الفصل 13
انّ هناك من جلبت لهم العار خافت وأخذت ترتعد سواعدها تخيّلت لو يعلم بخفاياها هي ونواف ماذا سيصنع؟!
سمعت صوت جدّتها تقول: بتذبحها ؟....وبعدين بنت عمها ما جابت العار.......إلّا دافعت عن نفسها وادحرّت وجه الشيطان......ما عادت تعقل الأمور يا بو عبد الرحمن....
الجد نظر إليها ولتجاعيد الزمان التي خطّت خطوطها التي تلحّن شريط حياتها بسلاسة!: ذا الحين تقولين الكلام هذا........
الجدّه : بتظل بنتي حتى يومنّها تغلط......وأدري وليدي ليث....ما تمسّك فيها إلا انه يدري انها صادقة.......
وصايف اخذت تفكّر ماذا يحدث؟ ماذا يقصدون؟
الجد: خلينا من رحيل وليث......وخلينا بمحمد ودانة.....
الجدّه لتنهي النقاش: انت اللي جالس تخلط الحابل بالنابل........ودام بو صارم ما يبي يزوجّها ولا محمد يبي يزوّج.....مالك حق تجبرهم.....وحنا تعبنا من المشاكل ....نبي نهجد اشوي......اترك المركب يسير بخفة بلا حمول وهموم!
الجّد ارتفع صوته: إن ماخذها والله....
الجدّه بخوف: عليك الله ما تكمّل حلف....حلفانك مثل السيف.......يقص.....ارقابنا كلنا.......عطهم وقت يستوعبون اللي صار.......لا تضغط عليهم .......عطهم وقت......
لم ينطق حرفًا وسمعت وصايف طرق عصاته على الأرض تقترب من الباب، فاندفعت للجهة الأخرى راكضة لتبتعد...دارت حول الدرج ثم ذهبت للغرفة التي يجتمعنّ فيها....فتحت الباب
نظرت لوجهه اصايل وهيلة
وهي اخذت تضرب على خديها: بنات بناااااااااااات .....مصيبة.....مصيبة .....
اصايل وهي تنظر لها بتعجب: خير شفيك تنابحين؟
وصايف اقتربت منهما.....ودخلت عليهما عهود وهي تنطق بوجه باهت: وجه جدي ما يطمن بنات خلونا نشيل قشنا ونرجع بيوتنا....
وصايف فركّت يديها ببعضهما البعض: اي والله مولّع من العصبية....
هيلة انشدّت خلاياها فضوليًّا: طيب قولي وش المصيبة....
وصايف نظرت لعهود: سكري الباب...
عهود اغلقت الباب وأتت لتجلس معهن
وصايف: سمعت جدي يكلّم جدتي وهو معصب حيل.....اللي فهمته يبي يزوّج دانة ومحمد غصب عنهم....
شهقت هُنا عهود
ونظرت لوجهه اصايل المصفوق وهيلة التي تؤرجح نظرها بينهن
هيلة: لالا قوية ذي.....ِشلون يجبرهم؟
اصايل بجدية: من جدّك سمعتي كذا؟
وصايف باضطراب: والله سمعت اشياء تخوّف ولا فهمت شي......جاب طاري رحيل....ليث.....ما فهمت ما فهمت.....بس واضح في بعد سالفة حنا ما نعرفها.....
عهود ضربت على فخذيها: يمه يمه شلون بيجبر دانة....مو من حقّه والله.......
هيلة تهدّأ من روعها: انطمي لا يسمعك.......
ثم التفت على وصايف: جدي صرامته هذي بتودينا ورا الشمس....
وصايف بعينين لامعتين: والله يخوّف....اذا قدر يجبرهم ...يعني قادر يجبرنا حتى حنا...
اصايل اشارت لها: لالا......مستحيييييييييييل.... وين حنا فيه....زمن الجاهلية؟
وصايف باندفاع : لالا....في زمن العادات والتقاليد...
عهود بجنون وغضب: وزمن البنت لولد عمها..
هيلة بقلق: ماتوا اللي يجبرون بنت العم لولد عمها..
تدخّلت عهود سريعًا: هذا هو جدي عايش!
هيلة ضربت على وجهها: الله ياخذني قبل لا يجي هاليوم....من زين عيال العم عاد....كل واحد مشهّب تقل تمساح......بالله لو حلوين يمكن قبلت!
عهود قرصت ساق رجلها: كلي تبن....صارم جماله يذبح قلوب العذارى....ويطيّح الطير من السماء.....
هيلة اخذت تفرك مكان الضربه: وجع وكسر....الله يحفظه لكم ما نبيه....
اصايل ضحكت: ههههههههههههههههه عاد الزين كلّه عند خواني والله........
وصايف نظرت لهن بنصف عين: بدينا بالمهايط.......بس أخواني احلى من اخوانكم كلهم.....ياخي خذوا من جمال أهل الشمال بشكل........تخسون تشوفون مثله.........
اصايل ضحكت من قلب كيف آل بهن الحديث لهذه الأمور سريعًا ضحكت اكثر حينما
سحبت عهود رقبة وصايف واخذت تشد عليها وهي تقول: كلي تبن فرحانه يعني بلون عيونهم ؟
وصايف ضحكت: ههههههههههههههههههه شدخل العيون....
هيلة لاعبت حاجبيها: ملوّنه....
اصايل : اي فهد عيونه عسلية فاتح حيل......وريّان مادري احسه مو اخوكم....واضح لاقينه على باب المسجد!
ثم انخرطت وراء ضحكها!
وصايف ابتعدت عن عهود وهي تضحك من قلب: ههههههههههههههههههه ليش؟ ايش فيه النقيب ريّان....
اصايل حرّكت يديها ونسوا أمر الجد في هذه اللحظة: بياضه يخوّف ......
هيلة بتدخل سريع: اكره الرجال البيض....حلات الرجّل بجلافته وسمارة.....
عهود كشّت على وجهها: خلاص ما لك إلا واحد يشبه اخوك فيصل...
اصايل بصوت مرتفع: خير خير تعيبين على اخوي؟
وصايف تتحمد ووتشكر: حنا وين وانتوا وين؟
عهود بضحكة: هههههههههههههههههههه لا بس فيصل اسمر...وجلف خشن الأفعال والأقوال......واضح من التعنّف أختك ....حبت نوعه....
هيلة ضربتها على ظهرها: ههههههههههههههههههههه حقيرة...و####
وصايف بحذر: والله لو تسمعك جدتي وانتي تشتمين والله تعلّق راسك .....فوق...
واشارت على السقف
اصايل نظرت لوصايف: خوفك زايد منهم.....
وصايف : لأني جالسة اكتشف اشيا تخوف والله...الأوضاع كلّش ما تطمن الواحد..
هيلة ضربتها على معصمها بحركتها العشوائية: ما يخاف الا الغلطان يا ام عيون !
وصايف نظرت لها: يدّك لا عاد تمدينها...وبعدين لا تتنمرين علي.....
هيلة تكمل: عيون هالكبر تقل عيون بقرة....
اصايل بضحكة: ههههههههههههههههههههه طنشيها طنشيها من الغيرة........عشان عيونك حلوة......
وصايف بتحسس: والله عقدتني التبن......كله تكرر علي هالموال....
عهود : هههههههههههههههههه تنمري على خشمها وتسكت....
هيلة تخصرت بيديها: وش فيه خشمي؟
عهود بضحكة: ابد والله تقل ساحرة ناقصها مكنسة عشان تطير...
وصايف اسندحت ضاحكة امامهن
والأخرى نهضت : اتركوا السوالف وخلونا ننقلع من هنا...على الأقل ننقلع بكرامتنا قبل لا نسمع كلام يضايقنا.
هيلة بقهر: انننننن......ما راح نروح مكان إلا لم نتغدا....واذا على عصبيّة جدي....هو من انخلقنا وهو كذا....عصبي ودمّه حار.....ويجيب ويصفع....ليش خايفين هالكثر....يعني بزوّجكم الحين مثلا.......
عهود بتفكير: لا والله بديت احاتي اختي انا.....
وصايف : اي والله مسكينه...
هيلة تنظر لهن: ما راح يصير لها شي...وعمي مستحيل يترك جدي يسوي اللي يبيه.....
اصايل بجدية: والله حتى ابوي....مستحيل يجاريه في هالموضوع...إلّا موضوع الزواج عاد
وصايف نهضت وهي تقول: اجل قوموا نطلع نشم هوا في الحوش....ما جينا هنا عشان نجلس في هالغرفة....
عهود نهضت بتأييد: اول مرة هالبنت تقول شي سنع.......صدق بروح اضبّط قهوة وشاي....
هيلة : وانا بسوي حلا سريع.....يحبه قلبكم.....
اصايل : يلا....
.
.
.
استقبله في مجلسه، يشعر اخيه ليس على ما يُرام من شدّت الغضب ويعلم الأوضاع لن تنتهي في هذه النقطة والدهم سيحاصرهم بعقوبات اخرى إن خالفوه والوضع حقًّا لا يستحق الانفعال لابد من التحدث بهدوء
.
.
ناوله كأس الماء: اشرب يا خوي اشرب.....سم بالله واشرب......وتعوّذ من ابليس....
بو صارم تنهد بضيق سحب الكاس وشرب منه القليل: والله ما شفتها يا علي....كيف تصيح.....زود على ما هو قاهرها بالكلام اللي يسم بدنها يبي يجبرها....انا ما فيني حيل على الأخذ والعطا معه.....عارف ما راح يرضى إلا لم يسوي لهم عرس.......
بو ليث بجدية: إن قدر عليك ما بيقدر على محمد .......محمد ولدي واعرفه.....عصي.....ما ينجبر على شي ما يبيه من هو صغير.......وابوي الله يهديه عقّد الأمر لم جبرهم على الشوفة الشرعية....لو أنه مكلمنا قبل يمكن كانت الامور أزين..
بو صارم بوجهه باهت: غلطان .......سواته غلط.....خاصة على بنتي.....استرخصها بهالطريقة ونزل من قدرها......
بو ليث طبطب على اخيه: قدرها على العين والراس......لا قول كذا......هو ابوي مستعجل......وياخذنا بالصيحة.....
بو صارم بتنهد: انا والله تعبت..من تحكّمه..خاصة في دانة.
فجأة انفتح باب المجلس ودخل : السلام عليكم.......
ثم دخل وجلس بالقرب منهم: خير وش صاير؟.....خبصتوني....طلعت من دوامي.....وجيتكم طيّارة!
بو ليث نظر لأخيه: ابوك.....يبي يزوّج محمد ودانة غصب عنهم....
وبو صارم اكمل بسخرية: حضرته مجمعهم بدون ما يحسون مسوي لهم نظرة شرعية وبنتي جنّت......
بو فهد بتعجب: ابوي سوا كذا؟
بو ليث بتنهد: دامك اكبرنا......ودامك.....
فهم ما يريد قوله رفع كف يده الأيمن معترضًا وقاطعًا حديث أخيه: ما بدّخل ......انتوا تدرون كيف علاقتي معه اصلا من بعد سالفة رحيل....
بو ليث يحاول يتحدث بهدوء: تبقى الأكبر والأقرب له ياخوي....كلمه فهمه هالشي غلط.....
بو صارم نظر لأبا فهد الذي قال: ابوي لحط شي بباله......يسويه....بشوفة عينك....قبل لا يمشي ليث....خذاه كلّمه....وولدك رجع مختبص....وانا عارف.....وش قال له......ابوي ما ودّه برجوع رحيل ابد.....وبسوّي هالشي غصبن عني...
بو ليث تذكر وجهه ابنه وتقلّب حاله: الموضوع اللي حنّا فيه غير......حاول أنت....
بوصارم : نخيتك ياخوي كلمه انا والله تعبت ما اقدر عليه...وانتوا ابخص بحالة بنتي....بنتي تعبانة.....واخاف ترجع لورا وتنتكس.....
بو فهد حز بخاطره حديث اخيه تنهد: اكلمه بس مو الحين اكيد الحين هو مولّع....الله يعين امي عليه ....
بو ليث بيأس من وضعهم: انا مادري كيف يفكّر ابوي....
بو صارم بسخرية على حالهم: يفكّر كذا بيقدر يخلّي ترابط العيلة قوي..
بو فهد يُدرك خوف أبيه ولكن لا يعجبه تصرّفه نظر لأخويه وهو يتحدث بمعنى عميق لم يفهماه: وسكّت اللي في بالي!
بو ليث بسرحان ونطق ثقيل: ما يدري انه شتتنا والله!
.
.
.
كانت قلقة ، تشعر بالمسؤولية تجاه ابنت اخيها، لا تدري كيف تؤدي مسؤوليتها ناحيتها بشكل سليم وبشكل صحيح فبُعد الأماكن آلت بها إلى النّقص! تأففت وهي تنظر لشاشة هاتفها تحاول ألّا تزعج ولدها ريّان من كثرت الإتصالات ولكن تعجز عن الجلوس دون قلق نهضت ونظرت لنفسها من خلال المرآة فجأة تحمّلت مسؤولية الجميع
موت اختها اثّر بها بشكل كبير وجعلها تتخلّى عن نفسها بالشكل الذي يُدمي القلب بهدوء، واخيها راشد لم يحمّلها مسؤوليته ولا حتى مسؤولية ابنته ولكن نبضت المسؤولية تجاههما بشكل لا إرادي
لمعت في عينيها دموع ودّت في هذه اللحظات لو كانت والدتها موجودة تخفف عنها من حمول تلك المصائب
وتذكرت على هذه الأثناء رحيل وهذا ما لا ينقصها همست
بثقل: الله يفك عوقك وسهل دربك يا رحيل...
ثم اتصلت عليه سريعًا
.
.
.
.
للتو وصلا إلى منزل خالهما الذي اصّر عليهما بالذهاب إلى منزله بدلًا من الذهاب الى أحدى الفنادق، وافقا بخجل وبعد وقت قصير من عودة ريّان وراشد إلى المستشفى ....غادرا....
كلًّا منهما يشعر بالثقل والتعب
وريّان لم تخفى عليه تهجمّات نظرات اخيه لبابها قبل المغادرة وفهم سريعًا انه دخل إليها في غيابهما ....وهذا الأمر اشعل في داخله الغضب
تحدث: انا قلت لك لا تدخل لها...؟
فهد حكّ جبينه واغلق باب الحمام خلفه: مابي اتكلم ...الكلام اللي سمعته منها استنفذ طاقتي