الفصل 6
---
الصبح كان ثقيل.
مدى نزلت للصالة، عيونها باين عليها السهر.
أم خالد وهي تطالعها بقلق: ما نمتي؟
مدى وهي تجلس بهدوء: لا.
أم خالد: تفكرين كثير هالأيام.
مدى وهي ترفع عينها لها: يمه… أبوي كان ناوي يسافر قبل الحادث؟
يد أم خالد تجمدت على فنجال القهوة.
أم خالد: ليه السؤال هذا؟
مدى: جاوبيني بس.
سكتت لحظة طويلة.
أم خالد بصوت خافت: إي… كان ناوي يسافر يومين.
مدى: لوحده؟
ما جاها الرد.
دخل أبو خالد للصالة فجأة.
أبو خالد: صباح الخير.
مدى التفتت له.
مدى وهي تراقب تعابيره: عمي… أبوي كان مسافر يوم الحادث؟
أبو خالد وقف مكانه.
أبو خالد: ليه نبشتي بالماضي فجأة؟
مدى: لأن الماضي للحين ما خلص.
نظراتهم تشابكت.
أبو خالد بنبرة جامدة: أبوك الله يرحمه مات بحادث. وانتهى الموضوع.
مدى: طيب ليه كان ناوي يسافر؟
صمت.
خالد نزل من الدرج، واضح إنه سمع آخر جملة.
خالد: مدى… خلاص.
مدى وهي تلتفت له بسرعة: لا تقول خلاص. كل ما أسأل تقولون خلاص.
أم خالد: لا تعلين صوتك.
مدى وهي تتنفس بسرعة: أنا بس أبي أفهم.
أبو خالد شد شماغه وقال بحدّة خفيفة: فيه أشياء لو انفتحت… ما تنسكر.
مدى: يمكن لازم تنفتح.
سكت الكل.
الهواء صار ثقيل.
خالد فجأة: الاجتماع كان عشان أرض الثمامة.
عيون أبو خالد راحت له مباشرة.
أبو خالد: خالد.
خالد وهو يكمل: بس الأرض ما كانت الهدف الحقيقي.
مدى قلبها بدأ يدق بقوة.
مدى: أجل وش كان الهدف؟
أبو خالد ضرب بعصاه الأرض ضربة خفيفة.
أبو خالد: كفاية.
صمت.
خالد أنزل عينه.
مدى حست إن فيه شي بين الاثنين… شي قديم.
---
بعد العصر
خالد وقف عند باب غرفة مدى.
طرق بخفة.
مدى من داخل الغرفة: ادخل.
دخل وسكر الباب.
خالد وهو متوتر: لا تواجهينه قدام الكل.
مدى: طيب قول لي لحالك.
خالد سكت لحظة.
خالد: أبوك يوم الاجتماع… غير رأيه في آخر لحظة.
مدى: عن وش؟
خالد: عن الشراكة.
مدى: مع مين؟
خالد رفع عينه لها، وصوته نزل أكثر.
خالد: مع الرشيد.
مدى حسّت بشي يهتز جوّاها.
مدى: يعني لو ما غير رأيه…؟
خالد: كان كل شي تغير.
مدى: يمكن ما كان صار الحادث.
الجملة طلعت بدون ما تقصد.
خالد شحب وجهه.
خالد: لا تقولين كذا.
مدى وهي تهمس: بس أنت تفكر فيها… صح؟
ما رد.
---
ليل
أبو خالد في مكتبه.
مسك جواله واتصل.
أبو خالد: تكلم.
الصوت: بدأت تربط الأمور.
أبو خالد: خلوها توقف.
الصوت: أنت اللي وعدت.
سكت أبو خالد.
الصوت يكمل: إذا الاسم انذكر… يرجع كل شي.
أبو خالد قفل الاتصال ببطء.
أبو خالد بين نفسه: مو الحين… مو الحين.
---
في غرفة مدى
فتحت درج قديم لأول مرة من سنين.
كانت فيه ساعة مكسورة… نفس اللي شافها خالد.
مسكتها.
مدى وهي تهمس: وش كنت تحاول تقول يا أبوي؟
وليش كلهم يخافون من اسم…
ما حد يجرؤ ينطقه؟
---