صـــرآع مِـــن آجَـلَ آلَحًـ ـبّ - الفصل 27 | روايتك

اسم الرواية: صـــرآع مِـــن آجَـلَ آلَحًـ ـبّ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 27

الفصل 27

الجميع يركض هنا وهناك لإنقاذ المرضي في تلك المستشفي الحكومية وخصوصا في القسم الارضي الخاص بالطوارئ ليسمع طاقم التمريض صوت سرينة الإسعاف يقترب لتتوقف السيارة أمامهم قبل أن يتحركو بسرعة وهم يحركون جسد اسيا الراكضة أمامهم علي الترولي كالجثة الهامدة لا تشعر بأي شئ . اسرع محمد ووالده بالنزول من السيارة وهم يركضون بقلب مرتجف للداخل خلفها ، لتقف أمامهم احدي الممرضات وهي ترفع يدها أمامهم تمنعهم من التقدم أكثر والحاقهم باأسيا لتقول بنبرة جدية وخاليه من اي مشاعر : لو سمحت يااستاذ ...ممنوع الدخول ...الدكتور معاها جوه ...واكيد هيطمنكم . لم يستطيع عادل السيطرة على اعصابة ليصرخ بها قائلا : انا بنتي جوه...انا لازم اطمن عليها. ارتعدت المرأة من صراخه لتتراجع خطوة واحدة وهي تري محمد يمسك يد والده محاولة في اهدائه لتقول برسمية : لو سمحت يااستاذ ...ياريت تفهم والدك أن صوته العالي ده ممنوع وياريت يهدي شويه ...انا مش حابه اطلب الأمن مراعاة للظروف دي. محمد بهدوء عكس ما يخفيه بداخله من بركان هائج : اتفضلي انتي ...انا هكون مع الحج هنا وهنستني الدكتور يخرج يطمنا علي حالة اختي. بعد مرور نصف ساعة خرج الطبيب وهو ينزع قفزاته ليلقيها في أحد صناديق القمامة بجواره قبل أن يسرع عادل نحوه ومحمد يلحقه بتوتر إلي أن وقفا أمامه ، نظر لهم الطبيب بااستياء ليقول بجدية : حضراتكم اهل البنت اللي دخلت الطوارئ من نص ساعه... عادل بتلعثم خائف: اايوه ...انا والدها ...ممكن تطمني يادكتور ..بنتي مالها ومبتفوقش ليه...اخوها دخلها الاوضة وحاول يصحيها لكن مقدرناش... الطبيب بجدية : ده طبيبعي جدا في حالتها...وكويس انكم لحقتوها ومتأخرتوش...اللي حصل مع بنتكم ..انها تناولت عقار طبي وبالتحديد مهدئ ..بس للأسف المهدئ ده فيه نسبة مخدر عالية جدا وده السبب في منع تداوله في السوق من 3شهور ..احنا عملنا ليها غسيل معدة وهتتنقل غرفة تانية بعد فترة والممرضة هتركبلها محلول طبي يمدها بالعلاج المناسب. محمد بصدمة: مخدر!!....يعني مفيش خطر عليها حاليا يادكتور. الطبيب بجدية : لا ...انتو لازم تفهمو وتعرفو هي اشترت العلاج ده منين ...وليه اخدت العدد ده كله.. هل هو انتحار أو عن طريق الخطأ...لأنه لو السبب نفسي فاانصحكم تعالجوها وتتابع مع طبيب نفسي. عادل وهو لا يري شئ من صدمته : تمام ...شكرا لحضرتك يادكتور. بعد انتقالها لغرفة عادية دلف اليها والدها بينما توقف محمد بالخارج ينتظر خروجه ليتأكد منه عن ماحدث معها. تحرك نحو أحد المقاعد ليجلس عليه بتعب وهو يخرج هاتفه لكي يطمئن والدته علي اسيا : (االو ..ايوه ياماما ..اهدي بس بالله عليكي...اطمني اسيا كويسه الحمدلله...هو مجرد اغماء بس ياحبيبتي والدكتور ركبلها محلول طبي عشان ضعيفة بس ...ساعة كمان وهنرجع متقلقيش ...تمام مع السلامة) انهي الاتصال ليريح رأسه بتنهد علي المقعد خلفه وهو غير منتبه لتلك العيون المراقبة لهم منذ وصولهم المستشفي في اخر الممر . وقف عمار بصدمة زلزلت كيانه بعد سماعه لحديث الطبيب الذي ألقاه لأهلها منذ قليل ..أيعقل أن تكون اسيا وصلت لتلك المرحلة من اليأس والاستسلام ..أن تكون اختارت الانتحار والابتعاد عنهم جميعا ..بل الابتعاد عنه هو بالموت. ضرب الحائط جواره بعنف ليستند برأسه عليه وهو يغلق عينيه بتعب قبل أن يهمس قائلا: مستحيل تبعدي عني يا عشقي...انا مابعدتش عنك الا عشان احميكي...سامحيني يااسيا. فتح عينيه وهو ينظر حوله بريبة لينظر الي محمد مرة أخرى ليجده علي نفس حالته : أنا مستحيل اعرف ادخل اطمن عليها وأخوها قاعدلي كده ...انا لازم امشي قبل ما حد منهم ياخد باله ويشوفني. أما في الداخل عند آسيا اقترب عادل منها وهو يراها في حالة اعياء شديدة غير قادرة على فتح عينيها والنظر له ، اقترب منها جالسه بجوارها علي الفراش وهو يقول بصوت ضعيف مليئ بالألم : ليه كده يابنتي...ليه عملتي كده...حد زعلك في حاجة...ليه بس تنتحري وتعملي فينا كده. شعرت اسيا بالصدمة لتحاول الاعتدال وهي تنظر لوالدها بعيون جاحظة : انتحر!!! بابا ايه اللي حضرتك بتقوله ده...انا ماانتحرتش... عادل وهو ينظر لها بااستغراب : ازاي يعني...وكمية الحبوب اللي اخدتيها دي ايه ...واصلا الحبوب دي وصلتلك منين؟! اسيا بضعف : بابا ...انا كنت تعبانة وعاوزه انام مش اكتر ...فااخدت الحبوب دي تساعدني انام بسرعة ..لكني منتحرتش ...انتحار ايه هو جنان...والحبوب دي اللي الدكتور فريد جارنا كان كتبهالي وقت موت زياد الله يرحمه. عادل بفرحة حاول السيطرة عليها ليقول لها قبل أن ينحني طابعا قبلته اعلي جبهتها بحنان : بجد يابنتي...حرام عليكي قلقتيني وكنت هموت من الرعب ...عموما ارتاحي شويه وانا هروح اطمن اخوكي وماما عليكي... ********************** بعد أذان الفجر بقليل وقبل سطوع الشمس وزقزقة العصافير التي تصبح في بعض الأحيان أكثر من مزعجة ، فتح باب الجناح ليدلف منه بخطوات مترنحة بعد تأثير الارهاق البادئ علي وجهه عليه وهو يتقدم نحوها بعد أن رأها جالسه على فراشها تضم ركبتيها بوجهه شاحب وبعض الكدمات المتورمة . لم يشفق عليها بنسبة حتي لو صغيرة بل نظر لها باازدراء ليستمر اقترابه منها حتي جلس جوارها ليلمحها بطرف عينيه ارتدت للخلف خطوتين حتي التصقت بالحائط وصدرها يهبط ويعلو بعنف بينما صوت شهقاتها قد كتمتها عندما رفعت يدها على فمها تمنع صوت بكائها ليقول لها بقوة : مش عمار المهدي يانور ...اللي يتعمل معاه كده انا هعرف ازاي اخد حقي منك... انهي حديثه ليخرج من ملابسه رزمه ماليه صغيرة ثم ألقاها في وجهها بتقزز وكأنه يخشي لمسها ليكمل قائلا : ده حقك في اللي حصل الليلة ...خديه... انا الحقيقة مبقتش طايقك ولا قادر اكون معاكي في مكان واحد ...بقيت بتخنق...بس مضطر .. إكراماً لوالدك لانه كان استاذي وبحبه وبحترمه...غير كده كنت فضحتك يانور وخليتك ماتشوفيش الشارع تاني.. نظرت له بعيون متورمة من شدة البكاء لتجده يكمل بغضب : هما شهرين....شهرين وهعدهم باليوم... هنكملهم مع بعض كأن مفيش حاجة وبعد كده هطلقك ومش عاوز اشوف وشك في أي مكان تاني..... تحركت نور بصدمة لتحاول الاقتراب منه وهي تقول : ع..عمار انا عارفه اني غلطت غلط كبير ...بس ارجوك تسامحني ...انا بحبك والله بحبك...انا انا هعيش خدامة ليك ...هعملك اللي انت عاوزه ...بس سامحني. نفض يهدها بعيدا عنه قبل أن تقترب وتلامس جسده ليلتفت لها بصراخ : غلطي ....انتي مفكره نفسك في المدرسة غلطي غلط وممكن اسامحك عليه....انتي فرطي في نفسك واستهونتي بيا وبرجولتي يا نورر...اخرسي ومتحاوليش اسمع صوتك تاني...بقا بيستفزني. توقف من جلسته ليتحرك نحو أحد الارائك وهو يتسطح عليها باارهاق بعد تلك الليلة الطويلة والخانقة لانفاسه ، حاول التفكير في حال اسيا وما وصلت إليه كي يدفعها للانتحار ولكنه اعتدل جالسا نصف جلسة وهو يقول مرة اخري : جهزي حاجتك ..نص ساعه وهنروح المطار....لازم نسافر ونبعد عن اهلي واهلك لفترة...عشان محدش يحس بااي حاجة نور ببكاء : حاضر . ******************** بعد عودتهم من المشفي اجلستها والدتها بالشرفة لعلها تشعر بالراحة النفسية ولكنها مازالت تشعر بالاعياء ، اقترب والدها ليجلس جوارها وهو يقول بحنان : آسيا ..اسمعيني كويس اللي حصل الليلة دي مش عاوزه يتكرر تاني ولا تاخدي اي أدوية بدون علمي أو بالكمية دي...سامعه. اسيا بضعف : خلاص يابابا..انت قولت الكلام ده في المستشفي بردوا ووعدتك أنه مش هيحصل تاني .. عادل وهو يهم بالقيام : ربنا يكملك بعلقك يابنتي...هقوم انا عشان عندي كام مشوار في البنك والورشة لازم اخلصهم . تحرك عادل للداخل ليقابله محمود باابتسامته الهادئة وهو يقول : اذيك ياعمي...الف سلامه علي آسيا!! عادل بترحيب: الحمدلله ياابني ..الله يسلمك...اتفضل ياابني البيت بيتك...ادخل اقعد ..انا مضطر استأذن منك ساعة كده عندي مشوار مهم وراجع علي طول. محمود بتهذيب: اتفضل طبعا ياعمي.. شاهد محمود مغادرة عادل ليدلف الي الشرفة بهدوء وهو يقترب من آسيا حتي همس جوارها وهو يقول : الف حمد الله على سلامتك يا عسل انت. انتفضت بضعف لتراه يقترب منها حتي جلس جوارها وهو يحمل بيده باقة ورد من اللون الازرق وعلبة صغيرة من القطيفة. نظرت له مبتسمة بضعف : محمود...انت جيت أمتي..محستش بيك؟! محمود بجدية: لسه واصل حالا..اخبارك ايه... بقيتي احسن. اسيا باابتسامة : الحمدلله احسن...الورد ده ليا ....الله ده اكتر لون بحبه. وضع محمود باقة الزهور أمامه علي المنضدة الصغيرة ليفتح العلبة الصغيرة حتي اخرج منها سلسال صغير علي شكل مالا النهاية ليضعه في كفه يدها برقه وهو يقول : دي بقا عاوزك تلبسيها يااسيا...متحاوليش تقلعيها ابدا. اسيا باابتسامة: محمود مكنش ليه لزوم كل ده..انا.. محمود بجدية: اسيا تعرفي ..هقولك على حاجه...بس ارجوك متضحكيش. نظرت له بتعجب لتحرك رأسها بموافقة قبل أن يقول بتوتر: تعرفي انك اول حب في حياتي...حب المراهقة يعني..اول لما سكنا هنا في المنطقة كان عندي 21سنه...وانتي كنتي لسه صغيرة يادوب لسه داخله الاعدادي... بس اتعلقت بيكي واتمنيت اننا نكون لبعض في يوم من الايام.. بس... بس لما رجعنا تاني بلدنا بعد وفاة بابا ...فقدت الامل اني اشوفك تاني... وعدت الأيام واتجوزت وانفصلت...بس لما رجعت اجازتي اخر مرة وماما قالتلي انها شافتك تاني ...لا وكمان فاتحة والدتك عن ارتباطنا ....انا كنت اسعد واحد. اسيا بصدمة : محمود...انا مش قادرة استوعب كلامك...انا...انااا محمود بسرعة : انا بس بشرحلك اللي جوايا من ناحيتك...انا عاوزك تعرفي اني اتقدمتلك عشان بحبك... اسيا بوجع بعد أن تذكرت حبها لعمار ..لتحدث نفسها بهمس : ياااه ياعمار ...جالك قلب تبعدني عنك وتنساني...لا وقدرت تتجوز غيري...الله يسامحك. نظرت لمحمود بتوتر لتقول له : محمود...انا متعودتش اخدع حد أو اكذب عليه...عشان كده لازم تعرف اني مقدره مشاعرك ناحيتي ...بس انا لحد الان مش قادرة انسي حبي لعمار ...انا اسفه بس ... محمود بمقاطعة: مش معني اني بقولك الكلام ده يااسيا اني عاوزك تقولي انك بتحبيني...ابقا مجنون ...وانا مقدر مشاعرك وعارف انك لسه منفصله من فترة قصيرة جدا وان شاء الله هقدر انسيكي كل اللي فات... قاطع حديثهم صوت دقات هاتف آسيا لتنظر له بتوتر قبل أن تجيب عليه وهي تنظر إلى محمود جوارها باابتسامة : ياسمين...اذيك ياحبيبتي... ياسمين بسعادة : اسيااااا...خبر بمليوووون جنية...جيبالك خبر هيطيرك من الفرحة. اسيا بأمل: فرحيني بالله عليكي ...قولي في ايه بقا . ياسمين بجدية: احمد العوضي اتقبض عليه بتهمة التحريض على قتل زياد...والناس بتقول أنه لابسها لابسها...خصوصا بعد ما اسلام ده اللي هو الراجل اللي كان زياد شغال عنده اعترف أنه اللي قص فراميل عربية زياد اللي كانت السبب في الحادثة اللي مات فيها زياد...وكمان قدم فديو وتسجيل صوتي بينه وبين احمد . اسيا بصدمة سعيدة : انا مش مصدقة...ياسمين انتي بتتكلمي بجد...وايه اللي يخلي الراجل ده يعترف علي نفسه.؟! ياسمين بجدية: اللي سمعته أن اسلام ده كان عنده ابن ومات في حادثة سير شبيها لحادث زياد ...وحس أنه عقاب ربنا...وراح اعترف ... والحمد لله. اسيا بسعادة : الحمدلله...الحمد و الشكر ليك يارب..اخيرا حق زياد رجع ...ربنا يرحمك يازياد. شكرا يا ياسمين ربنا يفرحك زي مافرحتيني ...اقفلي بقا وهكلمك تاني عشان عندي حاجه مهمه حاليا. أنهت حديثها لتنظر لمحمود بسعادة وهي تقول له: انت وشك ده وش خير ...انا فرحانه اوي. محمود بجدية: ربنا يفرحك ديما ...دي قضية زياد خالد...مش كده... نظرت له بااستغراب ليكمل قائلا بضحك : متستغربيش كده ....انا ومحمد وزياد الله يرحمه ....كنا صحاب اوي وسمعت اللي حصل وانا مسافر كنت مصدوم باللي حصل.. بس الحمدلله حقه رجع .. ******************* حطت الطائرة بعد فترة طويلة بمطار اسطنبول كما أصرت نور علي ذلك قبل زفافهم ، فقد كانت تلح بأاصرار مزعج علي قضاء شهر العسل بتركيا ، وبعد العديد من المحاولات المرفوضة انصاع عمار لرغبتها بعد ان تدخل والدها كي يحل الخلاف بنفسه ، وهذا هو أكثر ما يشعر عمار بالغضب منها ، دائما تخبر ابيها بكل صغيرة وكبيرة.. فهو يكون الورقه الرابحه بالنسبه لها . تحرك عمار بعد أن انهو إجراءاتهم بالمطار ليصعد أحد السيارات الخاصة بتوصيل الاشخاص الي وجهتهم . لتصعد بجواره وهي تنظر له بقلق بالغ ظلت تفكر في ملامحه المتهجمة والجامدة ، طنت أنها سوف تجعله يحبها ليقترب منها ناسيا ما حدث تماما. أما عمار نظر من نافذة السيارة بجمود , يشعر بأن ثقل الدنيا كله موضوع علي عاتقه ، فقد قرر ان يعيش حياته بعيدا عن اسيا وان ينساها كما فعلت ، ولكن اتضح انه لن يستطع علي نسيانها ولو للحظة. يشعر بنار حارقه تسري في عروق جسده لتقتله بالبطيئ كلما نظر الي زوجته المصون كما يناديها ليزيد من شعورها بالزل والمهانة. ظنته ساذج وستضحك عليه وتقنعه ان هذا الامر ليس بارادتها وانه لم يمسها اي احد غيره ، ليتأكد بنفسه انها لم تكون سوه كاذبه فهو يعرفها جيدا متصنعه ويظهر هذا جليا علي وجهها ، صدم مما سمع ولكن صدمته الكبري كانت من نفسه فهو لا يهمه امرها وانما قرر البقاء علي هذا السر واكمال هذه الزيجه حتي تعلم اسيا انها لم تعد تعني له شئ وأنه لم يفشل في حياته بعيدا عنها. وصلوا اخيرا الي الفندق ليتحركا نحو غرفتهم التي سبق حجزها من فترة، في احد ، فهي كانت تعد لتلك الرحله منذ زمن اختارت جميع تفاصيلها جلست علي فراشها بالغرفة وهي تشعر بالارهاق يزداد بداخلها لتراه يدخل من باب اخر مختفيا عنها بعض الوقت. نزت دموعها بسرعة لتهمس قائلة : يظهر أن كلام مازن كان صح ...كان لازم اوافق على اللي مازن قاله ..بس انا عاندته... ياريتني .....انا غبيه وعنادي وطمعي اللي عملوا فيا كده . افاقت من شرودها علي صوت عمار يحدثها بتقزز : انتي يا ..... هتنامي ع الكنبة دي ..... وانا هنام هنا علي السرير ... نورسين بحزن : ايه يا دي..... اسمي نور ...... وبعدين انت الراجل وانت اللي تنام علي الكنبة .... قاطعها عمار بغضب : انا مش قولتلك مسمعش صوتك ... وتحاولي متظهريش قدامي كتير ...لا وبتناقشيني ....انتي لازم تعرفي يا نور أن ايامك معايا لحد ما ارتاح منك كلها هتبقي زل ...سامعه!! فزعت من صوته العالي لتخبره بنبره مهزوزه : انا .... انا مش هعرف انام ع الكنبة ...دي صغيرة . عمار بغضب : خلاص نامي ع السرير ..... وانا اليومين الجايين دول هاخد اوضة بعيد عنك . نورسين بتوتر : ليه هو احنا مش هنخرج ونتفسح . عمار بضيق ( ن اي ؟.... سمعيني كده نخرج ونتفسح .... بصي يا محترمه .... انتي مش هتخرجي من الفندق ده نهائيا ..... ومفيش فسح ولا في زفت ..... وجربي تعصي امري وانتي هتشوفي ايام سوده ...متنسيش انك لحد الآن شايله اسمي ....وانا عمري ما هسامح في اي غلط في حقي. اومأت برأسها خوفا دون ان تنبث باي كلمه اما هو فتركها وخرج يتفقد المكان ******************* في احدي قاعات الافراح الصغيرة جلست ياسمين بفستانها الابيض الرقيق بجوار محمد ، وكل الاعين تتفحصهم ، فهم نجوم تلك الليله . كانت ام ياسمين تجلس في احد اركان القاعه وهي تبكي مثل معظم الامهات في تلك الليلة فابنتها الوحيدة ستتركها وتنتقل لمنزل اخر وحياة اخري ، اقتربت منها وفاء وهي تربت علي كتفها : متعيطيش ياام ياسمين ، ياسمين بنتك زي بنتي بالظبط ... هنشيلها في عنينا ... امسحي دموعك دي وتعالي اقفي جمب بنتك عشان متنكديش عليها في ليله زي دي .... يلا ياحبيبتي قومي اغسلي وشك عشان العيال مياخدوش بالهم . ام ياسمين ببكاء : انا مش زعلانه والله ياام محمد .. دي دموع الفرح .... انا بس صعبان عليا نفسي ان مش هلاقيها جمبي وقت مااحتاجها ... ومكانها في البيت هيفضي عليا . وفاء بجدية : ومين قال بس انك مش هتلاقيها جمبك .... دا قبل ما تحتاجيها هتكون عندك ..... بنتك في عنينا والله يلا امسحي دموعك دي وقومي عشان هنعلن خطوبه اسيا ومحمود ويلبسوا الدبل . انهت حديثها لتتفاجئ من توقف صوت الاغاني ليعلو صوت عادل وهو يعلن خطبه اسيا علي محمود ليتقدما بجواره قبل ان تتعالا صوت الزغاريد والتصفيق ليستمر صوت الاغاني مجددا ولكن تلك المره اغنيه الخطبه ( يا دبله الخطوبه عقبالنا كلنا .....ونبني طوبه طوبه في عش حبنا ) توقفت اسيا بجوار محمود بتوتر وهي تشعر بنبضات قلبها تتزايد لتسمع الاغنيه بعقل شارد ففي قرارة نفسها ترفض خطبتها تلك ، ولكن لم ترد ان تفسد فرحة اهلها وايضا لا تريد ان تخسر محمود فهو شخص جيد يكفي حبه لها ، حدثت نفسها وهي تتابع انزلاق خاتم الخطبه في اصبعها : انسي اللي فات وافرحي... متضيعيش علي نفسك الفرصه دي .. هو شاف حياته وانا كمان لازم اشوف حياتي .... مش يمكن محمود هو عوض ربنا ليا فعلا ... نظرت بتردد ليد محمود الممدوده لها حتي تلبسه خاتم الخطبه ، في تلك اللحظة رفعت بصرها الي والدها لتجد اعينه تفيض بسعادة غامره ، اخفضت بصرها سريعا ليد محمود ثم البسته خاتم الخطوبه بهدوء ، تعالت التصفيق من حولها وانهالت عليها المباركات ، لتحاول الاندماج معهم وبالفعل ما هي الا دقائق قليله وكانت تتراقص مع ياسمين علي احدي الاغاني الشعبيه ، وقد نست ما يدور في ذهنها . يقف كلا من محمد ومحمود بجوار بعضهم البعض وهم يتابعون رقص ياسمين واسيا محمد بسعاده : مبروك يا صاحبي ....اقصد يانسيبي.. محمود بضحك : الله يبارك فيك ، بس الليله ليلتك يا معلم .... يعني انا اللي المفروض اباركلك . محمد : مش مهم مين اللي يبارك لمين ، المهم تخلي بالك من اختي .... انت عارف انها خارجه من تجربه فاشله فياريت تستحملها ومتزعلهاش عشان دا بيبقي غصب عنها وكده . محمود بتفهم : مش محتاج توصيه يا محمد .... اسيا في عنيا ... واوعدك مش هزعلها ابدا ... انا مقدر التجربه اللي مرت بيها .....عشان انا كمان كنت في الظروف دي وعارف هي حاسه بإيه . جاء عادل من خلفهم وهو يحثهم علي الاندماج مع الاجواء ، فانصاعوا له مرحبين بتلك الفكره ******************* في الصباح وبعد مرور شهرين في منزل المهدي بالتحديد ، كانت تسنيم جالسة علي فراشها باارهاق فهي لم تنم طوال الليل منذ عودة أخيها من سفره هو وزوجته اللي المنزل ليظل عمار بغرفته القديمة بعد إصراره علي ذلك اما هي فكانت تتأكل داخليا من كثرة التفكير تحاول الاعتراف لأخيها بما حدث في غيابه وبما فعلته سابقا ولكنها تخشي خسارته. قطع شروده المميت دقات علي باب غرفتها لتنتفض فجأة في جلستها وهي متأكدة من هوية القادم بعد أن تعرفت علي دقاته المميزه عن غيره. اعتدلت في جلستها بتوتر وهي تسمح له بالدخول ليفتح الباب ببطئ ليدلف للداخل قبل أن يغلق الباب خلفه باإحكام وهو ينظر لها بااستغراب ، اقترب جالسا جوارها وهو يضع يدها علي رأسها بتفقد : تسنيم...انتي تعبانه ولا ايه....من وقت ما وصلنا انا ونور...يدوب سلمتي عليا واختفيتي في اوضتك...انتي زعلانه مني ؟! تسنيم بتوتر : ااا لا...ياعمار مفيش حاجة...انا كنت نائمة بس ....هزعل منك ليه بس ... عمار بااستغراب : نائمة..ده انتي شكل عينك دي مانمتش من شهور...في ايه يابنتي ..بسام مزعلك طيب؟! تسنيم بتلعثم خائف وهي تفرك في أصابع يدها ببعضها : عمار...في حاجه حصلت لازم اعرفهالك...الموضوع بخصوص آسيا... عندما سمع عمار اسم اسيا نظر لأخته باانتباه ليحثها علي إكمال الحديث قبل ان تقول : اا...قبل اي حاجه ...لازم تعرف اني بحبك...ومخبتش عليك الا لما عشان سعادتك.... نظر لها عمار بقلق لتكمل قائلة : عمار...اسيا...اسيا لما طلبت انك تبعد عنها وتطلقها ...كان....كان محمد اللي غصبها علي كده...محمد هددها أنه هيتهمك بخطفها وانك اتجوزتها غصب وهيسجنك وميضيع مستقبلك وحياتك ....وآسيا عشان تحميك من تهديد محمد...وافقت وبعدتك عنها بعد مااوهمتك أنه اختيارها ورغبتها. شعر عمار بالصدمة لينظر لها بعدم تصديق قبل أن تكمل إلقاء قنبلاتها عليه قائلة : مش بس كده....انا لما عرفت أن اسيا هي اللي طلبت الطلاق وشوفتك كنت متدمر ازاي...يوم..يوم خطوبتك...صورتك انت ونور وبعت الصور لآسيا عشان اوجعها واحسسها انها ولا حاجه .... بس لما عرفت انها بريئة صدقني كرهت نفسي اوي واتصدمت انا عملت كده ازاي ...خصوصا أنها تعبت بعد خطوبتك علي طول... نظر لها عمار بصدمة وعدم تصديق لتقول له : بس في خبر تاني حصل وانت مسافر وهو...أن .. آسيا بعد طلاقك ليها وفترة العدة انتهت ...اتخطبت !! لم يستطيع عمار في تلك اللحظة السيطرة على مشاعره ليصرخ بها وهو يقول : نعممم بتقولي ايه سيادتك....اتخطبت !! تسنيم بخوف : اايوه...اتخطبت ده اللي ياسمين قالته وخطوبتها كانت مع فرح اخوها في نفس القاعة... عمار بصراخ وهو ينهض فجأة: انتي ازاي تعملي فيا كده...ازاي ياتسنيم ...ليه مقولتليش الكلام ده اول ماعرفتيه ....انتي غبية...ازاااي... اسيا دي مراتي ...اسيا لسه علي ذمتي ومراتي لاني مطلقتهاش.... لو كنتي قولتي مكنش ده كله حصل ...حرام عليكي...صدقيني ياتسنيم انا عمري ماهسامحك... اقتربت منه بسرعة وهي تشعر بوجعه لتقول له بضعف : عمار ...انا اسفه سامحني...انا...انا مش عارفه ازاي خبيت عليك... لم يشعر عمار بيده التي ارتفعت لتسقط علي وجه تسنيم بقوة..قوة اخرج به وجع ما مر عليه في الفترة الأخيرة لتسقط علي اثر صفعته علي فراشها وهي لا تستوعب ما حدث لتسمع صراخه مرة اخري وهو يقول : منك لله ياتسنيم ....انتي ساعدتيهم يبعدونا عن بعض لما خبيتي عني كل ده....صدقيني مش مسامحك انهي حديثه ليخرج من غرفتها بسرعة وهو يغلق الباب خلفه بقوة افزعتها . ظلت تسنيم تنظر حولها بعقل غائب لا تشعر بشئ ..بل لا تستوعب شئ ..هل اتهمها عمار بما حدث له هو وآسيا ... توقفت من جلستها وجع بعدما اشد الألم عليها أسفل معدتها لتحاول الاقتراب من منضدة الذينة كي تتناول أي قرص مسكن ولكن ماان وقفت من جلستها حتي شعرت بشئ سائل ودافئ ينزل من بين قدميها . نظرت أرضا وهي تحاول تكذيب تلك الفكرة الغبية اللي راودتها بفقدانها للطفل ولكن ماان نظرت للاسفل حتي تأكدت ظنونها لتسقط أرضا وهي تصرخ بفزع : .. اااااه ...الحقووووني