حين تثقل الأيام - الفصل الحادي عشر - بقلم أميرة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين تثقل الأيام
المؤلف / الكاتب: أميرة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

جلست ليلى على سريرها، الدفتر بين يديها، وعيونها تلمع بالتفكير العميق. كل لحظة مرت بها منذ الطفولة، كل صورة متقطعة، كل اسم ومكان، بدأ يتجمع في عقلها مثل قطع أحجية لم تفك لغزها من قبل. شعرت بأن الماضي يطرق بابها بقوة، وأن الوقت قد حان لمواجهة الحقيقة، حتى لو كانت مؤلمة. استحضرت ليلى أحداث المدرسة القديمة، المكان الذي كانت فيه الطفلة البريئة والفضولية، لكن في قلبها شعور غامض أن شيئًا ما تغير منذ ذلك اليوم. رأت في ذهنها الممر الطويل، أصوات الأطفال، أصوات الألعاب والضحك، ثم الصمت المفاجئ الذي ملأ المكان. تذكرت حادثة الغامض، ذلك اليوم الذي اختفى فيه زميلها المقرب فجأة. لم يكن مجرد اختفاء عادي… كان شيئًا غريبًا، غامضًا، ترك أثره في قلبها وعقلها لسنوات. الأصدقاء، المعلمون، وحتى والدتها كانت تحاول تهدئتها، لكنها لم تفهم أبدًا لماذا شعرت بالخوف والرعب بلا سبب واضح. رفعت يدها نحو العلامة القديمة على معصمها، واهتز قلبها حين أدركت أنها مرتبطة مباشرة بالحادثة. العلامة لم تكن صدفة… كانت رابطًا بين الغامض والماضي، بين ما حدث وما ستكتشفه الآن. بدأت الصور تتدفق بسرعة في ذهنها: لحظة اختفاء زميلها. صوت سقوط شيء على الأرض. صراخ مكتوم في الممر. محاولة أحدهم إخفاء الدفتر الصغير الذي يحمل ملاحظات ورسومات عن الحادثة. فهمت ليلى أخيرًا أن الغامض كان حاضرًا في تلك اللحظة، بطريقة غير مباشرة، يراقب الأحداث، مرتبطًا بالطفل المختفي، أو بالحادثة نفسها، لكن هويته الحقيقية كانت مخفية عنها. نظرت حولها في الغرفة، وعينيها تتسعان مع الإدراك المؤلم: — كل شيء لم يكن عشوائيًا. كل من حاول حمايتي… حاول أيضًا إخفاء الحقيقة عني. ذكريات والديها وهدير صمتهم الطويل أصبحت مفهومة الآن. لم يكن صمتهم قسوة… بل خوف. حاولوا حماية طفلة صغيرة لم تحتمل معرفة تفاصيل الحادثة، لكن طول الكتمان ترك شعورًا بالخذلان في قلبها، رغم أنها فهمت الدافع وراءه. ثم جاءت اللحظة التي شعرت فيها بقوة جديدة داخليًا. ليست القوة البدنية، بل قوة الفضول والرغبة في المعرفة. — الآن… يجب أن أواجهه. همست لنفسها، والدفتر في يدها، والعلامة على يدها وكأنها تشهد على استعدادها. ولكن مع هذا الإدراك، ظهرت ذكريات صادمة فجأة: أصوات لم تسمعها منذ سنوات، أسماء لم تجرؤ على تذكرها، رسائل ورسومات كانت مخفية عن الأنظار. كل هذا جعل قلبها يخفق بسرعة، لكن عزيمتها كانت تتصلب أكثر. أدركت أن المواجهة النهائية لن تكون سهلة، وأن الغامض، أو الحقيقة التي يمثلها، مرتبط بكل شيء في حياتها، ولن يتركها تهرب. أغلقت ليلى الدفتر بإحكام، نظرت إلى العلامة على يدها، ثم إلى المكان الذي سيحدث فيه اللقاء الأخير، وهمست: — الآن… سأعرف كل شيء. ولن أهرب بعد اليوم. وفجأة، شعرت به حولها، كأنه يراقبها من الظلال، وكأن الماضي كله أصبح حاضرًا في هذه اللحظة. كانت المواجهة النهائية على الأبواب، ومعها كل الأسرار التي طالما أخفت عنها.