دائرة المشتبهين☆
الفصل الثاني: دائرة المشتبهين
كانت الغابة في ذلك الصباح تبدو أهدأ من المعتاد، وكأنها تخفي أنفاسها خوفًا من أن تفضح سرًا لا تريد الاعتراف به، بينما كانت داريا تتحرك بخطوات بطيئة ومدروسة بين الأشجار، تراقب كل تفصيل صغير وكبير بعينٍ لا تنخدع بالمظاهر.
وقفت قرب الجثة مرة أخرى، وبدأت تسجل ملاحظاتها في دفترها الجلدي، ملاحظةً أن آثار الأقدام لم تكن واحدة، بل متعددة، ما يعني أن الضحية لم يكن وحده وقت وقوع الجريمة، وأن هناك أكثر من شخص تواجد في المكان.
اقترب منها أحد الضباط وأخبرها أن الضحية يُدعى سامر، في منتصف الثلاثينات من عمره، وليس له سجل إجرامي سابق، لكنه كان معروفًا بعلاقاته المعقدة مع بعض الأشخاص في البلدة القريبة من الغابة.
رفعت داريا رأسها فورًا، فعادةً ما تكون العلاقات المعقدة بداية كل جريمة، وسألت عن آخر من شوهد مع الضحية قبل وفاته، لتبدأ أسماء المشتبهين بالظهور واحدًا تلو الآخر.
أولهم أحمد، صديق قديم للضحية، شوهد يتشاجر معه قبل أيام، وثانيهم منى، زميلة عمل سابقة، علاقتها بسامر انتهت بشكل غامض، وثالثهم سالم، حارس الغابة الذي يعرف مداخلها ومخارجها أكثر من أي شخص آخر.
دونت داريا الأسماء بعناية، ورسمت دائرة حولها، ثم أغلقت دفترها وهي تقول بهدوء:
"القضية ما بلشت هون… بلشت قبل أيام."