الفصل 7
نظرت له بحده :
- انا حامل تاني .
نظر لها بسخرية و قال :
- هو انا لازم كل مرة اقولك تنزليه .
حركت رأسها معترضة :
- لا سوري المرة ديه مش هسمع كلامك انا مش هسقط البيبي .
حسن بغضب :
- افندم قصدك ايه .
- الي في بطني ده ابنك و انت هتعترف بيه انت هتجوزني مش كفاية لغايط كدة بقي .
قرص خدها و ملامحه تكسوها السخرية :
- يلا يا ماما من هنا..جواز مين انا مش فاكرة اني وعدتك بحاجة .
سلمي بصياح :
- هو بمزاجك..انت هتجوزني يعني هتجوزني .
امسك بذراعها بضجر و قال بصوت عالٍ :
- لا يا ماما مش انا الي علي اخر الزمن اتجوزك انتي..يلا برااا مش ناقص قرف .
اخرجها من المنزل لتصيح و هي تحاول ابعاده..
دفعها خارج منزله لتقع علي الارض بقوة..
وقعت بعد ماذا ؟
بعدما باعت اغلي ما تملكه
بعدما انهت حياتها بيدها
بعدما تخلي عنها الكل
لا تراجع بعد الان
* * *
ايقظت في الصباح
علي صوت والدتها الحنون قائلاً :
- هند..حبيبتي هند .
فتحت عينيها لتبتسم والدتها بتجاعيد وجهها اثار الزمان..
تواثبت هند بنعاس :
- ماما انا واخدة انهاردة اجازه عاوزة ايه ؟
- عوزاكي تقومي تروقي معايا الشقة عشان العريس الي جي ده .
ظهرت ابتسامة علي ثغرها و اعتدلت قائلة بخجل :
- طيب يا ماما يلا روحي انتي ارتاحي .
- ماشي يا بنتي .
خرجت والدتها لتشعر هند بفرحة غير عادية تسري بقلبها..
* * *
في المساء بعد منتصف الليل بعدما احتل الليل المكان مع ضيف الشرف القمر المكتمل..
سارة ببسمة :
- زي القمر هند..اول مرة اشوفك فرحانة كدة .
- انا فرحانة اووي بجد..
- و انا كمان .
هند بلهفة :
- ليه هة هة .
سارة بحياء :
- ادم اتفق ان كتب الكتاب يبقي اخر الاسبوع الي جي .
هند بصدمة :
- نعم ! انتو لسة مخطوبين .
- كتب الكتاب احسن..انا فرحانة اصلاً بالخبر ده و شيفاه احسن الخطوبة مملة اوي .
ضحكت همد ثم قالت بعدما غمزت بعينيها لها :
- انتي حبتيه يا بت و لة ايه .
هزت رأسها سريعاً و قالت ببراءه تلقائية :
- اه حبيته اوي .
- ايوة بقي يا عم .
ضحكت سارة بحياء لتقول هند مسرعة بقلق :
- سارة..هو ادم يعرف بموضوع صلعك .
صدمت سارة و تذكرت تلك التفصيلة الخفية التي تتجاهلها دائماً من تربكها لم تعرف ماذا تقول نظرت لهند و قالت بإضطراب :
- اه قولتله .
- ايه ده بجد مقولتليش يا واطية .
ابتلعت لعابها و قالت :
- هو كان يعرف و قالي انه معندوش مشاكل و ممكن ابقي اعمل عملية الزرع .
كانت تلفظ بإحلامها علي لسان ادم الذي مذال جاهلاً عن هذا الموضوع..
هند بتنهيدة :
- هيييح طيب يا حبي انا هروح انام بقي سلام يا قلبي .
- ما تباتي معايا .
- فين سلمي صحيح .
سارة بغضب :
- بتسهر مع صحابها و محدش يعرف عنها حاجة و بابا سيباها و بيديها فلوس كمان ..
- امك و ابوكي مدلعينها اوي .
- اوي و لما اكلمها بترد بقلة ادب ربنا يهديها والله ما عارفة البت مالها .
صمتت هند و قالت بمزاح طفولي :
- طب انا هنام علي سريرها ..
اللقت بنفسها علي فراش سلمي لتضحك سارة و تقول مداعبة :
- و يخلق ما لا تعلمون .
امسكت بدفترها و قلم الحبر..
اخذت نفس طويل و كتبت علي سطورها...
خليك انت الضي
في وسط عتمتي
خليك انت الحضن
في وسط ضعفي
خليك انت سندي
في وسط تعبي
خليك انت انا
في وسط لما اتوه انا
تنهدت ببسمة مرتسمة علي شفتيها و انارت وجهها..
رسمت قلب صغير و كتبت بداخله بخط رائع "ادم"...
* * *
بكت بقوة و هي تحتضن نفسها بيديها و كأنها تحصن نفسها من اي عدو :
- اعمل ايه..حد يفهمني .
زفرت صديقتها انفسها من سيجارتها :
- انتي اوفر وربنا فيها ايه واحد باعك شوفي غيره .
سلمي بصدمة :
- اوفر ! انا مستقبلي ضاع خلاص .
- ما هو بصي اوعي تستني من حسن انه يجي يتجوزك معروف ان حسن شمال .
- بس انا حبيته .
- مهما حبك انسي انه يتجوزك .
لتصرخ سلمي بغضب :
- مش انا الي يرميني زي الكلبة..هيتجوزني غصب عنه .
ثم قالت ببكاء :
- بس حد يساعدني ..
اشاحت كل من صديقتها و تجاهلتها و كأنها لم تسمع شئ لتبكي هي بإنهيار..
* * *
جلس امام مكتبها لتخطف منه نظره ثم تعيد نظرها لوراق التي بيدها..
اطلق ضحكة بسيطة و اخفض الورق من عينيها الخجولة المختبئة منه متحججة بتلك الورق و الملفات..
نظرت له مصطنعة الصرامة :
- ايوة يا احمد .
احمد ببسمة :
- وراكي حاجة بعد الشغل .
هند بإضطراب و قلق :
- انا..اه..لا لا معنديش .
- طب حلو اوي انا و الشلة رايحين نادي ما تيجي معانا يا حبيبتي .
ابتسمت له و قالت :
- طيب مفيش مشاكل .
- عن اذنك اسيبك تكملي شغلك .
تركها و ودعها لتبتسم بسعادة و خجل و ملامح الحماس تكسوها..
* * *
فتحت باب منزلها بعد رنين مطاول مزعج لم تجد اي احد لتسب بداخلها علي الطارق..
و لكن فجأة لمحت ورقة و عليها حلوي تعشقها تسمي بالـ"مصاصة"
انحنت و اخذتها لتجد مكتوب بها كلمة صغيرة تقشعر بدنها كلما سمعتها من قلبه الصادق.."بحبك"
تنهدت ببسمة ثم دلفت لغرفتها لتجري اتصال به سمعت صوته قائلاً بمزحة :
- الرقم الذي اتصلت به ربما يكون يحبك او يعشقك يجري الاتصال في وقت لاحق..
ضحكت بهدوء و قالت ببسمة رقيقة :
- ازيك يا ادم .
- وحشتيني .
لتكرر جملتها مدارية حرجها :
- ازيك يا ادم عامل ايه .
قهقه لخجلها :
- زي الفل عشان سمعت صوتك هيييح خلاص هتبقي مراتي هتلحقي تجيبي الفستان .
- اه انا اتفقت مع ماما علي ان الحفلة تبقي في البيت عندنا .
ادم بحرج :
- شكراً يا سارة .
- علي ايه انا مبحبش الزيطة .
- ربنا ما يحرمني منك .
لتمتم بينها و بين نفسها :
- و لة منك .
* * *
جلسوا علي طاولة مستديرة اخذ الكل يضحك كانت تضحك معهم بشدة و تلاحقها نظرات احمد التي لم تتركها في حالها للحظة...
وقفت قائلة :
- انا هروح اجيب حاجة من الكافتريا .
ما ان سارت خطوطين ليركض لها طفل في اوائل عمره شكله لا يتعدي الثلاثة اعوام..
امسك بقدميها مختبئاً من والده و هو يطلق ضحكة خفيفة و يتحامي بها..
جاء والده بحرج و قال بغضب مكتوم :
- يوسف تعالي هنا متجريش كدة تاني .
تقدم الطفل بضحكة خبيثة و قال :
- حاتر .
حمله والده و رحل لتتسمر في مكانها محملقة بهذا الطفل الصغير..
سمعت من خلفها تعليقاً سخيفاً من احد الشبان :
- هو انا ليه حلسس ان هند هتخطف الواد .
ليضحك احمد قائلاً بمزاح متجاهلاً مشاعر هند الرهيفة :
- اصلها محرومة..مانت عارفة هند مبتخلفش .
صدمت مما قالته و نظرت لاحمد بإنكسار لتجده يضحك مع اصدقائه ابتلعت لعابها و قالت بلا مبالة في بالها :
- هو عنده حق اضايق نفسي ليه .
* * *
جاء يوم المنتظر لكلا من سارة و ادم..
كانت سارة سعيدة بطريقة غير طبيعية ارتدت فستان بإكمام طويل انيق فضفاض رائع ارتدت تاج فضي علي رأسها يجعلها تشبة الاميرات..
اما ادم فـارتدي حلته السوداء بسيطة و لكن كانت في قمة الاناقة و الفخامة..
جلسا بجانب بعضهما ليلفظ المؤذن بكلامته المعتادة..
ثم وجهه سؤاله لـ سارة :
- هل تقبلين ادم مرزوق زوجاً لكي ؟
ابدت سارة موافقتها بسعادة ليكرر السؤال لـ ادم..لم يكمل سؤاله الا و قطع ادم جملته بالموافقة...
ضحك الجميع و وقع كلا منهما لتتعالي الزغاريط من النساء..
بدل مكان دبلتها ليدها اليسار معلناً امام العالم انها اصبحت ملكه من الان لـاخر يوماً في عمره..
اقترب منها و طبع قبلة بشفتيه علي جبهتها التي امتصتها بالخجل..
كانت تنظر لها بعض الفتايات بحقد و غل ظاهر علي وجهها..الا صديقتها الوفية هند..
اخذ ادم متمسك بقوة بيد زوجته استأذن البعض بالذهاب لتأخر الوقت او لانشغالتهم الدنيوية...
تبقي هما ليدخلا غرفة المعيشة لوحدهما جلس بجانبها و همس بأذنها :
- بقيتي مراتي خلاص .
ابتسمت بخجل ليقول بجراءه :
- هاتي حضن بقي .
شهقت بصدمة :
- انت سافل .
ضحك قائلاً :
- علفكرة انتي مراتي .
- بردو عيب .
ضحك قائلاً :
- طيب يا ستي ليكي يوم .
ثم نظر لها و قال ببسمة :
- تقدري علفكرة دلوقتي تقلعي الطرحة .
صدمت قائلة :
- ايه هة!
ابتسم ببراءه قائلاً :
- ينفع انا اقلعلك الطرحة .
كانت مذالت تحت تأثير الصدمة اقرب يده بلطف محاولاً خلع حجابها و....
.
.
.
.
.
.
.
ابتسم ببراءه قائلاً :
- ينفع انا اقلعلك الطرحة .
كانت مذالت تحت تأثير الصدمة اقرب يده بلطف محاولاً خلع حجابها..
دفعت يده بقوة من عنها ليفزع و يتراجع نظر لها بتفحص :
- في ايه يا سارة ؟
اشاحت سارة وجهها الوردي و اخذت تتنفس بقوة و صدرها يعلو و يهبط من شدة رعب الموقف لها..
سارة بتربك :
- ادم معلش خلي شعري اوريهولك لما نبقي في بيتنا .
رفع حاجبه و قال بضيق :
- نعم انتي بقيتي مراتي ايه الفرق .
ادمعت عينيها و هزت رأسها بالرفض كان قد فسر الامر بالخجل منه..
وضع يده علي ذقنها و رفعه لها قليلاً ليقبل جبهتها بحنان :
- خلاص مفيش حاجة يا حبيبتي..ماشي براحتك .
ابتسمت له بقلق لم تكن تعلم ان الموقف سيكون بهذه الصعوبة تمنت لو ترتمي في احضانه و لكن تشعر بالخجل..
لف يده حول ظهرها و اقربها إليه لم تقاومه او تعارضه بل اسندت رأسه علي صدره بحركة طفولية ليضمها له بقوة حتي كانت ستكسر ضلوعها بين ذراعيه دفست رأسها به..
ليقاطعهما فجأة دخول سلمي اسرعت بالخروج ليبتعد كلا من ادم و سارة عن بعضهم بحرج..
ابعدت سارة وجهها و اخفضته للارض لتقول سلمي بحرج :
- انا اسفة عن اذنكو .
خرجت مهرولة ليبتسم ادم و يقوم بحرج قائلاً :
- انا هروح بقي بكرة هحاول اخد اجازة من شغلي و نخرج .
لتبتسم سارة بسعادة طفولية و تقول :
- ماشي .
اقترب منها و قبل كلتا خديها :
- تصبحي علي خير بقي يا حبيبتي .
خرج من المنزل لتتنهد بحرج و تدلف لغرفتها لتجد سلمي تفترش علي الفراش و عينيها مترقرقة بالدموع..
شعرت بالقلق الجارف علي شقيقتها لتجلس علي طرف الفراش و و تضع يدها علي شعرها و تتحسسه بحنان :
- سلمي انتي بتعيطي ليه .
سلمي بغضب مكتوم :
- ملكيش دعوة بيا..محدش ليه دعوة بحياتي .
سارة بقلق :
- مالك يا سلمي .
انهمرت في البكاء لتأخذها سارة في حضنها فجأة انزلق لسان سلني و اخذت تردد بهيستيرية :
- انا حامل يا سارة .
شهقت سارة و صرخت جذبتها من ذراعيها :
- انتي بتقولي ايه .
بكت سلمي بإنهيار :
- هحكيلك..هحكيلك كل حاجة .
صدمت مما قصته لها لم تدرك ان شقيقتها كانت بتلك الحماقة و الجهل لم تعرف ماذا تفعل الا انها سددت لها صفعة قوية جعلت جسدها يهتز من قوتها العارمة..
اخفضت سلمي رأسها و بكت بقوة..
كانت تود ان تصيح بها ثانياً الا انها قضلت احتضانها تعرف انها في تلك الحالة لا تريد الا احتواء فهي مهما فعلت كانت حمقاء تعه تحت عنوان الحب المزيف الذي لم يخلق من الاساس في قلبه..
اما من ازعجها اكثر محمد -ابن عمها- فكيف له بفعل تلك الجريمة الدنيئة ان سلمي في مقام اخته..يا اللهي تحول لبشر لـ مجاعة لـ شهوة مهما كان الثمن..
نظرت لسلمي بإشمئزاز و تقزز قائلة :
- انتي عارفة انك ضيعتي نفسك .
بكت سلمي اكثر من تأنيب الضمير لتدمع عينين سارة و تقول :
- يلا قومي معايا اتوضي و صلي الاول .
نظرت لها و اطاعتها في امرها لتتوضئ معاها و تقيم صلاتها راجية لله بالغفران و التوبة..
اخذت تبكي مع كل سجدة و جسدها اصبح كالبركان الذي علي وشك الانفجار..
انتهت من صلاتها و جلست في مكانها محتضنة ساقيها لصدرها و الدموع تسيل من عينيها بسرعة..
اقتربت منها سارة بهدوء و هي تشفق علي حال شقيقتها التي ضاع عمرها من بين يدها..ربتت علي ظهرها و قالت بهدوء :
- سلمي..اهدي شوية خلاص متخفيش انا هلاقي معاكي حل لحيوان ده و لازم تجوزيه .
نظرت لها سلمي بضعف جارح :
- حد هيعرف .
حركت رأسها يمينًا و يسارًا معللة رفض فكرة ادراك احد لذالك الامر المخجل..
سلمي ببكاء قوي :
- انا معرفش انا كنت كدة ازاي..مش هو الغلطان لا مش هو..مش هو الشهواني ده انا..انا فجأة فوقت بس بعد ايه..انا ضعت انتي فاكرة ان حسن هيتجوزني تبقي طيبة و علي نياتك انـ..
اللمجتها سارة ممسكة بمعصم يدها و الدموع الجارفة تشقق بشرتها البيضاء النقية و قالت
- خلاص يا سلمي اهدي بقولك .
اخذت نفساً عميقاً و زفرته بطريقة لبقة قائلة :
- ينفع تنامي دلوقتي و بكرة هنلاقي حل ان شاء الله .
فركت سلمي في كلتا يديها قائلة بشفتي ترتجف من الخوف :
- مش عارفة انام..خايفة من حسن .
هزت سارة رأسها و قالت بصرامة :
- متخفيش هجيبه .
ارتمت سلمي في احضانها و اخذت تبكي بقوة و شهقاتها ترج الغرفة من شدته في ضعفها :
- سارة انا اسفة..اسفة بجد .
حركت سارة رأسها بضيق ظاهر علي عينيها الرمادية و قالت بحنق :
- هو ده وقته يلا روحي نامي .
اعتدلت سلمي و جلست ممسكة بكلتا قبضتي يدها لتنتبه لفستان ذالك الذي ترتديه شقيقتها تذكرت اليوم كتب كتابها و قد اعتمته لها بمشاكلها سحقاً لم يكن لود ان تخبرها في تلك الليلة اطأت برأسها بحزن و ندم قائلة و الدموع تفرز من عينيها و تتوسط الارض :
- انا نكدت عليكي انا اسفة .
- مش مهم يا سلمي..انتي المفروض كنتي تقوليلي من زمان بس مش مهم خلاص ..
بتر حديثهم صوت الهاتف يرن بصوت عال التفتت كلهما بفزع لتقول سارة بهدوء :
- اهدي ده ادم يلا نامي .
ثم اردفت بمرح :
- و انا هرغي مع جوزي .
قامت سارة مهرولة و ضغطت علي زر الاجاب لتزداد الحمرة علي وجنتها فور ما يتحدث كانت تتابعهم سلمي بهدوء و هي تراعي الصمت..
لم تكن بالمرة ضحكات سارة عادية و كأن قلبها يضحك فور سماع لحنات صوته..
غفلت سلمي و الدموع اخذت مسكن في وجهها الصغير الملوث من دعبات الشباب المنحرفون...
تأكدت سارة ان سلمي قد نامت في سلام لتهمس قائلة و هي تطل رأسها لشرفة كـمنع لصوتها ان يصل لاذنين سلمي :
- ادم عاوزة احكيلك علي حاجة عارفة انه مش وقته بس انا محتجاك تساعدني .
ثم تنهدت قائلة :
- ينفع .
* * * *
تفتحت زهرات الربيع مع تفتح عينين هند قائمة معتدلة علي فراشها و السعادة تشرق وجهها الاسمر..
فقد حلمت بـذالك الطفل الذي وجدته منذ عده ايام..
كانت تحمله علي يدها و هو يعانقها بقوة لا تعرف لما هذا الطفل الذي قابلته صدفةً في احدي النوادي..
هذا الحلم جعل شغفها لمقابلة ذالك الطفل اكبر اخذت تجري اتصال بخطيبها :
- الو يا احمد .
احمد بمزاح :
- ازيك يا بيبي .
وضعت يدها خلف عنقها و قالت بحرج :
- احمد ينفع اطلب طلب .
- اتفضلي .
- عاوزة اروح نادي ***** تاني .
* * * *
رن جرس الباب لترتدي "الاسدال" و تؤكد علي طرحتها جيداً..
فتحت الباب ليطل برأسه و يقول بمشاكسة و هو يقرص انفها الصغير :
- الاقي عندكوا سارة .
هزت رأسها بمرح و قالت :
- لا مش هنا في العمارة الي قصدنا .
اطلق قهقه عالية ثم جذبها بقوة من ذراعها و هو يقول :
- تعالي نكلم برة .
كانت ستعترض و لكن لم يتفع معه اغلق باب منزلها و اخذ ينظر لها مبتسماً لتحرك رأسها بحرج :
- ايه يا ادم .
قبل جبينها بقوة و قال بسعادة :
- مش مصدق انك بقيتي مراتي اصلاً .
ثم قال بإصرار في عينيه :
- ما تيجي نعمل فرح و تبقي معايا في بيتنا .
كانت مذاق كلمة "بيتنا" في اذانها اذابت قلبها في عشقه و قالت بخجل :
- ياريت يا ادم بس خلينا وحدة وحدة .
ادم بحماس و شغف :
- بتحبيني ؟
اشاحت بوجهها ثم همست بصوت خافض :
- اه .
ثم التفتت لعينيه و قالت بدون تردد و اخذت نفساً عميق قائلة بجراءه :
- اه اوووي .
تعجب من جراءتها التي ازدهرت فجأة عليها..فهي قد وضعت امام عينيها انه زوجها و يجب بإفصاح ما في صدرها له..
تلامست اصابعه بـكفه و قالت ببسمة تزين شفتيها :
- عندك وقت دقيقتين بس هجيب حاجة .
اماء برأسه سريعاً لتدلف لمنزلها و تأخذ دفتر مسمي بـ "ادم"..
خرجت له و اعطته اياه قائلة بسعادة :
- ابقي اقرا ده .
ابتسم بسعادة و قال بحماس :
- ده ليا .
اماءت برأسها ببعض من الخجل اقترب منها و قبل وجنتاها ثم قام بعناقها محاوطاً اياها اسيرة في غلاف ذراعيه متلصقة بقلبه بادلته العناق بحب و تمسكت به حتي كادت اظافرها ان تخدش ظهره..
ابعدت وجهه منه بلطف و نظرت لعينيه التي تفيض عشقها :
- ادم .
- ايه .
- بحبك اوي ..
اللقت جملتها لتدفس رأسها ثانياً به ضحك و ابتعد عنها قليلاً..
وضع يده تحت ذقنها و رفعه له و الابتسامة تنبع علي ثغره و قال :
- يا بت مش قادر عليكي يلا خلينا في بيتنا .
- توء استني كمان حبه علي اللقل الشقة تخلص .
زفر بملل و قال بحنق :
- ايه ده بقي انا عاوزك .
صمتت بخجل فقال باسماً :
- انا هروح الشغل بقي عشان اتأخرت .
اماءت رأسها متفهمة ثم اسرعت بالقول :
- ادم .
- ايه؟!
سارة بحرج و هي تطئ برأسها :
- عملت ايه في موضوع سلمي .
- متخفيش يا حبيبتي هعرف اجيبه بس حاولي تقوليلي اسمه بالكامل ..
- طب هعرفلك منها و هبعتلك علي الواتس .
- ماشي يا حبيبتي و قوليلها متقلقش .
قبل جبهتها و ودعها ليسرع بالذهاب مهرولاً ابتسمت له و اخذت تستنشق الهواء الذي عطره ادم بعطره الرجولي المميز..
* * * *
انتهت فترة عنلها لتهم واقفة في اثناء دخوله لمكتبها ابتسمت له مجاملة و قالت :
- استني دقيقة هلم الورق ده .
احمد بتساؤل :
- اموت و افهم اشمعني النادي ده..ده حتي معفن .
ضحكت علي وصفه لـ نادي و قالت بإصرار :
- ملكش دعوة عاوزة اروح النادي ده ضروري .
- طب يلا قدامي .
ضحكت و سارت متمسكة بيده بسعادة..
كان يلقي عليها بعض الدعبات مصاحبه باللفاظ البذيئة..تمسكت بذراعه و تعلقت به حتي وصلا لنادي المطلوب..
جلست علي الطاولة و اخذت تبحث بعينيها عن ذالك الطفل الصغير الذي لا يتعدي الثلاة سنوات..
احمد بتعجب :
- بتدوري علي مين .
كانت ستهم بالاجابه و لكن خافت ان يجرحها ببعض الكلام ففضلت ان يصبح لها سراً لم تجيب عليه تفحصت المكان بعينيها البنية شبر شبر و لم تجده خطف اليأس قلبها و احتله لتنظر لـ احمد و تقول بذكاء :
- هروح الحمام .
قامت مهرولة من مكانها و اتجهت لملاهي الاطفال بحثت عنه لتجده يحلس علي ارجوحه و والده يجري بجانبه محادثة هاتفية و يبدو انه مشغول..
تسلسلت الي ذالك الطفل الذي علي ما تعتقد يدعي بـ "يوسف"
وقفت امامه ليبتسم تلقائياً بمرح و يبدأ بالتصفيق الطفولي..
امسكت بيده بشغف و قامت تلقائياً بتقبيل جبهته كان يتميز برائحة الاطفال التي اذا شممتها تشعر بأنك تود ان تلتهمه..
امسكت بقبضة يده الصغيرة و طبعت قبلة ليقول بصوت طفولي اللدغ :
- سكل .
لم تفهمه فاقتربت بأذنها لعلها تفهمه و لكن تفاجئت به يلامس بشفتيه المحاوطة بلعابه علي خدها كـقبلة صغيرة..
اللقت ضحكة صغيرة ليقلدها و يتمسك بأصباعها اخذت تدمع من تلك اللحظة..
- انت اسمك يوسف صح .
انتبه لها فور تلفظها بأسمه لتتأكد انه "يوسف" قطع لحظتها صوت رجولي شديد صارم :
- انتي مين ؟
نظرت لمصدر الصوت بفزع و افلتت اصابعها من يوسف لتركض مهرولة عندما ادركت انه والده..
سمعت صوت يوسف يبكي فور رحيلها بقوة و والده يحاول ان يحادثه ببعض الكلمات الرقيقة و لكن علامات الرفض تبدو علي صياحه شعرت به كأنه يناديها..
لتدمع عينيها و تذهب لـ احمد متكئة الرأس بحزن..
حاول ان يستفسر علي سبب دموعها او تأخيرها لكن رفضت الاجابة و اخبرته بودها لذهاب لمنزل..
* * *
في المساء المظلم
كانت شقيقتها تجلس علي جانب جسدها و قد ظهر بطنها نوعاً ما..
نظرت لها سارة بآسي و هي تري دموعها لا تترك لها سبيل امسكت بهاتفها و بعثت لـ ادم رسالة..
"ادم"
انتظرت دقيقتين ليبعث لها رسالة قذفت في قلبها السعادة...
"بت انا عرفت بلاوي عن الواد ده..خلاص كدة نقدر نجيب حسن"
.
.
.
.
.
.