وشاحي
رفعت السيدة لورا فستانها الوردي ، حركت أنمالها أعادت خصلة سوداء وراء أذنها ، ابتسمت ابتسامه مصطنعة وهي ترحب بسيدة فكتوريا .
جلست على الأريكة تحرك مروحيتها الورقية في وجهها المليئ بالتجاعيد ، وكانت تعلك بين أسنانها علكة بشكل مستفز ، قالت بعد صمت
_ إني انتظر القهوة.
أدركت السيدة لورا أنها لم تطلب قهوة لسيدة فكتوريا ، قالت بتعلثم
_ اااا آسفة سيدتي حالاً سأطلب لكِ قهوتك السادة المعتادة
صاحت تنادي على الخادمة
_ مارثااااا أعدي القهوة السيدة فكتوريا
شاركهما سيد المواقف الصمت قهوتمها فأليس الصمت ضيف ثقيل نتمنى ذهابه ُ ، قالت سيدة فكتوريا كاسرة الصمت
_ لقد سمعت أن شاركتكِ مع السنيور كارلوس تنهار أليس كذلك
وضعت السيدة لورا فنجان القهوة على الطاولة الزجاجية بهدوء رفعت رأسها ثم ردت بنبرة غير مبالية
_ يريد الانفصال عن العمل
شهقت السيدة فكتوريا وضعت فنجان القهوة بصدمة
_ لماذا؟؟
_ يريد العودة إلى فرنسا!
عقدت حجابها دهشة فالسنيور بنى عمله وحياته هُنا في لندن أسيذهب ويدع كل شيئ خلفه بهذه السهولة ! سألت بفضول
_ لماذا
_ لا أدري يبدو بسبب الحرب والأوضاع هنا
وعاد ضيفهما الثقيل كلٌ منها أنجرفت في بحر تفكيرها ، تأملت السيدة لورا التجاعيد في وجه السيدة فكتوريا تسألت بنفسها
" ياااه هذه السيدة لديها 71 تجعيدة في وجهها ، هل سيصبح وجهي هكذا أن بلغت الـ50!
لاحظة فكتوريا سرحانها الغريب بوجهها قالت بمزاح مصطنع
_ سيدة لورا أين ذهب عقلك اني اتحدث معكِ .
أفاقت السيدة لورا من شرودها
_اسفة كنت أفكر بشئ ما ،
_ هل هذا التفكير مطبوع على وجههي !
حاولت السيدة فكتوريا أحراجها لكن فاجئتها السيدة لورا بردها
_ لا كنت أتأمل تجاعيد وجهك ظننت على وهلة أنك في التسعين!
*****
غربت الشمس وتصبغت السماء بلون الشفق الأحمر الجذاب . رحبت السيدة لورا بـ مارك أصرت عليه أن يأخذ دور المراقب بدلاً من الحراسة لكنه أبى حتّى وافق في نهاية المطاف، عليه الآن أن يصبر شهرين كاملين حتّى تنتهي عقوبة والده له.
قال مارك لنفسه وهو ينظر إلى المرآة
_لو لم أكن ابن أبي لعالمني جيداً وما فرض هذا عليّ
تنهد بأساً ثم جلس على الأريكة السوداء المصنوعة من الجلد يبحر في سفينة التفكير والهواجس
يرغب مرة في العمر يتقبله كولده ليس كجندي يدربه ، تمنى لو شجعهُ وعامله برق ، لهُ أب لكن لا يشعر بذلك ، اغمض عينيه بمرارة الآن هو يريد البكاء ، يرغب أن يكبي يخرج كل همومه مع دموعه ، يظنون أن رجل لا يبكي وبلا مشاعر ، لكن البكاء كالموت لا يفرق بين ذكر وأنثى صغير أو كبير .
فأن المجروح من أهله لا تلتئم ندوب أيامه ويعيش بذلك الجرح سنين وقرون، وقيل إن العائلة كالسقف مهما هطلت الأمطار والثلوج وعصفت العواصف هم السقف الحامي من الأمطار والعواصف ، لكن عصفت العواصف به وأمطارت الأمطار عليه ما فائد السقف أن كان مثقوب وتهطل قطرات المطر من تلك الثقوب حتّى أغرقت البيت بأكمله ما دور السقف بهذه الحالة ! .
*******
جلست ساندرا في زاويتها المعدات تنتظر سلطان النوم يفرض سيطرته على جفونها ، ببطئ أغمضت عيناها زرقوتان ، بدلاً من نوهما أتسعتا في محجرهما ، رفعت رأسها ترى تلك السيدة آلتي ركلتها بقدمها ، صاحت ساندرا بغضب جامحّ وهي تقف
_ لماذا فعلتي هذا؟!
_ هيا قومي وأغسلي ملابسي يا فتاة!
_ لا أريد اغسليها بنفسك أنها لكِ وأيضاً إني متعبة!
_ كُلنا متعبون هيا اذهبي أغسلي ملابسي هيا !
تنهدت ساندرا بضيق وعادت تجلس في زاويتها
تحولت المرأة إلى بركان غاضب ، أمسكتها من ذراعها ولوتها لها ، اطلقت ساندرا صرخت ألم ، حاولت ساندرا تخليص نفسها من هذا البركان الثائر حركت يدها الاخرى ثم ضربتها في وجهها وهي تحرر ذراعها من هذا البركان الثائر.
أبتعد المرأة وهي تضع يدها على وجهها قالت
_ كيف تضربيني يأتيها المسخ !
أنقضت المرأة على حجاب ساندرا تنزعه من رأسها ، تناثرت بعض خصلات شعرها الكستنائية على وجهها المصدم ،
قالت المرأة ساخرة
_ظننت إنكِ صلعاء بلا شعر
ثمّ ضحكت هي ونساء المهجع ، عاد جوليان لكنها لم تتحرك ساكناً لتدافع عن ساندرا وبقت تشاهد بهدوء ، أزاحت ساندرا خصلات شعرها عن وجهها جهرت بصوتاً غاضب
_ أعيدي لي وشاحي فوراً
_ وما يهمك بهذا.
_ أعيديه لي قلت لكِ .
قالت المرأة وهي تقترب من النافذة الصغيرة
_ سمعت أن المسلمات يضعنّ وشاح على رؤوسهنّ لتخطيت شعرهنّ أنتي مسلمة أليس كذلك !
قالت ساندرا برجاء
_ أعيديه لي رجاءاً
أطلقت المرأة ضحكة ساخرة وهي تكور الوشاح على شكل كرة ، ثمّ نظرت إلى ساندرا بحده حركت يدها بين القبضان ثم رمـة الوشاح خارجاً من النافذة الصغيرة ، صرخت ساندرا وهي تجثو على ركبتيها غير مدركة ما حصل لتو ، بكت بل انهارت بكاء وسط ضحكات نساء المهجع
_ لالااا لماذا فعلتي هذا ، يا الله ساعدني ، لا أريد أن يرى الرجال شعري ، لماذا فعلتي هذا
قالتها وهي تنظر إليها بعتاب ، وضعت يدها على شعرها سيرى الرجال شعرها ماذا ستفعل الآن ، وقفت على قدميها مسحت دموعها بكم فستانها
رددت
_ لن أنسى ما فعلتيه مهما عشت ماذا جنيت لكِ حتى تفعلين فعلتك هذه !
لم ترد المرأة مشت بهدوء وهي تغني بصوت مرتفع تحاول أغضت ساندرا
حركت ساندرا عيناها حتّى توقفتا على باب دورة المياه ، قفزت فكرة في ذهنها غريبة و مؤقتاً . لن تسمح بأي رجل يرى شعرها مهما كلف الثمن ، حركت قدميها إلى دورة المياه وقبل أن تغلق الباب نظرت إلى نساء المهجع بحدة وغضب ثم صفعت الباب بقوة على نفسها ، ستحبس نفسها في دورة المياه حتّى يأتي أجلها .