الفصل 5
وقفتُ أمام الباب.
كان الباب ذاته الذي غادرنا منه منذ سنوات، يوم اختفى أبي. وضعتُ يدي عليه، فشعرتُ بنبضٍ خفيف… كنبض قلب.
قلتُ لأبي:
— «إن بقيتُ، هل سيخرج الآخرون؟»
هزّ رأسه:
— «نعم. البيت يكتفي بواحد.»
نظر إليّ سامر، وفي عينيه رجاء صامت.
— «افتح الباب… ودعني أذهب.»
تنفّستُ بعمق، ثم قلت:
— «أبي… أنتَ وعدتَ أن تحميني.»
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال:
— «ولهذا عدتَ.»
فتح الباب.
اندفع هواء بارد، واختفى سامر، واختفت الأصوات، وبدأت الجدران تهدأ. شعرتُ بثقل كبير يسكن صدري، لكن الخوف… تلاشى.
قال أبي وهو يتلاشى:
— «الآن… البيت يتنفّس بك.»
أُغلق الباب.
ومن الخارج، مرّ مسافر وسأل شيخ القرية:
— «هل هذا البيت مهجور؟»
أجابه الشيخ:
— «لا…
هو فقط وجد من يسكنه.»