبقي افصل معاكي اهو علشان متحسيش انك لوحدك.نظرت لهم نور بغيظ قائلة:بقي كده..طيب ماشي هتشوفوا,ثم جرت ورائهن حتي دخلن لحجرة نور؛ قضين الفتيات وقتاً ممتعاً داخل غرفة نور ؛تحدثن عن احلامهن وعن طموحاتهن للمستقبل وعن بعض المواقف المضحكة التي حدثت معهن ثم خلد كل منهن لسريرها علي اتفاق الاستيقاظ مبكراً لحضور درس التاريخ للاستاذ رامي )ابو لدغة( علي حد قول نور ومريم.بالفعل استيقظت سلمي علي صوت مريم تقول لها:قومي يلا يا سلمي لسه ربع ساعة ومستر يامي يجي....بسرعة لحسن ده بيبدأ في ميعاده بالضبط.نهضت سلمي ونور علي مضض فكانتا ترغبان في النوم قليلاً. حضر استاذ رامي وجلس علي المكتب في غرفة المعيشة والتفت حوله الفتيات ليبدأ بشرح الدرس فقالت له نور:مستر سلمي قريبتي وهتبقي تاخد معانا الدرس ان شاء الله.رد بدون اهتمام:مفيش مشكلة.احست الفتيات بسخافته وقلة ذوقه ,بدأ بالشرح والأسئلة فيما سبق شرحه وانتهي الدرس انصرف الاستاذ رامي بعد ساعة واحدة فقط. كانت وقتها الساعة الثانية والنصف عصراً دخلت الفتيات المطبخ مع هدي ليحضرن طعام الغداء, رن جرس الباب تشاجرت كلاً من مريم ونور فكلاً منهن لا تريد الذهاب لفتح الباب قطعت هذا الشجار سلمي قائلة: خلاص خلاص هروح انا افتح.اتجهت سلمي لباب الشقة بكل حماس لتعرف من الطارق رأتها نور وهي تُسرع ناحية الباب فضحكت قائلة: بالراحة يا ختي هيكون مين تلاقيه البواب ولا الموكاجي مش هيكون العريس يعني..نظرت لها سلمي ومسحت ذقنها بيدها لتدل علي الانتقام منها فيما بعد قائلة:ماشي يا نور. ذهبت سلمي وفتحت باب الشقة اندهشت قائلة: آدم. ابتسم آدم قائلاً : اها آدم مش عايزاني اجي ولا ايه؟ ارتبكت سلمي ولم تعرف كيف ترد فبعد لحظات قالت: لا طبعاً مش قصدي بس انا...وسكتت عن الكلام ولم تعرف كيف تُكمل,اقترب منها آدم قائلاً بصوت خفيض:بس ايه ؟؟ \ \ \