الفصل الرابع
الفصل الرابع: البيت الذي لا يتكلم
فتحت نسمة باب منزلها ببطء.
دخلت، وأغلقت الباب خلفها دون صوت.
كان المكان مرتبًا كما تركته صباحًا، هادئًا إلى حدٍ مزعج.
لا شيء تغيّر… وكأن البيت لا يشعر بوجودها ولا بغيابها.
وضعت حقيبتها على الطاولة، وسارت بخطوات ثقيلة نحو غرفتها.
نزعت معطفها، وجلست على طرف السرير.
نظرت حولها.
صورها المعلّقة على الجدران، الجوائز على الرفوف، باقات الزهور التي بدأت تذبل.
كل شيء يذكّرها بأنها "مشـهورة".
ولا شيء يذكّرها بأنها إنسانة.
استلقت على السرير وحدّقت في السقف طويلًا.
لا أصوات، لا كاميرات، لا أحد ينادي اسمها.
هذا الصمت كان يفترض أن يريحها… لكنه كان يضغط على صدرها أكثر.
مدّت يدها إلى الطاولة، وأمسكت بإطار صورة قديمة.
كانت صورة لها قبل الشهرة، بملابس بسيطة وابتسامة عفوية.
تأملت ملامحها في الصورة.
بدت خفيفة… وكأنها لا تحمل همًّا.
سألت نفسها بهدوء:
"متى تغيّرت؟"
لم تتذكر الإجابة.
وضعت الصورة مكانها، وأغمضت عينيها.
شعرت بتعبٍ لا يشبه تعب الجسد، بل تعبًا في داخلها… لا تعرف كيف تريحه.