الفصل 2
في مكانً آخر:
الغرفة مضاءه بمصباح صغير يبعث ضوءًا أصفر دافئًا. جلس الطفل على سريره، يخبئ وجهه بين كفيه وهو يحاول كتم بكاءه.
اقترب أخاه الأكبر، بخطوات هادئة ثم جلس بجواره، واضعًا يده على كتفه الصغير.
قال بلطف وهو يبتسم ابتسامة خفيفة: ــ "لماذا تبكي يا صغيري؟"
رفع الصغير رأسه بعينين دامعتين، ثم تمتم بصوت متهدّج: ــ "كنتُ أفكر… أين أبي؟ لماذا لا يعود مثل باقي الآباء؟"
تجمّد وجه أخاه الأكبر لحظة، لكنه سرعان ما ابتسم ابتسامة حانية وأمسك بيد أخيه الصغير، وقال بصوت هادئ:
ــ "أبانا بطل يا صغير.. رئيس شرطة و أحيانًا الأبطال يذهبون لمكان بعيد ليحمونا، لكنهم لا يتركونا حقًا".
رمش بعينيه الصغيرة وقال ببراءة: ــ "أتعني انه… سيعود يومًا ما؟"
شدّ أخاه على يده أكثر، وأجاب وهو يضمّه لصدره:
ــ "ربما لا يعود كما ننتظر… لكن تأكد أنه ينظر إليك الآن بفخر كبير. وأنا سأبقى هنا، حتى لا تشعر بالوحدة أبدًا".
ارتعشت شفتا الصغير، ثم ألقى رأسه على كتف أخيه، وهمس: ــ "عدني… أن تبقى دائمًا معي".
مرر أخاه يده على شعره برفق، وأجاب بصوت أقرب للهمس: ــ "أعدك… مادمتُ على قيد الحياة، لن أتركك".
غفا الصغير بين ذراعيه، فيما ظل الأخر ساهرًا يراقب أنفاسه الهادئة، يخفي في داخله ألمًا لا يريد أ
2