الفصل 3
"تذكر كيف تسلّطت عليه الأضواء، ليدخل إلى صالة الأفراح هو وعمه أبا فهد وابا صارم.....تذكر فرحة فهد من خلفه.....ورقص ريّان امامه ....تذكر أصوات الزغاريد.....ورائحة دهن العود والمسك والبخور.....تذكر وجهها.....البريء من كل شيء.....ادرك...وقوفها بفستان...ابيض طويل....يخبأ جسدها النحيل بطريقة كلاسيكية مُثيرة للشفقة على حالهما......تذكر رجفتها حينما لامست شفتيه جبينها ......
.
.
تذكر دموعها ونحيبها في الغرفة حينما اطبقت عليهما بأسنانها الغاضبة
لن ينسى نظرتها المترجيّة في التوقف إلى هذا الحد من هذا الزواج
كانت ترجوه بعينيها ان يكتفي بحفل الزواج .....ان يكتفي بوجودها....ان يُعطيها فرصة التقبّل ولكن؟
اهداها جملةً لعينة فردت من لسانه: توقعتك احلى .....ليتني خذت دانة ولا نطقت باسمك....
ازاح من على جسده *البشت* رماه على السرير وهي تنظر إليه بصمت وصدمة لاذت بحزنها وانكسارها لتجلس على الارض
نطق وهو يشير لها وكأنه ينتقم من شيء لا يصرّح به: زواجنا بصير على ورق يا بزر....لا تخافين ....نامي.....قومي....
كانت تبلغ من العمر آنذاك خمسة عشر اعوامًا أصبحت عروس بائسة في سن مبكّر ودّت لو تنطق هي ايضًا لا ترغب به كما صرّح لها بطريقته
التي جرحت شيئًا من انوثتها كل ما ودّته الآن تبكي، هي خائفة من هذا الزواج هذا الكائن الذي أتى ورمى بنفسه على السرير .....
ودّت لو تعود لمنزل والدها ولكن لا مجال للتراجع
خبأت وجهها وبكت كل الأشياء التي تعتصر فؤادها دفعة واحدة!
\
/
\
/
\
/
ابكاها في ليلة العمر
كما يسموها ولم يكتفي بهذا القدر لم يكتفي ابدًا
ابكاها سنين طويلة
والآن
جده يريد ان يُكمل ما هو ناقص بداخلها
مسح على وجهه ونهض ثم خرج من منزل جده!
.
.
.
.
انتهى
.
.
.
قراءة ممتعة للجميع
(لاحظوا إلى الآن قفلاتنا هادئة وجدًا
.
.
"الرواية متواجدة على الواتباد
ولكن البارت الثاني ما راح ينزل عليه اليوم".
.
.
حسابي على الأنستغرام الخاص للرواية:
shatat_zz
ايما حسين and اطلانتس like this.
26-11-20, 04:41 PM #5
لامارا
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام
? العضوٌ??? » 216
? التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 87,661
? نُقآطِيْ »
Part 3
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
مُشتاقة، أحن..تزداد رغبة النّظر إليه..لا يختفي من أمام عينيّ، ملامح وجهه ربما اختلفت ولكن راسخة في عقلي..هل أطرأ على باله كما يحدث لي الآن؟ ربما لا..
.
ومن الممكن طرأتِ على باله ولكن يعلم جيّدًا عاقبة الإسهاب في مشاعر لا تؤدي إلى الطريق المستقيم ولا تروي ظمأ العشقان إلا بالشيء الخطير، ربما ينتظر بزوغ شمسه ليتشجّع وَيمد أشعته لِتُلامس نعومة خدّيكِ، وتتراقص شفتيهِ على نُدبة الألم التي ورّثها لكِ ليث، ولكن ما بالكِ تسهبين في التفكير به الآن رغم
*لواهيب * الألم التي تشتعل أسفل طرفكِ الضعيف؟
بللت شفتَيْها ثم اغمضت عينيها ببطء شديد لتجول بذاكرتها بشيء يُسلّيها ويُنعس عينيها اللّتان تجول حول أرجاء الغُرفة باحثةً فيها عن طيف حُبٍ وطيف تسليةٍ يُزيح من على فؤادها غُبار الخوف، كانت سترفع يكفَيْها لتُمسد على شعرها وتزيح من على جبينها حُبَيبات العرق ولكن شعرت بشيء يُشدهما للأسفل فشدّت على طرف شفّتها السفلية وهي تشتمهم نست انهما قيّدا رسغيها في طرف السرير خشيةً من هروبها!
.
.
.
في خارج الغرفة
.
.
.
وفي المكتب الجانبي المركون في الزاوية
.
.
.
يستمع لها بإنصات شديد، يهُز برجليه متوترًا مما يسمعه
فهم اللّعبة، فهم الكمين الذي أوقع تلك المسكينة على فراش المرض، هُناك مؤامرة قاموا بإدارتها في داخل السجن أدروها بحنك وذكاء مُرهب دون أن يُثيروا الشكوك
اكملت سوزان: الموضوع بعيد عن التسمم ركان...
زفر بصوت مسموع وهو يحرّك كف يده اليُسرى في الهواء مستفهِمًا : يعني؟
أكملت وهي تنظر لنتائج التحاليل: مثل ما ظهر لنا .....العلك اللي حكاتني عنه...في الأصل فيه نسبة كبيرة من ميدروكسي بروجسترون....وهوا ...هرمون جنسي أنثوي ......يستخدموه لعلاج الـمينستروال ديسوردرس....
هز رأسه يحثها على الإكمال، وفي عقله ألف سؤالِ وسؤال
لتقول: اللي صار باختصار .....اضطراب إلها وهي في عادتها الشهرية .....وسبب إلها نزيف بالزاف ....
ركان فرقع أصابع يديه، بلل شفتيه سريعًا: قالت لك اسم السجينة اللي عطتها العلك؟
هزت رأسها بلا
فنهض كالمقروص دون ان تُدرك ردّت فعله واخذ يفكر أمامها ذهابًا وإيابًا
ثم قال: سأليها سوزان
نظرت إليه بدهشة: دابا؟(الآن)
هز رأسه، بينما هي تحسست من الأمر وشعرت بصعوبته فقالت
: قاسحة عليا بزاف (صعبة علي كثيرًا)
نظر إليها متنرفزًا: ليش؟
بحلقت بعينيها عليه لتردف : البنت ذكية .....وراح تشك لم راح اسالها عن الاسم....
ركان وأخذت العصبية تضغط على وتين قلبه: واذا سألت سوزان......خوفك مو منها من ايش بالضبط؟
سوزان نهضت وتقدمت لناحيته بطرق نعليها نظرت إليه بشتات: البوليس....
استفهم بنظرته إليها: ليش؟
اشاحت بنظرها عنه وهي تزمر بنبرتها الحادة: ماشي شغلك (ليس من شأنك)
ركان ضرب بالجدار بيده بغضب: سوزان بديتي تطلعيني من طوري .....خوفك من الشرطة اذا ماله مبرر الافضل ....تروحين تشوفين شغلك.....الوقت جالس يداهمنا....
الامر مُرعب حصل مباشرةً بعدما خرجت من المختبر، شعرت وقتها إنها على شفا حفرةٍ من الخطر ، ابتعدت عن ركان دارت حول نفسها، الخطورة هي من جعلتها تتعرّف عليه هي من جعلت فؤادها يتعلّق به وتطير معه على غيمة الهُيام الذي يُداعب أوتار قلبها بلطف شديد، لذا هي لا تريد ان تخسره مقابل هذه الخطورة التي بدأت تأخذ من عقلها الشيء الكثير، لا تريد من هذه الخطورة قطع تلك الأوتار بوحشية!
تحدثت بلا مقدمات : ركان ما فينيش اتحمل كل دا خالص....
ضحك هنا سريعًا لإنقلاب اللهجة وفهم انعكاس لونها هذا
اقترب منها وضع يديه على كتفيها، غمز بعينه اليُسرى بشك
ثم قال: ما تكلمتي مصري إلا وانتي...
هزت رأسها وهي تتملّص من يديه ببطء: أي صح......انا مسافرة لوالدي.....هناك....
اخذ يُجاريها ونظر إليها بتمعّن: اللي اعرفه كنتي ناوية تروحين المغرب شصار؟
نظرت للزاوية التي تلتهمها بصمت: ما قدر روح هناك بعد وفاة امي....ركان.....
اقترب اكثر منها همس: خايفة من شنو بالضبط؟ سوزان.....
وبنبرة حادة: شصاير؟...مخبية علي شي؟
ابتعدت عنه لمسافة طويلة وهي تستل نفسًا ثقيلًا من صدرها هُنيَهْة ثم سحبت هاتفها فتحته على إحدى الرسائل المرسلة وناولته إياه: اقرا.....
نظر إليها ثم سحب الهاتف وهو ينظر لها بشك قرأ بصوت مسموع: الاطمئنان أم القُربان؟
قوّس شفتيه نظر للرقم جيّدًا.......وكان رقمًا خارجيًا...نظر إليها يُريد أن يستوعب الأمر ونظرت إليه ....مستفهمة ....مسح على شعره وكأنه بدأ يفهم كل شيء بشكل تدريجي، هل انفضح؟
هل أصبح الأمر مرئيًا لهم، شتمهم بصوت علني جعلها ترجع خطوة أخيرة للوراء، فكّر جيّدًا ماذا لو علم ليث بالأمر؟ يقسم انه سيوبخّه
سوزان : ركان...
نظر إليها وهو يستل نفس عميق غاضب: هذول مو شرطة .....
سوزان وكأنها بدأت هي الأخرى تفهم غضبه فمسحت على شعرها وبلهجة صارمة: ركان ما فيني اتحمل اكثر من كدا.......
شدّ على رأسه يُريد ان يستوعب الأمر ثم دار حول نفسه واوقفته برجاء
: بلييز......ركان خلاص...انت سويت اللي عليك بالزاف......
بعد هذه الرسالة وإشارة التهديد تذكّر من الماضي الشيء الثقيل والكثير في ثانية واحدة واخذ يلوم نفسه على امرٍ كان خارج نطاق إرادته
من قاده لكل هذا شعوره ويخشى من أم تلتهمه هذه المشاعر على أنواعًا من القهر والخوف يريد ان يخبأها ولكن باتت مفضوحة!
ثم قال: خلاص لا تسألينها.....
شدّت على يده واردفت بهمس: هاد الخدمة فيها تمارة بزاف.....
نظر لعينيها لتكمل بلهجة أخرى مختلفة: والمفروض تنسحب منها....
هز رأسه : عمل صعب ما نختلف.......بس انا اسوي كل هذا مو عشان عمل وفلوس...عشان الاخوّة اللي بيني وبين ليث...
نظرت لعينيه بعينيها اللامعتين وبعتب: لمتى؟
ركان بتنهد: لين يفرجها الله...
ازاحت هنا من على جسدها المعطف الطبّي وسحبت حقيبتها ثم اردفت قبل ان تخرج: طيارتي الصبح على الساعة ست.....
همّت بالخروج ولكن اعترض طريقها وهو يقول: بتسافرين بدون ما تودعين حبيبك واضح..
ابتسمت على مضض وفي قلبها شيء من الغصّة: بأي طريئة عاوزني اودّعك؟
ركان ضحك: بالطريقة المغربية...
نظرت إلى عيناه هم ان يحتضنها ولكن ابتعدت ثم اردفت بنبرة شاحبة: الشرجم اللي يجيك منو الريح ستدو وتهنا ركان ...
فهم انها بلغت منتهى الصبر والخوف
نطق اسمها مناديا
ولكن خرجت وأغلقت الباب وهي تقول: دير بالك على نفسك أسبوع وراجعه ليك......
لم يتبعها ولم يبرح مكانه ، لا يعرف كيف يبرر لها كل ما يعيشانه وهما حديثي الزواج رغم انها كانت تعلم ببعض الأشياء ليس بكل شيء ولكن بالشيء البسيط الذي ربما يجعلها تغفر له هذا البُعد وهذا التوتر!
ضرب بيديه على الجدار ثم خرج الآن لن يهتم بها وهو مضطر لذلك، عليه ان يتحدث مع ليث وينقل له اهميّة الاخبار قبل ان تتفاقم عليه الامور!
.
.
.
عقّد الأمر وركنه في أركان الأوجاع التي لا يفقهون فيها شيئًا، كان ينتظر هذه اللحظات ليبدأ بالعودة للمكان الذي سيحميه من نسمات الشرر ولكن حُكَم جدّه سيجعله ينسلخ من جديد ليعودة للامكان...
تذكر مقطع راسخ في ذاكرته من إحدى الروايات التي قرأها ذات يوم
"هناك شيئًا في داخلي يرفض الفرح...يرفض لأنه لا يستطيع، لا يستطيع أن يقفز فوق جدار عال...وصلد من الحزن المتراكم طوال هذه السنوات"
الآن فهم هذا الشعور الذي يُخالجه خلف قضبان نبضاته، يجزم هذه العبارة قاسية لدرجة لا تُحتمل ...لأنها وبكل بساطة تتأرجح ما بين تفاصيل ما يوّد فعله وبين عجزه في فعل الشيء! القفز والعودة من نقطة الصفر لتعويض ما تُلف في نقطة النهاية بات صعبًا.....جال بخطواته أمام المنزل لا يجرأ على الإبتعاد اكثر ، فالجميع سيشُك بما دار بينه وبين جدّه ومن الواضح جدّه لا يريد ان يُكسر ابنه بهذا الخبر لا يريد أن يزف له بُشرى بقاء ابنته مطوّلًا هُناك، مسح على جبينه ، ونظر لظلمة السماء المرقّطة بالنجوم باتت مرقّطه بشكل متوهج بسبب الضباب الذي أعمى عينيه فجأة
هل البكاء يعد من الرجولة؟ أو دعك من الرجولة فالرجال يبكون بصمت ويبكون خلف جدران عتمتهم البعيدة عن أعين البشر ولكن هل البكاء ينّم عن الضعف؟
وضع يده اليُمنى على خاصرته يشد أزره بنفسه، كيف سيتم الأمر وهو من بادر في ترك النقاش مفتوحًا بينه وبينها لمدة ثمان سنوات كان سينهيه بطريقة لطيفة ولكن ......الآن لا يدري كيف سيكون نقاشهما.....مسح على لحيته الخفيفة وبدأ يفكّر.....تذكر أمور عدّه أهمها نظراتها...حينما دخل عليها في ذلك اليوم....ترتجف....الوسط حولها مبعثرًا دماء تخضّب كفّيها اللّذان لم يكفان عن التراقص أمام وجهها ووجهه....ملابسها ممزّقة.....تكشف أجزاء كثيرة من جسدها النحيل بدلًا من ستره ...جروح تلتهمها بشكل يُدعي للظنون والشكوك.....خدها الأيمن متورمًا بسبب......
تنهّد بضيق....تورّم خدها بسببه.....بسبب طيشه .....وردات فعله المجنونة...لا مكان لهُ هُنا يُريد العودة لهناك.....ليتسنّى لهُ التفكير بطريقته...هُنا لا يستطيع ان يُحرك الساكن والراكد فقط يستطيع الجلوس للتآكل ببطء، سمع رنين هاتفه .....
همس: آه يا ركان آه....
استل نفسه وأجاب: هلا ركان...
ولكن سمع صوت يُناديه: ليث...
التفت ورأى أخيه محمد الذي قال: الكل منتظرك داخل بحطون العشا....
هز رأسه وهو يُشير إلى هاتفه: بس لحظات عندي مكالمه مهمه....
محمد نظر إلى وجه أخيه ، لم تعجبه نبرته ......ووجهه الشاحب
قال: ليث صاير شي؟
ليث يهز رأسه ويؤكد: لا ....
لم يُكثر الحديث دخل للداخل
ثم قال: تكلم ركان....
ركان وهو يَمشي لناحية سيارته في المواقف الخاصة للمستشفى: الوضع مدبّر لرحيل يا ليث......والوضع هالمرة مو محاولة قتل من قِبل سجينات متوحشات....ولا محاولة تسميم......هالمرة الضربة شبه قوية.......سوزان قدرت بشكل وكالعادة غير قانوني تتوصل للنتايج....في سجينه عطت زوجتك علك..
ركب سيارته اغلق الباب: ولكن في الواقع هو دواء ميدروكسي بروجسترون.....الحريم ياخذونه عشان اضطراب عادتهم الشهرية...
ليث بسرحان: أي؟
اكمل ركان: زوجتك في عادتها .......وكلت العلك...وسبب هالشي لها اضطراب....ونزيف....
ليث أخذ يشد على اسنانه وهو يشتمهم ثم قال: وكيف حالتها الحين....
ركان اسند نفسه على (السيت): مستقرة بس ليث في شي لازم اكلمك عليه....
ليث مشى للأمام خطوتين: اسمعك....
ركان اغمض عينيه بقوة واردف: انا وسوزان تزوجنا...
وجاءته الطامة الكُبرى التي ستكسر كيانه كليًّا
شتم ركان بصوت مسموع
وضحك الآخر من شدّت توتره
فقال ليث: وتضحك بعد؟
ركان ابتسم : شسوي حبيتها.....
ليث : وما لقيت إلا هي تحبها ؟.....ركان بالله كيف تفكّر انت...وبعدين شلون تزوجها وبنت الناس اللي خاطبها وش صار عليها؟
ركان شتت ناظريه: فصخت الخطوبة مني؟
ليث بعصبية: وتزوجت سوزان عشان كذا تنتقم من نفسك...
ركان باندفاع: لا والله ....ليث انا حبيتها....
ليث بحده: أنت جنيت عليها الحين يا ركان....سويت لنفسك نقطة ضعف للعدو تدري ولا ما تدري...كأنك جالس تعيد التاريخ نفسه....بطريقة ثانية ....
ركان حكّ انفه: لا تبالغ!
وكيف لا يُبالغ يا ركان وما بال رسالة التهديد؟
ليث: تدري أنك كلب؟
ركان ضحك من جديد
وصرخ ليث دون أن يدرك ما مدى ارتفاع صوته: لا تضحك.....
ركان بلل شفتيه: اسمعني الحين واترك سوزان وانا على جنب......برفع خطاب لمدير السجن عن اتخاذ الإجراءات للي حصل ومن ضمن الشيء بطالبه بعمل حملة تفتيشية للسجينات بشكل مفاجأ ولو سأل بقول معليش اسمحلي ليث ....شاكّين انه رحيل حاولت الانتحار وبكذا اضمن انه ما راح يرفض خطابي....
ليث سكت مطولًّا
ثم قال: انا أقول ماله داعي خاصة رحيل بتطلع بعد سبعة أيام.....ما ابي اكبّر الموضوع....
راكان : وانا أقول برفع الخطاب .....
ليث بغضب: قسم بالله بتوطّى بطنك....بس أوصل....
ركان لينهي المكالمة ضحك: وانا انتظر فمان الله
اغلق الخط دون أن يُخبره عن امر الرسالة، شعر بعدم ضرورية اخباره بهذا الأمر خاصة بعد سماع ردّت فعله عن امر زواجه من سوزان لا يريد ان يشغل باله اكثر ويُهديه دلائل توضّح مدى مصداقيّة حديثه له، ولكن بدأ هو الآخر يضطرب...ويشعر بالخوف على سوزان ونفسه ورحيل وحتّى أخته......لا يدري إلام تُشير هذه الرسالة ولكن يعلم .....انها رسالة تهديد تُشير إلى السلام او القتال والتنازع؟
قاد سيارته نحو الشقة، وهو يجزم سفر سوزان لمصر أتى في الوقت المناسب لأبعادها عن المخاطر، سيقوم بتجهيز الخطاب وفي الصباح الباكر سيناوله مدير السجن دون ان يرف له جفن!
.
.
.
.
تواجدهن هُنا يضفي على المكان مرحًا بدلًا من سكونه الموحش وركاكة هدوئه المخيف، اخذت كل واحده منهن تخطط على البقاء هُنا لهذه الليلة ولم ترفضن الأمهات فمنازلهن لا تبعد عن هنا إلا مسافات بسيطة والبعض منها مجاور له، تناولن العشاء قبل الرجال ...
جلسن بالقرب من جدتهن في الواقع يحبذن الجلوس بالقرب من الجدة وهي تحب تواجدهن رغم انها في بعض الحين تظهر لهن عكس ذلك
تحدثت وصايف وهي تقضم تفاحتها الحمراء: جدّة ما اشتقتي للديرة؟
الجدة وهي ترتشف من قهوتها العربية الشيء الكثير: والله يا بنيتي اشتقت ...وودي لو بعطلتكم نروح هناك.....
فجأة شعرت وصايف بقرصة على فخذها ...وضرب على ظهرها
وأخرى تشد على اسنانها وهي تزفر: الله ياخذك يوم سألتي هالسؤال....
وصايف وهي تفرك مكان القرصة وتبحلق في عينين هيلة: خيرررررررر تقرصين؟
أصايل همست لها وهي تضربها بخفة على رأسها: شكلك تبينا نصيّف في الديرة حسبي الله عليك...
ضحكت بخفة بعد ان استوعبت الامر
فقالت الجدة بحدة بعد سماع حديثهن: لو بنروح......بنروح من ورا خشمكم....اجلسوا عن البنت لا تأذونها....
عهود : طيب يا جدة....بس تكفين مو هالسنة تكفين....
الأمهات كانوا يتحدثون فيما بينهن ، وام وصايف قلبها يرتجف خوفًا على مزون تلك الفتاة التي لا تهدأ عن جنونها وافعالها الصبيانية التي تُثير من غضب والدها الشيء الكثير.....تشعر وكأنها تجلس على جمرٍ حار ......تفرّك بكفيها في بعضهما البعض تريد مرور الوقت بشكل سريع ولكن الوقت لا يمر.
وكذلك ام صارم بدأت تقلق من إصرار الجدّة لرؤية دانة التي اضعفها كلامهما بشكل يوحي انها بدأت لا تثق حتى بنفسها ، واقعيًا بدأت تخشى على ابنتها منهما.
اردفت ام ليث بهدوء وبصوت اشبه للهمس: والله ودي يا ام وصايف النفوس تتصافى ....وليث يكمل هالزواج....بس ما ظنتي يكتمل...
وفي الواقع هي لا تريده أن يكتمل وكيف يُكمل ابنها حياته مع خريجة سجون منبوذة من قِبل كبير عائلتهم "الجد" والأهم من قِبل والدها
وإن كانت ابنت عمّه هو عمل الكثير من اجل عمه والعائلة تغرّب ابتعد عنها لسنوات.....باتت رؤيته قصيرة وتستمد منها أملها في انهاء الامر ليبقى مطولًّا ولكن هيهات يعود بإدراجه إليها وتشتعل بالنيران وتبدأ بالشتائم والدعاوي الغير محببه
تريد ان توصل الفكرة لخالة رحيل....زواجهما سينتهي وعليكِ بالتقبّل....
فأردفت ام صارم هنا: الله يهدي النفوس...يا ام ليث...وما ظنتي ليث بطلقها.....ما طلقها بالأوّل يطلقها الحين؟
اردفت بابتسامة تغتصبها لترتسم على ثغرها : أتمنى.....يا ام صارم...ودي اشوف عياله...واشوفه هو ورحيل مستانسين....
ام وصايف اخيرًا نطقت: الامر هذا ما ندخّل فيه حنا...ليث ورحيل هم يقررون..........اهم شي بنت اختي ترجع هنا.....وننسى هالايام القشرة....
ام صارم بتنهد: صادقة يا خويتي صادقة....
ام ليث ألتزمت من جديد الصمت وبدأت تفترس وجه ام وصايف بنظرات لا تحمل صفة الكره ولا تحمل صفة المحبة!
.
.
وعلى هذه الأثناء اردفت الجدّة: قوموا طسوا من وجهي ....ابي اشوف عيالي.....اكيد يبون يدخلون وسلمون علي....
أصايل: وين يا جدّة تو حاطين لهم العشا ما امدى ياكلون .....صبر لو احد بيدخل وبسلّم عليك بيعطينا خبر...
عهود بتلاعب: جدّة تحبين جدي؟
اخذت جدتهن تستغفر بصوت مسموع وعالٍ
حتى ابتسمن الأمهات على ذلك
هيلة نهضت وبدأت تخرج صفير تكرهه جدتها وتوبخها عليه
: يا اللي ما تستحين ....عن حركات العيال يا قليلة الخاتمة
ولكن هيلة غمزت لها: لا ضيعين السالفة يا جدّة جاوبي....
اشارت الجدّة بعصاتها للأمهات: اسمعوا ...وانتوا تروحون البيت خذوهم معاكم ما ابيهم ولا بستقبلهم...
قفزت هنا سريعًا وصايف تقبلها على جبينها وخدها وأنفها ورأسها
حتى ارتفع صوت الجدّة بغضب: يا الخبلة شسوووين؟
وصايف بنظرات رجاء: تكفين يا جدّة لا ...نبي نجلس معك....
الجدة تُحدّث زوجات أبناؤها: ان تركتوهم معي بتدفنوني بكرا هذا انا قلت لكم....
ام صارم ابتسمت: عسى عمرك طويل....
ثم اشارت للبنات: قوموا عن جدتكم وبسكم طحن وحن بذا السوالف...
ام وصايف: اهجدي يا وصايف ولا ما فيه جلسة هنا....
تحدثت أصايل بهمس وهي تتلاعب بحاجبيها: قدرتي تضيعين الجواب يا جدّة ......
الجدّة لكزتها بخفة على بطنها: العقل زينة لبني آدم ...
ام ليث : قوموا اغسلوا المواعين ابرك لكم......
هيلة : والله بنغسلهم بس مو الحين....
ام وصايف: أي لم يوصلون السقف....
ضحكت هنا ام صارم: وبعدين يتذمرون....
عهود : لالا لاتخافون ما راح نذمر......والله....مو صح بنات...
البنات بصوت واحد: صح.
اردفت الجدة بابتسامة : الله يخلف عليكم بس!
.
.
.
الجميع يأكل
يُشارك الآخر بأطراف الأحاديث إلّا هو عقله بات مشغولًا اولًا برحيل وركان ثم أمل!
شرب علبة الماء القريبة منه ثم اردف قبل ان ينهض: اكرمك الله يا جدي
نظر إليه الجميع بتعجّب وصمت لم يأكل شيء ، همس
أخيه فيصل في اذن محمد: ليث مو طبيعي...
أكّد الآخر بنفس الهمس: واضح فيه شي...
بعد انتهاؤهم من العشاء ورفع السفرة عن الأرض
بقيا في المجلس
نواف عاد من جديد يناولهم فنجان القهوة بتذمر
بو فهد تحدث: تروح وترجع بالسلامة يا وليدي...
بو ليث نظر لأبنه: ما اوصيك على نفسك وزوجتك يا ليث...
بو صارم اكمل: طمنا عليك لوصلت....
فهد وقف هنا : ليث جدتي تبقى تسلم عليك..
هز رأسه بهدوء
ثم نهض صارم: بأعطيهم خبر وبعدها راح ندخل ....
فز هنا نواف متحمسًا لفكرة الدخول لجدته لعلّه يرى وصايف هناك ،
لم يلبثوا إلا ثوانٍ حتى انصرفوا النساء في الصالة العلوية تاركين لهم المجال بالدخول.....
نواف شعر بالخيبة ولكن انحنى وقبّل جبين جدته وهو يقول: اخبارك يا جدّه...
اردفت بحنان: علومي تسرّك يا يمه....
وتواروا عليها البقية يقبّلون رأسها ثم جلس بالقرب منها وبقي ليث جالسًا عن يمينها
مسكت كف يده وهي تقول: والله يا وليدي ما ودي تروح لذيك البلاد......تعبنا وانا امك...
ريّان تضايقه هذه العبارات ، تشعره بنذالته هو الآخر ....الجميع يتمنّى عدم عودة ليث هناك ولكن لا أحد يرغب بعودة رحيل إلى هنا ، هي كسرتهم لا يختلف ولكن اشتاق إليها وكثيرًا!
شدّ على قبضة يده
ووصله رد ليث: كلها كم شهر ونرجع ....
ضربت على صدرها هنا : ككككم شهر.....مو تقولون .....بتطلع بعد...
قاطعها صارم وهو ينظر لأخيه نواف الذي لا يعي شيء مما يحدث
في الواقع: أي يا جدّة أي....لا تضغطين على ليث...بإذن الله بيرجعون بعد ما يخلصون شغلهم هناك.....
ليث هز رأسه لصارم
ثم قال فهد: هانت يا جدّة......
نواف نهض هنا بخيبة من لُقيا وصايف: عن اذنكم....
ثم خرج...
فقالت الجدة هنا: ليث يمه...هالله هالله ببنت عمك.....الصدق هي زعلتنا كلنا....بس اشهد اللي سوته عن الف رجال ورجال.......دافعت عن نفسها.....يمّك....وحفظت نفسها...وما ارخصتها لضعوف النفوس.....وجدّك بيجي يوم ولين قلبه عليها.....
ريّان بتدخل سريع: يعني قلبك لان عليها يمه؟
التفتت عليه ثم ابتسمت على مضض: قلبي ليّن من اوّله عليها وعلى دانة......يمّك الأم تضرب وتسمي على ولدها.....ورحيل بنتي....جعلني ما اذوق حزنها.....بس احزنتنا يا وليدي....احزنتنا.....والأيام كفيلة تنسينا اللي صار...
فهد باندفاع: ما ظنتي ....
فيصل حك جبينه هنا وبهدوء ليشتت امر رحيل برمته: متى طيارتك يا ليث...
محمد نظر لساعته: باقي ساعة....
ثم نظر لأخيه: المفروض تكون جاهز يعني ومجهّز كل شي
ليث هز رأسه
أكملت الجدّة: لا تضرها ولا تحزنها.....وتحمّلها....يا يمه.....
قبّل كفّي يديها ورأسها ثم قال: تبشرين يا الغالية ......ولا توصين حريص
سمعوا صوتها آتٍ من الناحية اليسرى وهي تقول بصوت يرتجف عجزت عن اخماده في وسط صدرها: ما وصيك يا ليث عليها....استوصوا بالنساء خيرا يا ليث.......هالله هالله فيها....
ولأنها خالتها ....وليست والدتها ....فهي فقط "تفتش" وجهها لليث والآن أمام أبناء العائلة ...لبست عباءتها وغطّت وجهها ووقفت خلف الجدار لتحدّثه
فهد استشاط قيظًا دون مبرر
بينما ريّان علم بضعفها من نبرة صوتها
تبادل فيصل ومحمد النظرات بصمت
وصارم استأذن للخروج
فقال ليث: رحيل في عيوني يا ام وصايف....في عيوني...
كممت فمها عن اظهار شهقت بكاؤها ثم دخلت في الغرفة القريبة منها
نهض ليث ونهضوا البقية
وقالت جدته: ودعتك الله .......وهالله هالله بصلاتك......
قبّل كفها من جديد وخرج قبل البقية وهو يشعر بالضيقة
بينما
فهد همس لريّان: بروح اكلم ابوي.......بقوله خالي راشد مريض ولازم انا وريّان نروح للرياض....
ريّان هز رأسه راضيًا لِم يقوله أخيه
الجميع بدأ بالانسحاب الى بيوتهم .....بعد انتهاء هذه الليلة التي اشعلت في فؤاد البعض بعضًا من الشك والريبة ،
.
.
دخلوا المنزل واغلق ريّان الباب، الأمر يهمّه للغاية ، أمر تلك المجنونة التي تطحن في عقلها الكثير من الطيش والقليل من الرزانة ، يعلم خاله لن يهدأ لهُ بال قبل أن يلقنها درسًا ويستفسر اكثر عن أمر الهروب ويخشى أن يطول الشد بينهما ويذبحها حتّى! فهي تمتلك اسلوبًا مستفزا في الحديث ، وقعت عَيناه على خالته ليست على ما يُرام لسببين إحدى الأسباب تتلوّن وتتشكّل بمحاورها الضيّقة في رحيل وبمخالبها وغضبها في مزون
تحدث فهد قبل أن يخطو والدهما على عتبات الدرج
: يبه....
التفت عليه وكأن هو الآخر ارسل بنظراته لهما شيء من حُزنه الدفين وقلقه الذي جثم في داخله بعد دخول ليث عليهم مكفهر الوجه ، هو الآخر يعلم بنوايا والده ولكن لا يريد ان يتيقّن بها
تحدث: علامك؟
نظرت إلى أبناء اختها وفهمت الأمر
تدخلت سريعًا : بو فهد اخوي راشد تعبان...
شدّه الأمر : علامه .....وش فيه؟
ريّان تقدم: لا تحاتي يبه بس تعب بسيط.....وودنا انا وفهد.....