الفصل الثالث
رواية أسافر وفي حقائبي ذكرياتنا
الفصل 3
ماأجمل تواضعك فارس .. جمالي يكمن بين عينيك .. في قلبك ...
ثمة لحظات كنت أركض بها مسرعه نحو المرآة ..
أتفحص ملامحي التي تنهمر بها مديحا .. لست جميله .. لكنك تحب أن تضمني بصوتك وتحلق
بي بعيدا .. حتى أجد نفسي أنجذب لك أكثر فأكثر ..
كنت ولا زلت أحلم بأطفال منك ... لم يمت شعوري هذا ولن يموت لأنني رسمته بحطامي ..
.. سأعطي طفلي الذي أنجبته منك أشياء لم أستطع فعلها ..
الغريب أن سقف أحلامنا أرتفع فارس سنة تلو الأخرى ... أرتفع حتى طال النجوم ... حلق بين الغيوم ..
ولاشئ بعدها سوى أنني متعبه ..
وصلت لمرحلة من اليأس أصبحت أرى بها أنهزامك وصمتي ..
أنا أختنق فارس .. أختنق بينما أنت تمضي قدما كأن شئ لم يكن ..
تعيش بداخلي ألالاف من الأسئله لم تمتلك يوما جواب ..
شعرت بيديك تحتضن كفي .. تسحبها دونما تردد نحو صدرك يختفي غضبك بين كم
من الأوجاع .. أوجاع لا تتنفس ألا في صدري ...
تخرج من شفتيك كلمات
أحسست بقوتها نحو قلبي .. شعرت بنبض قلبي الصغير يتباطأ .
. والدم يندفع مسرعا في شراييني ..عذرا .. أقصد شرايينك يافارس هي من يندفع بها دمي ..
تسكنني منذ ألتقينا أول مرة ..
_ عفرا .. أنا أحبتس ...أنتي هالحين وش عليتس من أتفاقنا .. أنسيييه هالأتفاق ..
.. هي لو واقفه علي ببلع الأمر دامتس راضيه وأسكت ..
( أرتفع صوته قهرا حتى أرداني قتيله ..!! ) أفهمي . أنا تسيف بعلق وحدة على ذمتي وانا مادانيها ..
أتعتقد أنني قاسيه حين أجبرك على مالاتريده ..؟!!
حين أمارس الصد لترضى ..!
لاتلمني ..فحوارنا في الأونه الأخيره أصبح ضربا من قطيعة عاطفيه ..
لقد أصبحت رؤيتك وجعا لا يهدأ .. والحزن يتسرب مع الهواء فارس.. أراه يتسلق الجدران ..
يتعلق على ستائر الغرف .. يحبو على الأرضيه .. في كل مكان أراه..
نظرات عيني أصبحت عطشى واللحظات أعيشها تعيسه ... والعمر في قلبي الضعيف لم يعد
سوى حزمة من أسفار لن تقف .. فماذا تنتظر ..؟
أنزلقت أصابعي من بين كفيك .. لامجال للمحاولة .. لن أتردد في تنفيذ هذا القرار فارس
.. قلت له وعيناي لاتفارق ملامحه برجاء ..
_ أنت ليش توجعني وتوجع نفسك .. ليش جاي هالحين .. اليوم يوم نظرتك الشرعيه لروان ..
زفر أنفاسه بغضب .. ليبعد نظرات عينيه بعيدا عني .. أكمل حديثي
كما لو أنني ألفظ أخر أنفاسي
_ أنت ليش مانتب مستوعب أني أبي سعادتك ...
قلتها لأقترب من جسده وألتصق به .. رفعت رأسي نحوه وهو يشيح بنظره عني واضعا
يديه في عمق جيبه .. أمسك بذراعيه وأشدها لتقترب مني .. وأتمنى لو لدي تلك القدره
لفتح صدره والنوم به .. أريد أن تسير القافله لأنسى .. أريد ذلك
_ فارس رجيتك .. روووح كمل ألي بديت فيه .. رب العالمين مو رايد لي
أكون أم عيالك الدكاترة قالوا الحمل شي مستحييل .. يا أنا يالجنين لو حملت ..
( قلتها لأشعر بحجم هائل من الألم يمزقني ) .. لاتوقف روووح.. ماعندي هينا شي لك
لحظة صمت مخيفه حتى يرفع حاجبيه مستنكرا ما أقوله .. باتت صراحتي مميته وجارحه منذ أن شعرت
بأنني مفلسه يافارس من كل شئ ..
هي بقدر ذلك الوجع الذي أستنزف أخر قطرات قوتي .. أدار ببصره نحوي
_ ماعندتس شي لي .. عفرا .. تراي تحملت شين فوق طاقتي منتس ..!!
_ ليه وش سويت لك ..
صرخ ثائرا بوجهي وهو يلوح بيديه التي أخرجهما بأندفاع ..
_ طاقن كل هالمسافات وتاركن أهلي ينتظروني حتى أروح لتس ويكون هذا ردتس لي ..
ماعندي شي لك ..!!
_ وش تبيني أقولك ... أنت ألي تاركهم .. أنا ماجبرتك تجي هنيا لحد عندي يوم أنك تصرخ بوجهي تسذا .
( قال وهو ينظر لي بغضب ): أنتي مريضه بهالرد.. تصدقين بالله ..!
( رددت ببرود ) : ماجبت شي والله جديد ... الكل عارف أني مريضه ياربي لك الحمد
ظل يتأملني بغضب لأبادله حديث عيون واثقه ..أحاول أن ألملم بها أشياءي المتناثره ..
يحق لك فارس أن تشكك بأني مريضه لدرجه بات أكتشافه مستحيلا ..
فامرأة تغرم برجل يشبهك .. يحبها كأمه التي
فقدها منذ سنوات .. كأبيه الذي يرقد تحت التراب .. يحبها كما لو أنها أنفاسه
وتعيش سنوات الحلم بين أحضانك ..
ودون أن تتشبث بك .. تفعل المستحيل لأرسالك عبر الأقدار لامرأة أخرى .. هي مريضه ...
مريضه حقا ..
_ تراتس بتندمين على هالمكابره .. تسني شاكي لتس عن حالي .. كم مرة قلت لتس شيلي
هالخرابيط من بالتس ..!
_ مو لازم تشكي يكفي ألي أحسه ... مشكلتي أني أعرفك أكثر من حالي وعيونك تراها تكشفك !
_ لاااااااااااا .. ذي ألي ودها ......
لم يكمل وأكتفى أن يضم شفاته ليقطع الحديث الذي كان ليفجره أمامي كما فعلت أثير قبل لحظات ...
ينطلق فجأة من أمامي دون أن يتحدث بشئ كان له أن يضع
حدا لكلماتي ... حينما خرج شعرت بضجر غريب يحاصرني ... يضع يديه حول عنقي ليخنقني ..
فأنفجر باكيه بحرقه ..رددت .. أنا قويه .. قويه .. وسأبقى قويه ..
.. أن كان هناك ثمن سأدفعه بقراري هذا لن يكون أكثر من ثمن رؤيته عاجزا أمامي ..
لاتبكي ياعفرا ..
ستصبحين أسعد حين يعود يوما بين أحضانه طفلا لم تنجبيه ..
طفلا سيقدم له ماعجزتي أنتي عن تقديمه ..!
لكن
لماذا لا أسمع سوى حفيف أنفاس العجز متعبا داخلي ...!!
ولا أشعر سوى بصوت رفضي لتلك التحديات الخرافيه ...؟!!
أقف بسرعه وأركض نحو حقيبتي أفتحها كما لو أني أريد تمزيقها ... أخرج منها كيس أدويتي لأرميه دون تردد على الأرض ...
لا لن أسمح له بالهروب مني .. سأحقق له مايريد بنفسي ... سأنجب له أنا ذاك الطفل ..
دون أن يعلم بأنقطاعي عن تلك الأدويه المميته ... لم تقتل قوتي سواها ..
أتحرك مهروله نحو مخرج الباب لأكمل خطواتي نحو الممر .. أنزل
من الدرج لصالة المنزل الواسعه لكنني وقفت حين صفق الباب أمامي من والدي الذي أتسعت عيناه
لمنظري هكذا .. بدا الخوف يسيطر على نظرات والدي الحنونة ..
_ وش بلاه زوجتس .. طلع حتى ماقال فمان الله ..!!
شعرت بزالزال لم يتوقف تحتي حين أندفعت بهذه السرعه نزولا من الدرج ...
كانت رؤيه والدي منفذا أستطعت من خلاله أستعادة قدرتي على البكاء لأجهش أمامه بالبكاء المر ...
( فارس راااح يبه ... بعته يبه بيديني بعته ...!!)
.. قلتها لأجده يلمني بقوه بين ذراعيه يقودني نحو غرفة تعاني الظلام كما غرفتي فالطابق العلوي الظلام يحاصرني يستمتع ببعثرتي وخوفي..
اناملي ياولدي.. انفاسي.. وحتي مسام بشرتي تصرخ بأنه لي وحدي..
لكنني اعيش الألم.. قد تجرد فارس امامي من الحب لألبسه انا الوجع بهيئه تدميني..
حينا اصر على تناولي للأدويه..
حينما أمرني بقتل امنياتي في حين انني اود فعل المستحيل له..
-وينتس عن صلاتس..
قالها والدي وانا اجلس بجانبه وراسي يستريح على كتفه.. حينما اصبح جسدي كتله من التعب متنقله..
حينما افرغت كل مافي قلبي امامه..
صلاتي.. ابعدت راسي عنه وانا لم استطع فهم مايقصده بالصلاة
لم اترك قط صلاتي.. ولم اتهاون يومها في ادائها.. يعلم والدي ذالك جيدا..
-استخرتي ربتس وشفتي وين راحتس ولا على هواتس درعمتي وقمتي تحملين الرجال شين مايبيه.. ها..؟
يتبع..