أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل - الفصل 19 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 19

الفصل 19

فهمت انه يقصد حينما تغضب تردف هذه الجملة ختامًا لإنهازمها في نقاشاتهما السابقة ولكن مالم يتوقّعه حينما سحبت الفراش من على جسدها واظهرت جسدها واندفعت للجزء الذي يحكّم يدها المقيّدة لكي لا تنشد مع حركتها ، وقعت عينيه على ساقيها الضعيفتان....وإلى ملابس المستشفى.......وقف مندفعًا لناحيتها رحيل: اذا ما نديت لي الممرضة.....تراني مجنونه.......راح اصرخ واقول للشرطة حاولت تذبحني...... ليث اخذ ينظر لها، وإلى صرامتها في الحديث هو يعلم انها تغيّرت بالشكل الذي لا يتلائم مع شخصيته ولكن صُعق حقًا من تركيبتها الجديدة تحاول قهر ألمها بحركاتها الإندفاعية ، تذكر أمل وكيف انهزت امام آلامها بالأمس وخضعت لتوجيهاته حتى نامت! حاولت الوقوف ولكن اقترب وصرخت: انقلع وخّر..... ليث بثبات: قولي لي وش تبين؟ رحيل ولأنها بحاجة قصوى للذهاب إلى الخلاء: ابي اروح الحمام....وابي ممرضتي تجي تساعدني.... ليث : انا اساعدك.... رحيل بقسوة قرّبت يدها الطليقة من كتفه وضربته على مبدأ التهميش وهي تقول: تخسي والله! ليث فتح عينيه على وسعهما ، وعلى جراءتها في قول كلمتها تلك وفعلتها استنفذت طاقته تنفّس بعمق ونظر إليها بثبات واقترب منها بجنون مندفع لردات فعله التي تهابها سابقًا وضع يديه على أعلى اكتافها واجبرها على عدم التحرّك والتملّص : سويها على نفسك احسن....عن اذنك! ثم خرج من الغرفة ، جاعلها تشتمه وتحاول النهوض لسحب السلك ولكن عجزت، عادت بالإستلقاء...ومدّت يدها للسلك الذي ابعده عن مكانه لو كانت يدها غير مقيّدة لسحبته ولكن ....ضربت اصفاد الحديد في حديد السرير وعضّت على شفتيها شاتمته: الله ياخذك! . . . . هذه القهوة الخامسة التي تحتسيها دون مبالغة، مناوبتها اخذت جزء كبير من تفكيرها وسحبتها منه ببطءولكن أفادتها لم تستطع أن تسترق جزء من الوقت لتفكّر من جديد في فعلت جدّها لأنها انشغلت لساعات طويلة لمعاينة المرضى وتفقّد احوالهم، بينما هذه القهوة لا تستعيد وعيها كما تفعله القهوة العربية لذلك اسهبت في شرب أكواب كثيرة منها! سحبت كوب سادس من كافيه اوليه، نظرت لساعة يدها.... متبقي من انتهاء عملها فقط ساعتين، تشعر بالإنهماك الجسدي والنفسي تريد العودة الى المنزل للإختلاء بنفسها قليلًا هي ظنّت بالأمس انّ العمل سيفيدها وافادها لا تستطيع ان تنكر ذلك ولكن الآن تشعر بالخدر في أطراف جسدها ورغبتها الصارمة في الخلود للنّوم، شدّت على كوب القهوة وقررت أن تخرج إلى وجهة المستشفى لأنه ما زال لديها وقت للإستراحة ومدتها لا تقل عن العشر دقائق، تريد أن تتنفّس هواء نقي بعيد كُل البعد عن هواء المعقّمات المختلط بأنين المرضى وأصوات المسعفين! ، سمعت رنين هاتفها سحبته ثم قالت: هلا عهود..... عهود بلا مقدمات وهي تنظر للبنات التي حاوطوها من كل جانب إلى الآن لم يذهبن لمنزلهن: صدق اللي سمعته؟ دانة سكتت وفهمت ما تقصده اختها لذلك قالت: اي بس ما راح يتم شي... عهود : لا زعلين نفسك دانة اكيد ابوي بيرفض مستحيل يوافق جدّي.... دانة داهمتها بالسؤال: كيف عرفتي؟...صاير شي جديد ؟!....اكيد جدّي مقوّم الدنيا...ووصلت لكم الاخبار... عهود نظرت لوصايف: تبين الصدق......عرفنا بالغلط... دانة عقدت حاجبيها من خلف النقاب: عرفتوا؟! سحبت هنا سريعًا اصايل الهاتف من يد عهود: اسمعيني دندونة الحلوة.....لا تحاتين اخوي محمد ما بيسمح لهالشي يصير اعرفه اخوي.... دانة ابتسمت وشعرت بارتياح لحديث اصايل: ان شاء الله... سحبت هيلة الهاتف على صرخت وصايف بعد ان وطأت على فخذها بالغلط: وجع يا همجية .... هيلة دون مبالاة: الو دانتنا الحلوة........أعطيك صك الأمان احميد اخوي.....هالمرة بخرّبها عند جدّي....وبعلّم جدّي انه قد ايش هو عنيد وواطي! دانة ضحكت: هههههههههههه مرا مكبرين راس اخوكم.... هيلة بحلقت في أعين البنات: اي والله تراه شر...ولقال قيله ما يثنّيه... سحبت عهود الهاتف : هاتي هاتي... ثم قالت: الو دانة....تكفين لا ضيقين عمرك...وخذي الوضع "إيزي".. وصايف ارفعت صوتها: ابشرك الأهل هنا وضعيّة الدفاع عنك....الكل عند جدّي.... قرّصت فخذها هيلة: انكتمي لا تسمعك جدّتي... دانة سمعتها ثم قالت: صدق الكل جاي يكلّم جّدي؟ عهود بهدوء: لا....مو الكل.....بس أظن محمد عنده..... دانة لتشتت انفاسها المضطربة: ما رجعتوا البيت؟ عهود شعرت بتوترها: لا.....اليوم باذن الله بنرجع... دانة وهي تمشي اهتزت يدها بضيق من الحال، وانسكبت القهوة على الأرض فقالت: عهود اكلمك بعدين باي... ثم لم تمهلها في قول شي اغلقته ونظرت للكوب الذي بيدها...رفعت جزء بسيط من النقاب وشربت المتبقي من القهوة وسمعت صوته يقول: ما توقعتك مدمنة قهوة كذا؟ التفت للوراء سريعًا وسقطت انظارها عليه ، بللت شفتيها خلف النقاب، لم تجيب عليه كانت قريبه من القمامة رمت الكوب ثم حاولت العودة بأدراجها للداخل ولكن وقف أمامها ونظر لعينيها المتعبتين : واضح انك تعبتي من مناوبة امس....متى ينتهي دوامك؟ لا تريد التجادل معه ولا تبادل الحديث قالت بالمختصر: اي تعبت حيل......ساعتين وماشية البيت....... كانت ستمشي ولكن تحرّك معها في هذه الخطوة وهو يقول: عطيني فرصة اكلمك.... دانة لتحسم الأمر وضعت يديها في جيوب (اللاب كوت) الجانبية : اذا في موضوع الشغل اوك....... هز رأسه ثم قال: تعرفيني جرّاح قلب......مرّت علي حالة غريبة.......ما عرفت كيف احلها.... دانة : بس انا عام.....ما نيب جراحة قلب..... اكمل وهو يحاول ان يُدخلها في جو الحديث: سويت له فحوصات للتأكد من سلامة القلب.........وكل شيء سليم...بس ما زال يتألم ويشكي من قلبه..... دانة حقًّا لا تريد الوقوف معه تنهدت : يمكن ألم نفسي.....مأثر عليه ....أو وساويس وتوهمّات..... طأطأ برأسه ثم رفعه وهو ينظر لها : يمكن......ويمكن يعاني عاطفيًّا ومأثر عليه هالشي؟ دانة سكتت، ونظرت إليه فهمت ما يُرمقها إليه وشعرت بالتوتر، مُنذ أسابيع أو ربما شهور لا تدري.....هو يُراقبها يحاول خلق حديث معها ، يحاول تجاوز الزحمة التي حولها ليسرقها من معمعة المستشفى والمرضى، وربما الآن نجح في فعل ذلك..لا تريد الوقوف معه..لا تريد! ولكن اضطرت وقفت أمامه ولتختصر عليه الأمر ترددت في قول: دكتور رعد لو عندك شي تبي تقوله لي شخصيًّا...قوله لي بدون لا لف ولا دوران! هل فهمت؟، هل بدأت تستوعب الأمر برمّته، هل يتجلّى من خوفه ويبدأ بالإعتراف حتى لو كانت ردّت فعلها غير محببه، انحرج حينما شعر انه مكشوف أمامها ، وشعر بسذاجة ابتداء الحديث معها....شتت ناظريه عنها وهي بقيت واقفة امامه تنتظر حديث منه لتنتهي من صومعة النظرات والملاحقات التي تُضايقها ستجعله يُفشي لها بما يكنّه إليها ومن ثم ستُبدي بردات فعلها ، بينما هو بقي حائر متردد أما هي كتّفت يديها وزفرت بضيق، لا تريد ان تُطيل وقوفها أمامه لا تريد أن تُجلب من حولها أباطيل الأحاديث والشكوك التي يرتعب منها جدّها، شعرت بتوتره ينتقل إليها وشعرت بنظراته المشتتة التي يحاول بها جمع شجاعته في نطق ما يريد ولكن حينما نظرت انهما بقيا على هذا الحال بما يقارب الخمسة عشر ثانية همّت بالتحركّ والإبتعاد عنه وحينما تحرّكت تحرّك لسانه في قوله: دانة انا احبك! . . .