الفصل 24
جعلته يتمرد على محمد في اجباره على دانة يظن محمد يشابهني لذلك اندفع بهذا القرار الخاطىء!
ليث: لا ان شاء الله مو صاير شي......
فيصل بشك: وش قالك محمد........أكيد غلط...عليك....
ليث ابتسم بسخرية: يمون ولد ابوي......يلا ما اطوّل عليك...
فيصل سكت لوهلة ثم قال: باي!
.
.
نظر لفراغ ماضيه، لازال جدّه يظّن رحيل جلبت لهم عارًا لا يُمكن الخلاص منه ، فقد سُجّل في سجلّها الحياتي إنها مجرمة وهذا عار على عائلتهم وإن كان السبب الحقيقي دفاعًا عن نفسها! لم يتقاضى عن الماضي واصبح الحاضر يُرعبه ويجعله يتخبّط في إجبار هذا وذاك في أمور لا يحبذونها ، محمد لا يشبهه ، لن يخضع لأمره كما هو خضع من أجل أن يُلملم أواصل جذور هذه العائلة، وافق دون ان يُنطق كلمة (موافق) مجبورًا لكي يذلل طريق الصّلح بين جدّه وعمّه ، يُريد أن تعود الحياة طبيعية كما كانت قبل ثمان سنوات...ولكن لا يعلّم كل هذه الأمور مبنية على حساب تلك التي بالدّاخل!
صعبة الإقناع والحديث والأخذ والعطاء، عاد لمكانه ووقف أمام الباب، سمع صوتها المرتفع بلكنتها الغريبة وهي تتحدّث وكأنها من السكان المحلي من ولاية ما ساتشوستس، تتحدث سريعًا ، يرتفع صوتها، ينظر للباب ببهوت.......تذكّرها في بداية زواجهما، صوتها لا يرتفع ابدًا مهما فعل....نظرتها لا تعلو على نظرته ولا تقف أمامه بثبات.....كانت تهابه يشعر بذلك كانت لديها افكار بشعة حوله لأنه اعطاها تصريحًا انه شخص بشع بردات فعله، واقواله!
تذكر مواقف عدّة منها حينما خرج من مكتبه بعد مذاكرته الطويلة وسهره لساعات مُتعبة، خرج يُريد لُقمةٍ يسد بِها جوعه
وكانت وقتها أمام التلفاز
تحدث: قومي حطي لي اكل...
اردفت بهدوء وتوتر لامسه من ضمّها ليدها اليمين: ما سويت اكل؟
تحدث بغضب: وليش ان شاء الله؟
نهضت لتبتعد عنه وتكمل على نفس النبرة: لأني مو جوعانة!
اخرسها بصرخة: غبببببببببببببببببببببببب ببي يوم اخترتك ليتني اخترت دانة كذا ولا كذا هذا انا تزوّجت!
.
.
اغمض عينيه ، لم يختر دانة وقتها لأنها في سن زواج وقبوله لفكرة الزواج لا تعني قبوله التّام في خطبة أي فتاة للإقتران بها بشكل أبدي، فلو وقتها وافق على دانة وهي فتاة في سن زواج ومنه اسمها مقرونًا باسمه لزوجوه في ليلتها ، في ليلة نُطقه بالموافقة!
لذلك اختار رحيل، فتاة الخامسة عشر ظنّ عمرها آنذاك سيكون سببًا في خلاصة من فكرت الزواج ولكن لا يدري أنّ والده كان مصّر على أن يزوّجه لكي لا يعود لغربته وحيدًا ولكي يكف عن جنون افعاله وطيشه! الجميع وافق حتى هي وافقت!
جنّ جنونه ولم يستطع أن يتراجع، وافق وتماشى مع الأمر وتزوّجها!
وماذا حدث؟
اوصلها إلى هذا الحال، وجعلها تخوض تجربة قاسية في السجون دون إرادةً منه!
سمع صرختها ورغبة الشرطيّان بالدخول خوفًا على الممرضة منها فهي بنظرهم مجرمة ، خشي عليها ولكن لم يسبقهما دخلا قبله ....ووقفا على رأسها ...وانقضّا ممسكين باكتافها وهي تتحّرك بعشوائية......والممرضة تطلب منها الهدوء وتعتذر على عدم استطاعتها في تنفيذ ما طلبته منها....
ليث صُعق من المنظر، قُرب الشرطيان منها وامساكها بهذه الطريقة الهمجية ......اشعل في فؤادة شُعلة من الغيرة ومن التخيّل والإسهاب في التوقع انها عاشت أقسى من كل هذا! أبعداها الشرطيان تحت عينيه عجز عن الدفاع عنها مصدوم...من وحشيتهما في سحبها على السرير ....حتى ارتفعت رجلاها من على الأرض وثبّتاها بقوّة ...وقيّدا هذه المرة يديها الاثنتين! اهتّز من الدّاخل..نظر للشرطيان
صرخ عليهما اخيرًا
مترجم: ابتعدوا.......هيّا ابتعدوا....ليس من حقّكما أن تعاملوا مريضة بهذه الطريقة الهمجية .....سارفع بكما قضية لسوء معاملتكما!
لم يعيرانه أي اهتمام فصرخ(مترجم): هل سمعتمااااااااااا.....
ثم نظر للممرضة وهو يخرج بطاقته التي تدّل على انه طبيب رسمي من قبل وزارة الصحّة(مترجم): اجلبي مهدأ الآن.....
ثم نظر للشرطيان وهو يمّد لهما بطاقته: اخرجا الآن.....
الممرضة خرجت والشرطيان خرجا بصمت، بينما رحيل، صرخت : قووووووووووول للحقيرة تنادي الدكتورة....قول لها...........الـ#......الـ###.........ا لـ####...
شتائم كبيرة ، محظورة على مسامعهم وعلى نُطقها ....تتلفّظ بها بكره ووجه مُشرّب بالغضب....نظر إلى جسدها الضعيف المُرتجف!...وإلى لبسها الذي ارتفع إلى للأعلى..أعلى ركبتيها بقدر كبير!..نظر للفراش....وإلى بقع الدم التي التصقت سريعًا عليه.....نظر لساقيها واستوعب انسياب الدم عليهما يُعني إنها كانت تنزف وهي واقفة وحينما جرّاها الشرطيان على السرير التصقت قطرات الدّم المُنسابة سريعًا على الفراش الأبيض، في الواقع خفق قلبه، اقترب من السرير
وهي كانت مستمرة في الشتم وفي اللّعن ايضًا، تتحرّك بعشوائية تريد التفلّت
وضع يده على كتفيها صرخ: بسسسسسسسسسسسس.......ولا كلمة.....كلام الشوّارع لا عاد اسمعه على لسانك..
رفعت نفسها صارخة في وجهه بعينين باهتتين، تتحدّاه بعدم إهتمامها للألم: قوللللللللللللل لها تنادي الدكتورة.......قووووووووووول لها..........قوووووول.......
كانت منهارة ، منهارة بشكل ارعب قلبه الذي بدأ ينبض بالخوف من شكلها ونزيفها الذي لم تشعر به إلى الآن، نظر لحُبيبات العرق التي تُلامس جبينها بكل جبروت ، نظر لعينيها اللامعتّين بالألم الذي تأبى من ان تنطق به ،وضع يديه على كتفها خشي عليها من هذا الحال، حاول أن يدفعها ليُجبرها على الإستلقاء ولكن جسدها أصبح كالخشبة المسندّة على اللّاشيء في الواقع!
تحدث بصوت جدي: قولي لي وش تبين من الدكتورة وش اللي يألمك...
دخلّت الممرضة حدّثت ليث إنها جلبت ابرة المهدّأ
وانهالت رحيل عليها بالسب والشتم وكثُرت حركاتها العشوائية حتّى بها رفست برجليها ليث دون أن تشعر، لو كانت محررة وهي على هذا الحال لأدمتها في الواقع بجنون!
صرخت مصرّحة إنها تريد أن تخرج من المستشفى، فهم الأمر ليث اشار للممرضة وأمرها بالخروج، سوزان لم تعد هُنا لتمسك حالتها وأحالوا حالتها لدكتور آخر.
تحدّث ليث بعد أن سحب لرئتيه هواءً ثقيلًا متماشيًا مع غضبها وجنونها هذا : رحيل....هدّي......تراك جالسة تنزفين حاسة ولا مو حاسة؟
صرخت في وجهه: انقلع عن وجهي.....ناد الدكتوووووووووورة ابيها تكتب لي خروج....برجع السجن.......برجع......مابي أظل هنا......
ليث تحرك، سحب الإبرة وافرغ المحلول في علبة "المغذي"، الحديث الآن سيزيد حالتها سوءًا، ووضعها في الأصل سيّء عليها ان تهدأ، لكي لا تزيد بحركتها جنون ألمها الذي لا تُعيره أي إهتمام، وجهدها في الصراخ اتعب جسدها و انزفها في الواقع!
صرخت : انقلع براااااااااااااا........قلت لك نادها.....
لايدري كيف جنّت هل بسبب حركته؟ وعناده قبل دقائق قصيرة؟ أم تفعل هذا بسبب وجوده؟...بقَيت على هذا الحال.....تشتمه.....تصرخ...تطلب منه الخروج حالًا......تكرر: ابي اطلللللللللللللللللع ارجع السسسسسجن....ما تفهم؟
يرتفع صدرها بصرخة وينخفض بأنّه وأنين بدأت تستوعبه لم يستطع أن يقترب منها وهي تتلّوى بالصراخ والألم يريد أن يبدأ مفعول المهدّا ليقترب منها ، نظر ليديها اللتّان تشدّهما محاولةً في تحريرهما انتبه للحّز الذي أحدثته في معصم يديها، مرّت أربع دقائق ، وهي تكرر
: ابي اطلللللع.....انا مو تعبانة......ابي اطلععععععععع.....ابي ارجع السجن.....بعيد عنك......ابي اعيش لحالي......ابي......حياتي بعيد عنك.....بعيد عنكم كلكم....ابي اضم حُبي......ابي حُبي....ابيه.......ابييييييييي� �ه........ما ابيك انت!
نزلت دمعه خائنة من عينها اليُسرى بينما عينها اليُمنى مسكت احزانها لتتحجّر في محجر عينها المحمر، أخذ ينظر لها بثبات، مُبتعد عنها لكي لا يُبدي بردات فعل تزيد من الأمور سوءًا..يبحلق في هويّتها الجديدة..يحاول تفكيك تركيبتها التي اجتمعت في عُقدة التعقيد..توّقفت ذاكرته عن استرجاع رحيل في صورتها التي ألفها..والآن اتجّه في واقعيّتها التي كسرت بداخله أشياء وأشياء كثيرة لا يحبّذ مواجتها إطلاقًا!
وهي تكرر: أبي حُبي.....ابي ...اعيش بعيد عنك...عنكم!
ولكن ماذا تقصد(أبي حُبي أبيه ما أبيك أنت) هل ما أتى في عقله هذا ما تُعنيه ، هل تقصد أنّ هُناك شخص آخر امتلكتهُ في قلبها هل تقصد هذا؟ أم إنها تُهذي .....بهت لونه مع تكرارها هذا....ازدرد ريقه وشدّ على قبضة يديه لكي يمتّص غضبًا متسللًّا من هِضاب سوء الظن!
رفع قدمه اليُمنى ناويًا على ارتكاب حماقات كثيرة، تحت صوتها الذي أخذ ينخفض شيئًا فشيئًا بسبب مفعول المهدّأ الذي حاول أن يطبّق على جَفنيها بنُعاس لئيم يُخرسها على عدم الإعترافات التي ودّ لو تُكملها الآن
سمعها وهي تشهق بلا دموع وتطبّق عينيها بهدوء: أبي حُبي....ما ااااابييييكم ااانتم...مااااابيييكككم!
سبع دقائق من العواصف، من الجنون من التغلّبات والحديث المُثير للجنون، ضجّ في فؤاده