الفصل التاسع
دخلت ليلى الممر القديم، والدّفتر في يدها، وعقلها يختلط بين الذكريات والرهبة.
كل زاوية كانت تذكّرها بشيء نسته، وكل صمت يشبه صدى الماضي.
أثناء سيرها، شعرت أن الهواء يثقل حولها، وأن المكان نفسه يراقبها.
ثم ظهر.
الظل لم يكن مجرد شعور بعد الآن.
وقف أمامها، غامضًا، طويلًا، لا ملامح واضحة لوجهه، لكن حضورًا كثيفًا يخترق كل شعور.
صوت خافت، لكنه حقيقي، خرج منه:
— لقد عدتِ… أخيرًا.
ارتجفت ليلى، لكن هذه المرة لم تهرب.
وقفت بثبات، تنظر إليه مباشرة:
— من أنت؟ ولماذا كنت جزءًا مني طوال هذه السنوات؟
ابتسم الظل بشكل غامض، وقال:
— لم أكن لأؤذيكِ.
— أنا ما تركتِه خلفكِ حين قررتِ أن تنسي.
— أنا الظل الذي يكملكِ… الحقيقة التي لم تتحمليها طفلة.
تقدمت ليلى خطوة، قلبها ينبض بسرعة، لكنها شعرت بقوة جديدة في صوتها:
— إذا كنت جزءًا مني… فسأعرف كل شيء الآن. لن أخاف بعد اليوم.
تحرك الظل ببطء، كأنه يقترب، لكن لا يلمسها.
ثم قال:
— كل ما حدث… كل الخوف، كل الغياب، كان ليحميكِ، لكنه كان أيضًا طريقًا لإخفاء الحقيقة عنكِ.
— كنتِ مخطئة عندما ظننتِ أن الأمر عشوائي… كل شيء مرتبط بكِ.
شعرت ليلى بدوخة، صور من طفولتها، الحادثة القديمة، المدرسة، والدفتر… كلها تتجمع في عقلها.
ثم همس الظل بصوت أقرب:
— وأنتِ الآن مستعدة لمعرفة من أنا… ولكن هل أنتِ مستعدة لتقبّل الحقيقة كاملة؟
تنفست ليلى بعمق، وأمسكت يدها على العلامة القديمة، التي لم تختفِ طوال هذه الأيام، وقالت:
— نعم. أريد أن أعرف كل شيء. كل الحقيقة… مهما كانت مؤلمة.
ابتعد الظل خطوة، ثم بدأت ملامحه تتضح تدريجيًا، ولكن ليس بالكامل.
حتى الآن لم تكشف كامل هويته، لكن شعرت ليلى بارتباطه بها:
— شعور… غريب… كأنني أعرفه منذ البداية.
وقف الصمت للحظات، كأن المكان نفسه يحبس الأنفاس.
ثم قال الغامض أخيرًا، بصوت أعمق وأكثر ثباتًا:
— حسنًا… لقد حان وقت الحقيقة.
— لكنكِ يا ليلى… يجب أن تكوني قوية. لأن ما ستعرفينه لن يكون سهلاً، ولن يكون كما تتوقعين.
ابتسمت ليلى بإصرار، قلبها مرتجف، لكنها لم تهرب:
— لن أهرب. لن أختبئ بعد الآن. سأواجه كل شيء… حتى النهاية.
وفي الظلام، بدا الغامض أكثر وضوحًا،
وعرفت ليلى في قلبها أن المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد…
لكنها الآن مستعدة لكل ما سيأتي.