الفصل 5
فيصل نظر لأخيه ثم قال: والله جدي كل يوم يصدمني من تفكيره كيف يخطبها لك وهي كانت المفروض لليث...
جلس محمد واخذ يتحدث بحرقة: مو هنا المشكلة.....المشكلة ......اللي سواه قبل أشوي جايبها وجايبني وخادعنا وجامعنا بالمجلس....يعني مسوي فيها شوفة شرعية.....
فيصل بصدمة: مو من جدك!!!!
محمد حرّك يده: مع الاسف....احرجني واحرج دانة....وجلس يهدد فيني يعلّم ابوي عن زواجاتي اللي بالسر....
فيصل ضحك هنا، ثم غمز لأخيه: شصار على حمل آخر وحده؟
نهض سريعًا ووقف قُبالة أخيه وبشك: انت تفتّش من وراي؟
فيصل ابتسم له ثم نهض: لا ....بس انت واخوك تفضحون نفسكم بمكالماتكم اللى يسمعها سابع جار بآخر الليل......وادري انّك خليتها تجهض من ورا خشمـ....
لم يدعه يُكمل الحديث كمم فم اخيه: جب قصّر حسك....وانا بطلّت ازوّج من بعد اللي صار....
فيصل بلا مبالاة: احسن ....ثم
وبلا مقدمات لف الجهاز على اخيه وهو يردف: عمايل اخوك السودة....اخيرًا قدرت اخترق حساباته....
فتح محمد عينيه على الآخر وشعر بالقشعريرة، واحتقن وجهه بالحُمرة وبدأ حقًّا يخاف من اخيه فيصل حينما يحقد لا يُدرك ما يفعله، ابعد الجهاز عنه وصرخ
: وشو هذا؟
فيصل : سواد وجه اخوك بامريكا....قبل اظن تسع سنين ...
محمد بغضب: اي....وبعدين؟....وش بسوي يعني....
فيصل نهض: سهله بوريهم ابوي....
شد سريعًا على معصم يده: هالصورة سوت لنا بلبلة زمان يا فيصل...وهي سبب زواج ليث.....فلا تفكر تفتّح جروح قديمة.........
فيصل وبدأت علامات الإستغراب تطغي على وجهه: يعني ابوي يدري بهالأمور؟
مسح محمد على وجهه عدّت مرات دار حول نفسه كيف اخيه لم يمسح هذا الماضي المُغبث كيف؟ تحدث بغضب: اي......اخوك من تزوّج عقل.....لا تقعد تنبّش من وراه وفي ماضيه.....
فيصل بشك: عشان كذا ابوي اجبره على رحيل...
محمد وبدأت الأمور تتضارب بداخله يخشى من انّ ليث حقًّا لم يتوب عن هذه الأمور: ماحد جبره ....ليش تحسسني مو عايش هالأحداث معنا...
فيصل غضب من نفسه لماذا لا يعرف بهذه الأمور حقًّا؟ ولكن ربما كان مشغولًا بهمومه وبمشاعره المتخبطه آنذاك!
فقال: لأني وقتها صدق مو عايش عشان أعرف سالفة هذا وذاك....
محمد : والحين اذا عرفت وش بصير....
فيصل مسح على رأسه : ولا شي.
محمد بجدية: اسمع فيصل....اللي ناوي تسويه بفيصل ....ترا مردوده بيرجع عليك......بالموت ابوي نسى هالسالفة......وليث مانجبر على الزواج...هو اختار رحيل......بنفسه....ورفض دانة...ومن حقه انه يختار اللي يبيها..هالصورة هذي.....بسنة يمكن 2011.....ولد جارنا المرحوم سعد اذا تذكره كان مبتعث وبنفس دفعة اخوك....جا ووراها جدي وابوي......والدنيا قامت ولا قعدت.......وصار الكل يكلّم عليه وقتها انه راعي بنات......وسكر..وابوي تعب..وقال له ما ترجع امريكا إلا وانت مزوّج ولّا انسى تكمّل دراسة........فانسى تفتّح هالجروح مرة ثانية.....
وكأنه بدأ يعي ما سيفعله تنهد ثم قال بحزم: تراه مزوّجها صار له ثلاث سنين......واسمها أمل!
محمد تجمّد في مكانه: متأكد؟
فيصل اغلق اللاب توب ثم حمله: والله....
محمد مسح على رأسه: كيف عرفت؟
فيصل بدأ يحتار من حياة اخيه ليث : اسمع الله حق انا اتصنّت عليه لجا يكلّم جواله ....ومرا دخلت غرفته ابي شاحن.....وشفت عقد زواجه......وسمعت تلاطيش...وفهمت يكلّم وحده اسمها أمل....ونفسه هو اللي قريته........واخوك ما شاء الله ذال امها بكل مكالمة يعايرها بالماضي....والحين فهمت هالسالفة.....
محمد ضربه على طرف كتفه: تصنّت علينا يا كلب؟
فيصل وكأنه يبرر فعلته: من دافع الفضول......عرفت مصايب ......وعرفت هو سبب سجن رحيل....بعد!
محمد لم يتحمّل اشار له: حدّك عاد.......فيصلوه.......ترا الكلام اللي تقوله كبير...واذا وصل لأبوي او جدي....قسم بالله بتموّتهم كلهم ..فاحفظ السانك.....واترك عنك هالحقد......والتبن المخطط خذه منك عشان يحميك....ما يبيك......تعيش في انتقام .....وخرابيط......وتحرق نفسك......
فيصل وكأنه بدأ ينسى امر المخطط ونظر لأخيه: المخطط اقدر اعيده.......بس حياة اخوك والله فُل اكشن واضح.....وفل مصايب.....وجاني فضول اعرف كل شي....
شد ياقة بدلته بشكل سريع : فييييييييصل.....اعقل......اعقل وانا خوك....وابعد عن ليث....لا تشبب النّار وخلها خامدة......
فيصل ابعد يدين اخيه عنه ثم غمز له: انت تامر......وانا أطامر...بس كلمه وقوله لا يدّخل فيني...عن اذنك...
ثم خرج من الغرفة تارك اخيه يسبه ويشتمه يخشى من هذا المجنون يُحدث بلبلة في منزلهم...اخذ هاتفه اتصل على ليث....واخذ ينتظر ردّه....
.
.
.
بينما ليث كان في السيارة للتو خرج من المطار و للتو وصل إلى الأراضي التي نفت حلمه الكبير إلى ظلال الطريق وإلى رياحها العتيّة سمع الرنين
ثم سحبه : الو....
محمد بضيق: ليث.....فيصل هكّر حساباتك.......ووصل لأشياء تخوّف....
ضرب بريك قوي : اييييييييييييييش؟....وش توصل له؟
بدأ يشك بالأمر
محمد: صورتك مع البنت اللي في السيارة....ومنظركم المخل....انت شلون ما زلت محتفظ بشي مثل هذا؟
ليث زفر براحة هنا ثم قال: هذي حساباتي القديمة.....
محمد بصرخة: وليه ما الغيتها؟
ليث بصداع: محمد الزم حدودك ولا تجلس تصارخ.....وهالثور تركه يسوي اللي يبيه......
محمد يريد ان يثير الرعب في داخل أخيه: عرف انك مزوّجها....
ليث بتنرفز وقبل أن يُنهي الحديث: بسلامته!
ثم اغلق الخط، واخذ يشتم اخيه وارسل لركان (اذا مو مشغول اتصل علي ضروري)
.
.
بينما في الواقع ذلك العاشق، فرح بقبول مدير السجن لخطابه، وسُعد به وشعر انّه بدأ يعود لترتيب رتابة عواصفه، تذكّر محبوبته اليوم رحلتها لا يريد ان تذهب إلى مصر وهما متخاصمان....اتصل عليها وشدّ رحاله إلى طريق المطار......يتمنّى ان يحظى بلقائها قبل ان ترحل من هنا......
حدّثها وهو أمام الإشارة: كيف قدرتي يا الخاينة تروحين المطار بدون ما تجين الشقة؟
كانت جالسة في الانتظار تحدّق لمعصم يدها وتنظر للوقت بملل....لقد اخرّوا موعد الطيّران من أجل الصيانة المفاجأ
سمعت رنين هاتفها أجابت: مشان ما نكتر هدرا ونتخاصم....
ابتسم وهو ينعطف يمينًا وينظر للشارع بسعادة: يعني مو مخاصمتني؟
سوزان بعبث: اشوي....
ركان نظر لمعصم يده: ركبتي طيّارتك؟
سوزان بجدية ابعدت خصلات شعرها عن وجهها: للاسف صار امر طارىء ونزلونا.....عشان اجراءات السلامة ....وإعادة الصيانة....
ركان : ياااااااااااا حبيبي...بجيك طيّارة......ولهان عليك بالزاف.....
سوزان ضحكت: ههههههههههه ما راح يمديك يا باشا....
ركان بتحدي: لا راح يمديني.....
سوزان بحذر: لا تسرّع ركان بليز عن الجنان......
ركان زاد من سرعته: تامرين امر......سكري.....ثوان وبكون قدامك.....احبك...
سوزان ضحكت ثم اغلقت الخط، نظرت لمن حولها....شعرت بالملل....ثم نهضت متجّهة لناحية الخلاء..دخلت ..وبدأت تعيد رسمة كحل عينيها بدقة.....وأضافت على وجنتيها بعضًا من الحُمره ...وزادت من ملمّع الشفاه.....ثم خرجت..نظرت للممر من جديد ...ِشعرت انّه اصبح مزدحمًا نوعًا ما.....ومن المفترض أن يكون مزحومًا بالنساء على الأقل ولكن لا وجود للجنس الأنثوي هُنا.....شعرت بالريبة.....فكل ما فعلته مشت بخطُى متسارعة مع طرق نعليها على الأرض.......ازدردت ريقها...وشعرت برجلَين من ذوي الأجسام الرياضية الضخمة يتبعان خطواتها سمعت رنين الهاتف اخرجته من حقيبتها ......وكانت رسالة نصية فتحتها
(الإطمئنان أم القُربان؟ أظن الإجابة هي القُربان!)
نظرت خلفها سريعًا، فهمت الرسالة التي كُررت عليها مشت بخطى اسرع.......نظرت يمنةً ويسرى وكأنها تريد النجاة....ارتفع صدرها وأخذ يهبط بخوف.....التهديد وصل على شكل رجال من ذوي البدلة الرسمية السوداء.....يحاوطون المكان من كل جانب.....خافت وشعرت بالقشعريرة.......ازدردت ريقها......حاولت ان تكتب رسالة ....لركان.....لتمنعه عن المجيء إلى هنا ...وهي تمشي....فهؤلاء الناس لا يستطيعون ان يلحقون بها الأذى وهي هنا أمام هذا الغفير من النّاس.....ارسلت رسالتها لركان....وخرجت ...من المطار....وهي تركض .......وبدأت المطاردة مبكرًا ....تبعوها أربعة رجال ....خلفها تمامًا!
.
.
.
بينما ركان....كان يقود سيارته بشوق...ولكن ما زال في الطريق ...تأفف لزحمة السيّر سمع رنين هاتفه ......وكانت رسالتها قرأ
(ركان لا تجي.....تذكر رسالة التهديد......نفذوها!)
اضطرب واخذ نفسه يعيق تركيزه: شلون يعني......ِسووووزان......
شعر بالخوف، وبدأ بالتعرّق تذكر حديث ليث.....وتحذيره....تذكر أمور كُثر....تذكر وجه سلمان..وجه رحيل وهي مطأطأة برأسها في المحكمة....تذكر...تهديدهم بصوت وحشي....ضرب على المقود واتصل على ليث
وما إن انفتح الخط تحدّث وهو يلهث مُتعب من الذّكريات ومن خوفه: ليث....اذا ما بعدت عن المطار......ارجع سوزان....نفذوا التهديد....بيذبحونها......الو.. .ليث...
ليث في الواقع لم يبعد كثيرًا فكثرة الإشارات المرورية وزحمة السير اعاقته
عقد حاجبيه: وش تقول؟.....اي تهديد....
ركان قاد سيارته بجنون: سوزان....يهددونها...بحرقون قلبي......ليث....تكفى......روح....أ لحق عليها قبل لا يوجعوني!
ليث وكأنه بدأ يفهم الأمر تحدث بصراخ: قللللللللللللللللللللت لك.......ما سمعتني......باي باي...
ثم اغلق الخط وانعطف عائدًا للطريق الذي قطعه، شعر بالخوف هو الآخر، هل ما سيفعلونه تخويف أم تهديد حرفي لينفّذ ويفلق قلب صاحبه كما فلقوه قبل سنين عدّه!، ضرب عدّت مرات على المقود تفريغًا للغضب الذي احتل جزء كبير من صدره.....لا بد ان يصل.....قبل أن تحل اللعنة الحقيقية على رأس صاحبه اجرى اتصال سريع، وكان خائفًا من ألّا يستجيب....له....وأعاد الإتصال بما يُقارب الخمس مرات ولم يُجيبه....شعر بالإحتراق....وبالخوف.....اذًا التهديد سينفّذ.....شعر بانخفاض ضغطه....كل الأشياء السيئة بدأت تمر على عينيه كشريط لا بد ان يتجرّع قساوة طعمه ومنظره في هذه الأثناء.....داس على البنزين....صارخًا في نفسه ....بأنهم ضعفاء لا يستطيعون ان يفعلوا شيئًا بها.....كان يوهم نفسه........ويمنّيها بأنه لا مكروه سيصل لها......
.
.
بينما ركان جن من الآخر....وقاد سيارته بسرعة تكاد تأخذ روحه الملهوفة على حُبٍ شقي لم يكتفي به بعد......سابق الحُب بالعادات والتقاليد....وكسره ...بالتمسّك......والعطاء.....لا يريد أن يسلبوه شيء أحبّه من قلبه....لا يريد أن يسلخوا جسده وروحه.....ويعلقّانهما في دهاليز الخوف والكآبة.......لا يريد ذلك....هو على غير استعداد تام لمراسيم العزاء!
.
.
بينما هي ركضت.......ركضت وهي لا تعلم أين تذهب....أخذت تبكي......تصطدم في هذا وذاك.....تدخل في ممرات ضيقة لتضيّعهم ولكن تجدهم يسابقون الريح للإمساك بها....وكأنها غزال يركض من هجوم أسود ووحوش جائعة تريد الإنقضاض عليه في غابات الأمازون، كعب نعليها يؤلمانها وبشدّة.....ولكن لا وقت ان تنحنى لتزيحهما.....لن تتوّقف عن الركض لن تتوقف ابدًا سمعت رنين هاتفها......واطلاق النار من ناحيتها...صرخت ....وسحبت الهاتف....
اجابت: ركان.....وييييييييييينك.....
اتاه صوت انفاسها، وصوت اطلاق النار.....واصطكاك صوت اسنانها
تحدث: وينك فيه؟
نظرت للشارع لم تركز على الصوت ركضت بسرعة: شاررررع......ِشااااااارع.......� �لثاني......من ....وجهة المطار....
امرها: ارسلي الموقع.
اغلق الخط عرف موقعها جيّدًا ولكن يعلم انها لن تكون هناك بعد فترة!، فهم انها دخلت في الممرات الضيقة.....ولكن ما ارعبه صوت إطلاق النار....يتمنّى أن يصل في الوقت المناسب...ويتمنّى ألّا يصل ركان الآن.........يخشى من أن يصل ويراها طريحة على الأرض تقلّبها أيادي العدو للتأكد من موتها......انعطف....يمينًا أركن سيارته...وركض......
فاتحًا الموقع يتبعها.....بقلق...
وركان وصل.......ودخل المطار كالضائع يبحث عنها ....ثم خرج واتصل على ليث ولم يجيبهّ!
.
.
بينما هي .....تشعر انهم يملكون القدرة على إحاطتها..ليسقطوها في الفخ ولكن هم يريدون منها الركض....يريدون منها ان تفقد صوابها...وانفاسها......ولكن توقفت....حينما ادركت ذلك...وجثلت على ركبتيها وكأنها تخبرهم عن استسلامها.....حاوطوها.......وتو جّهت الأسلحة عليها...اصبحت في دائرة الموت..نظرت لهم بخوف.......ولكي يرعبون قلبها.....أطلق احدهم النار بالقرب منها حتى صرخت.....وضحك الآخر
كاد يقتلها ثالثهم ولكن رابعهم أوقفه وهو يشير له سيجعله يقتلها بعد مرور خمس دقائق.....فالأوامر حازمة لايستطيعون تنفيذ شيء دون إشارة من كبيرهم....
اخذ صدرها يهبط وينخفض مع ضغطها....تريد ان تنهض...ولم تستطع الرجفة سيطرة على كيانها.......
بينما ليث....ما زال يركض......ويدخل في الممرات الضيقة تابعًا الموقع......ووصل إليه.....ودخل إلى الممر.....المفتوح على البيوت من الجانب الآخر......نظر للرجال.....ونظر إليها...خفق قلبه.......تخيّل امور كُثر.......ثم توجّه إليه احدهم...ومد يده له
ليناوله الهاتف
سحبه ليث وضعه على اذنه ولم يبس بكلمة واحده
سمع صوته الغليظ: قول لصاحبك لا يدّخل نفسه في شي ما يخصّه ولا بيخسر .......تراه شايف نفسه وايد......واللورد.....يبي يخّسره حياته بس انا وقفت بويّه ....وقلت لا عطه قرصت أذن.......ما يهون علي .....رفيج ولدي سلمان!
ليث شد على قبضة يده وهو ينظر لسوزان: يعني؟
تحدث الآخر: خل يطلّق سوزان......وتسافر برا امريكا احسن.......وقوله يتنازل عن القضية اللي بيرفعها عشان رحيل زوجتك........لا يسوي روحه بطل وايد......ولا راح يندم!
ليث بتعجب ركان لم يخبره انه سيرفع قضية: قضية؟
تحدث: اوه شكله ما قالك .....المهم الحمد لله على سلامة سوزان......واذا ما نفذ الأوامر.......اللورد بشوف شغله...ولا بقّدر اسوي شي..باي...
ثم اغلق الخط، وناول الهاتف للرجل الذي اشار لبقية الرجال بالإنصراف......ثم ركض ليث لناحية سوزان التي تبكي بخوف، وذعر انحنى......واضطر بالإمساك بها من اكتافها ليبجرها على الوقوف و النهوض
: تعالي نمشي....
لم تفهم شي مما حدث ولكن فهمت انّ هذا التهديد نُفّذ للتخويف.....وللخضوع على شيء ما.....مشى وهو ممسك بكف يدها ويسحبها معه واتصل على ركان وما ان اجابه
: الو
قال: روح شقتك انا وسوزان بنكون هناك...
ثم اغلق الخط قبل ان يسمع ما اراد قوله.....مشوا بهدوء.....وقلوبهم بها عواصف كُثر...وصل إلى سيارته ودخل وهي ركبت.....واسندت ظهرها للوراء.....واغمضت عينيها
تحدث: انتي بخير؟
هزت رأسها بلا......وسمعت رنين هاتفها....
فبدأ بالقيادة وهو يقول: ردي هذا ركان....
اجابته واخذها بلهفته يتساءل عن الأمر ولكن هي ليست بحال للإجابة عليه انهت المكالمة سريًعا وهي تنظر للطريق بشتات.....بينما ليث....اصبح حانقًا وغضبانًا من ركان....الذي سيؤدي بحياته للهلاك......يعلم صاحبه يظن بالقانون يستطيع ردهم وهو لا يعلم بذلك الأمر هو يُغرقه ويُغرق نفسه ايضًا........ما كان عليه ان يتزوّج سوزان ...ولا كان عليه التدّخل في قضيّة رحيل.....مسح على وجهه حقًّا هو مُتعب....لا يدري كيف يُداري الأمور وكيف يحلها.....مضى في طريقه لربع ساعة....ووصل الى شقة ركان....وركان في الآن نفسه وصل......ونظر إلى وجهه ليث البارد....وركض لناحية زوجته واحتضنها وهي بكت على صدره بخوف ورعشة...تمسّكت به وكأنها تخبره انها للتو عادت للحياة!
تحدث: افتح الباب....
ابعدها عنه حضنه.....فتح الباب.....انغلق عليهم
وثار هنا ليث ليُمسك بياقة صاحبه حتى شهقت هنا سوزان بعينيها الدامعتين وكحلها المنساب على خديها ابتعدت عنهما مسافة ليلصق ليث ظهر ركان على الجدار: انت وش سويت؟
ركان نظر لعينيه بعدم فهم فضرب ليث بكف يده على الجدار: تزوّج ....و...ترمي نفسك بالتهلكة.....ترفع قضية من وراي؟ وش سويت ....تبي تحرق نفسك وتحرقها وهي مالها ذنب!
واشار لسوزان التي ترتجف بكاءًا
ركان ابعد ليث عنه وهو يصرخ: لمتى بتظل جبان وهم يلعبون فيك يمين ويسار...لازم احد يضحّي عشان نقدر نجيب أجلهم...
ليث ابتعد عنه ثم اقترب من وجهه يصرخ: قلت نضحي؟.....سلمان وش سوى ها؟.....وش سوا......ضحّى.....ضحّى...وانصدم بحقيقة ابوه........وبالأخير وينه؟....ووووووووووووووووين ه؟
ركان انخرس هنا وطأطأ برأسه ، وسوزان جلست على طرف الأريكة غير متزنة في تفكيرها ولا حتى في وقفتها نظرت لهما بضياع أدركت ركان حياته على "المحّك "الآن
تحدث ليث بعصبية: حطيت سوزان ....في الانظار......فهموا هي ساعدتنا طوال السنوات اللي تمت فيها رحيل داخل السجن.......عرفوا انه حمايتها كانت كبيرة .....لرحيل لم تنجرح.....ونقلونها للمستشفى...عروفوا الحين منوا اللي يبطل افعالهم داخل المستشفى.......وانت قدمتها لهم كقربان....
شعرت بالقشعريرة تسري بدمها تذكرت الرسالة (الإطمئنان أم القُربان) هل حقًّا ضحى بها ركان كقربان للخلاص من امور....بكت
وركان صرخ هنا: ما قدمتها كقربان......ولا راح اسمح لهم....
ليث ما زال يصرخ: سمحت لهم وخلصت ......اليوم اللي سووه...ايششششششششششش؟.....لعب ؟....تفكر يبون يلعبون معك....لا .....يبون يحرقون قلبك......وبعدين تعال قولي وش سالفة رفع القضية.....
ركان مسح على رأسه: المدير قبل الخطاب وبقوم بحملة تفتيش....وجهّزت أوراق للقضية عشان ....لعرفنا اسم السجينة اللي عطت رحيل العلك....
ليث بصرخة يبدو انه خرج عن طوره لتعجّل ركان للأمور وربطها مثلما يحلو له: وانا طلبت منك هالشي؟....انا شكيت لك وقلت رح ارفع قضية......ركان ...تراك جالس تلعب بالرماد......والرماد العن من النار بالنسبة لهم!
سكت ركان ثم قال: راح اكنسل...
قاطعه: غصبن عليك راح تكنسل.....وتقفل أوراق قضية رحيل...للأبد.....هي ما بقى على محكوميتها إلا ستة ايام وبس....
ركان كاد يتكلم ولكن صرخ: ولا كلمممممممممممة انا تعبت .........من الوضع.....
ثم اقترب منه: وصلوا لي التهديد........طلّق سوزان...وخلها تسافر من هنا وإلا راح يسودون عيشتكم.......انتوا الاثنين....وبو سلمان هو اللي كلمني ووصّل لي هالشي......
سوزان شهقت ونهضت وهي تقول: مستحيييييييل....
ركان ترقرقت عيناه: شقول انت!!
ليث بحده: اذا تبين تعيشين.....تطلقي منه وسافري.....
واشار له: وانت مجبور تنفّذ.......
ركان خرج عن صمته: لا لاني مجبور ولا شي.....
ليث شدّه على الجدار بقوة حتى صدمه من ردت الفعل هذه : لا مجبور......مابي افقدك مثل سلممممممممممممان.........افهم. ......
سوزان بكت بصوت مما شدّت انتباه ليث نظر لها: بكونين بحمايتي .......رح احجز لك ......سفر لمصر .......بعد ساعة من الآن....وبوصلك بنفسي......خليك بمصر.....فترة لا تقل عن سنة.......هناك ما يقدرون يسوون لك شي.....
ونظر لركان: وانت......تعرف شغلك......عن اذنكم ...بطلع اشم هوا وبرجع....
ثم خرج تارك قلبين يرفرفان على حافة العتاب والفُراق
نهضت وهي تنظر إليه بعدم تصديق لِم يحدث لهما
.
.
ادفعني للهاوية ، اجعلني اغوص واطفو من جديد على سيمفونيات غريبة، دعني اموت بالقرُب من وتين الوجدان النابض بالحياة، دعني اتسلل واشتم رائحة عطرك رويدًا رويدا، دعني اموت هُنا لا هُناك ....غُربتي انمحت لوجودك....لكيانك وهمسك....لا تدعني الآن اضيع.......لا تدعني الآن ابكي صارخة لا للفراق.....رمت نفسها عليه....
تُعزّيه وتعزي نفسها على الفُراق المجبوران عليه، شدّها إليه....قبّل جبينها ....واشتّم رائحة شعرها بعدما دفن وجهه بداخل كثافته التي تُحرق لهيب الأشواق .....هل حان موعد التلاشي والإنصهار؟...هل حان موعد الإنفجار الصارخ بالقهر .......والبكاء بمسميات الحُب التي ثُدمي الوجوه تحت عناوين العِتاب....ابعدها عنه قبّل كفّي يديها
تحدث: سامحيني....
همست له برجاء: لا تتركيني ركان....
مسح على شعرها حدّق مطولًّا في عينيها: يعز علي اتركك.....بس ما ابي اخسرك للأبد!
فهمت تنازله ، وفهمت خوفه من الموت احتضنته، قبّلت كتفه برجاء وأنين استوحش منه خوفًا من الفراق الأبدي!
شدّت عليه بقوة وهي تقول: الحياة معك لها طعم ولون ركان!
شّد عليها واغمض عينيه همس في اذنها: بنلتقي في ظروف افضل من الحين.....
دفنت وجهها في رقبته وكأنها تُدفن نفسها في سراب عشقها الذي أخذ يتفرّع بجذوره في كل مكان من جسدها ، ارتعشت وهمست له بسكرة الخوف من عدم رؤياه: اوعدني.
ودّ لو يدخلها في قلبه ، ويمنع العالم عن رؤيتها، أهذا هو الحُب الذي يترنّم به عشقًا مجنون ليلى؟ أهذا هو العشق الذي أدم قلب روميو....وابكى عَين العامرية؟ لماذا يشعر انه يختنق من هذا الحُب.....يختنق ويفرّط بحياته من اجله.....لا يريد منها ان تبتعد...تنسلخ من يديه كما تنسلخ اليرقة لتبدأ دورة حياتها الجديدة بعيده كليًّا عن شكلها السابق! لا يريد هذا الإنسلاخ.....الشكل الجديد......البُعد على ألوانٍ مدمرة ربما لا لون لها....احتضنها....اشتم رائحتها......قبّل جبينها مودعًا اياها
همس : وعد!
ابتعدت عنه مسكت كفي يديه نظرت لعينيه
ليؤكد هو
.
.
أنا الآن بدأت بالتلاشي
.
.
شد على كفي يدها بلل شفتيه نزلت دمعتين على شكلٍ متتالي على خده مما جعلها تندفع لتمسحهما بعنف وهي توبّخه: لا توجع قلبي.....
طأطأ برأسه لفترة، عاجز عن التنازل عنها ، عاجز عن التخلّي والإبتعاد
عاجز ومهووس بها حدّ الثمالة
رفع رأسه: انتي طالق.....
ابتسمت في وجهه بكت وهي ترتجف قالت: راح نلتقي من جديد......
لم يترك لها فرصة على الإبتعاد سحبها لحضنه......وهمس في اذنها: انتظريني تكفين!
.
.
.
وصلا....يشعرا بالإرهاق والتعب.....تلك المتمرّده نزعت من عينهما النّوم، والراحة......ووالدتهما لم تكف عن الإتصالات فهذا يُعني انها لم تنم .....طيلة الليل......بينما هو حدّث خاله.....واخبره انهما على وشك الوصول إلى المستشفى الذي ارسل لهما موقعه......تحدث
بهدوء: فهد......ما يحتاج اقولك....تمالك اعصابك....ولا تزيد خالي....ترا صوته لم كلمته......كلش ما يطمّن ...وبالقوة ماسك نفسه عنها لا يذبحها.....
فهد دخل موقف السيارات ليركن سيارته: ليته ذبحها وفكّنا من مشاكلها......
ريّان: تكفى فهد.....صير عون لا تصير لي فرعون .....
فهد زفر: انزل انزل.....نطمّن على الوضع ونروح اي فندق نريّح لأنه راسي بدا يضرب