المدى والماضي لا صار حاضر - الفصل 2 - بقلم مدى ضاري | روايتك

اسم الرواية: المدى والماضي لا صار حاضر
المؤلف / الكاتب: مدى ضاري
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

--- الصبح كان هادي… بشكل مزعج. مدى وهي جالسة على سريرها وعيونها سهرانة: ليه أحس إن كل شي حواليني يمثل؟ التسجيل الصوتي ما فارق عقلها. "لا تثقين بأحد." مدى بين نفسها: حتى أمي؟ حتى عمي؟ ولا يقصد شخص معيّن؟ قامت بهدوء ونزلت تحت. --- الصالة كانت ساكنة إلا من صوت الملاعق. أم خالد وهي ترتب الفطور: صحيتي بدري اليوم. مدى وهي تراقبها بنظرة فاحصة: ما جاك اتصال غريب أمس؟ أم خالد وهي تتوقف لحظة خفيفة جدًا: لا… ليه؟ مدى: كذا… حسيت إن فيه شي. أم خالد ابتسمت، بس ابتسامتها كانت قصيرة. مدى بين نفسها: تخاف… ولا تخبي؟ --- بعد ساعة أبو خالد دخل البيت، ملامحه مشدودة كأنه جاي من معركة مو من دوام. مدى وهي تراقبه بصمت. أبو خالد وهو يعلق شماغه: وين أم خالد؟ مدى: بالمطبخ. وقف لحظة… نظراته مرت عليها مرور ثقيل. أبو خالد: لا تشغلين نفسك بأمور مالك فيها. مدى تجمدت. مدى: أي أمور؟ أبو خالد وهو يكمل طريقه بدون ما يلتفت: اللي ما تخصك. قلبها دق بقوة. مدى بين نفسها: كيف عرف إني أفكر؟ --- الجامعة – الظهر فهد كان واقف بعيد، بس واضح إنه ينتظر. مدى وهي تمشي بثبات: إذا عندك شي قلّه. فهد وهو يناظرها بهدوء: سألتي عن الثمامة؟ مدى ما ردت. فهد: مو صدفة إن اسمها يرجع ينذكر الحين. مدى: مين اللي رجّعه؟ فهد وهو يقترب خطوة: مو أنا. مدى: أجل مين؟ فهد سكت لحظة، بعدها قال: اللي خسر أكثر واحد قبل عشرين سنة. مدى حسّت بشي يتحرك داخلها. مدى: ابوي خسر حياته. فهد: مو هو الوحيد. الكلمة علقت في الجو. مدى بين نفسها: فيه أحد غيره تأذى؟ --- المساء مدى في غرفتها، الأنوار مطفية إلا من ضوء الجوال. بحثت عن اسم المزرعة. ما فيه معلومات واضحة. بس لقت شي غريب. خريطة قديمة للأرض… وملاحظة مكتوبة: "تم نقل الملكية." مدى وهي تعيد القراءة: نقلت لمين؟ المالك الجديد ما كان من العايلتين. اسم ما قد مر عليها. مدى بين نفسها: ليه يبيعونها لشخص غريب؟ --- جوالها اهتز. رقم مجهول. مدى: ألو؟ صوت رجل متوسط بالعمر: لا تروحين هناك. مدى وهي تشد على الجوال: مين أنت؟ الصوت: اللي يعرف إن أبوك ما مات بسبب حادث. وانقطع الخط. الهواء صار ثقيل. مدى وهي تهمس: أجل بسبب وش؟ --- في نفس الوقت داخل مكتب مغلق. صوت أوراق تنرمي على الطاولة. رجل: البنت بدأت تتحرك. صوت ثاني أهدأ: خلها… يمكن هي اللي تفتح لنا الباب. الأول: وإذا فتحت شي ما نقدر نسكره؟ الثاني: بعض الأبواب انفتحت من زمان… بس محد كان يجرؤ يدخل. --- ليل متأخر مدى وهي واقفة قدام مرايتها، ملامحها متوترة بس عيونها فيها تصميم جديد. مدى: إذا الكل يخاف من الثمامة… معناته هناك البداية. جوالها وصلته رسالة. "اسألي عن الاجتماع اللي ما انتهى." مدى بين نفسها: اجتماع ما انتهى؟ قلبها بدأ يربط الخيوط… بس كل خيط يفتح متاهة أكبر. هي ما كانت تبحث عن سر واحد. كانت تدخل شبكة كاملة… أطرافها ممتدة بين عايلتها، عايلة ثانية، وشخص ثالث للحين ما ظهر. والأخطر؟ إن فيه أحد يراقب تحركاتها… من داخل البيت نفسه. ---