حين تثقل الأيام - الفصل السابع - بقلم أميرة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين تثقل الأيام
المؤلف / الكاتب: أميرة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

في الصباح، استيقظت ليلى منهكةً نفسيًا، وبداخلها شعورٌ ثقيل بأن المواجهة لم تكن حلمًا، بل واقعًا عاشته بكل تفاصيله. نهضت مسرعة نحو دفترها، وبدأت تكتب كل ما تتذكره فورًا، خوفًا من أن يتلاشى كما تلاشى الكثير من قبل. لكن ما إن حاولت التذكّر أكثر، حتى داهمها صداع حاد. صور متقطعة اقتحمت رأسها: المدرسة التي درست بها، ممرات طويلة، أصوات أطفال، اسم يُنادى… ثم صمت. كانت الأسماء والأصوات تتداخل، والمكان ذاته يتكرر بإلحاح، وكلما حاولت الإمساك بصورة أو ذكرى، اشتد الألم في رأسها، كأن عقلها يقاوم العودة إلى هناك. وبينما هي غارقة في صراع أفكارها، وقعت عيناها على العلامة في يدها. توقفت أنفاسها. بدت العلامة وكأنها تكبر… أو يتغيّر شكلها. لم تعد تشبه خدشًا عاديًا. همست بذعر: — كيف حدث هذا؟! ثم مرّرت أصابعها عليها ببطء وأضافت: — أشعر أنها ليست جرحًا… بل علامة قديمة عادت. — ترى ما السر وراءها؟ هل أصبح الرابط بيني وبين الظل أوضح؟ وضعت ليلى يدها على رأسها محاولة استيعاب ما يحدث، وصوتها يرتجف: — يا إلهي… ما كل هذا؟ ومتى ينتهي؟! خرجت من غرفتها بخطوات مترددة، وسارت في رواق المنزل، إلى أن لاحظت أن غرفة والدها مفتوحة. توقف قلبها لحظة. الفضول… بل الحاجة، دفعتها إلى الداخل. رأت الدفتر. تقدّمت بسرعة، التقطته، وعادت إلى غرفتها كمن يحمل سرًا خطيرًا. جلست على سريرها وفتحته. في البداية، لم تفهم شيئًا. رموز، تواريخ، ملاحظات مبعثرة، ورسومات غريبة. لكن مع المحاولة، ومع الربط بين الصفحات، بدأت الحقيقة تتسلل ببطء… وبقسوة. حادثة. في المدرسة. حادثة تم إخفاؤها عنها. أحدهم كان حاضرًا بقوة في حياتها آنذاك… ثم اختفى. أو تغيّر إلى الأبد. شعرت ليلى بقلبها ينقبض. الذكريات لم تكن كاملة، لكنها كانت كافية لتفهم. فهمت أخيرًا أن صمت والديها لم يكن قسوة، بل خوفًا. أن محاولاتهما لجعلها تنسى لم تكن خيانة، بل حماية يائسة لطفلة لم تحتمل الحقيقة آنذاك. ومع ذلك… لم يختفِ شعور الخذلان. أغلقت الدفتر بيد مرتجفة، ودمعة ثقيلة انسلت من عينها. — كنتم تحاولون حمايتي… تمتمت بصوت مكسور، — لكنكم تركتموني أواجه نفسي وحدي. في تلك اللحظة، شعرت بحضور مألوف. لم يظهر الظل… لكنه كان هناك. سمعت صوته هذه المرة أوضح من قبل، أقرب: — لم ينسوكِ… هم فقط خافوا أن يخسروكِ. رفعت رأسها فجأة. — إذن أنت تتذكر… قالتها بثبات مفاجئ. — أكثر مما أتذكر أنا. ساد صمت قصير، ثم جاء الرد: — لأنني وُلدتُ من تلك الذكرى. نظرت ليلى إلى العلامة في يدها مرة أخرى، ثم أغلقت الدفتر بإحكام. نهضت، وكأن قرارًا تشكّل داخلها. — إن كان الماضي هو المفتاح… قالت بصوت ثابت، — فسأعود إليه بنفسي. وخارج نافذتها، بدا الليل وكأنه ينتظر. لأن العودة… بدأت الآن.