حين تثقل الأيام - الفصل الثامن - بقلم أميرة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين تثقل الأيام
المؤلف / الكاتب: أميرة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن

الفصل الثامن

استيقظت ليلى في صباح باكر، وشعورها لا يشبه أي صباح آخر. الخوف لم يختفِ بعد، لكنه اختلط بإصرار غريب، كأن عقلها الداخلي يقول لها: “الآن ستعرفين كل شيء.” جمعت أوراق الدفتر، هاتفها، ومذكرة صغيرة، ثم وضعتها في حقيبة صغيرة. قبل الخروج، نظرت في المرآة، وأمسكت يدها على العلامة التي لم تختفِ منذ الأيام السابقة. همست لنفسها: — إذا كان الماضي هو المفتاح… فسأعود إليه. المكان القديم كان في انتظارها. المدرسة التي درست بها لم تعد كما كانت، لكنها لم تفقد روحها بالكامل. الممرات المألوفة كانت أطول وأضيق، والأبواب مهترئة قليلاً، والألوان باهتة. لكن كل زاوية كانت تحمل ذكرياتها، صورًا متقطعة لأيام الطفولة، أصوات زملاء الدراسة، أسماء معلمة كانت تحبّها وأخرى كانت تخيفها. دخلت بحذر، وكأنها تخطو داخل سرٍّ لم يُكشف بعد. وفي اللحظة نفسها، شعرت بشيء مألوف… حضور خافت يحيط بها. لم يظهر الظل بعد، لكنه كان هناك، يراقب كل حركة، يتسلل إلى كل نظرة. تقدمت نحو مكتب المدرسة القديم، وحين اقتربت لاحظت دفترًا صغيرًا مغطى بالغبار تحت الطاولة. التقطته، قلبه ينبض في يدها وكأن شيئًا ما يعرفها ويعرف أنها عادت. فتحت الدفتر ووجدت رموزًا ورسومات مألوفة… بعضها من طفولتها، وبعضها علامات لم تفهم معناها إلا الآن. كل ورقة كانت تربطها بماضيها، بمكانها، وبالحادثة التي حاولت نسيانها. فجأة، شعرت به خلفها. ظلّ خفيف يتحرك على الحائط، لا يُرى بالكامل، لكنه هناك. همس صوت مألوف، قريب جدًا من أذنها، لكن بدون أي حركة شفاه: — أخيرًا عدتِ… والحقائق تنتظركِ. ارتجفت ليلى، لكن هذه المرة لم تهرب. وقفت بثبات، قلبها ينبض بسرعة، لكنها شعرت بقوة جديدة، قوة الفضول والإصرار. همست في نفسها: — لن أهرب بعد الآن. سأواجه كل شيء… مهما كان صعبًا. خطت خطوة داخل المبنى، وكل خطوة تكشف لها جزءًا من ماضيها. الممرات، الأبواب، الطاولات… كل شيء كان يعيدها إلى اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء. شعور غامض ملأ المكان، كأن الهواء نفسه يراقبها، وكأن الحوادث الماضية بدأت تتحدث. وفي تلك اللحظة، اختفى الظل فجأة، تاركًا صمتًا ثقيلًا، لكن شعورًا أن شيئًا أكبر على وشك الظهور. نهضت ليلى ببطء، نظرت إلى الدفتر، ثم إلى المكان من حولها، وهمست: — هذه البداية… ولن أعود قبل أن أعرف كل الحقيقة.