ظلال الحقيقة - بداية القضية꥟𖨆 - بقلم SAMA - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال الحقيقة
المؤلف / الكاتب: SAMA
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: بداية القضية꥟𖨆

بداية القضية꥟𖨆

الفصل الأول: بداية القضية في صباحٍ رماديٍّ هادئ، كانت داريا تقف أمام نافذة مكتبها الصغير في الطابق الثالث من مبنى التحقيقات، تراقب الشارع المبتل بالمطر وتفكر في عدد القضايا التي مرّت عليها، وكيف أن كل جريمة، مهما بدت بسيطة في البداية، كانت تخفي خلفها شبكة معقدة من الأكاذيب والخوف والنيات المظلمة. داريا لم تكن محققة عادية، بل كانت معروفة بدقتها الشديدة وقدرتها على ملاحظة التفاصيل الصغيرة التي يتجاهلها الجميع، مثل نظرة عين متوترة، أو كلمة زائدة في شهادة، أو صمت طويل في وقتٍ لا يجب أن يكون فيه صمت. رنّ هاتف المكتب فجأة، فقطع أفكارها، فالتقطته بهدوء وهي تشعر بذلك الإحساس المألوف الذي يسبق كل قضية جديدة، إحساس يخبرها أن الساعات القادمة لن تكون عادية أبدًا. جاءها صوت الضابط المناوب يخبرها عن بلاغٍ عاجل، جريمة غامضة في أطراف الغابة الشمالية، حيث عُثر على رجلٍ ممددٍ قرب مسار المشي، دون شهود واضحين، ومع أدلة مبعثرة تثير أكثر من سؤال. أغلقت داريا الهاتف، ارتدت معطفها الداكن، وحملت دفترها الجلدي الذي لا تفارقه أبدًا، ذلك الدفتر الذي دوّنت فيه ملاحظات غيّرت مسار قضايا كثيرة، ثم خرجت بخطوات ثابتة، وكأنها تعرف مسبقًا أن هذه القضية ستكون مختلفة. عند وصولها إلى موقع الجريمة، استقبلها صمتٌ ثقيل، لا يقطعه سوى صوت الرياح وهي تحرّك أوراق الأشجار، وكان المكان يبدو هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأن الغابة نفسها تحاول إخفاء ما حدث. اقتربت داريا من الشريط الأصفر، ونظرت إلى الجثة بعين المحققة لا بعين الإنسان العادي، فلاحظت وضعية اليدين، وآثار الأقدام غير الواضحة على الطين، وساعة مكسورة قرب الضحية، وكأنها انتُزعت بعجلة. انحنت ببطء، دون أن تلمس شيئًا، وبدأ عقلها يرسم أول خيوط القضية، متسائلة: هل كان الضحية يعرف قاتله؟ ولماذا تُركت الساعة هنا؟ وهل الصمت المحيط بالمكان دليل براءة… أم دليل تخطيط محكم؟ رفعت رأسها ونظرت إلى فريقها قائلة بصوت هادئ لكنه حازم: "كل تفصيلة هون مهمة… حتى اللي باين إنها بلا معنى." وفي تلك اللحظة، كانت داريا تعلم في أعماقها أن هذه الجريمة لن تُحل بسهولة، وأن الحقيقة، كالعادة، لن تظهر إلا لمن يجرؤ على ملاحقتها حتى النهاية..❄︎