حين تتعلم اللعنة الصبر
أريانا بدأت تلاحظ الأشياء الصغيرة التي لا يراها أحد.
تجاعيد تظهر فجأة في وجوه الشباب،
أطفال يتعبون أسرع من اللازم،
ونساء ينسين أسماءهن في منتصف الجملة.
لم يكن هناك صراخ.
لم يكن هناك جنون.
كان كل شيء طبيعيًا… أكثر مما يجب.
صارت تشعر بالبرد حتى في الظهيرة.
ليس برد الطقس،
بل برد داخلي، كأن شيئًا في أعماقها يتآكل ببطء.
في كل مرة تمر من الساحة الكبرى،
كانت الساعة الحجرية تحدق فيها.
عقاربها لا تتحرك،
ومع ذلك، كان الجميع يكبر.
أريانا فهمت.
الوقت في فيلورا لا يُقاس…
يُستهلك.
الليل صار أطول.
أحلامها أقصر.
وحين تنام، لا تشعر بالراحة،
كأن النوم نفسه صار دينًا جديدًا يُقتطع من عمرها.
كانت تسمع همسات دون مصدر،
ليست أصواتًا واضحة،
بل إحساسًا بأن أحدهم يراقب ما يتبقى منها.
تذكرت أمها.
لم تتذكر وجهها،
بل التعب الذي كان يسكن عينيها.
كيف لم تنتبه؟
كيف قبل الجميع هذا النزيف الصامت؟
في فيلورا، لا يُجبرك أحد على الدفع.
هم فقط يجعلونك تعتقد أن لا خيار آخر.
في إحدى الليالي، جلست أريانا وحدها.
لم تبكِ.
البكاء يحتاج طاقة…
وهي لم تعد تملك فائضًا منها.
شعرت أن قلبها يدق أبطأ.
ليس ضعفًا،
بل استسلامًا تدريجيًا للجسد الذي تعلم الطاعة.
وهنا، ولأول مرة، خافت حقًا.
ليس من الموت،
بل من أن تستيقظ يومًا وتجد نفسها بلا رغبة في المقاومة.
فهمت حينها أن اللعنة الحقيقية
ليست سرقة العمر،
بل سرقة الرفض.
رفعت رأسها، وكأنها تخاطب البلدة كلها.
لم تتكلم،
لكن قرارها كان صاخبًا.
إن كانت فيلورا تعيش على أعمارهم،
فستجعلها تختنق بالحقيقة.
وإن كانت اللعنة تتغذى على الصمت،
فستكسر الصمت…
حتى لو لم يبقَ لها إلا أيام قليلة.
في تلك اللحظة،
لم تكن أريانا بطلة،
ولا منقذة.
كانت فقط إنسانة
رفضت أن تختفي بهدوء.
د 🖤🩸