الفصل 3
.
ليل الرياض كان هادي…
بس في بيت مدى، الهدوء كان مراقَب.
مدى وهي جالسة على أرض غرفتها، ظهرها على السرير وعيونها معلقة بالسقف: اجتماع ما انتهى… يعني وش؟
الجملة ما فارقتها.
فتحت درجها مرة ثانية.
التسجيل الصوتي قدامها.
مدى بين نفسها: ليه قال لا أثق بأحد؟ ليه ما قال احذري؟
فرق كبير بين الكلمتين.
---
صوت خطوات خفيفة عند باب غرفتها.
مدى رفعت راسها بسرعة.
سكون.
وقفت وفتحت الباب فجأة.
الممر فاضي.
لكن باب غرفة خالد كان مقفول…
وأنواره شغالة.
مدى وهي تضيق عيونها: ليه صاحي لهالوقت؟
---
اليوم الثاني
الفطور كان صامت أكثر من المعتاد.
خالد وهو يشرب قهوته بدون ما يرفع عينه.
أم خالد منشغلة بالمطبخ.
أبو خالد يطالع بالجوال.
مدى وهي تكسر الصمت: عمي…
أبو خالد بدون ما يلتفت: هاه.
مدى: اجتماع الثمامة… ليه الناس للحين تتكلم عنه؟
انكسرت لحظة سكون.
خالد رفع عينه فجأة.
أم خالد وقفت حركتها.
أبو خالد نزل الجوال ببطء: مين قال لك هالكلام؟
مدى وهي تثبت نظرتها: سؤال عادي.
أبو خالد وهو يطالعها بنظرة تقيسها: بعض الأسئلة مو عادية.
مدى: وبعض الإجابات مو واضحة.
خالد وهو يتدخل بنبرة متوترة: مدى… خلاص.
نظرت له.
مدى بين نفسها: ليه هو متضايق أكثر منهم؟
---
الجامعة
فهد كان جالس في الكافيه، واضح إنه ينتظر.
مدى وهي تجلس قباله مباشرة: وش معنى اجتماع ما انتهى؟
فهد سكت.
ابتسم ابتسامة خفيفة ما تطمّن.
فهد: يعني القرار ما تنفّذ.
مدى: أي قرار؟
فهد وهو يقرب صوته: كان فيه تصويت.
مدى: على وش؟
فهد: على إخراج شريك.
الكلمة علقت.
مدى: إخراج… من المشروع؟
فهد: من كل شي.
مدى حسّت ببرودة تمشي في أطرافها.
مدى: والشريك رفض؟
فهد: ما لحق يرفض.
سكتت.
مدى بين نفسها: هل كان ابوي؟ ولا شخص غيره؟
---
المساء
مدى كانت تمشي في ممر البيت، والأنوار خافتة.
سمعت صوت همس من مكتب أبو خالد.
وقفت بدون صوت.
أبو خالد وصوته منخفض: لا… للحين ما تدري.
الصوت الثاني: لازم نتأكد.
أبو خالد: البنت تشبهه أكثر من اللازم.
الصوت: وهذا اللي يخوف.
قلبها دق.
مدى بين نفسها: أشبه مين؟
خطوة خفيفة صدرت منها بدون قصد.
الصوت توقف فجأة.
باب المكتب انفتح.
أبو خالد وهو يطلع ويشوفها قدامه: واقفة هنا ليه؟
مدى وهي تحاول تبين هادئة: أدور أمي.
أبو خالد وهو يثبت عينه فيها ثواني طويلة: لا تدورين شي مو لك.
مرّ من جنبها.
ريحة عطره ثقيلة…
وتحمل توتر واضح.
---
ليل متأخر
مدى بغرفتها، تفكر.
مدى: إذا كان فيه تصويت… وكان فيه إخراج…
وقفت فجأة.
مدى بين نفسها: يمكن الاجتماع ما انتهى لأن أحدهم ما وافق.
جوالها اهتز.
رسالة مجهولة.
"اللي طلع من الاجتماع… ما كان المفروض يطلع حي."
يدها بردت.
مدى: يعني اللي مات… مو هو الهدف؟
ثواني…
وجتها رسالة ثانية.
"اسألي خالد."
تجمّدت.
مدى بين نفسها: خالد؟ وش دخله؟
نظرت لباب غرفتها.
البيت هادي.
لكن لأول مرة…
حست إن الخطر مو برا البيت.
الخطر بينهم.
---