أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل - الفصل 2 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

صارم اقترب منها : احسني الظن لا تتعبين.... دانة تغيّرت نبرتها سريعًا: بعينك يا خوي شفت شنو سوو وشنو قالوا عني.....انا بعدت عنهم عشان احفظ كرامتي اللي هدروها قدام الجميع.......انا عندي احاسيس ومشاعر ......وادري انت وابوي وحتى امي وعهود تشوفوني ابالغ.....بس شي يوجع لم تناديني جدتي يا العانس....وناديني جدي قدامكم كلكم بألقاب تجرّح....... تنفّس بعمق هنا صارم لا ينكر أن جده وجدته لم تخف حدتهما معها وتغيرت كثيرًا معاملتهما لها تحدث: طيب هي قالت الكل يحضر وجدي وجدتي واضح يبون يصفون النفوس بعد مو بس عشان ليث بيمشي الليلة سووه العزيمة اكيد جدي نيّته طيبه ....ونسى موال تخصصك .... دانة هزت رأسها وابتسمت بسخرية: حتى ولو ...مابي احط نفسي في مواقف بايخة...وأذيني.......الكل حاضر....ما فيني حيل على الكلام والنحزات.....قولوا لهم تعبانة.....اي شي....اكيد ما بيهتمون.... صارم تغيرت نبرته للحزم: يعني؟ دانة : مانيب رايحة...انتوا تكفون وتوفون ...... صارم أشار لها: حطي في بالك شي واحد....ابوي بعصّب... دانة تنهدت: متأكدة راح يتفهم. رمقها بنظرات أسى ثم خرج! . . سمعت رنين هاتفها واضطرت للانعزال في زاوية المطبخ وقيّدتها اختها بحديثها الذي لا تستطع الآن تناقشها فيه بسبب تواجد الجميع هنا تحدثت بصوت واطي : يا اختي شسوي ......قلت لك البنت رافضة الزواج ما هوب ولدي ذياب....ولا ذياب ما يعيبه شي؟ تحدثت الأخرى بتنهد: طيب اقنعيها انتي أمها يا سارا... اضطرت للكذب: اقنعتها بس راسها يابس ...وش اسوي؟ تحدثت: يعني ما عندي لك خاطر؟ انفعلت هنا: وش هالحكي الفاضي ... ام ذياب: اجل حاولي والله انه ولدي شاريها ومتمسك فيها .....ولا يبي غيرها....الولد جن من سمع رفضها.....وصار لا ليله ليل ولا نهاره نهار....خايفة عليه يا ام صارم....والله خايفة عليه.........لا يجيه شي...واموت بحسرتي.... ام صارم شعرت بانكسار اختها بالحديث تعلم معاناة اختها وخوفها على ابنها الوحيد : والله مالك إلا طيبة الخاطر برجع اكلمها...وبحاول اقنعها بس بشويش علي يا اختي.......بحاول...فيها.......وان� �ظري مني خبر....بس مو الحين ولا بعد يومين .....عطيني وقت كافي.. ابتسمت هنا ام ذياب: خذي راحتك ....دقي علي وقت ما تبين بس ابي منك الخبر اللي يسعد..... ام صارم بتورط: ان شاء الله إن كان لهم نصيب ربي يجعّل به.....مع السلامة.... أغلقت الخط ثم التفت لتنظر إلى ام وصايف التي أتت لتأخذ صحن الفواكه وهي تردف: ام صارم اذا ما عليك امر ودي دلال القهوة والشاي... ام صارم نظرت لحالها ووجهها المخطوف فقالت: ام وصايف علامك....من جيتي وجهك مصفوق .....احد من الاهل فيهم شي؟ ام وصايف نظرة لها وابتسمت: لا ما فيني شي....بس احاتي هالمسكينة هاللي ببلاد الغرب.....وخايفة عمي يجب طاريها قدام الكل.....وانتي عارفة عيالنا الصغار ما يعرفون شي عن هالسيرة ابد........لا وصايف...ولا عهود .....ولا اصايل ولا حتى هيلة ونواف.... ام صارم أتت بالقرب منها وطبطبت على كتفها: لا تاكلين هم ما هوب جايب سيرتها...... ام ليث دخلت عليهما على حين غفلة وهي تقول: ام صارم ...وينها دانة فيه ماجات؟......وعمتي طالبتها.... ضربت هنا على صدرها بخوف: يا ويلي.... ام وصايف نظرت لها: استهدي بالله علامك خفتي.... ام ليث : هي ما هيب جاية يعني؟ ام صارم بتوتر: لا......تعرفون بعد الحكي اللي انرمى عليها من جدتها وجدها.....ما عادت تحب تجي لهنا ابد..... ام ليث وهي تسحب كاسات العصير: انا أقول اتصلي عليها وخليها تجي......جدتها طلبتها.....بالاسم...... ثم خرجت بينما ام وصايف قالت: كلميها تجي.....يا ام صارم ....ساعة زمن وتروح بعدها... هزت رأسها ثم خرجت ام وصايف وبقيت ام صارم تحاتي الأمر اتصلت على صارم لتتأكد هل اقنعها في المجيء ام لا؟ . . نظرت إليهن جدتهن بعينين حادتين محطيتين بتجاعيد الوقار والهيبة تحدثت بنبرتها العجوز الحادة : انا قايلة لكم من زمان لا عاد تحطون في وجوهكم هالاصباغ....توكم صغار .......عيب يا مال اللي ما نيب قايلة....لا صيرون فاصخات حياء وبلا مستحى.. وصايف اقتربت منها ولكزتها بخفة: يا جده كلها كحل....واشويّة ~تنت~.... نظرت لها وهي تصغّر عينيها لتستوعب الكلمة: وش؟ أتت الأخرى وهي تضع صحن المكسرات امامها: مورّد خدود يا جدّه....ما تعرفينه .... والأخرى أتت بالقرب من ساقيها : مورّد الشفايف.....وايامك بعد.... ضحكت هنا اصايل :هههههههههههههه تبين احط لك يا جده عشان تجددين شبابك وأيّامك الرومنسية مع جدي..... استشاطت قيضًا جدتهن لهذا الحديث وضربت بخفة عهود التي جلست بالقرب من ساقيها وكذلك وصايف التي عن يمينها وسريعًا التفتت على هيلة : قومّوا يا قليلات الادب.....قوموا ...عن وجهي.... عهود بلا مبالاة مدّت صحن المكسرات: أقول جدتي خذي...والله انه الطّعم بالراس.... ام ليث تحدثت: اعقلوا عن جدتكم ولا تتعبونها.... الجدة نظرت لعهود: اكلي بذا الخرابيط....ولحطينا الرز.....ولا كلتي والله لا.... نهضت عهود وهي تقبل رأسها: إلا حلفك يا جده أخاف منه لا تحلفين... أصايل وهي تسكب لها القليل من الشاي: ههههههههههههه والله جدتي ما تمزح لحلفت..... هيلة تردف بشقاوة وهي تضرب على صدرها: حلف رجال ...تحلف وتوفي.... رمقتها جدتها بنظرات اخرستها ولكن تلك الشقية الأخرى أكملت: جده.....شرايك بعد ما نتعشى ونقهوى....نطلع للواجهة اللي تطل على الحوش.......حديقتكم يعني الظريفة....وتقولين لنا قصة حبك انتي وجدي الفارس المغوار.... ضربتها هنا و"نقزت" وصايف من مكانها وهي تضحك والجدة تهزأ: قليلات ادب من يومكم.......ما تعقلون عن هالكلام .... ثم التفت على ام صارم بعد ان أتت وجلست بالقرب منهن فقالت: وين دانة بنيتي.... ام صارم نظرت لهن بهدوء : تعبانة.. الجدة عقدت حاجبيها: علامها؟ عهود تدخلت هنا بشكل سريع لإنقاذ والدتها: حرارة ...وحلقها......وتستفرغ يا جده......ومن شدّة حرارتها ما تقدر تقوم من فراشها...... نظرن البنات لها وهن يكتمن انفاسهن عن الضحك بينما ام ليث ابتسمت على مضض على كذبتها تلك فأردفت الجدة: عسى ابوك وداها المستشفى؟ ثم التفت على زوجة ابنها: ولا ما وداها؟ عهود تدخلت من جديد: تعرفين دانة يا جدة ......دكتورة وتعرف لنفسها..... الجدة تردف بتنهد: أي اعرف اعرف.. . . . يخبّأ نفسه وهو ظاهر لهم ، يحاول أن يهدّأ من اضطراباته التي حدثت من خلال تلك الاتصالات التي لا تهدأ وتهل عليه بالأخبار السيئة يتوعّد بداخله امل وتارة يحتار بأمر رحيل، يريد السفر الآن يريد ان يضع النقاط على الحروف والتخلّي من مجاملاته التي تحرقه وتحرق الجميع! نظر إلى فرحت جده وإلى والده وأعمامة وأبناء عمومته، الجميع مُبتهج ، الجميع قادر على تجاوز مصاعبهم ولكن هو الآن غُممت عيناه عن رُؤية الحقائق وتقلّب الوجوه! تحدث جدة : يا وليدي يا ليث.....هالله هالله بنفسك ...لرحت هناك..... واضطرلقول : وهالله هالله بزوجتك بنيّتنا رحيل....ما وصّيك عليها.. لم يستغرب أبا فهد من الحديث فهناك ما بينهم مالا يعرف بالحقيقة المرّة ولا يريدون ان تتسرب حادثة رحيل في افواه الصغار منهم.....لا يريدون ان يوسعّوا دائرة ما حدث ولا يريدون ان يُفسدوا عليهم حياتهم البريئة من هذه الوقائع ! همس فيصل في اذن أخيه محمد: جدي يعرف يكذب احسن مني والله شوف كيف يوصي عليها ..... فيصل لكزه على صدره بخفة: اسكت لا يسمعك وولّع فيك حطب نيرانه...... بينما في الزاوية الأخرى يحاول الآخر ان يتوصّل إلى ما فعلته مزون تفصيليًّا لتجعل خاله يجن بجنونه ويكسر يدها ولكن رد ريّان عليه: فهد الوقت مو مناسب اسكت لا يحد يسمعك .... بو صارم همس في اذن ابنه: جات دانه معكم؟ صارم هز رأسه بلا فتنهد بضيق وعلى هذه الأثناء تحدث والده وهو يقول: جمعتنا اليوم ما هيب عشان وليدي ليث وبس...... ثم نظر إلى ابنه أبا صارم ليقول: بعد عشان بنيتي دانة... نواف نظر لأخيه وابيه وشعر بورطتهما بينما صارم همس وسمعه فهد: لا بالله عيّنا خير... فهد همس له: شصاير؟ صارم بنفس الهمس: جدتي طلبتها بالاسم بس دانة ما جات... فهد التزم بالصمت هنا وسمع صوت جده ليقول: قطيعتها لنا ما هيب عاجبتني هذا بدل ما تجي وتطيح على راسي وتقول جدي ابي رضاك.... أبا صارم لم يعجبه حديث والده حقًا هو يضغط على ابنته بشكل كبير : يبه.......انت عارف ليش ما تجي هنا..... الجد رفع صوته قليلًا: الماضي يبقى ماضي ونبي نصفي النفوس......اتمنى انها جات معكم ابي اكلمها..... صارم بهدوء: ما جات يا جدي عشانها تعبانه... بو فهد نظر لأخيه وكأنه يقول هل هذا صحيح؟ بينما أبا ليث اردف: ما تشوف شر دكتورتنا...... الجد سكت ثم اردف: اتصل عليها خل تجي...كلها خطوتين..... نواف تعجب من نبرة صوته بينما والدها قال: يبه قلت لك تعبانه.....واذا عندك كلام تبي توصله لها اجله..... الجد اخذ يفكر ثم قال: نأجله نأجله... ثم نهض ونهضوا جميعهم فاردف: اجلسوا...اجلسوا..... ثم التفت على ليث: ليث وليدي تعال معي... ريّان همس هنا: جدي يخوّف... فهد نظر لأخيه يوافقه على الرأي دون ان يتلفظ بكلمه بينما أبا فهد تنهد فهمس له أبا ليث: وش يبي ابوي؟ أبا فهد : علمي علمك بس تعرف ابوي....ما وراه إلا المفاجآت والجلطات... تدخل هنا أبا صارم يغتصب ابتسامة تظهر على محيا: لا قول كذا يا خوي..... أبا فهد: أتمنى هالليلة تعدي على خير.... نواف شعر بالملل من اجوائهم الغير مريحة وود لو يلتقي مرةً أخرى بسراب محبوبته ، تنهد وتأفف وسمع صوته صارم الذي قال: بدل هالتأفأف قوم صب قهوة.... نظر إليه منصدم وضحك بخفة هنا ريّان وحرّك حاجبيه: قوم صب لي....جاز لي طعمها......تسلم يد من سوتها.... فهد اخذ يضغط على نواف هو الآخر: وانا جيب لي من هالبقلاوة..... نواف بحنق: اظن لكم ايدين ورجلين ... اخرسه والده بصيغة امر: نواف فز وقوم ضيّفنا.... نواف بخجل وارتباك نهض: على امرك يبه... صارم همس : ما تجي إلا بعين الحمرا... نظر إليه وهو يهمس: اننننننن..... فهد سمعه وابتسم هنا. . . بينما في البيت الشعبي الخارجي الجانبي من وجهة المنزل، اغلق على نفسيهما الباب......خفق قلب ليث....لا يعلم لماذا يشعر بالارتباك ....بالخوف من حديث جدّه الصارم بكل شيء....لا يعلم ماذا سيقول ولكن هو متيّقن ما ابعده عن الجميع إلّا أنه سيتكلم عن امر رحيل التي لم تبرح من ذاكرته المخضرمة ....لا يدري يشعر انه *سيشلع قلبه * من مكانه ويختطفه بعيدًا عن كل الأشياء التي تدور حوله......استيقظ على صوت ثخين مهيب رجولي بهيبة شيخوخته : ليث....اجلس... أشار له ان يجلس بجانبه، ومن يجلس بجانبها يا جدي؟ ومن يهدّأ من روعها؟ وما بال عقلي يأتي بطيفها الآن وكأنها تُعاتبني على كل الأشياء؟ جلس ، ووقع قلبه على قول جده: ليث عارف انك تحمّلت الغربة ......ولملمت فضيحة كانت بتصير علك بفم اللي يسوا واللي ما يسوى....اشهد انك أجودي ونشمي....فزعت لعمّك....ولملمت سالفة ...كانت راح توقف في رزق هالضعوف.....اصايل.....وهيلة.....� �دانة.....وعهود... ...والله لو سمعوا الناس بسواد هالوجه ما حد بياخذهم ولا بيقدّم لهم.....لكن انت.....بفزعتك.....يا وليدي.....قدرت تلملم الموضوع...كملت دراستك واشتغلت هناك .....وتغرّبت عن اميمتك وبيّك.......عشانها......وجا الوقت اللي..... . . الوقت اللي...؟...ماذا؟....اعتصر قلبه.....وانشدّت عضلات وجهه مستفهمًا لبقيّة الحديث؟......هل آن أوان الإجبار على الفراق....على التبّاعد بطريقة تُشابه الطريقة التي تقاربا فيها؟....هو لم يفهم ما هيّة الشعور في حضورها...لم يمهلم الوقت للتعرّف على مشاعرهما؟......أليس من حقّه ان يفهم هذا الشعور ليخفيه او يظهره او حتى يُميته؟ شعر بحرارة تلتهم جسده الثقيل ، لتوقف عقله عن التفكير ايضًا استمع جيّدًا: تكمل فيه جميلك وإن كان صعب الوضع يوليدي......ادري انك ضحّيت بشبابك بغربة شينة بس ربي بجازيك خير الجزاء ان شاء الله رحمة ضعف عمّك وقلّة حيلته..........كمّل هالزواج يا ليث...وإن بغيت تزوّج على كيفك ومزاجك ماحد مانعك....الشرع محلل لك اربع .... ظهرت ابتسامة تنّم عن بلاهة تفكيره قبل قليل.......شعر بسقوط شيء عن صدره ليجعله يتنفّس بهدوء...ازدرد ريقه قال: ما سويت شي يا جدي......انا كل اللي سويته وقفت مع زوجتي وقت ضيقتها......وانا عارف انها مظلومة.. غضب الجد بقوله: وإن كانت مظلومة جابت لنا سواد وجه ولا بنات السامي ينسجنون؟ ليث سكت لا يجابهه غضب جده إلا بالصمت لاذ بصمته وجده اكمل وهو يدقق في وجهه المخنوق: تحبها؟ . ليث ارتبك ، ولأن باتت الأشياء تقترب منهما الاثنان اكثر من ذي قبل ولأن الظروف تعاكس وجهتهما العصيبة ، استقرّ هذا السؤال في فؤاده لا يعرف يُجيب بـ ـ"نعم" ويناقض تصرفاته قبل ثمان سنوات أم يجيب بـ"لا" ويناقض تصرفاته اثناء محكوميتها؟ . . اللعنة عليك أيها القلب الخائف ، المرتجف بأنين الحيرة ، المتخبأ خلف استار الحقائق التي تُبعدك عنها امتارًا كثيرة لا يدري هو حُب ام اهتمام ام محاولةً في التكفير عن ذنبه؟! . . ضحك الجد بهدوء: هههههههههه واضح انك غرقت في هواها يا وليدي.... ابتسم على مضض لا يدري ماذا قرأ جدّه من معالم وجهه ثم قال: جدي بإذن الله بكمل حياتي معها.....وان شاء الله بس تنقضي محكوميتها ننزل هنا على طول.... قال الجد بصرامة: لا.... ليث سكت ليكمل الجد: الناس بتاكل وجهنا .......يا ليث......والكل من أهلنا وجماعتنا .......شاكّين بالوضع....وحنا ما نبي نعطيهم الخبر على طابق من ذهب كنت خايف تقول ابي اطلقها.......وكنت خايف يجي هاليوم وما نقدر نسد حلوق الناس...... . . ليت الناس يموتون جميعًا وتبقى رحيل تعيش حياتها لمرة دون ظلم! . . قال: وش علينا من الناس....؟ الجد احتدت ملامحه: تبي العرب تاكل وجيهنا يوم نروح للديرة؟....كافي الكلام اللي يوصلني وسمني.... ليث بدفاع: جدي... ارتفع صوت جده: اسمعني.....ما ترجعون إلا وعندكم بزر...بأحضانكم يا ليث....... . . ليث شعر بصقعة كهربائية تسري بجسده كله؟ يطالبه بالتقرّب من رحيل لن يلومه على هذا الحديث فهو لا يعلم انّ رحيل زوجته ولكن على ورق.......لا يعلم انه لم يدع لنفسه بالتقرّب إليها ...إلى ان اعتادت على البُعد.....لا يعلم انهما يعيشان كالأخوة قبل حدوث كل هذه المسخرة؟...وحدهما من يعلما بحقيقة هذا الزواج ابيه وعمه والدها أبا فهد......هي لا تريده .....كيف ؟ . . قاطعه: لازم يا ليث......عشان نحط حد لكلام الناس...... ليث وبدأ يخرج من طور صمته: ط### بالناس يا جدي..... الجد شخصت عيناه: ليييييييث لا يرتفع صوتك.... ليث بانفعال: جدي....رحيل نفسيتها تعبانه........طالعه من سجن....مو ملاهي.......يبي لها وقت على ما تتقبل الحياة....وتطالبني وتطالبها....بمسؤولية جديدة بظروف .. قاطعه بصوت مرتفع: ما يهمني قلت اللي عندي يا ليث....ولا والله واللي رفع سماه......تنقلع هناك انت وهي بامريكا......ولمتوا....نجيبكم بتوابيت ندفنكم......وندفن سواد الوجه.....اللي صابنا من ورا راسها.... ثم نهض بثقل جسده وخرج... بقي ليث ...ينظر لانحناء ظهر جسده...ولتقوّس شفتيه.....في نطق كلامه الأخير...يُطالبه بقتل رحيل.....بقطع عنقها .......هو لا يريد ان يتحمل مسؤولية ....كهذه....لا يريد ان يفرض نفسه عليها .....وهو يعلم جيّدًا ......لا تريده .....لن يطلقها يقسم انه لن يطلقها من اجل الجميع.....ومن اجلها....ولكن لا يستطيع ان يقتلها!....لا يستطيع ان يستبيح دمها.......هي الآن تصارع الآلام .....وجده يخطط على مضاعفة هذه الآلام والشعور....بقي في مكانه بطريقة تنّم عن ضياع تفكيره......نظر لنفسه من خلال النافذة الزجاجية التي تعكس صورته . . ألم يُكفيك القتال بعد؟ ألم تكفيك الصرخات التي سمعتها؟ الم يكفيك انهيارها في وسط السجون؟ ألم تكفيك الطعنات؟.....الجروح.....والحرو ق؟ هل آن أوان القتل الجسدي البحت؟ . . شخصت عيناه، ما يأمره جده به جُرم، مشى خطوتين ثم جلس على الأرض يدور حول نفسه ، يرقص على اهداب حيرته، ينظر من جديد للباب الذي خرج منه جده بلل شفتيه تذكر موقفًا / \ / \ / \ في سنة 2012م سنة ارتباطهما ببعضهما البعض ، سنة مميّزة عليهما بطريقة مأساوية .....اجتمعا سريعًا تحت سقف واحد .....اصبح ظلها يترقّب ظلّه ...وظلّه يترقب ظلها...ليتشاجرا! تذكر كيف تسلّطت عليه الأضواء، ليدخل إلى صالة الأفراح هو وعمه أبا فهد وابا صارم.....تذكر فرحة فهد من خلفه.....ورقص ريّان امامه ....تذكر أصوات الزغاريد.....ورائحة دهن العود والمسك والبخور.....تذكر وجهها.....البريء من كل شيء.....ادرك...وقوفها بفستان...ابيض طويل....يخبأ جسدها النحيل بطريقة كلاسيكية مُثيرة للشفقة على حالهما......تذكر رجفتها حينما لامست شفتيه جبينها ......