الفصل 6
كلمته......كلش ما يطمّن ...وبالقوة ماسك نفسه عنها لا يذبحها.....
فهد دخل موقف السيارات ليركن سيارته: ليته ذبحها وفكّنا من مشاكلها......
ريّان: تكفى فهد.....صير عون لا تصير لي فرعون .....
فهد زفر: انزل انزل.....نطمّن على الوضع ونروح اي فندق نريّح لأنه راسي بدا يضرب علي...
ريّان سكت ولم يُكثر عليه الحديث: طيب...
نزلا من السيارة ، ريّان يعرف جيّدًا بأي دور هما....ركبا المصعد....فهد يتوّعدها في سرّه....وريّان غاضبًا منها وخائفًا على خاله بشكل كبير.....كلاهما متعبان وكلاهما غاضبان ولكن احدهما قادر على كبح مشاعر غضبه والآخر يبذل جهد كبير في فعل ذلك.......انفتح الباب
نظر فهد للغرفة: قلت رقمها 309...
ريّان اشار للغرفة: اي هذي....
مشوا....بالقرب من الباب....طرق ريّان الباب...لا يستطيعون الدخول.......بقيا واقفان ينتظرا خروج خالهما......لم تمر ثوان عدّة حتى خرج.....نظر لهما .....
وتقدم فهد يسلّم عليه اولًا...خالهما ليس رجلًا عجوز....في اواخر عمره...لا بل...يعد شابًا ببداية الأربعين....تزوّج في عمر صغير .....وانجب طفلته......بعد مرور سنة من زواجه على المرحومة زوجته.......ابتعد فهد وسلّم عليه ريّان......
ثم اغلق الباب راشد وتحدث: مالها داعي جيّتكم....تعبتوا نفسكم......
فهد بهدوء: تعبك راحة يا خال......طمنا عليك...
راشد بتنهد : انا بخير......
ريّان بنبرة ذات معنى : ومزون اخبارها؟
راشد مسح على لحيته بهدوء.....لا يدري كيف خرج حقيقةً من تعقّله ليضربها هكذا....ولكن هي من زادت الأمور سوءًا بهروبها......وتحريكها ليدها
: كسر بيدها اليسرى.......كسر مضاعف....واضطروا يسوون لها عملية.......أمس بالليل......
فهد بلل شفتيه يشعر بالرضا، على ما أتاها ولكن في الآن نفسه تساءل: تدّخلت الشرطة؟
ريّان : خال مو معقولة من الضرب؟
راشد هز راسه ليجيب فهد: لا هي قالت لهم طحت على الدرج...
ونظر لريّان: هي الغبية لم رحت لها......أمس....فكرتني بضربها...وهربت وطاحت عليها......وضجّت عليها بالألم وضاعفت الكسر....
ريّان تمتم: لا حول ولا قوة إلا بالله.....
فهد طبطب على كتف خاله: ما عليها شر.....
راشد بعتب: والله انه ما ودي ضربتها....ولا ودي وصلتها لهالحال....بس شقول.....كل ما قلت بتعقل......إلا تزيد طيش وخبال.....كأنها ولد بمشاكلها......صرت اشك اني مقصّر معها عشان تسوي كذا فيني.......خلتني طول الليل اعيد حساباتي........ضربي لها....غلط.......بس شسوي.....جننتني.......خلتني مجنون وقتها...
فهد اقترب منه : خال هد بالك.....انت مو مقصر.....لا تلوم نفسك...
ريّان: خالي....تعال اجلس...
ثم اقتربا من الكراسي الموضوعه جانبًا أمام باب غرفتها
تحدث راشد بقلب ابوِي : أمس من الألم ما نامت تصرخ من قمّة راسها.......تبكي وتنادي امها......حزّت بخاطري والله........تناديها وكأنها تبيها تحميها مني.......ليت يدي اللي انكسرت ولا ضربتها...
ريّان نظر لفهد....
ثم قال: خالي.....لا تجلس تلوم نفسك.....الحين صار اللي صار....وهي مجبورة تتعلّم من هالدرس....انت مو قصدك تضرها.......بس قدّر الله وما شاء فعل.......
راشد رفع رأسه لينظر للسقف...وعينيه محمرتين وبهما دموع محتجزة ما بين حنانٍ وقسوة........بلل شفتيه....
: انا من خوفي عليها ضربتها......اجل تستغفلني...وتطلع....مع صديقات السوء......انا وش يدريني....بكرا ما يجرجرون فيها لأماكن ثانية......وتخبي علي؟.....هي خبله....همها الضحك....والخبال....ولا تفرّق ذا يحب لي الخير...ولا ذاك يحب لي الشر....تمشي ورا الضحك والهبال.......وهذا اللي يخوفني عليها.....هي مو شايلة مسؤولية نفسها .....
فهد بجدية: قول لا إله الا الله ....واترك هالكلام الحين...وريّح بالك....
ريّان نهض: قوم معي خالي......نروح نشتري فطور...ونجي....وفهد يظل هنا......
فهد سكت وخالهما قال: لا ما بطلع من هنا...اخاف تجلس ....وتحتاجني...
ريّان باقناع: باذن الله ما بتجلس ......كلها كم خطوة.......وبعدين لجلست فهد ينادي الممرضة لها.....لازم تطلع انت تشم هوا اشوي......يلا....خال عاد لا تردني....
فهد بتأييد: اي والله تحتاج تشم هوا ......
راشد نهض : طيب بس لا نتأخر...
ريّان بهدوء: ان شاء الله
ومشيا معًا، وبقي فهد ينظر للباب ، يهز برجله بقوّة.....ماذا يعني تهرب؟.....تستغفلهم جميعًا؟......هي اعتادت على ان يضربها والدها ثم يعود يطبطب عليها...ثم هي تعود بشكل متمرد في فعل اشياء محظورة.....لابد ان يوضع لها حدًا قبل أن تقع في الفخ....ثم تنكسر بلا جبر!
نهض....وهو عازم على الدخول إليها، ولكن يشعر لو فعل هذا الامر سيخون خاله....ولكن هو نيّته لا تؤول إلى المعاني الشريرة والخبيثة
ولكن هي ليست من محارمه؟!
تنهد وتمتم بالاستغفار....ولعنها سرًا وهو الذي يعلم بحكم اللعن......يكمل اللعن على حديثه الذاتي ...أنا لستُ مثاليًا!....مشى......مزون....تلك الفتاة التي ......لا تكف عن مشاغباتها....ضحكتها....المستف زة ......حركاتها الصبيانية بأنوثة مركبة لا يعرفون كيميائيتها....هي صعبة ......ولكن سهلة في أيدي الغير.....في أيدي الناس الغُرباء......ربما هم يظنون بها هكذا....ولكن هذا هو الظاهر من شخصيتها ........وضع يده على مقبض الباب......كان سيدخل ولكن استوقفه صوت رنين هاتفه
سحبه ونظر للاسم وكان ريّان فتح
واتاه صوت اخيه: لا تدخل لها....اعرفك مجنون...
خشي من ان يكون خلفه التفت للوراء سريعًا ولم يجده فقال: ما رحتوا؟
ريّان: دخل خالي الحمام...
ثم
نظر للأمام فقال: هذا هو طلع...لا تدخل.....اعرفك....كبريت....وهي نار وشرار....ما نبي مشاكل......واكيد هي تعبانة مو حول الكلام....باي....
اغلق الخط
وعاد فهد ينظر للباب ...تنهد.....ودخل بلا تردد واغلق الباب خلفه......اغمض عينيه .....ثم تقدم بخطى ...بطيئة......يخشى من ان تكون حاسرة الرأس ....فكاد يتراجع...ولكن غضبه دفعه من جديد في التقدم......فتح عينيه...واصبح واقفًا امامها مباشرة......ينظر لبهوت وجهها المصفر.....الحجاب موضوع على رأسها .....خاله هو من وضعه......عينيها منتفختين قليلًا.......أنفها محمر.....وشفتيها السفلية مجروحة.....ابتسم بسخرية.....فهم...انها تلقّت صفعة قوية ...ادّت إلى جرح شفتها بشكل ملحوظ........نظر إلى يدها اليُسرى المجبرة......ونظر لليمنى وإلى الأنبوب المغروس فيها بوهن.......اقترب منها.......انفاسها منتظمة.......حاجبيها معقودين......رجليها متقرفصتين نوعًا ما.....تنهّد......اخرج هاتفه .....ارسل لأخيه ريّان
(اذا وصلتوا المستشفى ارسل لي ضروري)
.... وقف أمام رأسها المنحني قليلًا إلى ناحية اليمين.....يتمنّى لو تستيقظ.......لو يقدّم لها حديثه الغضب......يتمنى ذلك......ولكن يشعر انها لن تستيقظ.....لذلك.....
اقترب قليلًا .....همس: مزون......
لم يرى منها بادرة تنّم عن استيقاظها....
تحدث بصوت ارفع قليلًا: مزون.....
عقدت هنا حاجبيها .....ثم ابتلعت ريقها وتحدثت بصوت محشرج : يبه....
ابتسم فهد هنا رغم عواصف كثيرة بداخله، ثم قال: انا فهد......
هنا فتحت عَينيها ببطء شديد ونظر إليها، وقعت عينيه على سوادت عينيها الواسعة التي تذكّره ببراءة طفولتها......ورمت سهام حنين الماضي في فؤادة.......لا يدري لماذا تذكّره بوالدته تمتلك طريقة في التحديق مشابه لطريقة تحديق والدته .......ولكن لم تجعله يسهب في حنينه ....اغمضت عينيها ......وعضّت على شفتيها بقوة.....حتى نزفت شفتها السفلية المجروحة....وخرجت أنين حاولت كتمه....
قال: تتألمين؟
ثم بجدية اردف: احسن.....هذا يعني وصل الدّرس......ما كان المفروض تسوين سواتك........ولو ما سوتيها كان الحين انتي بالبيت........لمتى مزون وانتي تدورين مشاكل؟
ليست لها طاقة على الحديث وعلى الأخذ والعطاء ،حقًّا هي مُتعبة....لا تريد منه التحدّث.......حاولت الجلوس...واتكأت على كوها من يدها اليُمنى......وشعرت بوخز جرحها يصل لأعماق قلبها...وصرخت بشكل لا إرادي......وخشي هُنا فهد اقترب....منها .....تحدث
:لا تتحركين ....
اخذت تتنفّس بعمق....مسحت بيدها السليمة على شفتها ......ونظر للدم...سحب علبة المناديل واعطاها اياه...سحبت منديلًا ثم جاهدت نفسها بالتحدّث......
: فهد اطلع برا.......مابي اسمع كلام......تعبانة....وابي ارتاح....اطلع....
فهد حدّق في عينيها: اوجعك كلامي؟
مزون صوت تنفسها بات مسموعًا من المها: اخاف انا اللي اوجعك يا مفضوح.....
ضحك هنا وابتعد عنها ، يفهم ما تقصده جيّدًا، ويفهم معانيه التي لا يجرؤ على مواجتها!
: حقيقي يوم عن يوم تثبتين لي انك غبية بجدارة....
مزون والألم بدأ يأخذ مأخذًا من جسدها وابتلأت الدموع في عينيها: وانت اثبت لي انك....منفصم شخصيا بجدارة.......
فهد اقترب قليلًا منها: اليوم خالي راشد كسر يدك.....انتبهي بكرا .....لا يذبحك.....
مزون بحده: حلاله....
فهد بنبرة مخيفة: سالفة هروبك......وطلعتك الخربوطية ما تمشي علي مثل ما مشتيها على خالي........اعترفي طالعة مع منو؟
مزون بللت شفتيها ، حدّقت في عينيه......غاصت في نبرتها الحادة: مع خويي....عندك مشكلة؟
فهد اغمض عينيه وكأنه يريد التماسك قبل ان تمتد يده عليها ، بلل شفتيه هو الآخر ثم قال: لو عندك صدق خويي وحبيب ما كان قلتي لي....
مزون بتعب: قلت لك فيك انفصام......
فهد بحده: طالعة مع مين؟
مزون لتنهي النقاش: صديقتي وخويها....
فهد نظر إليها ونظرت إليه وهي تقول: برا.......دامك عرفت.......يلا برا....
فهد انحنى للأمام ثم قال: الوعد لم اقول لأبوك...
ثم غمز لها......وتوجّه للباب
أما هي وعت على نفسها ، واخذ جسدها يرتجف هذا المستفز جعلها تعترف لتقهره ولكن من الواضح سيحرقها الآن!
تحدثت بصوت متعب ومرتجف: فههد......فهد....
ولكن خرج واغلق الباب
.
.
وشتمها على العقل السقيم التي تمتلكه، اذًا هي تعمل كالوسيط الذي يجمع الحبيبان مع بعضهما البعض ، هي تمتلك الشجاعة وتملك قدرة كبيرة على الكذب في الإقناع وهذا ما يجذب إليها الناس في حلول مشاكلهم المراهقية
ولكن حقًّا هي مكشوفة امامه ، خرج لكي لا يجرم في حقها ولا حتى في حقّه، هي غبية وستبقى هكذا، مسح على رأسه وزفر عدّت مرات ليهدأ من نفسه
.
.
.
.
.
اوصلها إلى المستشفى، لم تتقبّل فكرة التحدث عن الأمر ولكن عمها شرح كل شيء لوالدها بعد اتصاله، وهي اصرّت على الذهاب لمزاولة عملها محاولةً في تشتيت ذهنها الصلب......خرجت من سيارة اخيها ونزلت إلى المستشفى......مشت بِخُطى تحفوها الإنكسار والانبهار،بداية يومها صعب....تريد ان تتجاوز الأمور بسهولة ....لا تريد لا تعقيد....ولا تريد مشاكل تعثو وتفسد بمزاج والدها.....تنفّست بعمق....وتوجّهت إلى المصاعد....انفتح الباب.....ودخلت وكاد ينغلق ولكن اتى الدكتور...نفسه الذي يراقبها عن بُعد ويحدّق بها وكأنها لم تشعر به! وضغط الزر ليوقفه ويدخل.... كانت ستخرج....ولكن انغلق الباب بسرعة.....وضغط على الزر....تنفست بصوت مسموع......لا تريد ان تجتمع معه في مكان واحد.....
وشعر بتوترها او ربما شعر بنفورها منه ......لم يتحدث بكلمه وهو الذي رتب كلمات وجمل كثيرة من اجل لحظة ربما يستفرد بها لوحده! يريد ان يشرح لها أمور عجز عن فهمها هو!
ولكن الوقت.....لم يجعله ينبس بكلمه واحدة انفتح باب المصعد خرجت.....ومشت لناحية المكتب...شعرت به....يراقبها ولكن لم تُعيره اي اهتمام....
فتحت المكتب ودخلت واغلقته....ازاحت سريعًا من على جسدها العباءة ......وارتدت (اللاب كوت) الواسع واحكمته على جسدها.....ورمت نفسها على الكرسي....وعلى هذه الاثناء انفتح الباب......نظرت إلى صديقتها....
وهي تقول: وجع وجع.....شالتأخير.......رئيس القسم ترا حطك غياب....
دانة تنهدت: بسلامته والله....
جلست الأخرى بالقرب منها وهي تقول: دانة شفيك؟...الأهل صاير لهم شي؟
ازاحت دانة هُنا من على وجهها النقاب وظهر وجهها المحمر لصديقتها التي شهقت: أمانه وش فيك؟
نظرت إليها: تكفين موضي لا كثرين علي كلام........ابي ارتاح....
موضي بتفهم نهضت: تمام تمام....بقوم اجيب لك قهوة تخليك تصحصحين......
هزت رأسها برضى ، واتجهت موضي بالقرب من الباب ولكن فجأة التفتت وهي تقول: الدكتور رعد اللي يصير لك واضح.....في راسه موّال اتجاهك.....
دانة بملل اشارت بيدها: وهذا بعد بسلامته!
ضحكت موضي وهي تخرج
أما هي بقيت تنظر لزاوية المكتب بتفكير تعبث به وتجعله يتأرجح كالبندول في رأسها لن تجعل أحدًا يعبث بها من ناحية الزواج كما فعلوا بها سابقًا لن تقبل أن تكون كرة هشة يتلاعبون بها كما حلا لهم في السابق تقبلت الامر وتعايشت معه حتى بها اقتنعت بفكرة الإرتباط بليث بشكل أبدي وموجع! أما الآن لن تقبل الإرتباط بأخيه مهما حدث لا تدري كيف تحل الأمر لا تدري
اتصلت على ابنت عمها وهي تتنهد
.
.
بينما عهود مع بقيّة البنات داخل المطبخ اثاروا في المطبخ فسادًا واشعلوا بداخله الأوساخ.....كسرت إحداهما البيضة على الاخرى واخذت الاخرى ترمي عليها بعض الصحون البلاستيكية
وتصرخ: غبية غبية.......كيف تسوين فيني كذا....
اصايل وهي تضحك: هيلة تكفين لا تكسرين علي والله ريحتها ...تجيب الصداع.....
هيلة رمت عليها البيضة لتصطدم في بطنها وهي تقول: خذي....موتي بخياسك.....
وصايف بشهقة: هأأأأ.....تلعبون بالنعمة مثل البزران وربي جدتي بتجي بتلّعب الخيزران على ظهورنا....بنات اشوية عقل وذرابه....تكفون......
عهود وهي تقلب البيض في المقلاة: اقول تعالي سوي حليب......
ثم نظرت لأصايل: اصايل تكفين نظفي حوستك مع اختك لا يجي جدي ويطردنا....
وصايف بجدية وهي تسحب إبريق من كومة الصحون: والله وجهه ما يبشر بالخير هذا انا اقول لكم....خلونا ننظف هالحوسة...
ضج صوت اغنية عراقية في المطبخ
وجميع الأعين تلاقت في النقطة نفسها
هيلة : ووووووووووووويع شالذوق الخايس......
ضحكت أصايل: هههههههههههههههه من يسمع اصلا لهالمغني التعبان غير بنت عمّك...
وصايف : ههههههههههههههه عاجبها النطق...واضح ....ولا صوته وربي ......ما فيه حلاة......
عهود رمقتهن بنظرات: اقول لا تطنزون على مطربي المفضّل بس....
ثم سحبت الهاتف من على الطاولة واجابت: هلا دانة...
دانة بتعب: لساتك في بيت جدي؟
عهود: اي....
دانة بجدية: عطيني اصايل......صار لي ساعة اتصل عليها ما ترد...
عهود: طيب
ثم مدّت هاتفها لأصايل باستغراب: دانة تبي تكلمك...
اصايل بتعجب: ليش...
عهود ناولتها الهاتف: مادري...
اصايل سحبت الهاتف وهي تجيب: هلا دانة
دانة بلا مقدمات: اصايل ابيك ترسلين لي رقم محمد......ضروري الحين....
اصايل صعقت وذهلت من الأمر : ليش فيه شي؟
دانة بتوتر: لا لا .....
وبكذب: عشان الشغل....
اصايل بدأت تقتنع فهو مسعف في الهلال الأحمر....ودانة دكتورة ...يُعني حقًا لا شكّ دانة بحاجة إليه من أمر طبي بحت....
فقالت: تمام ارسله الحين....
اغلقت الخط دانة وارسلت الاخرى الرقم تحت تساءل
عهود: شتبي؟
اصايل : رقم محمد...
هيلة بتعجب: ليش؟
اصايل بصرخة: لا تجلسون تطحنون فوق راسي...اكيد للشغل....والحين خلونا ننظف...ونجهز الفطور بهدوء......
وصايف: وانا اقول كذا....لانه لو دخلت جدتي هنا ولا جدي قسم بالله ....ما بنوقف بكى.....
هيلة : ههههههههههههههههههههه ما فيه إلا عنف في هالعايلة .....
اصايل بدأت بالتنظيف: يلا يلا الهمّه بنات...
.
.
.
بينما دانة هو وحده من يستطيع ان يوقف هذه المسخرة قبل أن تبدأ ، ازدردت ريقها واتصلت عليه ونهضت لتقفل الباب...واتجهت بعد ذلك أمام نافذة المكتب...وانتظرت ردّه
.
.
في الواقع هو غفى بعد صومعة الأحداث ، حاول تجاهل الأمرين امر جدّه واخيه وترك الحرب وراؤه وركض خلف راحته بالنوم
سمع الرنين وشعر بالتملل، ولكن اصرار الرنين جعله يستيقظ وينهض جالسًا على السرير سحب الهاتف ونظر للرقم الغريب
اجاب: الو...
توترت لصوته المشبّع بالنوم ماذا سيقول عليها ولكن حقًّا لا يهم
تحدثت: هلا محمد انا دانة بنت عمّك....
انخلع هُنا كيف وصلت لرقمه ؟ ولكن لم تترك له مجالًا قالت: خذت رقمك من اصايل.....محمد ......انت الوحيد اللي يقدّر يوقف هالمصخرة لو انا ما قدرت.....لا انت موافق ولا انا موافقة على اجبار جدي.....تكفى مهما قالوا لك...ومهما وعدوك بشي....ارفض.....تكفى يا محمد.......مابي احترق مع هالقرار.....
ازدرد ريقه ثم قال: ابشري يا بنت العم ....والله هالزواج ما راح يتم......تطمني.....من هالناحية....
دانة زفرت براحة: ان شاء الله......وآسفة على ازعاجك...مع السلامة.....
.
.
ثم اغلقت الخط ونظر للهاتف بصمت لفترة لم تعطيه مجال للتحدث ولكن لا يهم ...نظر للوقت ونهض كالمقروص تأخر على عمله كثيرُا اخذ يشتم فيصل وليث ....ونفسه ..والجميع لهذا التأخر اتصال دانة جاء في وقته توجّه للخلاء ليستحم سريعًا ثم سيخرج بعدها!
.
.
.
حدّثه وطلب رؤيته ووافق الآخر، الطريق نوعًا ما طويل فمقهى سيركل يقع على طريق الكورنيش في فؤاد مجمع سنتر، لا يدري لماذا اختار هذا المكان ولكن لبّى نداؤه وذهب وهو خائف من الأمر اليوم لم تنفك النزاعات ولا الصراخ من رأسه بسبب جدّه والآن لا يريد أن يصدمه ابن خالته
أركن سيارته ونزل ذاهبًا إلى موقع المقهى دخل، واستقبلته رائحة بجمال رائحة الزهور.....والموسيقى الهادئة ارخت جزءًا من اعصابه المشدودة...مشى وتلفت يمينًا ويسارًا ونظر لذياب الذي يُشير إليه
تقدم وسلّم عليه ثم قال: هلا بولد الخالة....يا رجال صار لي زمان ما شفتك....
ذياب ابتسم : تعرف شغلي في بقيق....والشهر الجاي بنقلوني هنا....
صارم زفر براحة: ما بقينا يجي هالنقل ونرتاح....خالتي بسوي لك عرس بدون نقاش.....
ذياب حك انفه: واضح......بدون نقاش...
ضحك صارم بخفة ثم قال ذياب: شنو تشرب....
صارم بهدوء: خلنا من الشرب والاكل قولي وش فيك....ترا قسم بالله خفت لم قلت تبي تكلمني ضروري......
ذياب اسند ظهره على الكرسي نظر لمن حوله ثم قال: خير خير يا صارم....
صارم شبّك اصابع يديه ببعضهما البعض: طيب تكلّم ....
ذياب : تدري ليش عهود ارفضتني مرتين؟
شبح وجهه وجفّ الحديث من لسانه ، هو في الواقع لا يعلم بخطبة ذياب لأخته عهود مرتّين ولكن تنحنح ثم قال: واذا قلت لك انا مادري عن هالخطبة.....
ذياب بتعجب: معقولة خالتي ما قالت لك؟
صارم لم يكن اقل صدمه منه لا يدري لماذا لم تحدّثه والدته او حتى والده لو كان يعلم بالأمر
: لا والله......
ذياب: غريبة!
صارم بهدوء: ما الغريب الا الشيطان.....والحين قولي.....متى خطبت وانرفضت....
ذياب بهدوء: ماخذت فترة.....وانا مستغرب من هالرفض......ترفضني مرتين بحجة الدراسة......
صارم بجدية: من حقها.....
ذياب يحاول ان يتمالك نفسه: ما قلت شي......بس صارم انا شاري اختك......وانا موافق انها تكمل دراسة وموافق تتخصص اللي تبيه.....بس تعطيني فرصة ثالثة........وبصبر عليها....على الاقل بس خطبة......ونحلل...لا نملك ولا نسوي شي رسمي.....كلمتك هالمرة.......عشان تدّخل.....وانصدمت انك اصلا ما تدري عن هالأمر....
صارم بعقل مشوش: لا تحاتي.....بسألها عن الرفض....وبقول لها الكلام اللي قلته لي....وان شاء الله خير....
ذياب بجدية: خل الامر بيني وبينك......امي اظن بكلمّ خالتي مرة ثالثة.....بس انا باعتمد عليك....
ضحك بخفة صارم: ههههههههههه تمام.....الحين اطلب لي قهوة وحلى اروّق عليه......بعد خرشتك لي.....
ضحك ذياب: تامر امر
.
.
.
.
ارتفعت الأصوات ، واختلفت الأمور والموازين واتجهت للطريق الذي لم يتوقّعه يومًا ان تتجّه عليه .....الآن يهاجمانه على قراره الذي يعلم أن كلاهما يريدان هذا القرب
ضرب بعصاته على الارض: اسمع يا سلطان عارف انّك تنتظر واحد من هالشيون يجون يخطبون من بناتك........ولا ما كان رفضت اللي يتقدمون لهم....
بو صارم وشعر بحديث والده يلسعه نهض: بس ما ارضى عليهم بالغصيبة يا يبه......والطريقة اللي سويتها اليوم في دانة ....كانت راح تجلط بنتي.......
بو ليث يحاول أن يتحدّث بهدوء: يا يبه.....ما نقدر نجبر احد على شي ما يبيه.....محمد رجال بطول عرض تبينا نجبره....ودانة كبرت ما عادت صغيرة نقرر عنها.....
ضرب من جديد بعصاته على الأرض وهو يقول بصرامة: إلا نقبل......يوم كل واحد يسوي سوايا شينة من ورانا...ويجيب لنا كلام يسم البدن على ألسن الناس....نجبر...ونقرر.......
ثم اشار لأبنه ابا صارم وهو يقول: ما تدخّلت يوم انك تخليها تدرس في الرياض طب وتجلس هناك لحالها.....
بو صارم نار : كل هذا وما تدخلت.....
الجد بحزم: لو اني متدخّل والله ما كان درست......
بو ليث همس لأخيه: اذكر ربك بو صارم.....
الجد : لا تجلسون تنابحون علي وكأني قاتلهم اثنينهم....وانت....
واشار لأبا ليث: ولدك يسربت من وراك......وماخذ الدين على كيفه...يزوّج مسيار وطلّق وكأن هالضعوف ما وراهم اهل......خايفين عليهم.......جاني اقولك...ابو البنت....يقول لي على سواد وجهه ولدك......مخلي البنت تجهض اللي في بطنها.....وحالتها صعبة .....وانت جالس تدافع عنه....
بو ليث نظر لأخيه ثم لأبيه: يبه انا ما دافعت عنه.......بس ما يصير نعالج الغلط بغلط كبير.......زواجه من دانة غلط....اثنينهم ما يبون بعض.....
الجد : وانا قلت بيزوجون يعني بيزوجون....
بو صارم بحده نهض: وانا قلت لا يبه........دانة تعبت واجد من داومتك أنت وامي.......حاطين حيلكم عليها.....بنتي تعبانة .....ياخي فهموا.......تعبانة...وما فيها حيل لهالحمول....وانا والله ما راح اجبرها.....
الجد بسخرية: وانا ما اشوفها تعبانة ولا قاله الله....بس انت مكبّر راسها علينا....
بو صارم تمتم بالاستغفار ثم قال: يبه.....دانة فيها اكتئاب......صار لها تتعالج منه فترة مو هينة....وتوها بدت تتشافى.....مابي شي يأثر عليها.....
الجد : والله من قل الايمان!
كاد يتكلم ولكن قال اخيه: يا بو صارم اذكر الله ...
ثم التفت على ابيه: يبه اللي جالس يصير.......ما يصلح......انا اقول.....
الجد قاطعه :انا اقول اذلفوا عن وجهي.....
بو صارم : يبه.......دانة ما راح تزوّج محمد دام راسي يشم الهوا وانتهى...
ثم خرج
الجد: روح كبّر راسها روح....
بو ليث: يبه الموضوع مو يكبّر وصغّر....الموضوع مصيري.....هذي حياتهم.....شلون تبينا نجبرهم.....يعيشون بلايّا سعادة هااا؟......يبه لو جبرناهم....وش بصير مصيرهم بكرا...والله ليطلقون.....وما اظنك تبي هالشي.....انا مابي اضغط على محمد عشان لا اخسره...ودانة تراها صدق مريضة يا يبه......خف عليها......البنت كافه خيرها وشرها.....وبس تبي تحقق حلمها.......وما سوت شي غلط....الا والله سوت الشي اللي يخلي عيلة السامي يفتخرون فيها.....عيد النظر يبه.....عيد النظر تكفى...
ثم خرج تاركه يتمتم بالاستغفار والنظر للأمر من جديد ولكن بقي مصّر على وجهة نظره لأسباب عديدة لا يتمكن من شرحها لهم أبدًا!
.
.
.
اوصلوها إلى المطار، ودّعت ركان بقلب متوجّع ، ونظر ركان لليث بعتاب كبير...ثم غاب عن انظاره...شعر بالقهر على صاحبه ولكن ليس بيده شيء يفعله من أجل إبقاء علاقتهما على بر الأمان من الافضل ان ينفصلا لكي لا يخسرا بعض للأبد، وهو الآن اخذ يواجّه نفسه، واخذ يشجّعها على مواجهة الأعاصير الجديدة، مر في الممر وهو يشتم رائحة المعقّمات ورائحة ، المنظفات ارتعش من الداخل لا يجرؤ على هذا اللقاء، لايدري كم مضى على عدم رؤيتها ربما سنتين او ثلاث! يذكر آخر موقف كان موقفه حينما زفّ إليها بُشرى مأساوية عن وفاة اختها الآن لن يزف إليها اي شيء....حتى الأمان والحُب لن يزّفه إليها لأنها لن تتقبّله
ولكن .....كيف اصبح شكلها؟ لا يدري لماذا هو مهتم ولكن يشعر بغرابة مشاعرٍ استوطنت كيانه في غضون ايام سريعة، مشى واقترب من الباب نظر للشرطيّان يقفان أمامه، تنهدّ للوضع الذي آلت إليه يعاملونها على انها وحش كاسر يعثو في الارض فسادًا وهذا الأمر كسر بداخله شيء لا يستطع ان يصفه لنا....اقترب .....وتعرفّا الشرطيان عليه...وفتحوا الباب.....
دخل وبه رعشة خوف من لقاء مجهول المشاعر ،تنفّس بعمق...اغمض عينيه وتقدم للداخل....وفتحهما ببطء....لم يراها على السرير.....ونظر لعاملتين تنظفان السرير الذي احتفظ ببقايا بقع دم لم تكن كثيفة ولكن مرئيّة للعين....تاه في دماؤها، وتاهت مسامعه في صوت انينها الخارج من الحمام......كان صوت الممرضة وهي تطمئنها تصل إليه تخبرها انها عدّت مرحلة الخطر.....فهم انها تساعدها على الارتداء ......
وسمع رحيل تشتم فتاة باسمها وهي تحلف ناسية انها في الخلاء ولا يجوز لها ذكر الله فيه: الكلبة شفتها بعيني تضحك.....هي عطتني علك يا جعلها تموت.....والل