الفصل 7
لم يشعر حازم بنفسه إلا وهو يقود سيارته بأقصي سرعة مبتعداً عن المكان ...........كان عقله مشلولاً لا يستطيع التفكير لا يتذكر سوى الكلمات بينها وبين يوسف كلمات من نار .............."خلاص وقت الإختيار فات يا يوسف واللي إختار إنت مش أنا "
إذن فقط تزوجته لأن حبيبها تزوج .............حبيبها ليس زوجها ................شعر بالغضب منها ومن نفسه رأى نفسه ضعيفاً ربما لأول مرة يشعر بهذا الضعف .............نظر لهاتفه فوجدها تتصل مرة وإثنان ..............إستجمع قواه ورد عليها في النهاية .........
حازم : الو
سارة : ايه يا حازم إتأخرت ليه
حازم : مش حاعرف أعدي عليكي جالي عميل أخرني
سارة : خلاص أوكيه مش مشكلة حابقى أكلمك بالليل
حازم : أوكيه ...........سلام
سارة : حازم صوتك ماله في حاجه
حازم : مفيش تعبان بس شوية لازم أروح أنام
سارة : خلاص يا حبيبي ألف سلامة عليك
حازم : الله يسلمك
أغلقت سارة الهاتف كانت تشعر حقاً من الغضب من ظهور يوسف وتمنت لو أنها رأت حازم في هذا الوقت ...............حاولت أن لا تفكر وعادت للمنزل سريعاً ...........
في المساء حاولت سارة الإتصال بحازم ولكنه لم يجب فظنت انه خلد للنوم لم تكن تعلم أنه كان ينظر لإسمها على الهاتف ولكنه لم يجب ..............كان لا يستطيع محادثتها ............لم يستطع النوم أيضاً فمحادثة سارة ويوسف بين كلمات الحب من يوسف واللوم من سارة والباب المغلق على زوجته مع غريب كان كل ذلك كالنار الحارقة في قلبه ................قضى ليلة سيئة مليئة بالأفكار وكان أول شئ فعله في الصباح الباكر الإتصال بالمكتب .......
حازم : الو
عايدة : ايوه يا بشمهندس
حازم : عايدة أدخلي مكتبي اول درج حتلاقي كارت بإسم واحد إسمه يوسف مش فاكر يوسف إيه تاخدي الكارت وتبعتي دعوة فرح على العنوان اللي فيه تمام
عايدة : حاضر يا بشمهندس
حازم : حالاً يا عايدة الدعوة دي لو موصلتش حارفدك تبعتيها مع الفراش فاهمه
عايدة : حاضر ............حاضر يا بشمهندس
أغلق حازم الخط ثم خلد للنوم فقد ظل مستيقظاً طوال الليل ...........وفي منزل سارة إحتفلت سارة بحنتها مع الأصدقاء والأقارب .............رسمت الإبتسامة على وجهها محاولة نسيان تلك المقابلة مع يوسف لم يكن يؤرقها سوى إختفاء حازم فلم تعتاد على بعده دائماً ومر اليوم سريعا وإنتظرت مكالمة من حازم في المساء ولكنه لم يتصل شعرت بالقلق لهذا التغير وزاد قلقها عندما لم يجب على هاتفه فهرب النوم من عيناها وظلت تفكر في سبب هذا التغيير ولكنها لم تكن تتوقع الذي حدث من إستماع حازم لحديثها مع يوسف ........رن هاتفها أخيراً وعلى الرغم من أن الوقت كان متأخراً إلا أنها كانت مستيقظة وردت على الفور ....
سارة : أيوه يا حازم
حازم : إيه ده لسه صاحية لدلوقتي
سارة : مش جالي نوم وقلت خليني صاحية جايز تتصل
حازم : يا سلام كنتي مستنياني
سارة : اه مش متعوده نقعد فترة كده منتكلمش
حازم : معلش ...........بتحصل
سارة : لسه تعبان
حازم : لا لا بقيت كويس حتى خرجت سهرت مع صحابي
سارة : تمام ............أنام بقه لحسن بكرة أبقى عروسه بهالات سودا من قلة النوم
حازم : عندك حق ............خلاص تصبحي على خير
سارة : وإنت من أهله يا حبيبي
أغلق حازم الهاتف ثم نظر لدبلتها في يده وهو يفكر فيما ينوي فعله ..............هل أصبح يكرهها الآن ...........أم أنه في تلك الحالة لأنه ما زال يحبها ...............
جاءت ليلة الزفاف ...................كان سارة تبدو في قمة جمالها وهي تطل بفستانها الأبيض ............تمسك بذراع والدها منتظرة أن يُسلمها لزوجها .............وقف حازم ينظر لزوجته وهي تتقدم نحو على أنغام موسيقى الزفاف وعلى وجهها إبتسامة لم يعد يعلم هل هي صادقة أم مجرد واجهة أمامه وأمام الناس تخفى بها محتوى قلبها الحقيقي ....................تأبطت ذراعه ودخلوا سوياً القاعة وسط تحية المعازيم .................وكان هو يجلس بينهم يحيط زوجته بذراعيه وينظر نحوها في دهشة .................وتحدثه أفكاره .......يبدو أن الأيام ستقرب بينهما بأسرع مما كان يتخيل ........
لم يزح نظره عنهما............. في البداية لم تلاحظه سارة لكن حازم رآه ................كان ينظر نحوه بنظرات نارية ربما لو خلت القاعة من الناس لقتله على الفور .................حاول حازم التحكم بنفسه ومشاعره أمام الناس ولكن عندما إقترب يوسف وصوفيا من العروسين للمباركة .................عندها من كان ينظر لحازم ونظراته المرتكزة على سارة لمراقبة ردة فعلها سيعلم على الفور أن هناك حملاً ثقيلاً يحمله هذا الرجل ولا يستطيع البوح به لأحد.............هناك غضباً شديداً ربما لو أطلق له العنان لإحترق الجميع بناره ...............
صوفيا : مبروك
حازم : الله يبارك فيكي ..............أعرفك يا سارة مدام صوفيا عميلة عندي في المكتب
سارة : الله يبارك فيكي .........فرصة سعيدة
يوسف وقد إقترب منهم هو أيضاً : مد يده وصافح حازم ثم مد يده ليصافح سارة التي لجمتها المفاجئة فمرت لحظات قبل أن تمد يدها لمصافحته وهو ينظر لها في تحدي ويقول : مبروك
حازم : أعرفك يا سارة ..............أستاذ يوسف جوز مدام صوفيا
سارة وقد خرجت الكلمات من فمها بصعوبة بالغة : أهلاً ...........فرصة سعيدة
إنسحب يوسف وصوفيا وحازم نظراته مرتكزة على زوجته ولكنها لم تكن نظرات عشق تلك المرة كانت نظرات زوج غاضب .......غاضب جداً
وهكذا مرت ليلة الزفاف وصعد العروسين لغرفتهما بالفندق لقضاء ليلة العمر كما يقال .................ولكن هل ستكون حقاً ليلة العمر فسارة بعد رؤية يوسف شارده يدور بعقلها مئات الأفكار وتقلقها المخاوف من القادم .................
جلست ساره على الفراش في توتر ............جلس حازم بلامبالاه جانبها وخلع حذائه ثم قام بخلع ربطة عنقة التي كادت أن تُشعره بالإختناق نظر نحوها بقوة فنظرت له مبتسمة وقالت : مبروك يا حبيبي
ظل حازم ينظر نحوها دون أن يتحدث في البداية شعرت سارة بالخجل توقعت منه أن يبادر على الفور بالإقتراب منها ولكن نظرته كانت مختلفه نظرت نحوه في دهشة وتابعت : مالك يا حازم
إبتسم .............إبتسامه ساخرة ثم ضحك وهو ينظر للأرض لينظر لها بعدها بغضب شديد وملامح ربما لأول مرة تراها على وجهه كان الغضب يتطاير من عينه وقف ليبتعد عنها ثم قال : مالي ...................بتسأليني مالي ............اقولك يا عروسة .........معلش أصلي مش متعود على وجود مراتي وحب عمرها في مكان واحد ................قدامي
سارة وما زالت لم تستوعب بعد : إيه !!!!
حازم : يوسف حبيب القلب نسيتيه ولا إيه
سارة وقد وضعت يدها على قلبها من شدة الصدمة : إنت تعرف يوسف
حازم : الحقيقة محصليش الشرف كان مجرد عميل عندي هو والمزة اللي معاه .............حلوه على فكرة ..........أحلى منك
قال ذلك ليغضبها ............ليجرح الأنثى بداخلها ولم لا فقد جرحت الرجل بداخله بل مزقته بسكين .............
تابع حازم : بس بفضلك بقه عرفته وعرفته كويس
سارة وهي غاضبة : في إيه يا حازم إنت عارف حكاية يوسف وسألتني عنها مادام مش ناسيها وعاملالك مشكلة إتجوزتني ليه
حازم : صح بس سألتك وقلتي ماضي وقلتلك ميهمنيش يهمني الحاضر والمستقبل أكون انا الراجل الوحيد في حياتك مش زوج على الهامش تنسي بيه حب البيه ولا تغيظي بيه البيه نفسه
سارة : إنت بتقول إيه
حازم وقد علت نبرة صوته وبدت عينيه جاحظة من الغضب : بقول اللي سمعته يا هانم .............لما مراتي كان مقفول عليها باب الاوضة مع راجل بيقولها كلام حب وغرام وبدل ما تطرده وقفت تلوم وتعاتب وتقوله إنت اللي إخترت مش أنا صح يا سارة هو اللي إختار مش كده
شعرت سارة بصدمة شديدة مما سمعته شعرت أن لسانها يعجز عن النطق وإن نطق فماذا يقول ...............تابع حازم وقد إستبد به الغضب وضغط بقبضة يديه على مقبض النافذة بقوة : قالك الحقيقة وماقدرتيش تنكريها ............أبقى راجل ..........لأ مابقاش راجل لو خليتك على ذمتي ولا إيه ..............إنطقي
سارة وقد عاد لها نطقها اخيراً : وليه كملنا ليه عملت الفرح ............ليه ماواجهتنيش .............مدام شايفني شيطان كده ليه كملنا ............ليه
حازم : علشان يا هانم مش أنا الراجل اللي يسيب مراته قبل الفرح بيوم ...............فاهمة يعني أطلقك قبل الفرح بيوم وماقدرش أطلقك دلوقتي .............مش علشانك علشان أبوكي الراجل المحترم لكن إنتي بالنسبة ليا خلاص إنتهيتي ............خليكي بقه قضي بقيت عمرك تجري ورا البيه جايز يتعطف ويتجوزك على مراته ....................
قال حازم جملته الاخيرة وترك الغرفة ليغلق الباب خلفه بقوة ويقضى ليلته على الأريكة في الغرفة الأخرى داخل الجناح .
وجدت نفسها وحيدة في الغرفة ترتدي فستان زفافها بعد خروجه غاضباً ............ خلعت طرحتها في غضب ..............نظرت لنفسها في المرآه وهي تردد كلمة واحده................. غبية ..........
حاولت التماسك ولكنها لم تستطع جلست على الأرض وبكت بحرقة كانت تضع يدها على فمها حتى لا يخرج صوتها .............كان تبكي بحرقة حتى عندما سافر يوسف لم تبكي بتلك الطريقة
لا تعرف كم مر من الوقت فلم تدر إلا وهي تستمع لآذان الفجر قامت وهي تجر فستانها الثقيل بصعوبة ثم خلعته وإستسلمت لدش دافئ ثم توضئت وبدأت تصلي ودموعها ما زالت تنهمر وهي تدعو الله أن يفرج كربها .............شعرت بالهدوء والسكينة وهي تجلس على سجادة الصلاة ...........كانت تتذكر المقابلة بينها وبين يوسف ..............كانت غاضبة من ظن حازم بها ............كانت غاضبه من نفسها لأنه ربما له كل الحق في هذا الظن ................كانت تشعر بالألم والحيرة والغضب والخجل مشاعر متتعدة ومتناقضة كانت تعبث بعقلها وقلبها ..............هل تخدع حازم حقاً أم تخدع نفسها ............هل مازالت تحب يوسف ولم تعشق حازم يوماً أم أنها تقف كالحمقاء في منتصف الطريق .............فلقد توقف الزمن عندما مر يوسف ليخرج من الباب ودخل حازم فأصبحت تقف أمام كلاهما ...........ويبدو أنها ستفقد كل شئ .
إستسلمت للنوم على سجادة الصلاة لم تقترب من الفراش ظل مرتباً بوروده الحمراء والعروس نائمة على الأرض والعريس إستلقى بجسده على الأريكة وقد خلع قميصه فأصبح عاري الصدر ونام على هذا الوضع ........
إستيقظت سارة وقد وجد شعاع الشمس للغرفة طريقاً ...........نظرت حولها وكانها تسترجع ما حدث بالامس ........كان السكون هو سيد الموقف .......فكرت أن حازم ربما مازال نائماً بالخارج أو خرج وترك لها المكان ............إتجهت لدولاب ملابسها ونظرت نحو الملابس المصفوفة حيث كان أغلبها من قمصان النوم التي ربما تكشف أكثر مما تخفي ...........إختارت سروالاً أنيقاً باللون البيج وقميصاً حريرياً أبيض اللون وإرتدهم ثم قامت برفع شعرها ...........كانت سارة جميلة ذات شعر كستنائي اللون يتميز بنعومة فائقه ويعطي رونقاً جميلاً على مظهرها خاصةً مع عيونها ذات اللون العسلي ........فضلت أن تجمع خصلات شعرها برباط أنيق بدلاً من أن تطلق له العنان ...........خرجت من الغرفة فوجدت حازم ينام على الأريكة على ظهره بطريقة عفوية كالأطفال ............شعرت بالخجل عندما وجدته ينام نصف عارياً وهمت للعودة للغرفة مرة أخرى ولكنه تحرك وفتح عينيها ليجدها أمامه ............نظر لها بدهشة في البداية ثم أشاح بوجهه عنها وقال بلامبالاة : صباح الخير
سارة : صباح النور
حازم : صاحية بقالك كتير
سارة : نص ساعة
حازم : طيب أنا حاقوم آخد دش على بال ما تطلبي الفطار
سارة : أوكيه
قام حازم متثاقلاً ليدخل للغرفة حتى يغير ملابسه ويأخذ حماماً سريعا ............كانت ما زالت واقفة عند باب الغرفة تحركت من مكانها حتى يستطيع المرور ولكنه وضع يده أمامها لتعترض طريقها قبل أن تمر وقال : أنا حاكلم شركة السياحة ألغي الحجز .........أعتقد ملوش لازمه شهر العسل دلوقتي
نظرت سارة نحوه بغضب ثم قالت : االلي إنت عايزه إعمله
تركها ودخل للغرفة وعندها لاحظ أن الفراش ما زال كما هو ففهم أن ربما ليلتها كانت أسوء من ليلته ولكنه لم يتعاطف معها فهي في نظره ربما تستحق ما هو أسوء .......
خرج حازم من الغرفة وقد إرتدى سروالاً من الجينز وقميصاً فاتحاً ليجد سارة تتصفح الجريدة بلامبالاه على مائدة الإفطار وجلس وقال لها وهو يسكب لنفسه القهوة : إحنا حنبات الليلة دي كمان وبعدين نرجع على البيت حتحجج إني عندي شغل مهم وعلشان كده لغيت شهر العسل وإهي تبقى حجة تتحججي لباباكي بيها بعد كده لما يتم الطلاق
لم تجبه سارة ظلت تتصفح الجريدة دون أن تلمس الطعام أما هو فتناول إفطاره بشهية فقد شعر بالجوع فمنذ الأمس لم يتهنى بوجبة .........أنهى إفطاره ثم قال لها : أنا خارج حاكلم الشركة وأنا بره ...........أغلق الباب خلفه وعندها تركت سارة لدموعها العنان فهي لم تشأ أن تظهرها أمامه حتى لا يظن أنها تَستَدِر عطفه ..........نظرت للطعام أمامها فلم تستطع الإقتراب منه ...........اخرجت الطاولة خارج الغرفة في غضب وفكرت جدياً في الرحيل ............
ظل حازم يقود سيارته دون هدف ............إتصل بشركة السياحة لإلغاء الحجز ثم إنطلق بأقصى سرعة لا يرى أمامه سوى البحر حتى وصل لشاطئ بعيد يكاد يكون مهجوراً لا يوجدعليه من البشر سوى بعض الصيادين البسطاء وبائع فقير يشوي القليل من السمك ...........جلس بملابسة على الرمال ثم أسند ظهره عليها وظل ينظر نحو السماء الصافية لا يستمع سوي لصوت أمواج البحر ...........كانت عنيفة وكأنها تعبر بقوة عما بداخله ........ظل بتلك الحالة لساعات يفكر في كل شئ منذ قابلها .........شعر وكأن رأسه سينفجر من كثرة التفكير لم يخرجه من أفكاره سوى صوت البائع البسيط الذي إتجه نحوه وهو يحمل ورقة عليها بعض السمك المشوي الطازج ويقول : بسم الله يا باشا
حازم : متشكر يا حاج انا مطلبتش سمك
البائع : عارف يابني ومش عايز منك فلوس والله انا عازمك
حازم : عازمني !!!!
البائع : اه عازمك ايه مش قد المقام
حازم : لا يا حاج مش قصدي والله
البائع : هو فيها حاجه لما أشوفك من ساعات قاعد البحر ومكلتش حاجه واعزمك على لقمة
حازم وهو ينظر للرجل متعجباً : انا متشكر ليك يا حاج إنك فكرت فيا
البائع : ماتستغربش يابني أصلك فكرتني بالغالي آخر مره شفته كان قاعد نفس قعدتك دي
حازم : الغالي !!!!!
البائع : إبني حسام ..................الدنيا إتقفلت في وشه وهج زي اللي هجوا ومن ساعتها مارجعش
حازم : راح فين
البائع : مش عارف بيقول إيطاليا
حازم : ربنا يجيبهولك بالسلامة يا حاج
البائع : كل يابني السمك ده وبعدين تغسل إيدك في مية البحر وتروح الجامع اللي هناك ده شايفه
حازم : شايفه
البائع : تصلي ده الظهر أذن والعصر أذن وأنت قاعد قعدتك دي .............صلي يابني وإدعي ربك حتى لو مشكلتك متحلتش صدقني حترتاح
إبتسم حازم للعجوز الطيب وأخذ منه ورقة السمك وقال : حاكل بس بشرط تقعد معايا تفتح نفسي مش إنت عازمني يبقى لازم تاكل معايا
إبتسم له البائع العجوز وجلسوا سوياً وشعر حازم أن هذا السمك ربما ألذ سمك تذوقه في حياته ثم إتجه بعدها للمسجد وصلى فرضه وجلس يقرأ القرآن لينعم بفترة من الهدوء كان يحتاجها عقله وقلبه وجسده ................
عاد للفندق وقد أصبح أهدى من السابق وصل للغرفة فوجد سارة قد إستغرقت في النوم أمام التلفاز ............كانت تبدو جميلة حتى وهي نائمة ...........رأسها مستند على الأريكة وقد حجبت بعض الخصلات من شعرها الكستنائي وجهها .........ظل ينظر نحوها ملياً ............فهي عروسه التي لم يقترب منها ............كرجل يود أن يحملها إلى فراشه في الحال إلى فراشه ورجولته أيضاً هي التي تمنعه من فعل ذلك !!!!!!
نادى عليها بهدوء لتستيقظ : سارة .............سارة
فتحت سارة عيناها فوجدته يقف أمامها قامت على الفور وسألته : هي الساعة كام ؟
حازم : حوالي تسعة
سارة : ياه
حازم : نايمة بقالك كثير
سارة : ممكن ساعتين ............عنئذنك
حازم : إتفضلي
وقفت سارة لتدخل لغرفتها أوقفها قبل أن تذهب وقال : إتغديتي .......
سارة بعد تردد : اه كلت طلبت روم سيرفيس
حازم : أوكيه
هربت سريعاً للغرفة ولكن ملامح وجهها جعلته يشعر أنها لم تذق شيئاً منذ الصباح ............إتصل حازم بخدمة الغرف ليتأكد من من أنها طلبت طعاماً
حازم : الو ........لوسمحتي ايه هنا في غرفة 303 طلبنا أكل بس ماجاش مش عارف الأوردر كان في غلط ولا إيه
الموظفة : إمتى يا فندم
حازم : مش عارف مراتي هي اللي طلبت بس أكيد النهارده يعني
الموظفة : لا يا فندم محدش عمل أوردر النهارده خالص من الغرفة دي
حازم : طيب ممكن أطلب دلوقتي
الموظفة : طبعاً يا فندم
حازم : عايز واحد ميكس جريل وعصير برتقال
موظفة : حاضر يا فندم عشرين دقيقة ويكون عند حضرتك
وبالفعل كانت سارة قد بدأت تشعر بفقدان القوة فهي لم تذق شيئاً منذ الصباح .............زلم ينقذها سوى طرقات الخفيفة على الباب فتحت لتجده يقف أمام طاولة الطعام ويناولها طبقاً من المشويات وكوباً من العصير ويقول : طلبت ليكي عشا .........حاولي تاكي حاجه شكلك تعبان واحنا بكرة راجعين على البيت ومش عايز حد ياخد باله لو سمحتي ..............كفاية الفضول اللي حنشوفه في عينيهم والأسئلة اللي حنسمعها منهم علشان لغينا شهر العسل
سارة : عندك حق ..............أخذت سارة منه الطعام وحاولت ان تبتلع بعضاً منه حتى لا تسقط مغشياً عليها في النهاية ...........
حدث ما توقعه حازم ................إستقبلتهم فريدة بنظرات الدهشة والأسئلة التي لا نهاية لها عن سبب التأجيل
حازم : خلاص يا ماما قلتلك إتزنقت في الشغل
فريدة : يابني شغل إيه اللي يخليك تلغي شهر العسل
حازم : عملية كبيرة أنا إتشغلت بالجواز ونسيت المواعيد ولازم أكون موجود وأتابع بنفسي
فريدة : حاقول إيه معلش يا سارة
سارة : يا طنط عادي مفيش حاجه ...........ماهو برده في اولويات
حازم : طيب يا ماما إحنا طالعين فوق بقه نرتاح شوية
فريدة : ماشي يا حبايبي إرتاحوا لغاية ما أحضرلكم الغدا
حازم : متتعبيش نفسك إحنا حنتصرف
فريدة : يابني دي عروسة يعني مفيش شهر عسل وكمان حتخليها تطبخ ...........ايه يا واد مالك
حازم : خلاص خلاص مش حاخلص انا
فريدة : سارة حبيبتي أنا زي ماما يعني تيجي تشتيكيلي منه
سارة : طبعاً يا طنط حضرتك زي يا ماما انا حاغير هدومي وانزل اساعد حضرتك
فريدة : لا ياستي مش محتاجه مساعدتك النهارده خليكي مع جوزك ولا إنتي بقه زعلانه منه ومصدقتي
عندها فهم حازم مقصد أمه وتوقعها لحدوث بعض المشاكل وخطتها لمعرفة ماذا حدث فأمسك بيد سارة وإتجه للأعلى وهو يقول : سلام يا ماما .............نشوفك على الغدا
كانت الشقة تحتوي بالطبع على غرفة نوم واحده عندها دخل حازم ثم نظر لها وقال : انا مش عايز حد يلاحظ حاجه هدومي وكل احتياجاتي في الاوضة هنا لكن ساعة النوم حنام في الليفنج
سارة : على فكرة ممكن تنام في أوضتك براحتك وانا حنام في الليفنج
نظر لها بحنق دون أن يجيب ثم إستلقى على الفراش بملابسه وقال : أنا فعلا حنام على السرير دلوقتي لإن ضهري وجعني بس بالليل الاوضة بتاعتك
سارة بغضب : أوكيه
حازم : طيب إطفي النور بقه وإقفلي الباب وراكي
خرجت سارة وأغلقت باب الغرفة خلفها .............ظلت تنظر لمحتويات شقتها لقد إختارت هذا الاثاث بعناية مع حازم ..............ماذا حدث ..............ماذا تريد ...............هل أحبته أم عشقت حبه وأدمنت إهتمامه ............شعرت أنها بمعضلة ..............ربما هي إذن زيجة خاطئة ............سريعة .............وإلا ماذا هل ستحاول إسترجاع حبه .............هل يستحق الامر هذا العناء .............ربما لا فقلبها لم يعد يحتمل الآلام ............ببساطة لم يعد يحتمل .............هي مضطرة للإنتظار مثله تماما.
أسندت ظهرها للأريكة وهاتفت أمها لتخبرها بعودتها .............حاولت أن لا تجعلها تشك بشئ ..............هو مجرد شهر عسل مؤجل ليس أكثر .
على الغداء جلس كل من حازم وسارة وفريدة ومحمد ............اعدت فريدة طعاماً شهية ولم تنسى بالطبع الحمام وجبة إبنها المفضلة ...........نظر حازم لزوج الحمام أمامه وإبتسم بسخرية ولسان حاله يقول ............فاهمة غلط يا فريدة معذورة متعرفيش حاجه ثم نظر لأمه وقال بصوت عالٍ بعض الشيئ : لحقتي تعمليه إمتى ده
فريدة : كل وإنت ساكت هو اكل وبحلقة
حازم : حاضر حاكل وأنا ساكت
فريدة : كلي يا سارة ولا مابتحبيش الحمام
سارة : لا باكله يا طنط بس بصراحه عمري ماكلته بالطعم ده في حته .........يعني بجد فوق الوصف
فريدة : خلاص مادام عجبك كده حابقة أقولك على طريقته
سارة : هو الحمام بس انا عايزة طريقة كل حاجه أنا لو عرفت أطبخ زي حضرتك حاسيب الطب وابقى شيف محترف
فريدة : ههههههههههه لا مش للدرجة دي
سارة : لا لا حضرتك مش عارفه قيمة نفسك
كان حازم ينظر لهما بحنق فهاهي سارة وأمه يتقربون من بعضهما البعض وهو يعرف أن أمه لن تهدأ حتى تعرف سر إلغاء السفر هي مازالت غير مقتنعه ولكن كان يبدو عليها أنها حقاً أحبت سارة وتلك إذن مشكلة ستواجهه عند إتمام الطلاق .
عاد حازم للعمل بداية من اليوم التالي .............كانت سارة تشعر بالملل فهي لم تعد لعملها بعد فكرت أن تعود وتشغل نفسها ولكنها كانت غير مستعدة لنظرات الفضول والتساؤلات عن عودة العروس للعمل بتلك السرعة .............فكانت تقضي أغلب النهار مع فريدة تصتنع السعادة والإستقرار أمام تساؤلتها حتى شعرت فريدة بالنهاية بالشفقة نحوها عندما إستشعرت إهتمام إبنها بالعمل على حساب زوجته وقررت أن توجد حلاً لهذا الموضوع ........أيضاً بتلك الفترة عرفت سارة الكثير عن حازم منذ طفولته حتى الآن شعرت أنها أصبحت تعرفه أكثر وتمنت لو أنها عرفت ما يضايقها ولكن كان كل ما تستمع إليه يثير إعجابها حتى وإن كان شكوى ......كان رجلاً بمعنى الكلمة ..............لا يتخلى عن المسؤولية مهما كانت الظروف كيف لها أن لا تحب مثل هذا الرجل .........ماذا كانت ستفعل لو كانت بمكانه ربما لو كانت بمكانه وسمعت حواره مع حبيبة قديمة لتركته في الحال ........حبيبة قديمة !!!! هل يمكن أن يكون لحازم معشوقة غيرها .............أن تكون زوجته أخرى .........شعرت ..................شعرت بالغيرة .............
في تلك الليلة عاد حازم كعادته في الخامسة تناولوا طعام الغداء مع العائلة ثم صعدوا لشقتهم نظر لها وهي تجلس أمام التلفاز تقلب في قنواته وقال : هو إحنا مش حناكل في بيتنا بقه ولا إيه
سارة : براحتك من بكرة لو عايز
حازم : خلاص أنا حابلغ ماما
سارة : تحب أعملك شاي
حازم : لأ تعبان وحنام ...............اه ............ااااااااااه
سارة : مالك يا حازم
لم يجبها هرع لدورة المياه ليفرغ ما في معدته ليعود وبوجه يبدو عليه الشحوب فزعت سارة لرؤيته هكذا إقتربت منه وهو يمدد جسده على الفراش وقالت : حازم مالك حاسس بإيه
حازم : عادي وجع بس عند معدتي من فوق تقريبا حموضه ححاول أنام شوية
شعرت قلق بالقلق فكان يبدو عليه التعب الشديد دخلت دورة المياه لتكتشف أن قئ حازم دموي !!!
هرعت له مره اخرى وكان ما زال يتألم فقام يبحث عن أدوية مضادة للحموضه إقتربت منه وقالت على الفور : حازم لازم نروح المستشفى
حازم : مستشفى !!!!
سارة : يلا يا حازم متقاوحش واضح إن قرحة المعدة تعبتك تاني والمرة دي الاعراض أشد أهو يلا
حازم : سارة انا حنام وحاصحى أبقى كويس ........قال جملته ثم قام بوضع يده على معدته من شدة الألم تركته وإرتدت ملابسها سريعاً ثم قالت : إتسند عليا حنركب عربيتي ولا أقول لطنط الأول
حازم : لأ لأ مش عايزها تقلق
سارة : ماهي حتقلق لو خبطت علينا ومالقيتناش وحتزعل لو رحنا مش قولنا تعال نركب العربية وبعدين حقولها
جلس حازم بالسيارة بجانب سارة وخرجت فريدة على الفور وركبت معهم السيارة عندما عرفت من سارة .............نظر حازم لسارة في لوم ثم قال : برده قلقتيها
سارة : أبداً هي بس بتخاف عليك قوي
فريدة : إيه يا حازم تتعب وتروح المستشفى وأنا أقعد أشرب شاي ولا ايه دي لو ماكنتش قالتلي دي كنت زعلت زعل جامد
حازم : الموضوع مايستهالش أنا بقيت كويس يلا نطلع البيت بقه
نظرت له سارة دون ان تنطق وإنطلقت للمستشفى ...............
نظر له الدكتور انيس بعين فاحصة ثم قال بصوت مرتفع : إهمال إهمال إهمال معنديش كلام تاني أقوله
سارة : خير بس يا دكتور
الدكتور أنيس : ماهو برده العيب عليكي .............يعني هو تعبان وعنده قرحة ده يحافظ في أكله ومايشربش سجاير خاااااااااااااااالص ............انا بنبه اهو المرة دي ربنا ستر وحنقضيها أدوية المرة الجاية حتبقى جراحه
سارة : لا خلاص يا دكتور حنحافظ
الدكتور انيس : الأسبوع دع الاكل مسلوق ني في ني ............ممنوع السجاير خاااااااااااالص .................وتبطل رمرمة من بره كل في بيتك ............قالها وهو ينظر نحو حازم بغضب ثم تركهم وخرج
حازم : إيه ده كان ناقص يضربني
فريدة : انا اللي حضربك لو شفتك ماسك سجارة يا حازم
حازم : خلاص يا ماما في إيه
فريدة : لو إنت مش خايف على نفسك إحنا خايفيين عليك ولا مراتك الغلبانه دي كان وشها مخطوف من القلق عليك
شعرت سارة بالخجل بعد ذكر جملة فريدة وخاصةً بعد نظر نحوها حازم نظرة قوية فتحججت بعمل أمر هام وتركت الغرفة على الفور .
مكث حازم بعدها في المنزل عدة أيام للعلاج ..............كانت سارة تعتني به أغلب الوقت ...............
إقتربت منه اكثر وإقترب منها ..............شعر بالغضب من هذا التقارب فلن يحن قلبه مره أخرى لها بعدما حدث ...........أما هي فعلمت بقوة أنها تحب ..............نعم تحبه فهو زوجها وحبيبها ............تتمنى الآن لو لم يظهر هذا ال"يوسف" في حياتها وكان فقط هناك حازم ليته يعود إليها .............ليتها تمسح تلك المقابلة بممحاه من حياتها للأبد ..............ليت حازم يمحي تلك المقابله من ذهنه ويعود إليها عاشقاً كما كان .
عاد لطبيعته وبدأ يتعافى ............كانت الساعة قد قاربت على التاسعة مساءاً ..........كان قد إستيقظ لتوه من النوم وجلس أمام التلفاز وقرر أن يدخن سيجاره بعد طول غياب نظرت له في دهشه وقالت : إيه ده
حازم : إيه في إيه
تقدمت سارة بجرأه لتخطف السيجاره من يده وقالت : إنت بتهرج سجاير تاني ..........حرام عليك نفسك
نظر نحوها بغضب شديد وقام محاولاً أن يأخذ السجائر من يدها بعنف فقالت بغضب : مش حديهالك يا حازم مش حسيبك تأذي نفسك
حازم : إنتي صدقتي نفسك ولا إيه .............إنتي عارفه أنا سايبك على ذمتى ليه.............. لكن في الفتره مالكيش أي حقوق ولا حتى ليكي تقولي أعمل إيه ومعملش إيه............فاهمه
كانت كلماته جارحه جعلت دموعها تظهر رغماً عنها وفكت قبضة يداها عن سجائره .............اخذها من يديها بعنف ثم دخل الغرفة ليغلق الباب بقوة فبكلماته تلك كان يريد أن يوقظ نفسه قبل أن يغرق في الحب مرة أخرى ...............
لم يخرج حازم من الغرفة إلا بعدها بساعه وجدها تجلس على الأريكة تشغل نفسها بكتاب يبدو ...........أنها لم تقرأ شيئاً من كلماته ............
حازم : لو عايز تنامي إتفضلي ..............قالها لها بجفاء وهو يشير إلى الغرفة فقامت على الفور دون أن تنظر نحوه وفي اليوم التالي أعدت له طعام الغداء كعادتها دون أن تنبس بكلمة ........هو أيضاً خرج منذ الصباح الباكر لعمله وجاء دون أن يتحدث ...........كانت تقف في المطبخ تُعد له بعض شرائح الدجاج المشوي والخضار المطهو على البخار ............منذ مرض حازم وهي تتفنن في إعداد ألذ الوجبات من الطعام الصحي لأجله وهي التي لم تكن تمضي في المطبخ أكثر من ثلاث دقائق ربما لإعداد كوب من الشاي .............وكان حازم يأكل طعامها بشهية على الرغم من أنه نوع من الطعام لم يعتاد عليه ولا يفضله ........هل هو الحب ...........هل إذا أعدت الزوجة الطعام لزوجها مع لمسة من بهارات العشق عندها يصبح ألذ طعام أم أن العاشق يعشق كل ما تلمسه يدا معشوقته .............كانت الأفكار تدور برأسها ثم ترتطم بآخر جملة سمعتها منه ..................الجملة التي قذفت في وجهها الحقيقة التي فكرت في التغاضي عنها إنها ........إنها زوجة مع وقف التنفيذ لا ..............بل عاشقة مع وقف التنفيذ .
رتبت السفرة بطريقة منمقة ثم نادته ليأكل ........جلس وعندها لاحظ أنها لم تضع لنفسها طبق مثل كل مرة نظر نحوها نظرة هادئة تلك المرة ثم قال : مش حتاكلي
سارة : أصلي لسه ماجعتش
حازم : ماينفعش ............أقعدي معايا وكلي على أد نفسك
سارة : حاضر ثواني حاجيب طبق
حازم : بعد ما ناكل مش عارف ماما عيزانا ننزل نشرب معاها الشاي .............هي شافتك النهارده ؟
سارة : لأ
حازم : إممممممم طيب ناكل وبعدين ننزل
نزل حازم وسارة فوجدوا فريدة في إنتظارهم وقد أعدت لهم الشاي مع بعض قطع الكيك وقالت : إزيك يا سارة
سارة : تمام يا طنط الحمد لله
فريدة : الأستاذ ده عامل معاكي إيه مريض مطيع ولا متعب
سارة : لا بالعكس هو كمان مسؤول وعارف إيه اللي يضره وإيه اللي ينفعه
فريدة : عندك حق ............بص بقه يا أستاذ مسؤول ولاد اختك خدوا اجازة المدرسة وعايزين نطلع مارينا
حازم : إنتي وشيماء ؟
فريدة : وإنت وسارة
حازم : لا لا طلعينا من حساباتك أنا مش فاضي خالص
فريدة : بقولك إيه أنا مش باخد رأيك أبوك إنت عارف مش بيستحمل دوشة العيال ..........ده غير إن العيال مش حينبسطوا من غيرك وقاعدين عاملين فرح حنروح مع خالو حازم حنروح مع خالو حازم .............والغلبانه اللي جنبك دي مش تتفسح قبل ما ترجع شغلها الاجازة قربت تخلص
حازم : وأنا برده مش فاضي ورايا شغل
فريدة : خلص اللي تقدر عليه بالتليفون ولو إتزنقت إبقى انزل يوم وإرجع .............إحترم نفسك بقه ده زوكا حضر المايوه الأحمر
سارة ضاحكة : يا ربي على السكر حيبقى عليه عسل
حازم : خلاص يا ماما حاشوف وأقولك
فريدة في تحدي وغضب : متقولش حاشوف بكرة مسافرين إلا بقه لو كنت قاصد ومش عايز تسافر
حازم : وانا حاعمل كده ليه يعني خلاص بكرة نسافر أشرب الشاي بقه ولا لأ
فريدة : إشرب وخد كيك أهو
حازم : ماشي
في الصباح الباكر تحركوا جميعاً ركبت شيماء وفريدة والأولاد في السيارة الكبيرة وقادتها شيماء وركب حازم وسارة سيارة حازم ...........ظل حازم صامتاً طوال الطريق لم يتحدث سوى بجملة واحده : سارة مش عايز ياخد باله من حاجه .........أعتقد إنك فاهمه ده
سارة : فاهمه
كان الشاليه يتكون من ثلاث غرف للنوم منهم غرفة رئيسية لها حمامها الخاص جعلتها فريدة بالطبع من نصيب سارة وحازم ..........نظر حازم للغرفة ثم تكلم بلهجة مريحة قائلاً : أحلى حاجه في الأوضة دي إن فيها كنبة وإلا كان وسطي حيتقطم من الأرض
كانت سارة تشعر بالضيق فردت على الفور : على فكرة ممكن نبدل يعني أنا أنام على الكنبة يوم وإنت يوم
حازم : اه متجوزة إنتي راجل ولا حاجه تانية ............أسيب مراتي تنام على الكنبة !!!!!
نظرت له في دهشة عن ماذا يتحدث الآن يقول زوجته .........هل هي زوجة أم لا ...............لم تعيره إنتباهاً وبدأت في وضع الملابس بالدولاب بعدها دخل هو للحمام وأبدل ملابسه ثم خرج وقال لها : أنا رايح البيسين مع الولاد ............سلام
سارة : أوكيه ............سلام
نزلت سارة بعدها لتجد فريدة قد بادرت على الفور بتحضير الغداء
فريدة : سارة إنتي صاحية أنا قلت إنتي نمتي زي شوشو
سارة : شوشو ربنا يكون في عونها تلاقيها صدعت من السواقة
فريدة : بالعكس دي فرحانه قوي انها ساقت ماهو وائل مش بيرضى يديها العربية من ساعة ماخبطتهاله
سارة : يا خبر
فريدة : بصي هو غلبان وشوشو طيبه بس أوقات بيعاندوا مع بعض ...............أسوء حاجه العند ده بيولد الكفر
سارة وهي تحاول تغيير الموضوع : أساعد حضرتك في إيه
فريدة : خدي بالك ده أكل سهل بانية للعيال وإحنا لحمة كباب حله وعملتها خفيفة خالص اهو علشان زوما ............بصي أعملي إنتي المكرونه
سارة : حاضر
فريدة : إنتي إيه اللي قعدك مش كنتي رحتى المية معاهم
سارة : مليش في نزول المية
فريدة : يابنتي عيشي حياتك إنتي في شهر العسل .............سارة متتكسفيش مني هو مش زي ماما
سارة : طبعاً يا طنط
فريدة : عارفة يا سارة طول عمرى كان نفسي حازم ده يتجوز النهارده قبل بكرة وأوقات لما كنت أفكر مع نفسي أقول ده حابقى حماه زفت حطهق مراتك يا حازم من كتر مابموت فيه بس تعرفي .........لما شفتك وعرفتك عرفت أد إيه انا ربيت إبني ماخترش أي حد بجد يابنتي والله معزتك زي شوشو وحازم
سارة : ياه يا طنط والله بجد انا بحس مع حضرتك براحه حضرتك مش متخيلاها
فريدة : بس مش صريحة معايا يا سارة
سارة : أنا !!!!
فريدة : يابنتي أنا مش قصدي أتدخل بينك وبين جوزك بس معرفش حاسه إن في بينكم توتر .............بصي يا سارة ومتتكسفيش مني بنات كتير بتكون متوترة في أول الجواز وخايفة ده طبيعي يا حبيبتي بس ماتخليش ده يبعدك عن جوزك
شعرت سارة بالخجل الشديد ووجهها أصبح مثل الطماطم الحمراء قالت لنفسها : ياربي هي فهمت إيه ............هي بتقول إيه أصلاً أنا مش حارد مش حارد
تابعت فريدة حتى تكسر ما حدث من توتر : ربنا يهنيكم ببعض يا بنتي ويصلح ليكم الحال .............يلا مادام خلصتي المكرونه وضبي السلطة زمانهم على وصول
بالفعل بعدها بفترة بسيطة وصل حازم والأطفال الذين هرعوا بدورهم على غرفة أمهم قافزين فوقها فإستيقظت من نومها على الفور ..............جلس الجميع بعدها على المائدة لتناول طعام الغداء .
قرر حازم أن ينام وصعدت سارة أيضاً للغرفة نظر لها وهي ترتب الفراش وقال : هو غنتي حتنامي
سارة : لأ بوضبلك بس السرير أنا حاقعد هنا أقرأ في كتاب
حازم : طيب ما تقعدي تحت
سارة : معلش حابه أقعد لوحدي
حازم : ليه هي ماما كلمتك في حاجه
سارة : لأ عادي حتكلمني في إيه
حازم : يعني مالمحتش بحاجه ............ولا فتحت معاكي مواضيع
إرتبكت سارة وتسائلت هل من الممكن أن تكون فريدة فاتحته بنفس الموضوع ردت سريعاً : لا مواضيع إيه ماقالتش حاجه ........عادي أنا بس حبيت أقعد في هدوء
حازم : خلاص براحتك صحيني على الساعة تمانية علشان البشوات عايزين يروحوا ملاهي
سارة : خلاص أوكيه
وبالفعل في المساء خرج الجميع كان حازم نشيطاً حنوناً مع الأطفال الثلاثة يحمل زوكا طوال الوقت فوق كتفيه ...........لبى لهم جميع ما طلبوا ...........لمست يومها سارة شغفه بالأطفال لدرجة أنه يتحول لطفل مثلهم .............لم تنتبه إلا في نهاية السهرة أن نظراتها كانت عليه طوال الوقت ضحكت بسخرية فهي الآن تراه وهو لا يراها بل يتعمد ألا يرها لم تكن تعلم أنه لاحظ ذلك جدياً ...........فهو ليس برجل غبي ..........لاحظ عيونها الحائرة التي تابعته طوال الوقت ................
كانت تلك الليلة اول ليلة تمكث فيها معه بغرفة واحده وعلى الرغم من أنه مدد ظهره فوراً على الأريكه لينام إلا انها شعرت بالتوتر أغلقت النور في البداية ثم تمددت سريعاً على الفراش وسترت جسدها بالغطاء على الرغم من أنها كانت ترتدي ثياباً محتشمه !!!!! مر وقتاً طويلاً قبل أن تنام كانت تفكر بل كانت حائرة ............ماذا تريد !!!!!!!!! هل تريده زوجها تتمنى عودته إليها حقاً وإن كانت كذلك ماذا عنه !!!!!! ماذا يريد ........أم انه زهدها ولن يقترب منها حتى يتركها في النهاية . لم تكن تعرف أن الأرق لم يصيبها وحدها وأن الافكار التي تعبث برأسها تعبث برأسه هو أيضاً .............تلك النظرات التي تابعته بها طوال المساء ............ماذا تريدين يا سارة ............هل ستعبثين بعقلي بعد أن أصبح قلبي بيدك ............لم يتبقى لي سوى العقل فهل ستأخذينه أيضاً ..............شعر بالضعف وهو رجل لن يقبل بالضعف رفيقا ..............ولكنه قرر في نفسه أمراً ......أمراً أرجئه لليوم التالي ..............