حين تثقل الأيام - الفصل الخامس عشر - بقلم أميرة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين تثقل الأيام
المؤلف / الكاتب: أميرة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

كانت ليلى واقفة في الغرفة التي شهدت ذكريات الطفولة، الدفتر في يدها، والمعصم يحمل العلامة التي ربطت كل الماضي بالحاضر. الظلال تحركت حولها، لكن لم تعد تخيفها. هذه المرة، شعرت بأنها القوة نفسها، وأن أي شيء قادم يجب أن تواجهه بشجاعة. — لقد حان الوقت، — همست لنفسها، — لن أهرب بعد اليوم. وفجأة، ظهرت أمامها القوة الغامضة التي كانت تتحرك في الظل طوال السنوات. لم يكن شخصًا واحدًا، بل شعورًا، تأثيرًا، مزيجًا من الغموض، الخوف، والتجارب التي عاشتها. — أهلاً بكِ، ليلى… — قال الصوت العميق، وكأنه يأتي من كل مكان حولها. — أعرف كل شيء عنكِ… وعن الماضي… وعن اختفاء صديقك، وعن كل الرسائل… وكل علامة على يدك. ابتسمت ليلى بثقة: — نعم… أعرف كل شيء الآن. وكل ما يحدث بعد ذلك… سأتحكم فيه أنا. ارتفع الظل فجأة، وتجمع الضوء حول ليلى، وكأن الماضي كله يُعرض أمامها. كل المشاهد، كل الرسائل، كل الأحداث التي شكلت حياتها، كانت أمام عينيها، لكنها لم تعد مرتبكة أو خائفة. — أرى الآن أن الغامض لم يكن عدواً… — قالت بصوت مرتفع، — بل جزءًا من قوتي، جزءًا من تعلمي ومواجهة كل مخاوفي. في تلك اللحظة، ظهر والدها، بابتسامة هادئة، وقال: — لقد فعلتِ ما لم أستطع أنا فعله… واجهتِ الحقيقة، وتحولتِ إلى شخص أقوى من كل شيء حاول أن يوقفك. أخذت ليلى نفسًا عميقًا، ورفعت يدها للعلامة على معصمها: — هذه العلامة ليست مجرد أثر… — قالت بثقة — إنها رمز قوتي، وارتباطي بكل من أحببت وكل ما مررت به. ثم، مع وميض أخير من الضوء، اختفى الظل، تاركًا خلفه شعورًا بالسلام والحرية. ليلى وقفت للحظة، تشعر بأن كل شيء أصبح واضحًا: الماضي، الحاضر، والمستقبل. كل الرسائل، كل الغموض، كل الاختبارات، كانت طريقها لتصبح شخصًا يعرف الحقيقة، ويختار مصيره بنفسه. نظرت إلى والدها، وابتسمت: — شكرًا… على كل شيء. — لا شكر… لقد فعلتِ ما يجب عليكِ. — قال والدها. ثم فتحت ليلى الباب، وخطت إلى الخارج، شعورها خفيف، وقلبها ممتلئ بالقوة. العالم لم يعد مكانًا مخيفًا، بل تحديًا جديدًا، وحياة جديدة تنتظرها. وهمست لنفسها أخيرًا: — لن أخاف بعد اليوم… أنا قوية… وأنا حرة.