الفصل 2
اراحت جسدها علي ظهر الكُرسي قائلة بثقة و ابتسامة رغم عنها :
- ميرسي..بس احب نبدأ علي نور حضرتك انا صلعة .
تحولت ملامحه لصدمه و إقتضاب :
- ماذا ؟
- زي ما سمعت يلا عن اذنك بقي عشان مش فاضية .
نهضت و هي ترمقه نظرات واثقة انه سيذهب ما ان دخلت غرفتها لتسمع اصواتهم العالية..
الرجل الخليجي :
- اهي صادقة بالفعل ؟
بدر بـتوتر :
- اه بس يعني عيب خلقي و هي ممكن تزرع شعر .
الرجل الخليجي بسخرية :
- عندما تزرع شعر سأتم بخطبتها ارجو معرفة مكان الباب .
خرج الرجل لتهجم والدتها علي حجرتها فتحت الباب علي مصاريعه و امسكت بذراع فتاتها لتعطيها صفعة قوية تعبر عن الغل و الحقد الذي يكمن في قلبها..
سارة بغضب :
- اوعي..الي يقول لماني من الشارع .
- ده انتي بلاء ليا..شوفي اختك و قارني بينك و بينها بنت محترمة و العرسان بتدولق عليها كدة لكن انتي معنسة عارفة ليه عشان ده .
ثم ضربت رأسها الصلعاء ليختلج قلبها من الاهانة..
ظهرت ملامحها الحادة لتمسك يدها و تبعدها بعنف قائلة بكلامات حادة :
- بنتك واحدة قلة ادب..انا مستنية نصيبي الي ربنا هيجبه ليا انتي مين انتي عشان تحكمي عليا..
ثم قالت بإشمئزاز :
- تصدقي من كتر عمايلك بقيت انسي انك امي يلا اطلعي برة .
خرجت والدتها و الشر يتطاير من عينيها لتجلس سارة علي فراشها و تضع يدها علي عينيها ظل يصدرها يعلو و يهبط من كثرة العصبية و الضغط نفسي قامت و توضئت و ادت صلاتها في بيت لا يركع بسبب مشاغل الدنيا التافهة..
ما ان انتهت صلاتها لتدمع عينيها بألم مسحت عينيها بأصباعها و رقة..
ثم قالت من قلبها لربها :
"عارفة ان الي من إردتك..عارفة اني صلعة عشان انا لازم اكون كدة بس انا عارفة انك هتعوضني انا واثقة فيك.."
ثم صمتت بنفسها لتسند رأسها في الخلف و هي تغمض عينيها و قائلة بتعجب في بالها :
- غريبة زعلانة اني صلعة بسبب عيب خلقي و في ناس عندها الكنسر و بتخسر شعرها الحمدلله علي كل حال .
ثم قامت حاولت إتخاذ نيه جديدة..توجهت لوالدتها و هي ترسم علي شفتيها ابتسامة رغماً عنها امسكت بيد سوسن و قبلتها و قالت بحنان :
- متزعليش مني .
سوسن بحدة :
- عايزني مش ازعل منك طب يا ستي عايزة العريس الي جي توافقي عليه .
هبت سارة واقفة و قالت بإشمئزاز :
- لا .
سوسن بلهجة امر :
- مش بمزاجك انا و ابوكي قررنا ان الي جي هتوافقي غصب عنك و لو موافقتيش هبقي غضبانة ليوم الدين .
لم تستطيع السسطرة علي اعصابها فقد علمت انها مع اهل لا يستحقون الهدوء :
- بقولك ايه متخلنيش اندم اني جيت و صالحتك..و بعدين انتي عاوزة تبعيني و خلاص .
سوسن بغضب :
- اتخنقت..شكلك عملي عائق في كل حياتي انا كمان باخد تريقة بسببك في شغلي و بين صحابي و جيراني..كانت فعلاً خلفة هباب .
تركتها سارة و ذهبت لهند لتغلق باب المنزل بقوة...
***
امسكت بسيجار و ادخلته بين شفتيها الوردية..
كانت تجلس بين شباب و فتايات شكلهم لا يدل علي الخير..
ملك بصوت عالٍ متضايق :
- ما تجربي يا سلمي متبقيش رزلة .
امسكت منها سلمي انينة الخمر و قالت بإشمئزاز :
- طعمها حلو .
حسن و هو يغمز لها :
- اه جربي .
مالت عليه بجراءه و وقاحة ليلف يده حولها اخذت رشفة لتشهق بصدمة :
- اووف طعمه زبالة .
- دوقي تاني و هتتعودي .
اخذت تشرب ليحلو الطعم في فمها..
***
مشطت هند شعرها الاسود الطويل و عانقته بشريطة حمراء لتطرق احدهم الباب و تدخل سارة...
جلست سارة علي حافة السرير عاقدة حاجبيها...
هند بتساؤل :
- مالك يا بت ؟
- هوووف مفيش .
ثم نظرت لهند مبتسمة و قالت :
- ايه شكلك فرحانة يعني .
هند بسعادة :
- انهاردة ياستي عمر عزمني و خرجنا سوا و قعد يكلمني كتير و قالي انه بيحبني اووي .
غمزت لها سارة قائلة :
- اوباااا بقي ولعة معاكي .
ثم قالت بحماس :
- صحيح حددتوا ميعاد الفرح..انتو بقالكوا كتير مخطوبين .
هند بعبوس وجهه كالاطفال :
- بيقولي استني شوية نتعود علي بعض عايزنا نستني سنة كمان عقبال ما يشطب الشقة كلها .
قرصتها سارة من خدها مداعبة :
- مستعجلة علي ايه يا خلبوصة ..
- بس يا زفتة بقي و بعدين بكرة الصبح عاوزاكي في مشوار بكرة الجمعة مفيش هروب و حجج .
سارة بتأفف :
- ماشي يا رزلة بس هنروح فين .
- عاوزة اجيب كام طقم ليا و نغير جو .
- طااه اشطا علفكرة انا هبات معاكي .
هند باسمة :
- هييييه هنسهر و نخربها .
ضحكت سارة ضحكتها الصغيرة و قالت :
- ماشي هاتي اجبلك فيلم و انتي اعملي اي حاجة تسلينا .
احتضنتها هند بقوة من عنقها لتضحك سارة علي جنون صديقتها..
هند الفتاة السمراء و العيون العسلية شعر اسود يستر ظهرها كاملاً كانت تحتوي علي جمال عربي مصري اصيل..
***
استيقظت باليوم التالي و ارتدت ملابسها و حاجبها المميز..
سارت بخطواطها الواثقة و ملامحها المقتبضة ذات العينين الحادة و صوت حذاءها ذات الكعب العالٍ يقرع الطريق..
كانت تسير بجانب صديقتها هند الي تمشي بهدوء و حياء..
كان يتابعهما شاب في اوائل الثلاثين يرتدي "فانلة ذات حملات عريضة" يطاردهما بنظراته البريئة من شرفة منزله و هو يحتسي كوب شاي و يتلذذ به..
كان مركز عليهما بقوة ليضع شقيقه يده علي كتفه و يقول :
- ايه يا برنس .
نظر له ادم بفزع :
- يابني خضتني يخربيتك .
ابتسم شقيقه سمير :
- بتبص علي سارة صح .
----------------------------------------------------------------
ابتسم شقيقه سمير :
- بتبص علي سارة صح .
ادم بحنق :
- انت مالك .
ثم هم واقفاً ليقول له سمير :
- رايح فين .
- هروح الشغل اتأخرت .
ذهب و ارتدي بنطال اسود و قميص ازرق ملابسة بسيطة جداً تدل علي بساطته..
ادم الشاب ذا البشري السمراء و العينين العسلية لديه غمازتين..شعره اسود ناعم تفاصيل وجهه وسيمة يملك تفاحة ادم في عنقه اما عن جسده فهو نحيل جداً..
ودع شقيقه الذي في بدايه العقد الثاني و ذهب لعمله بعربة تحمل اكثر من فرد سيارة من الموصلات العامة الذي اعتاد الذهاب بها..
فهو حالته المادية تحت المتوسط قليلاً رجل بسيط و متواضع ليس من عادته الهدوء فهو دائماً يحب المزاح و المرح لكن مع ذالك فهو عصبي من اقل شئ..
***
سارة بضيق :
- يخربيت ديه صحوبية يا هند الكلب .
ضحكت هند بصوت عالي لتضايق سارة قائلة بحزم :
- قولتلك بطلي ضحكتك ديه عيب .
حاولت كتم ضحكتها و قالت و هي تصطنع الرزانة :
- اهوة اتكتمت يا ست البنات هة البلوزة ديه حلوة .
- يا هند هقولك كلمة وحشة اخلصي المغرب بيآذن .
- خلاص خلاص اهوة هنحاسب .
- هتفلسي ابوكي .
ضحكت هند بخبث ثم حاسبت كان المبلغ معقول..
سارة بسعادة :
- يلا نروح .
هند مسرعة :
- لا لا لسة هروح اجيب هدية لعمر تعالي هنا .
سارة بحنق :
- خربيتك انتي و عمر يلا قدامي .
ذهبت معها لتدخل هند قسم الرجال كانت تختار قميص لهُ و هي تبتسم بصدر رحب..
تعجبت سارة من تلك الابتسامة :
- مالك منشكحة كدة لية يا عبيطة .
هند بسمة :
- بفكر في عمر بجد نفسي اسعده لزي نا بيسعدني .
ابتسمت لها سارة بصمت لتعيد برأسها لوراء و هي تتأكد انها لن تشعر بشعور الحب ثانياً..
اغمضت عينيها و اخذتها احلامها الي بعيد و..
ركضت بمرح و ضحكة سعيدة علي الشاطئ بليونة جسدها ترتدي فستان ازرق قصير و شعرها مبعثر علي وجهها يسير في الاتجاه المعاكس لها..
اطلقت ضحكة قوية و وقعت علي الرمال لتنظر لمن يلاحقها فارس وسيم جلس بجانبها و احتواها بين ذراعيه..
تحسس شعرها البني الطويل المدرج ليطبع قبلة رقيقة علي جبهتها جعلت جسدها يقشعر من الفرحة..
امسكت بيده و اراحت رأسها علي صدره ليلتف بذراعه حولها..
ابتسمت بسعادة و هي تنظر لتدرج اللوان البحر التي تعشق رائحته سحره يعطي دفئ خاص..
فتحت عينيها فجأة عندما سمعت صوت بكاء الطفل..
نظرت لهند لتقول :
- ايه خلاص خلصتي .
- اه بس قوليلي انهي احلي ده و لة ده ..
كانت تمسك قميص ازرق كاللون السماء الصافي و قميص اخضر رقيق..
اشتدت لقميص الازرق قائلة :
- بصي انا عمتاً بعشق الازرق و بعدين شكله اشيك هاتي ده .
جاء إتصال لهند لترد باسمة :
- عمورة..الحمدلله يابيبي و انت...ديماً..دلوقتي..اممم طب اوكي فين بقي...اشطا يا حبيبي سلام .
اغلقت معهُ لتنظر لسارة بحرج :
- صرصورتي .
- بطلي الاسم ده عاوزة ايه .
هند بحرج :
- عمر قال نتقابل انا همشي و انتي روحي لوحدك .
سارة بحنق :
- اه يا واطية ماشي .
هند بتأسف :
- سوري بقي يا بيبي يلا معلش سلام ..
ضحكت سارة و قالت باسمة :
- خلاص مش مهم يا حبيبتي روحي اتبسطي .
***
ضحكت سلمي بصوت عالي قائلة :
- الله بقي اسكت .
حسن بضحك :
- ايه يا بت .
وضعت رأسها علي ذراعه و حاوطت ذراعه :
- عيب الي بتقوله ده بتكسف .
حسن بغمزة :
- بقولك ايه انا بيتي قريب .
سلمي و هي تلوي شفتيها :
- اممم طب ما بلاش .
حسن ببراءه :
- ليه يا حبيبتي مش انتي واثقة فيا ..
اماءت رأسها :
- طبعاً بس..
قاطعها و هو يجذب يدها :
- بس خلاص تعالي بقي .
ضحكت بلا مبالة و ذهبت معهُ بلا عقل و لة تفكير..
***
مسك بيدها الصغيرة و زرع عليها قبلة صغيرة ذالك الاشقر التي تعشقه منذ تم خطبتهما..
عمر باسماً :
- عاملة ايه يا عمري .
هند باسمة بخجل :
- الحمدلله .
احتضن يدها الصغيرة بين يديه الضخمة قائلاً :
- عندي ليكي خبر حلو .
هند بحماس :
- ايه هة هة .
ضحك و قال بضحكة رائعة :
- انا قررت نقرب ميعاد الفرح شوية نخليه شهر 9 .
هند بصدمة :
- بعد 5 شهور بس هنلحق نجهز الشقة و العفش .
- خلاص يا حبيبتي الشقة بتشطب و العفش مش لازم نجيبه كله قبل الجواز .
ثم قرص خدها الناعم لتبتسم و تظهر غمازتها :
- بحبك .
قبل باطن كفها قائلاً :
- بموت فيكي يا روحي .
***
- اللعب يا معلم..ما تجيبي رقم الحج نتعرف..يخربيت عيونك .
تجاهلت سارة ذالك الابلة و سارت بتكبر و شموخ ليقول :
- ونبي عسل و انت بتتنك كدة .
زفرت بضيق و سارت صامته لتسمع صوت رجل يقول :
- تابعي ابعد عشان معوركش يلا .
نظرت لتجده شاب اسمر اللون و قالت بغرور و قرف :
- شكراً .
ابتسم ادم بسعادة و سار خلفها لتشعر بخطاوطه قال بهمس :
- فكراني .
نظرت له سارة ثانياً و قالت بإشمئزاز :
- مش فاكرة .
ادم بسعادة :
- انا المهندس ادم الي جيت في مرة الشركة .
تفحصت و قالت بحنق :
- طب اهلاً و سهلاً عن اذنك .
ادارت نفسها ليمسك ذراعها سريعاً و يجذبها لهُ اختلطت انفساهما بسبب الاقتراب الشديد اقترب بصدره منها لتنظر له بفزع..
صفعته بقوة علي تلك الحركة الجريئة و قالت بغضب :
- و انا الي افتكرتك راجل يا معفن..يعني انت هزقت الي بيعاكسني عشان تقل ادبك انت اتفو .
بثقت عليه و دفعته لتسير بغضب شعر بالحرج و تراجع قليلاً لم يراهما احد فذهب خلفها ليعرف مسكنها ابتسم بخوف و رحل في طريقه بيأس مما حدث و تسرعه..
.
.
.
.
.