البيت الذي يتنفس - الفصل 1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: البيت الذي يتنفس
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

أكن أنوي العودة إلى تلك القرية أبدًا. خمسة عشر عامًا مرّت منذ أن غادرتها، منذ تلك الليلة التي اختفى فيها أبي، وترك خلفه بيتًا مغلقًا، واسمًا لا يجرؤ أحد على ذكره. كنت أظن أن الماضي انتهى، وأن بعض الأبواب إن أُغلقت فلن تُفتح مرة أخرى. لكن الرسالة… غيّرت كل شيء. وصلتني دون عنوان مرسل، ورقة صفراء مطويّة بعناية، كُتب عليها بخط أعرفه جيدًا: > «إن أردتَ الحقيقة، فعد إلى البيت قبل أن يكتمل النفس الأخير.» تجمّدت يداي. ذلك الخط… كان خط أبي. قلت لنفسي بصوت خافت: — «هذا مستحيل… أبي مات.» لكن شيئًا في داخلي لم يصدّق ذلك. حاولت تجاهل الرسالة، لكن في كل ليلة كنت أسمع صوتًا في حلمي يهمس: — «أنت وعدتني ألا تتركني.» وفي الليلة السابعة، اتخذت قراري. --- وصلت إلى القرية بعد منتصف الليل. لم تتغيّر كثيرًا، لكنها لم تكن كما أتذكّرها. كانت أكثر ظلمة، أكثر صمتًا، وكأنها تحبس أنفاسها. أوقفت السيارة عند أول الطريق. السائق نظر إليّ طويلاً وقال: — «إلى هنا فقط.» سألته: — «لماذا؟» ابتلع ريقه وقال: — «البيوت هناك لا تحب الغرباء… ولا تحب أهلها القدامى.» نزلتُ وأغلقت الباب خلفي. ابتعدت السيارة سريعًا، وكأنها تهرب. سرت في الطريق الترابي، وكل خطوة كانت تعيد إليّ ذكرى. هنا كنت ألعب طفلًا، هنا كنت أركض خلف أبي، وهنا… توقّف كل شيء. رأيت شيخًا يجلس أمام بيته، فتقدّمت نحوه وسألته: — «هل ما زال بيت نادر في آخر الطريق؟» نظر إليّ طويلًا، ثم قال ببطء: — «أنت ابنه، أليس كذلك؟» تجمّدت. — «كيف عرفت؟» أجاب بصوت منخفض: — «البيت لا ينسى من دخل إليه.» سألته بقلق: — «أبي… هل خرج من البيت يومًا؟» أطرق رأسه وقال: — «الذي يدخل ذلك البيت… لا يخرج كما دخل.» ثم نهض، ودخل منزله، وأغلق الباب بإحكام. تابعت السير. وعندما وصلت إلى نهاية الطريق… رأيته. البيت. نفس الشكل، نفس النوافذ، لكن شيئًا كان مختلفًا. الباب الخشبي القديم… كان يتحرّك ببطء. تقدّمت خطوة، فتوقّف. تراجعت خطوة، فعاد يتحرّك. وضعت يدي على صدري، وهمست: — «أبي… إن كنت هنا، فأنا عدت.» وفي تلك اللحظة… سمعت صوت تنفّس عميق صادر من داخل البيت. ثم انفتح الباب وحده.