الفصل 7
فقد كان خلف ذلك الستار، ريم، تلك الزوجة الغامضة، عديمة الإحساس، قوية الخاطر. كانت تمسك في يديها منجلاً مقوس الذراع، منصله حاد، كان يضيء الغرفة بلمعانه الباهت.
"لم تتوقع، صحيح؟" قالت زوجته بنبرة باردة.
"لكن لماذا تفعلين بي كل هذا؟" قال أحمد بصوت ضعيف. "ألا تعرف؟"
"حسنًا، كنت أظنك ذكيًا، دعني أذكرك: بعد مضي عشر سنوات، عندما كنت طفلة صغيرة، لا يغيب الضحك عن وجهي، كانت الابتسامة ما يميزني عن غيري. كنت يتيمة الأم، فقد ماتت بحادث سير. كم تمنيت في ذلك الوقت أن تكون لدي عائلة كبيرة، على الأقل أم وأب. بقيت مع أبي في بيت صغير مصنوع من الخشب، أساعده في عمله وأطبخ له، فقد تعلمت من والدتي العديد والعديد من الأشياء.
لكن في يوم من أيام الشتاء العاصف، واجه أبي ضائقة مالية. كان في ذلك اليوم يائسًا، خرج من المنزل لكي يشتري لي كراس تلوين، كنت أحب الرسم كثيرًا. اتجه والدي لمتجر يبعد عن منزلنا أربعة بل خمسة كيلومترات مشيًا، كان يحتاج لأربع ساعات متواصلة من المشي ليذهب ويعود.
لكن أصاب أبي شيء ما، ولا أعرف ما هو. حتى أتت الشرطة إلى بيتي، وسألوني إن كنت ابنة هذا السيد. كان ذلك الشخص نفسه أبي، فقد وجدوه جثة هامدة في منتصف الطريق. أخذوني إلى مسرح الحادثة.
كنت لا أحس بما يجري حولي، فقط أنظر إلى الجثة، أبي مستلقٍ على الأرض. كنت أريد معانقته، لكن الشرطة منعوني. تحولت تلك الابتسامة البريئة إلى لآلئ تسري في خدودي. وعندما حملوا أبي لسيارة الإسعاف، ركبت معهم، لكنني فجأة رأيت رجلاً متجمدًا في منتصف الطريق يتمتم بكلمات. أتعرف ما كان يقوله؟ كان يقول: 'إني السبب'. كانت هذه الكلمة كافية لتفسير ما حدث. بقيت صورة الشاب متعلقة في عقلي، نعم، إنه أنت نفسه الشاب الذي رأيته.