30 الأخير
وقف الجميع بصدمة بعد أن ألقي عمار كلماته ليجلس علي الأريكة أمامهم براحة غريبة ليتحدث محمد أولا بغضب وهو يقول : انت اتجننت ...انت طلقتها بعد ما اسيا رجعت البيت...
عمار بهدوء قاتل : اا...تقصد بعد ماانت هددتها تبعد عني أو تسجني ....
عموما فين إثبات كلامك...لو انا طلقتها فين ورقة طلاقها المفروض أن المأذون بيبعتها أو المحكمة ....أو لو تحب اسألها لو انا رميت عليها يمين الطلاق وانا ناسي مثلا.
نظر محمد لآسيا بنظرة رجاء ليسألها بقوه افزعتها : مستنيه ايه ...انطقي رمي اليمين عليكي ولا لأ...
في تلك اللحظة سقط عادل جالسا على أحد المقاعد بتعب ليلتزم الصمت بضع دقائق قبل أن يقول بحزم : عمار ...من الآخر...انت عاوز ايه!!
عمار بجدية: عاوز ارجع مراتي ...لحياتي وبيتي ووسط اهلي!
محمد بغضب وهو يتقدم نحوه ليلكمه في وجهه : اه ياابن الكلب...كدبت علينا واستغفلتنا وفهمتنا انك طلقتها ...وخطبناها حرام ...
انت واطي وانا مستحيل أقبل أن اختي تعيش مع واحد ذيك.
رفع عمار وجهه وهو ينظر له بضيق قبل أن يفصلهم عادل مرة أخرى وهو يصرخ في محمد بعنف : محمد....كفايا لحد كده...مش عاوز اسمع صوتك تاني....انا لسه عايش مموتش !
محمد بندم : بابا انا اسف ...بس ...
عادل بضيق : عمار ...انا عندي شرطين لازم تعملهم الاول .
عمار بأمل : وانا تحت امرك ...هنفذ كل اللي تطلبه.
عادل بجدية : اولا ..هتعملها فرح كبير والكل يعرف انها مراتك ...
حاول محمد الاعتراض ليقاطعه والده سريعا وهو يكمل قائلا: ثانيا وده الأهم.. اهلك يكونو موافقين ويحضرو فرحكم .
عمار باابتسامة : اطمن يااستاذ عادل....انا اهلي اتأكدو أن انا وآسيا لبعض وأنها اكتر واحده هتحافظ علي اسمي وبيتي ...وان شاء الله اهلي هيزوروكم هنا عشان ننهي الخلاف اللي كان موجود بينا قبل اي حاجه.
عادل بترحيب : تشرفوني ياابني ....
عمار بسعادة وهو ينظر لاسيا التي جلست علي المقعد لتنظر أمامها بشرود : تمام يبقي كده لو سمحت نحدد معاد الفرح ويكون بعد اسبوعين...احنا لا لسه هنتخطب ولا هنجهز بيت ...اسيا هتعيش معايا في بيت والدي وكل حاجه هتجهز في يومين ...
عادل بهدوء : تمام ياابني...اللي تشوفه .
*******************
دلفت غرفتها وهي تبكي بشدة لتغلق الباب خلفها بعنف ثم ركضت نحو فراشها لتلقي جسدها عليه باارهاق ..دفنت رأسها بالوسادة لتكتم شهقاتها العالية قبل أن تفتح والدتها باب الغرفة وهي تنظر لها بااستغراب واضح ،.
وفاء بجدية: اسيا يابنتي ...مالك بتبكي ليه....مش ده عمار اللي بتحبيه !!
اسيا بصراخ ضعيف : هو ..هو ياماما بس كدبته عليا دمرت حياة شخص ملوش ذنب....كل ذنبه أنه حبني في يوم من الايام....اسامح نفسي ازاي....محمود ذنبه ايه...اشرحيلي ياماما...
محمووود ذنبه اييييييه!!!!
وفاء بشفقة : نصيبه يابنتي ...ده قدر ونصيب من ربنا...وبعدين محمود راجل وهيتفهم اللي حصل...
اسيا ببكاء : رااجل ....لما ابيعه بالشكل ده... بعد مااعترف بحبه ليا .
وفاء بجدية: اهدي يابنتي ...كلميه واطلبي منه تقابليه ضروري واشرحيله اللي حصل...وانك لسه علي ذمة عمار .
اسيا بقلق:خايفة....خايفة اواجهه واجرحه اكتر .
وفاء بجدية قبل أن تخرج من الغرفة مغلقة الباب خلفها بهدوء : واجهيه بالحقيقة ...احسن ماتخدعيه يابنتي..
بعد 3ساعات كان محمود جالسا أمام اسيا علي أحد المقاعد في الجنينة الخاصة بمنزلهم وهو ينظر لها بقلق شديد ، منذ قدومه ومو ينتظر ذلك الحديث المهم التي أشارت عنه ف الهاتف ليقول لها بتوتر : اسيا قلقتيني....اتكلمي فاايه؟!!
اسيا بتوتر: محمود ...قبل اي حاجة...سامحني انا مكنتش اعرف اي حاجه من اللي عقولها.
محمود بسرعة: اسيا اتكلمي علي طول ...في ايه!!
اسيا بسرعة حاولت السيطرة عليها ولكنها فشلت : انا وانت مينفعش نكمل مع بعض...لاني لسه متجوزه.
محمود بصدمة : نعم ...ده اللي هو ازاي...انتي اتجننتي صح.
اسيا ببكاء: صدقني مكنتش اعرف ....كدب عليا وفهمني أنه طلقني ... لكن اللي حصل وعرفته متأخر ....أنه كان بيكدب عليا ...وإني لسه مراته....يعني خطوبتنا دي باطلة وحرام بدليل
محمود بصدمة وهو يراها ترفع يدها بشبكته والهدايا التي احضرها لها لتضعها اماماه علي الطاولة :ااا انا مش عارف اقولك ايه....بس انا بتمنالك الخير...وكتر خيرك انك عرفتيني الحقيقة ....انا مش زعلان ...انا فرحان علشانك صدقيني....يلا بعد اذنك أنا لازوم امشي ...
أسرعت من جلستها وهي تنادي عليه بألم ليسرع هو نحو سيارته وهو يحمل متعلقاته بأسي.
*******************
دلف عمار الي المنزل بسعادة ليتحرك نحو الدرج ليصعده ولكنه توقف عندما سمع صوت بعض الهمسات من اتجاه غرفة الطعام ، تحرك نحوها ليجد كل من والديه وتسنيم يتناولون وجبة العشاء ، اتجه عمار نحوهم ليسحب أحد المقاعد بهدوء وهو يلقي عليهم السلام باابتسامة مرحة
محمد المهدي بااستفهام : ها طمني....عملت ايه؟!
عمار بسعادة واضحة : كل خير أن شاء الله....المشكلة اتحلت واتفقنا نعمل فرح بعد اسبوعين بالظبط ...
محمد المهدي بتفاجئ: بالسرعة دي...كده هتلحق تجهز نفسك .
عمار بضحك : سرعة ايه يا بابا...ده انا حاسس أنهم سنتين...عموما انا هتصل بشركات تجهيزات المنازل تخلصلي الاوضة بتاعتي وتجدد كل حاجه فيها.
سمية بضحك : اشمعنا معملتش كده في فرحك الاولاني .
تسنيم بااستهزاء : لا ياماما في فرحه الاولاني ...كان قاعد زي المطلقين.
محمد المهدي: نقفل السيرة دي بلاش عكننه...المهم ياعمار ...اتفقت على يوم نروح نزورهم فيه..
عمار بتأكيد: اكيد يابابا ...ربنا يستر بس لاني مش مطمن لمحمد ده...هو الوحيد اللي كان رافض وكان واقف بيسمع الكلام بجنان.
محمد المهدي بضحك : ربنا يهديه...أن شاء الله خير .
توقف عمار بسرعة ليلتقط هاتفه بيده مرة اخري وهو يقول : هقوم اتصل بالشركة عشان نخلص في اسرع وقت.
سمية بحنان : روح ياابني ...ربنا يسعدك ويهنيك .
بعد مرور ساعة وعدة اتصالات واختيارات لبعض صور الاثاث والمفروشات
كان العمال يعملون في نقل الاثاث القديم من الغرفة وتركيب الحديث وفرشها من جديد لتعطي مظهرا انثويا بعض الشئ بألوانها البسطة البيضاء و بعض النقوش الرقيقة باللون الازرق والذي تعشقه اسيا بشدة.
.
خرج اخر عامل من الغرفة بعد عدة ساعات ليدلف عمار إليها وهو يحمل صندق متوسط الحجم لينظر لتلك الستائر الزهرية واثاث غرفة النوم الابيض والسجاد الفاخر باللون الازرق الغامق بسعادة بعدما تغيرت شكل غرفته بكل المقاييس.
اتجه نحو منضدة الزينة ليضع الصندوق بتمهل ليخرج منها بعض العطور النسائيه والرجالية وبعض من مستحضرات التجميل التي تعشقها اسيا .
لينتهي من وضعها بشكل منظم قبل أن يتجهه نحو الخارج وهو يتنهد براحه .
********************
بعد مرور ثلاثة أيام وفي منزل عادل عتمان
جلس العميد محمد المهدي بجوار زوجته وابنته تسنيم وزوجها بسام و في المقابل جلس عادل بجوار زوجته ومحمد لتتحدث وفاء اولا وهي ترحب بهم بود : يااهلا وسهلا ...البيت نور بوجودكم .
محمد المهدي بجدية : الله يخليكي ياحجة...البيت منور بااصحابة.
تنحنح بخشونه ليقول مرة اخري بجدية : استاذ عادل...احنا النهاردة ...جاين نعتزر عن اللي حصل من عمار قبل كده ...وصدقني احنا مكنش عندنا علم بحاجة....وياريت ننسي اللي فات ونفكر في اللي جاي.
عادل بجدية : اكيد طبعا يا محمد بيه....بلاش نتكلم عن اللي حصل قبل كده...والحمدلله أن الولاد رجعم لبعض ...ربنا يسعدهم ويباركلنا فيهم .
في تلك اللحظة دلف عمار للداخل وهو يحمل بيده صينية القهوة ليضعها علي المائدة قبل أن تدلف اسيا خلفه وهي تتحرك ببطئ من شدة توترها في تلك اللحظة.
كادت أن تسقط عندما اشتبكت قدمها في سجادة الغرفة لتعتدل بسرعة وهي تتأسف منهم لتتجه نحو محمد المهدي اولا وهي تمد يدها نحوه بقلق .
فاجأها محمد بجذب يدها ليحتضنها وهو يربت عليها بحب قبل أن يقول بسعادة : الف مبروك يابنتي...سامحيني أن كنت فهمتك غلط في يوم...وان شاء الله اوعدك انك هتكوني بالنسبالي زي توتا بالظبط.
اسرع عمار بسعادة نحوه ليلتقط يده قائلا : ربنا يباركلي في حضرتك يابابا...
عادل بجدية : تعالي اقعدي يااسيا...اقعد ياعمار ياابني...اتفضلو اشربو القهوة.
*********************
بعد اسبوعين توقفت آسيا وهي تتأبط ذراع عمار أمام أحد البواب تلك القاعة المغلق ينتظرون لحظة دخولهم القاعة أمام جميع المدعون.
نظر لها عمار بسعادة لم يشعر بها قبلا فهي الآن اصبحت له أمام الجميع ودون الخوف من اي احد.
نظر لفستانها الابيض الرقيق الذي زادها جمالاً وشعرها الاسود الطويل لتتشابك به قطعة فضية فراشة الشكل تنسدل منها طرحتها الطويلة ، نظرت له بضيق مصطنع تنوي مضايقته قبل أن تتفاجئ بالباب يفتح ببطئ لتتحرك جوارها نحو الداخل لتزداد نبضات قلبها بشكل مبالغ ، شدد عمار علي يدها يتأكد من حقيقة مايحدث لتنظر له بتوتر قائلة بهس : في ايه ...ايدي هتكسرها؟!
عمار بهمس: اسيا...انا مش قادر اصدق....حاسس أن فيه حاجة هتحصل تدمر فرحتي ...
اسيا بهدوء :عمار ...رغم اني مش قادرة اسامحك علي كذبتك عليا باإنك طلقتني ...وسمحت لواحد غيرك يدخل حياتي ...بس اقدر اقولك أن اللي احنا فيه ده حقيقي وان شاء الله مفيش حاجة هتحصل ...اطمن....كل الناس اللي موجودين هنا بيحبونا وعاوزين سعادتنا..
جلست جواره علي المعقد المخصص للعروسين ليتقدم نحوهم الكثير من اهلهم مهنئينهم .
توقف صوت الاغاني ليعلو صوت المسؤل الخاص بها وهو يأمر العروسين بالتقدم نحو منتصف القاعة كي يرقصو سويا.
تمسك بها عمار بشدة ليضع يده على خصرها برفق ليتمايلا علي انغام الموسيقى مرت ثلاث دقائق ليصدح صوت الاغاني الشعبيه في القاعة لتقف بصدمة عندما رأت جميع الشباب والفتيات يتحركون نحوهم بسرعة ليتراقصو حولهم بهمجية لم تستطيع ايجاد وصف اخر لما حدث حولها سوي بالهمجية .
كتمت ضحكتها بصعوبة لتتحرك نحو المقعد وهي تري عمار يشاركهم الرقص بسعادة ، لأول مرة في حياتها وهي تري عمار في تلك الحالة
شعرت بجلوس تسنيم وياسمين جوارها وهم يضحكون لتقول لها تسنيم بصدمة : انا...عمري ماكنت اتخيل اشوف عمار بيرقص بالشكل ده...هموت من الضحك.
ياسمين بسعادة: اومال انا اعمل ايه ...محمد من اول الفرح وهو واقف مكشر ...اول مالمهرجنات اشتغلت ...ملقتوش جنبي ....اتفاجئت بيه بيرقص هناك اهو.
اسيا بضحك : انا مصدومة من الاتنين ....
لتكمل قائلة بنبرة مختلفة : ياسمين ...هو محمد لسه زعلان ...من رجوعي لعمار.
ياسمين بجدية : محمد مش زعلان ياحبيبتي ...محمد متاكد انك بتحبي عمار وهو كمان بيحبك....هو بس يمكن يكون زعلان من الموقف اللي عمار كان السبب فيه وحوار محمود والخطوبة ده ..
تسنيم بملل : سيبكم من الهبل ده ...شايفين بابا وباباكي قامو يرقصو انا مش قادره استوعب ....بابا!!
ياسمين وهي تجذب يد اسيا برفق: ده ليلة الصدمات...قومي ياعروسة نرقص احنا كمان .
تحركت اسيا وياسمين وتسنيم نحو عمار واهلهم ليشاركوهم الرقص بسعادة. ...
بعد انتهاء حفلة زفافهم وتحقق الشرط الثاني الذي وضعه عادل لعمار حتي يسترد زوجته ، وصل أهل المهدي الي المنزل حوالي الساعة الثانية صباحاً .
محمد المهدي بضحك : ربنا يسعدكم ياولاد ...الواحد النهاردة عاش يوم من أحلي ايام عمره...يلا اطلعو ارتاحو انتم .
عمار وهو يشدد علي يد اسيا : الله يبارك فيك يا بابا... تصبحو علي خير.
صعد عمار بسرعة وهو يسحب اسيا خلفه دون أن يهتم لحركة سيرها الغير منتظمة ليسمع صوتها تقول بتزمر : عمار ...استني انا مش عارفه اتحرك الفستان مضايقني.
توقف عمار اعلي الدرج لينظر نحو الأسفل وهو يتأكد من عدم مراقبة أحد من عائلته لهم ..اقترب بسرعة اجفلتها ليحملها بين يديه متحركا نحو غرفته غير مهتم بااعتراضها علي فعلته ، فتح الباب ببطئ ليدلف للداخل ثم اغلقه بقدمه ليقترب بها نحو الفراش قبل أن يضعها عليه برفق.
نظرت له بتوتر لتعتدل في جلستها وهي تنظر للغرفة حولها بااعجاب ، توقفت بسرعة لتدور حول نفسها وهي تنظر لمعالم الغرفة والوانها بدهشة قبل أن تلتفت لعمار بفرحة : الله....دي الالوان اللي انا بعشقها ....انت ...انت عملت كده عشاني صح.
عمار بحب وهو ينظر لها من الاعلي بعض أن رأي سعادتها بالغرفة : ايوه ...عملت ده عشان عارف انك بتعشقي الازرق بدرجاته....حاولت افرحك بااوضتك.
لم تعد تتذكر غضبها منه لتقول له بسعادة : عمار....انت أحلي حاجة حصلت في حياتي ...ربنا يخليك ليا.
عمار وهو يقترب منها ليحتضنها : ااسيا ...انا وحشني احساسي بأنك معايا ....احضنيني.
اقتربت منه لتحتضنه بحب وهي تقول بتلعثم : احضني انت...وخليك متبت فيا...اوعي تسيبني تاني.
بعد فترة قصيرة خرجت من الحمام الملحق بالغرفة وهي ترتدي قميص نوم طويل من الحرير ولونه ابيض ..نظرت له بعد أن وجدته مستلقي علي الفراش نصف جلسة لتراه ينظر لها هأئما ليزيد من شعورها بالتوتر .
اقتربت بخطوات متعسرة حتي جلس جواره علي الفراش ليباغتها بحركته المفاجئة وهو يسحبها نحوه لتستقر بين زراعيه ليغرز أنفه بين خصلات شعرها الناعمة ، تململت بتوتر ليهمس لها بحب : خليني اشبع منك يااسيا ...خليني اصدق اننا مرينا بكل الصراعات دي عشان حبنا ...خليني اصدق انك مراتي وحبيبتي وام اولادي...خلاص بقت جنبي
نظرت له بسعادة : لترفع ذراعيها وهي تحيطه بحب قبل أن تهمس له بطريقة أفقدته عقله : عمار محمد المهدي... انا بعشقك ..
وتوته توته خلصت الحدوته