الفصل 3
نظرت غادة لصديقتها في دهشة وهي تخبرها بطلب يوسف ..........
غادة : إيه !!!!!! عرض عليكي الجواز
سارة بسعادة : اه
غادة : وإنتي قلتي ليه إيه
سارة : ماقلتش حاجه بس كنت مبسوطة وهو حس بده
غادة : طيب وناوية تعملي إيه
سارة : أهم خطوة بابا لو عدت خلاص كل الأمور حتمشي بعد كده ...........أهم حاجه بابا يوافق وكمان يوافق على السفر
غادة : سفر !!!!!
سارة : ماهو يوسف خلاص لازم يسافر يكمل علاجه بره علشان كمان العملية صعبة وبره حتكون أفضل
غادة : وإنتي حتسافري معاه
سارة : طبعاً لازم أكون جنبه ........حننجوز ونسافر علطول
غادة : سارة ممكن تهدي ........تقفي وتفكري شوية
سارة : في إيه
غادة : في كثير يا سارة إنتي مندفعة قوي في قصة الحب دي وعينك مش شايفة حاجات كتير
سارة : لأ شايفة ...........بس يوسف حيخف الموضوع مجرد وقت
غادة : لا يا سارة إنتي دكتورة وفاهمه يوسف محتاج أكثر من عملية ويا عالم
سارة : أنا حافضل مع يوسف مهما حصل ميهمنيش
غادة : سارة إنتي فاهمه إن مشكلة يوسف مش مجرد شلل رجليه وبس وإن إصابته مأثرة على حاجات تانية
سارة : غادة لو سمحتي أسكتي
غادة : لأ مش حاسكت إنتي ليه بتهربي من الحقيقة دي
سارة : غادة أنا عارفه كل حاجه وميهمنيش حافضل معاه لغاية ما يخف بعد سنة بعد عشرة ميخفش خالص ميهمنيش ..........
غادة : سارة إنتي صغيرة ورومانسية قوي ...........الحقيقة غير القصص والأفلام يا سارة
سارة : هو مش اللي بيحب بيضحي علشان حبيبه ...........طيب مش ممكن كان يكون الوضع معكوس أنا اللي عاجزة وهو اللي سليم ساعتها كنت حتمنى اللي أنا بعمله معاه ...........بلاش مش ممكن أتجوز واحد سليم وكويس وبعدها يحصله زي ما حصل ليوسف ساعتها ايه اسيبه ......
غادة : الوضع مختلف يا سارة .......هو مش جوزك وبصراحه بقه ومن غير زعل أنا شايفاه أناني
سارة : أناني !!!!!
غادة : أيوه يا سارة المفروض ماكنش يعرض عليكي الجواز هو بيستغل حبك علشان مصلحته
سارة : غادة لو سمحتي ماتقوليش على يوسف كده
غادة : بنوته وصغيرة وزي القمر وبتحبه ومش شايفة حاجة تانية غير الحب ده ........هو إستغل الفرصة دي عروسة وزوجة وراضية بظروفه وحتسافر معاه لآخر الدنيا وتسيب كل حاجه المفروض يضحي علشانك زي مانتي بتضحي علشانه
سارة : غادة ..........إفهمي مفيش تضحية سعادتنا إننا مع بعض هي دي كل الحكاية وخلاص بقه يا غادة قفلي على الموضوع ..........لما إنتي بتقولي كده أمال بابا حيعمل إيه
غادة : باباكي مش حيوافق يا سارة ........حضري نفسك لده
عن ماذا يتحدثون .............عن حبها ........أم عن مخاوفهم ............هل ستخبر أمها عن يوسف ............هل ستوافق أم ستتحدث مثل صديقتها ..............وإن رفضت ماذا ستفعل ولماذا ترفض ............ ألم تحب الأميرة الضفدع...............لقد قصت عليها أمها تلك القصة مراراً ...........نعم لقد أحبت الأميرة الضفدع وبفضل حبها أصبح أميراً مرة أخرى ............هل هو إذن حديث أساطير نستمع إليه لنغفو في حلم سعيد ولكن نستيقظ ونعود للواقع في النهاية ...........
ولكنه حلمها هي وحدها ..........تستطيع أن تجعله واقع وتستطيع أن تبقيه مجرد حُلم ..............أم إنها معركة ستخوضها قريباً ربما مع الجميع من أجل حبها .............من أجل حبيبها ..............لن تتركه لن تستسلم لواقعهم المرير ..............فقط ستعيش حلمها ..........قصتها مع أميرها ...........فهي تراه أمير ...........أمير وليس بضفدع حتى لو ظل كذلك في أعين الجميع ............
خرجت من افكارها مسرعة على صوت الهاتف تلاه صوت أبيها غاضباً : سارة تعالي عايزك حالاً في مكتبي
إتجهت للمكتب والحيرة تتملكها والقلق أيضاً ........تُرى ماذا حدث هل طلبها منه للزواج .........لهذا هو غاضب إذن ..........ماذا سوف تفعل ..........تعجلت الأمر يا يوسف كان يجب ان أمهد له اولاً .............كانت كل تلك الأفكار تدور برأسها شعرت أن رأسها سينفجر لماذا تحول هذا الحب وهذا الحلم لكابوس مقلق ...........حاولت إسترجاع ثقتها وقابلت والدها بإبتسامة عسى أن تمتص غضبه
ممدوح : أقعدي
سارة : في إيه يا بابا في حاجه مضيقاك
ممدوح : أنا هنا مش بابا
سارة : هو إيع اللي حصل
ممدوح : يا دكتورة إنتي هنا علشان تتعلمي وموجودة مع حالات صعبة علشان دي فرصة لجراحه نفسها تكون شاطرة مش جايين نلعب هنا
سارة : إيه
ممدوح بصوت مرتفع وغضب شديد : يا دكتورة عيب قوي لما اعرف إنك عاملاها لعبة وبتجري بالمريض بالكرسي جوه المستشفى ده إسمه لعب عيال مفيش دكتورة محترمة تعمل ده
سارة : بابا ............أنا ..........
ممدوح : وبعدين إيه مفيش مرضى في المستشفى غير يوسف ولا إيه هو إنتي هنا علشان تتدربي ولا تقضيها تمريض لحالة واحده
سارة : لأ ..........اصل
ممدوح : خلاص من النهارده مالكيش دعوة بالحالة دي ..........ممنوع تخشي الأوضة أصلاً
سارة : ليه ......يا بابا غنت مش فاهم .....أنا كنت بحسن حالته النفسية
ممدوح دون أن ينظر نحوها : لو عرفت إنك تعاملتي مع المريض ده تاني يا سارة حسابي حيكون عسير
نظرت سارة لأبيها باكية وخرجت مسرعة من الغرفة وهي لا تعلم ماذا ستفعل بعد ذلك ..............
كانت ليلى والدة سارة سيدة هادئة الطبع سارة هي أبنتها الكبرى والصغرى رباب وكان زوجها يتمتع بشخصية قوية طالما طغت على أي أراء لها وهكذا كانت سارة تعلم جيداً أن صاحب القرار هو أبيها وحده وأن أمها لن تستطيع أن تغير من رأيه حتى لو أقنعتها سارة
ليلى : مالك يا سارة من ساعة ما جيتي من الشغل وشكلك مش عاجبني
سارة : أبداً تعبانه شوية ..........هي رباب لسه نايمة
ليلى : أختك دي بتصحى علشان تنام تاني
سارة : رايقة
ليلى : بس إنتي مش رايقة في حاجه مزعلاكي
سارة : يعني شديت مع بابا في الشغل
ليلى : ليه
سارة : في حالة بتابعها وهو دلوقتي مانعني إني أدخلها ينفع كده يا ماما
ليلى : من غير سبب يعني
سارة : اه مفيش سبب مقنع
ليلى : وده موضوع يستاهل إنك تضايقى نفسك كده
سارة : طبعاً ماهو ده شغلي ومتابعة الحالة دي بالذات مفيد ليا
ليلى : خلاص لما يجي بالليل حاعمله كباية يانسون تهديه وكلميه بالراحه
سارة : طيب يا ماما ما تكلميه إنتي
ليلى : يا بنتي هو أنا أفهم في شغلكم إنتي اللي لازم تتكلمي معاه
- تتكلم معايا في إيه .............قالها ممدوح وهو يدخل عليهم غرفة المعيشة
ليلى : إيه ده جيت بدري النهارده يعني
ممدوح : اه تعبان ومحتاج أرتاح
سارة : طيب عنئذنكم
ممدوح : سارة إستني
سارة : أيوه
ممدوح : كنتي عايزة تتكلمي معايا في إيه
سارة : لا يا بابا مش وقته .........بعدين
ممدوح : قولي اللي إنتي عايزاه دلوقتي
سارة : بخصوص مناقشتنا الصبح
ممدوح : بيتهيألي المناقشة إنتهت والقرار إتاخد خلاص
سارة : بس يا بابا لازم تسمع رأيي
ممدوح : يا دكتورة لما مديرك في العمل ياخد قرار ما تناقشيش تسمعي الكلام وتنفذي
سارة : خلاص يبقى كده معنديش حاجه أقولها عنئذنك يا دكتور
ممدوح : سارة إستني
سارة : أيوه
ممدوح : يوسف في خلال أسبوع خلاص حيسافر على ألمانيا أنا إتفقت مع المستشفى هناك وبعتلهم كل التقارير الخاصة بحالته يعني كده كده الحالة حتسيب المستشفى مفرقتش بقه الأسبوع ده
سارة : بسرعة كده أنا كنت فاكره لسه فاضل شهر
ممدوح : قعدته في المستشفى مالهاش لازمه علاجه هنا صعب .......في ألمانيا برده صعب وحياخد وقت بس هناك في أمل
سارة : وهو عرف قلت ليه
ممدوح : قلت لدكتور إبراهيم يبلغه
ساره : اممممممم
ممدوح : نفوق لنفسنا بقه ........عندنا مرضى تانيين غير يوسف
نظرت سارة لأبيها وهي حزينه ...........قالت محدثة نفسها : فعلا في مرضى تانيين غير يوسف محتاجين عقلي ...........لكن قلبي مفيهوش غير يوسف ...........يوسف بس
كانت سارة قد إعتادت أن تحادث يوسف يوميا ً قبل النوم ...........في تلك الليلة ظلت تنظر للهاتف دون أن تتصل به .............ماذا ستقول وماذا سيقول سيرحل في خلال أسبوع ويعلم الله وحده متى سيعود هل تستطيع أن ترحل معه ان تضرب بكل شئ عرض الحائط وتذهب هل لديها الوقت لإقناع هذا الأب العنيد الذي غضب فقط لمجرد إهتمامها به ماذا لو علم أنه حبيبها وأنه يريد الزواج بها ..............كيف سيكون رد فعله كانت تفكر والحيرة تأكل عقلها وزادت حيرتها عندما رأت إسم يوسف على هاتفها الجوال يحاول الإتصال بها ............نظرت للهاتف في حزن ووضعت رأسها على الوسادة في محاولة فاشلة للنعاس ......
كان يوسف يشعر بالغضب بعد حديث الدكتور إبراهيم فهو لم يتوقع أن يكون السفر بتلك السرعة وعلى قدر سعادته بإقتراب موعد سفره وبداية الرحلة الحقيقية للعلاج على قدر قلقه وإحساسه بأن علاقته بسارة هي التي جعلت الأب يسخر كل إتصالاته من أجل إسراع سفر يوسف وكأنه الطبيب الذي يبذل كل جهد من أجل مريضه وكأنه الأب الذي يُسخر كل إمكانياته من أجل مصلحة إبنته ويبدو أنه يرى مصلحتها في إبتعاده عن سارة .....................
زاد من قلقه وغضبه عدم إجابة سارة على إتصاله ...........إذن هناك غضب .............هناك رفض .............عن أي حب تتحدثين يا سارة فبكل سهولة ستتخلين عني عند أول معضلة ..............هل ستحاربين من أجلي أم ستتركيني في منتصف الطريق ..........عن أي منتصف أتحدث هي بداية الطريق
وهكذا مرت الليلة طويلة على كلاهما وجاء الصباح أخيراً وعندها وجدها أمامه نظر لها بغضب وعتاب ثم قال ........
يوسف : كلمتك إمبارح مردتيش
سارة : معلش ........كان مودي وحش قوي محبتش أكلمك وانا متضايقة
يوسف : إنتي عرفتي
ساره : اه خلاص السفر قرب قوي
يوسف : سارة لازم تقولي لباباكي ............أنا مش متخيل إني أبعد عنك ..........وأنا مش عارف حارجع إمتى
سارة وقد بدأت الدموع تظهر في عيناها : إنت عارف إن بابا إمبارح إداني أمر إني مدخلش أوضتك ومليش دعوة بالحالة خالص
يوسف : إيه
سارة : زي ما بقولك
يوسف : واضح إنه عرف حاجه
سارة : حبنا واضح قوي ...........باين علينا والناس كلها فاهمه هو بس اللي ماكانش عارف
يوسف : أنا حاكلمه حاطلبك منه
سارة : بجد يا يوسف
يوسف : طبعا ده الحل الوحيد بس هو حيرفض يا سارة ............مش حيفهم حبنا
سارة : أيوه محدش فاهم
يوسف : حنعمل إيه ............ياريتني أقدر أخطفك وأهرب بيكي بعيد عن كل الناس
سارة : ياريت
في تلك اللحظات دخل الدكتور ممدوح الغرفة كانت على وجهه نظرات قوية من الغضب موجهة بالخصوص نحو سارة إرتبكت سارة عند رؤية والدها وقالت على الفور : أنا لازم أمشي دلوقتي
نظر يوسف نحوها وقال بنبرة هادئة : طبعاً ............إتفضلي يا دكتورة
خرجت سارة ............عندها جلس ممدوح على المقعد المواجه ليوسف نظر نحوه بهدوء ثم قاله في ثقة : مينفعش
يوسف : نعم ........
ممدوح : مينفعش يا يوسف اللي إنت بتفكر فيه مينفعش
يوسف : مش فاهم حضرتك
ممدوح : إحترم صراحتي
يوسف في خجل : آسف .......أنا بحب سارة وعايز أتجوزها على سنة الله ورسوله
ممدوح : أعتقد ده سؤال الإجابة اللي قلتها في أول حديثنا
يوسف : فاهم
ممدوح : فاهم ليه ؟؟؟
يوسف : حضرتك طبعاً مش عايز بنتك تضيع عمرها مع واحد عاجز ...........مشلول
ممدوح وقد بدأ حديثه يصبح اكثر رقة : يوسف إنت حتروح ألمانيا وقدامك مشوار علاج صعب ..............إنت عارف إن إصابتك في العمود الفقري وكمان الحبل الشوكي والاعصاب اللي فيه إتأثرت .............المستشفى اللي انت رايحها دي ممتازة وموضوع زرع الاعصاب هناك عملوه قبل كده ونسبة النجاح فيه مش بطالة ............يعني بعد علاج وعمليات أنا اعتقد إن في أمل كبير إنك ترجع تمشي وتستعيد كل قدراتك اللي تخليك طبعاً تمارس بعد كده حياتك الزوجية بطريقة طبيعية إن شاء الله
يوسف : فاهم يا دكتور
ممدوح : بس أنا بنتي مش حمل المرمطة دي يا يوسف ............بنتي صغيرة مش فاهمه حاجه ومش فاهمه الدنيا مش شايفة غير قصة الحب زي ما بتقرأها في الكتب ........لكن ماتفهمش حاجه عن الجواز والمسؤولية والضغط اللي ممكن تتعرضله لو بدأت معاك رحلة العلاج دي كزوجة
يوسف في إرتباك وحزن : دكتور ممدوح أنا بحب سارة مش بستغلها
ممدوح : لو بتحبها بجد ............سيبها متصعبهاش عليها ............أنا عمري ما حوافق على الإرتباط ده.................. مسؤولتي كأب تمنعني لإني شايف اللي هي مش شايفاه و فاهم اللي هي مش عارفاه ................سيبها يا يوسف لإن أصعب حاجه ممكن تعملها في حياتها إنها تكمل معاك مشوارك ضد رغبتي والأصعب إنها هي اللي تسيبك .............
كانت سارة تشعر بالقلق الشديد من تلك المقابلة بين أبيها ويوسف ..........قلق وإرتباك شديد لاحظته غادة عليها بمجرد رؤيتها ........
غادة : مالك يا سارة في إيه
سارة : بابا ...........عند يوسف في الأوضة
غادة : مش فاهمه إيه المشكلة
سارة : ححكيلك من الآخر كده اللي توقعتيه حصل
غادة : إنتي فاتحتيه في موضوع جوازك من يوسف
سارة : مالحقتش هو لوحده شكله حس أو فهم حاجه وبدأيعقد الموضوع ..............خلاص ياغادة يوسف حيسافر كمان أسبوع والله أعلم بابا بيقوله إيه دلوقتي
غادة : سارة إهدي بس ..........أنا مش عارفه أقولك إيه
سارة : يعني حتقولي إيه ............رأيك أنا عارفاه .......بس بجد أنا مخنوقة قوي ومش عارفه أعمل إيه
غادة : طيب يوسف قالك إيه
سارة : قالي حيفاتح بابا في موضوع جوازنا بس أنا متأكده إنه حيرفض أصلاً أنا حاسه إنه خلص موضوع السفر ده بسرعة علشان يبوظ الموضوع ومنلحقش حتى نفكر
غادة : سارة برده باباكي معذور
سارة : كان نفسي قوي أكون جنبه ومتخلاش عنه ........أنا حاسه إني بين نارين بجد ...............أنا زعلانه من بابا يا غادة زعلانه منه قوي
غادة : طيب ممكن تهدي
سارة : مش حاهدى أنا لازم أواجهه
غادة : إستني بس حتعملي إيه
سارة : حاقول لبابا إني بحب يوسف ............ميهمنيش أي حاجه ومش بفكر غير إني أكون مع حبيبي ........لازم أواجهه .
نظرت غادة بحزن نحو صديقتها وضعها يدها على كتفها بهدوء وقالت : سارة ............إنتي محتاجه تاخدي وقت وتفكري مع نفسك شوية ................حتتفهمي موقف باباكي على فكرة
سارة : وهو كمان محتاج يفهمني
غادة : سارة إنتي تيار الحب واخدك في سكته وجارف ......سارة في الطبيعي محدش بياخد قرار جواز بسرعه كده
سارة : إحنا ظروفنا مختلفة ............يوسف بيمر بظروف صعبه ومحتاجني جنبه .............
غادة : سارة مهما حصل يوسف أكثر واحد عنده رغبه إنه يتعالج ويرجع زي الاول وأحسن .............بصي إيه المشكلة لو سافر وإنتي إستنتيه إنتم لسه صغيرين
سارة : وساعتها حابقى بعدت عنه في أكثر وقت هو كان محتاجلي فيه
غادة : سارة متصعبيهاش على نفسك وباباكي مستحيل يسيبك كده تتجوزي وتسافري وكمان تضيعي مستقبلك إنتي ناسية إنك دكتورة ولسه قدامك مشورا طويل .............وهو حلمه إنك تكوني زيه وتمسكي المستشفى دي من بعده
سارة : يعني أحقق حلمه ولا أحقق حلمي
غادة : ممكن نخرج من هنا تعالي نروح بدري النهارده وفكري براحتك ...........مش حينفع الضغط ده
سارة : عندك حق أنا حتى معنديش أعصاب أتكلم مع يوسف وأعرف إيه اللي حصل
غادة : خلاص ..........يبقى يلا بينا
وفي اللحظات التي خرجت فيها الفتاتان من المشفى دخل أحمد .............أحمد كان صديق يوسف المقرب وكان على علم بحبه لسارة .........دخل أحمد لغرفة يوسف مسرعاً بعد أن تلقى إتصال منه .............
أحمد : إيه يا يوسف اللي بتقوله ده
يوسف : زي ما بقولك بعد اللي حصل ده مليش نفس أقعد في المستشفى دى ولا حتى يوم
أحمد : وهو كان إيه اللي حصل عايزه يقولك إيه خلاص خدها وسافر دي بنته يا يوسف مش لاقيها في الشارع
يوسف : وهو أنا حاخدها أعذبها يا أحمد
أحمد : لأ بس واخدها لتجربة مش سهلة يا يوسف لا عليك ولا عليها
يوسف : إنت حتتكلم زيه
أحمد : يوسف أنا عارف وفاهم إنك حتاخد الموضوع بحساسية بس حاول تفكر بعقلك شوية ............حط نفسك مكانه
يوسف : وليه محدش بيحط نفسه مكاني ..........هو خلاص إيه مش من حقي أحب وأتحب مش من حقي أتجوز ولا خلاص مابقتش أنفع والمفروض أروح أموت
أحمد : يوسف إهدى
يوسف : أنا بعد اللي حصل الدنيا إسودت في وشي حسيت إن حياتي إدمرت وخلاص يوسف الطيار الوسيم اللي كانت كل البنات بتترمي تحت رجليه مش حيلاقي حد يرضى بيه ............مفيش حاجه إدتني أمل غير ضحكة سارة ............حبها ليا ...........بس في الآخر إيه كلام على ورق ...........ساعة الجد مش قادرة حتى تواجه باباها إنت مشفتهاش إتلخمت إزاي لما دخل علينا
أحمد : يوسف ماتظلمهاش ...........البنت معذورة ................يوسف إنت إتسرعت أنا بشوف إنك تركز في علاجك وسفرك وبعد ما تخف إن شاء الله ترجعلها وتلاقيها مستنياك لو بتحبك بجد حتستناك
يوسف : خلاص يا أحمد نفوق من الحلم بقه ........أنا حارجع ألاقي في إيدها عيلين ..............ومحدش عارف حارجع ولا لأ وحارجع على رجلي ولا حارجع زي منا كده
أحمد : يوسف ...........
يوسف : خلاص يا أحمد ملوش لازمه الكلام في الموضوع ده بابا بيخلص الحساب تحت أنا ساعة وحاكون بره المستشفى دي ومش عايز أرجعلها تاني .................
وهكذا رحل يوسف ............رحل سريعاً بدون وداع رحل غاضباً لا يعلم هل من نفسه أم من سارة أم من الدنيا بأسرها ...........تتذكر غادة ما حدث تتذكر نظرة الحسرة على وجه سارة عندما عادت للمشفى وعلمت برحيله ............يوسف دخل حياتها سريعاً ليقلبها رأساً على عقب وخرج أسرع ليتركها حُطام ...........لم تسامح سارة والدها بعد ما حدث ..............لم تسامح نفسها ...............وظلت حياتها مجرد هامش على ذكرى هذا الحب ........
نعم كل تلك الأحداث كانت أيضاً تتذكرها غادة ...............تذكرتها بقوة عندما سمعت بالخبر .............وتذكرتها بقوة عندما رأت حازم ............وتمنت أن يكون هو قارب النجاة الذي ستركبه سارة وينتشلها من هذه الذكرى لتعود مرة أخرى للحياة .......
دخلت غادة الغرفة لتلحق بجزء أخير من حديث إنجي وحازم .......أرتبكت الممرضة بشدة عند دخول غادة التي نظرت لها بغضب ووعيداً بالعقاب وقالت : إنتي بتعملي إيه هنا
إنجي : أصل ...............نشوى................نشوى عندها ظروف وأنا أخدت مكانها
غادة : بتشتغلوا مع نفسكم إنتم .........حسابك معايا بعدين ........إتفضلي أخرجي
خرجت الممرضة على الفور وعندها نظرت غادة لحازم نظرةً فاحصة ...........كان حازم يشعر بالإحراج من الموقف ولكن ما إستمع إليه من إنجي كان هو ما يشغل كل تفكيره ..........لقد زاد إعجابه بسارة وتعلقه بها ............هل يوجد مثلها في تلك الأيام ...........إنها فتاة من عملة نادره ........لا يوجد بها سوى عيب واحد ...............عيب قاتل ............إنها تحب آخر
غادة : عامل إيه دلوقتي يا بشمهندس
حازم : الحمد لله
غادة : عموماً حضرتك تقدر تخرج النهارده لإن واضح إن القعدة هنا مملة وحبيت تسلي نفسك بأخبار وحكايات الدكاترة هنا
حازم : أنا آسف ...............بس حضرتك فاهمه غلط
غادة : فهمني الصح
حازم : أنا شايف إنه ملوش لزوم معدش يفرق
غادة : ممكن اسئلك سؤال
حازم : إتفضلي
غادة : هو بالنسبة لسارة ..........ده إهتمام حقيقي ولا مجرد تسلية
حازم : دكتورة غادة .........اللي إنتي بتسألي عليه ده ميفرقش بالنسبة لدكتورة سارة
غادة : إنت مش حتعرف سارة أكثر مني
حازم وقد بدأ يهتم بهذا الحوار : هو مش تسلية ..........أنا منجذب ليها من ساعة ما شفتها بس دلوقتي إتأكدت إنه مش بس إهتمام من طرف واحد .......لأ الطرف التاني قلبه وعقله مشغول
غادة : عاجباني صراحتك بس زعلانه
حازم : زعلانه !!!!
غادة : ماكنتش متخيلة إنك من النوع اللي بتهرب لما تعرف إن البنت كان في حد في حياتها أو كانت بتحب
حازم : على فكرة أنا مش بفكر بالطريقة دي وارد إني أرتبط بواحده كانت مخطوبة كمان أو حتى متجوزة ده ما ينتقصش منها شئ
غادة : كنت واثقة لما شفتك إنك شخصية مميزة
حازم : بس سارة لسه في حياتها حب
غادة : اللي فهمته لما سمعت إنك سمعت الحكاية للآخر
حازم : اه إختفى من دنيتها ...........بس لسه عايش جواها ودي حاجه صعب أي راجل يقبلها ..........ومتسألنيش عرفت إزاي بس أنا متأكد
غادة : معاك حق ..............بس سارة مشكلتها إنها عايشة في الماضي حتخرج منه لو حد حبها وساعدها بجد ساعتها حتعرف إنها يمكن عاشت حب جميل وفقدته لكن ممكن يكون في حب أجمل وأقوى مستنيها .............
حازم : دكتورة غادة إنتي بتسبقى الاحداث الحب مش بيجي في يوم وليلة
غادة : صح بس المشاعر بتبدأ في يوم وليلة وأنا حاسة إن مشاعرك حقيقية وعمر إحساسي ما كدب عليا ..........المشاعر دي مش بنختارها هي بتظهر لوحدها وبرده إحساسي بيقولي إنك لو دخلت حياة سارة حتقدر بسهولة تستولي على قلبها وتنسيها أي ماضي
نظر حازم نحوها وظل صامتاً هل هو حقاً في بداية حب ...........هل ترك كل نساء العالم ليتعلق قلبه بمن لا تشعر بوجوده
أما غادة فكان كل ما تفكر به سارة . تود بشدة أن تخرجها من هذا الماضي وتنقذها من هذا السراب الذي تنتظره ...........فهو حقاً سراب ليس أكثر .
كانت غادة تشعر بالحيرة ماهذا الذي تفعله إبتسمت بسخرية وقالت لنفسها : دانتي كان ناقص تلبسيها عروسة وتجيبي مأذون وتكتبي كتابه عليها في المستشفي .........أعمل إيه بس ياربي سارة صعبانه عليا ونفسي أساعدها تخرج من الشرنقة دي وتعيش حياتها بقه زي ما غيرها عمل
رن هاتف غادة لتجد المتصل زوجها محمود
محمود : إيه يا حبيبي عاملة إيه دلوقتي
غادة : تمام
محمود : برده لسه بتفكري في نفس الموضوع يابنتي قوليلها وريحي نفسك
غادة : مش عايزة اكون أنا اللي ببلغها الخبر ده خايفه تكرهني أنا
محمود : يا غادة بطلي هبل ......وإنتي ذنبك إيه دانتي حتى عرفتي بالصدفة
غادة : من يوم ما قابلت صاحبه ده وعرفت إنه إتجوز وأنا حاتجنن ..........شايف هي عامله في نفسها إيه وهو ولا حاسس بيها
محمود : قوليلها يا غادة علشان تفوق بقه لنفسها وتتجوز هي كمان وتنسى محدش بيعمل في نفسه كده هي أوفر قوي بصراحه
غادة : إنت ماتعرفش سارة ..............سارة شخصية عاملة زي الصفحات البيضاء ........نقية قوي ومثالية قوي ........دي لغاية دلوقتي بتلوم نفسها
محمود : لما تعرف إنه إتجوز حتبطل تلوم نفسها الحاجه الوحيدة اللي حتندم عليها سنين عمرها اللي ضيعتها تستناه ........ممكن بقه تخلصي الموضوع ده علشان القلق ده مش حلو على البيبي وإلا حاجي أقولها انا
غادة : خلاص .........خلاص متقلقش سلام بقه ورايا شغل
محمود : سلام
في تلك الأثناء حادث حازم شادي على الهاتف بعد ما إنتهت مقابلته التي فاجئته مع غادة ..............
شادي : زوما حبيبي عامل إيه
حازم : تمام خارج دلوقتي
شادي : طيب إستنى حعدي عليك أخدك ما هي عربيتك عند الشركة من ساعة الفكرة الزفت بتاعة الأكل دي
حازم : خليك حاخد تاكسي
شادي : ها اخبار إنجي إيه قالتلك النشرة
حازم : أيوه يا سيدي
شادي : طيب إيه قولي
حازم : شادي مش وقته مفياش دماغ
شادي : حازم مالك صوتك مش عاجبني
حازم : مفيش بص انا حاروح البيت حاخد دش وأريح كام ساعة وإنت إتفق مع الشلة عايز أخرج بالليل
شادي : الشلة !!!!
حازم : اه كلمهم كلهم ولا أقولك كلهن
شادي : إيه ده ايه اللي حصل يابني
حازم : مفيش يابني إيه عايزة أفوق من ريحة المستشفي دي وإبقى خليك قاعد في البيت لحسن مراتك تخلعك
شادي : ماشي يا خفيف
حازم : سلام بقه أنا أصلاً ماشي دلوقتي
أنهى حازم المكالمة وإتجه نحو المصعد لم يكن يتوقع انه سيراها بمجرد ان يُفتح باب المصعد ..........كانت ترتدي ثياباً فاتحة اللون جعلت لون بشرتها جميلاً خاصةً مع حجابها ذو الألوان الهادئة ........نظر لها نظرة هادئة واومأ رأسه بتحية بسيطة ودخل المصعد أيضاً ..........شعرت لأول مرة أنها طالما كانت سخيفة معه وربما أثارت ملامحه الحزينة تعاطفها نظرت له مبتسمة ثم قالت ......
سارة : حمد الله على سلامتك
حازم في دهشة وسعادة لأنها ربما لأول مرة تبتسم له وتبدأ الحوار : الحمد لله
سارة : شكلك تعبان ليه خرجت النهارده
حازم : هو ممكن يكون إجهاد أكثر بس دكتورة غادة كتبتلي خروج
سارة : عموماً إبقى خد بالك من نفسك علشان القرحة محتاجه محافظة في الأكل
حازم : إن شاء الله
سارة وهي تهم للخروج من المصعد : فرصة سعيدة
حازم : أنا الأسعد
هاهي تظهر أمامه وتتحدث معه فيتحول لطفل يجيب على أسئلتها بطريقة فورية ...........ماذا يفعل إنه يريدها خارج عقله ولكنها ما تلبث أن تظهر وبقوة ........ولكن لا سيطردها من عقله فهو ليس بعالة ولن يتسول العشق من إمرأة ...................
- مش حازم اللي يتعمل فيه كده
قالها لنفسه في تحدي وخرج من المشفى وهو لا ينوي الرجوع إلى هناك مرة أخرى ............
في منزل حازم كانت أمه تشعر بالغضب فقد كانت تكره أن يقضي حازم ليلته في العمل بدون نوم وكانت تخاف أكثر أن يقضيها في سهرة من سهراته ربما تتحول لسهرة غير بريئة نظر لها زوجها بعين ثاقبة وقال لها وهو ينظر في الجريدة : على فكرة هو كبر ماينفعش القلق ده
فريدة : مهما كبر حيفضل في عيني صغير
محمد (الزوج) : الراجل بيشتغل مش بيلعب
فريدة : أنا إيه اللي يضمنلي خايفه يكون بيسرح مع واحده من الأشكال اللي بيعرفها
محمد : خليه يعيش حياته
فريدة : إنت بتقول إيه أنا خايفة يغلط لا قدر الله مش عاجبني حاله
محمد : لالا حازم ليه حدود يا فريدة إحنا ربيناه كويس
فريدة : الواد لازم يتجوز بقه ماينفعش كده ..........نفسي يلاقي بنت الحلال بقه اللي تستاهله وتخليه يستقر كده
محمد : ماهو شاف بنات حلال كثير ومعجبوش إنت بتهمدي كل شوية عروسه
فريدة : خلاص بطلت أصلاً احرجني يبقوا بنات زي الفل وميعجبوش حد
محمد : خلاص شكله وصل أهو
فريدة : ياااااااااااااه أخيراً ليك وحشة يا راجل
حازم : إممممممممممم شكلي حتهزق إيه يا فري بس مركزة معايا ليه
فريدة : ماهو إنت اللي تاعب قلبي
حازم : ليه بس يا جميل
فريدة : انت عارف مبحبش بيات برة ده
حازم : شغل يا حبيبي يعني هو أنا كنت باتجوز إنت في القلب يا قمر
قال حازم ذلك وهو يقبل يد أمه
فريدة : بطل بكش يلا غير شكلك متبهدل وحالتك صعب على بال ما أحطلك الأكل
حازم : فعلا محتاج آكل أكلة نضيفة ومتينة وأنااااااااااااااااااام علشان خارج بالليل
فريدة : نعم
حازم : خلاص بقه يا فري ركزي مع الحج وسيبك مني هه
فريدة : ماشي يا حازم إما أشوف أخرتها معاك .
كانت سارة متجهة لخارج المشفى عندما أوقفتها غادة ........
غادة : إيه يا عم الشياكة دي وألوان الربيع والدنيا ربيع
سارة : فايقة ورايقة أبداً يا ستي في مؤتمر في فندق جرين بلازا وبابا مصر إني أحضر ...........
غادة : ماشي يا ستي خلينا إحنا مطحونين في ريحة البنج
سارة : إمممممممم طب ماتيجي معايا
غادة : ورايا شغل أد كده بس كنت عايزة أتكلم معاكي شوية
سارة : خير
غادة : لا مش حينفع دلوقتي ............لما ترجعي بقة
سارة : خلاص يلا سلام دلوقتي
غادة : سلام
وصلت سارة للفندق وحضرت بالفعل جزء من المؤتمر ولكنها شعرت بالإرهاق ففضلت الإنسحاب لشرب فنجان من القهوة ثم المتابعة بعد ذلك وفي لوبي الفندق جلست لإحتساء فنجان القهوة كان الجو هدائاً بإستثناء صوت أنثوي كان يتحدث على الهاتف بنبرة عالية إستطاعت منها أن تستمع للحديث جيداً ..........كانت فتاة جميلة يبدو من ملامحها أن غير مصرية كان يبدو من الحديث أنها تتحدث لزوجها .............
الفتاة : أيوه يا بيبي come on darling أنا زهقت ............أوكيه بيبي ...........لا أنا في اللوبي مستنياك ...........don't keeb ur wife waiting
إبتسمت سارة و هي تستمع للزوجة الشاكية لم تمر دقائق حتى ظهر الزوج توجه لزوجته بإبتسمه وطبع قبلة على وجنتها فقامت على الفور وتابعت بدلال واضح : يلا يلا نمشي بقه ورانا مشاوير كثير حبيبي
الزوج : أنا ميت من الجوع نتغدى وبعدين نتحرك
الزوجة : أوكيه
لم يلاحظ الزوج تلك العينان التي كانت تنظر نحوه في صدمة ........صدمة ودموع وهروب سريع قبل أن يراها ...........هو ................يوسف