حين تثقل الأيام - الفصل الرابع عشر - بقلم أميرة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين تثقل الأيام
المؤلف / الكاتب: أميرة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر

وقفت ليلى أمام والدها، والدفتر بين يديها، وكل الصور والرسائل تملأ الغرفة بهدوء غريب. كل صفحة كانت تروي جزءًا من الحقيقة التي كانت مخفية عنها منذ الطفولة. — لنبدأ من البداية… — قال والدها بصوت هادئ، لكنه مشحون بالندم. — منذ أن كنت طفلة صغيرة، حدث شيء لم يفهمه أحد… اختفى صديقك فجأة، وظهرت العلامة على يدك بعد ذلك. ليلى رفعت يدها نحو المعصم، شعرت بالارتباط القوي بين تلك العلامة وكل ما حدث. — الغامض الذي شعرتِ بوجوده طوال هذه السنوات… — تابع والدها — لم يكن سوى شخص يحاول حمايتك وإرشادك، لكنه اضطر لإخفاء هويته. — لماذا لم تخبروني؟! — صرخت ليلى. — لماذا كل الكتمان؟ والدها نظر إليها بعينين مليئتين بالحزن: — خوفنا كان أن لا تتحملي الحقيقة في سن صغيرة. لكن الآن… لقد كبرتِ وأصبحتِ قوية بما يكفي لتعرفي كل شيء. فتح الدفتر أمامها، وأشار إلى إحدى الصفحات: — هذه الرسائل، هذه الرسومات، كل رمز وكل كلمة كانت طريقة لتعليمك وفهم ما حدث. — كل شيء كان واضحًا لي الآن… — قالت ليلى، وهي تقلب الصفحات بسرعة. — الظل، الرسائل، اختفاء زميلي… كل شيء مرتبط. والدها أخذ نفسًا عميقًا، ثم كشف عن آخر سر: — الغامض… هو أنا، نعم، لكن ليس فقط أنا… هناك قوة أخرى كانت تحاول التأثير على حياتك، مرتبطة بالماضي نفسه، والتي تركت آثارها على الجميع. ليلى شعرت بقشعريرة تمر في جسدها، لكنها شعرت أيضًا بالقوة التي اكتسبتها منذ اكتشاف الحقيقة. — هذا هو السبب وراء كل الاختبارات، كل الرسائل، كل ما شعرتِ به… كان لتعليمك كيف تفرقين بين الحقيقة والوهم. في تلك اللحظة، شعرت ليلى بالظل يقترب، لكنه لم يكن مهددًا، بل كأنه يشهد على القوة الجديدة التي اكتسبتها. — أنا أفهم الآن… كل شيء… — همست لنفسها. — ولم أعد خائفة. ابتسم والدها بحزن وارتياح: — الآن يمكنكِ مواجهة أي شيء، لأنكِ تعرفين الحقيقة… وكل ما يحدث بعد ذلك يعتمد عليكِ. أغلقت ليلى الدفتر، رفعت يدها للعلامة على معصمها، وعرفت أن الماضي كله قد أصبح حاضرًا، وأن أي قرار تتخذه من الآن فصاعدًا سيكون مصيريًا، وأن الغموض الذي عاش معها طوال حياتها لم يعد قوة خارجية… بل جزء من نفسها، ومن قوتها الحقيقية. وفجأة، جاء صوت الرياح يطرق النوافذ، والظلال تتحرك حولها، وكأن العالم كله ينتظر قرارها التالي… ليلى ابتسمت، وقالت: — حسنًا… لن أترك أي سر يسيطر عليّ بعد اليوم.