أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل - الفصل 1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية. . . . سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم (لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد) . . . بدأ الامر يُنرفزه ويأخذ مأخذه في تعشيش أفكار سيئة حولها بدأ يفكّر لِم هو مرفوض هكذا؟ رفضها له يجعله يتمسّك بفكرة الارتباط بها كعِناد لإثبات رغبته بها وانه قادر على تحقيق رغبة زواجه زفر، لا يجد مبررات لرفضه مرتّين فهو عاش على ربط حياته لِيُشركها معه في سراب طيفها الذي انطبع في مخيّلته كانت صغيرة ولكن كانت اجمل اطيافه، رقص معها على أحلام الاشتراك على أوتار الاشتياق فهو لا يقبل فكرة هذا الرفض العنّيف الذي وقف أمامه ليعبر ويقف كالشوك في حلقه لا لن يقبّل ولن يتوقف تفكيره عن هذه الأفكار السيئة أبدًا ضجّ في شرر غضب التآويل التي تُراقص أفكاره واذهانه دون توقف ولكن انقطعت بطرق الباب، والدته تُحاتيه ....وتشيل على اعتاقها حمل ثقيل....لحالته التي ساءت بعد سماع رفضها له ...كونه ابنها الوحيد وهو الأبن الذي تبقّى لها وتريد أن تراه سعيدًا .....هي عانت على ان تحظى بأبن.....كلما حملت مات طفلها قبل ان يُكمل الخمس شهور في بطنها دون سبب طبي واضح......تأزّمت كثيرًا لذا تخشى على ابنها من الحُزن ، من الألم ...من ضيقته.....فهو معجزتها التي تمنّتها طويلًا، لا تريد أن يجن لسبب كهذا لا تريد ان تذوق حُزنه! . . فتحت الباب . ثم دخلت نظرت إلى وجهه المحمر ولبعثرة الوسط ....أدارت نظرها عليه، وجههُ مليء بالتعابير التي تنّم عن حدّته لا تدري كيف تخفف عنه ، ولا تدري كيف تتقبّل فكرة تعلّق ابنها بأبنة اختها! هل حقًّا يريدها أم يحبها؟ ليجن هكذا فالأمر مختلف حينما يؤول إلى الحُب إلى التعلّق إلى الجنون وبعثرت الكيان، وهي لا تريد منه ان يتبعثر تخشى من هذا الأمر لا تريد ان يضِيع من يديها لسبب كهذا تنهدت وتقدمت لناحيته إلى ان جلست بالقرب منه طبطبت على ظهره: يمه ذياب....لا ضيّق خلقك....قلت لك....خلاص انسى عهود.... اسمها اصبح ينرفزه يشعل نيرانًا في قلبه لذلك نهض كالمقروص....لا يتقبل الأمر ولن يتقبّله ابدًا يشعر روحه تريد ان تفارقه يشعر بدبيب نمل يمر ويعبر في جسده ليشعل جنون غضبه ذهابًا وإيابًا عند سماع اسمها تحدث بعصبية بلغ منتهاها: واذا قلت لك ما ابي غيرها!؟ . . "واذا قلت لك تبغي الأرواح تلتقي وتبقى الأماني ما تنتهي!" ولن تنتهي قبل ان يُنهيها هو بنفسه . . بدأت تغضب من عناده واصراره عليها، كما أن عهود كما اخبرتها اختها رافضة الأمر برمته ...يُعني ليس هُناك أمل ما دامت هي رافضة فكرة الزواج كليًّا فماذا تصنع ليقتنع ابنها بالأمر؟ تحدثت: قلت لك يا ذياب عهود الحين ما همها غير دراستها ماتبي العرس......هي مو رافضتك انت....رافضة الزواج بكبره......فخلص دامك تبي العرس.....ادوّر لك على وحده ثانية حتى لو من اهل ابوك.... كيف يمرر الأمر وكأنها لا تُعني له شيئًا كيف يتركها هكذا ويقطع احباله الوهمية التي تربطه بها مُنذ مراهقته حتى اصبح رجلًا هذا اليوم ؟ كيف يخبرها أنّ قبل النوم يستودع مشاعره لها ويُسكنها في قلبه من جديد لتكبر ويهِيم بها عشقًا سرمدي؟ كيف يخبرها أنّ غضبه بسبب عدم قدرته على قبول الأمر من جذوره؟ اغضبته ، اشعلت في قلبه حيرة وعنَاد وشرارة انتقام يريد ان يؤلم قلبها ويصيبه مثلما آلمت قلبه ...ولكن يأمل ألا يقسو عليها ويطبطب عليها بحب استوطنه ليالٍ طويله! ذياب احتد صوته: مانيب غشيم يمه...سمعتك وانتي تكلمين خالتي هي رافضتني انا....يعني رافضتني شخصيًا.... مسحت على شعرها واخذت تنظر لأبنها الهائج : واذا رافضتك؟...على قولتك شخصيًا......وعارف هالشي.....خلاص ....ارضى بقسمتك ونصيبك ....واتركني الدوّر لك على وحده ثانية.... ذياب بنبرة تحدي ونفور مشتعل في فؤاده: وانا مابي إلا عهود... خرجت والدته عن طورها وهي تشير له: وعهود ما تبيك يا ذياب افهم افهم.... ذياب بدا له الأمر مهمًا على معانٍ كثيرة أشار لنفسه بغضب: وش فيني من عيب عشان ترفضني؟ تمتمت والدته بالاستغفار ثم نظرت لعينيه الجاحظتين بالغضب: عداك العيب يا يمه ......بس من حقها ترفض وتقبل .....لا تحط بخاطرك ...هي رفضتك....وفيه كثير يبونك..... وهو لا يريد سواها! ولا يُريد سوى تلقينها درسًا في مدارس الحُب وانتقام بسيط لإشعال سحابه فوق رأسها المتحجّر بأفكاره التي تزعجه! تنرفز كثيرًا: والله يا يمه ما آخذ إلا هي........عن اذنك... ثم خرج من غرفته تارك والدته تضرب على كفيها بأسى للحال الذي وصل اليه فكرّت من جديد....ستعاود بالإتصال على اختها ام صارم لتحاول مع عهود في الموافقة! في الواقع هم لا يعلمون أنّ عهود لم يؤخذ رأيها ابدًا في هذا الامر لا يعلمون أنّ الرفض ليس من عهود بل من والدها! وذلك العاشق يريد أن يُهبط على رأسها انتقام تراجيدي بحبّه الذي اخذ يسيّره على افكارٍ مجنونة... . . . الشعور هذا ...الذي يجعله يمُوت ويحيى في اليوم آلافًا من المرات يحاول قطعه، ورميه في مجرّات الخيانة...ليهدّأ عقله وباله ولكن لم يمت...لم يختفي....لم يهدأ....هو خائف....ومقهورًا في الآن نفسه.....كيف يخدعوه؟....كيف أوصلوه إلى هذه الطُرق ؟ كيف هان عليهم ان يوقعوا به إلى فشل ذريع بالرغم من قربهم منه لم يكونوا أصدقاء فقط بل تعامل معهم وكأنهم اخوة له ولكن ماذا فعلوا به؟ و ماذا فعل حتى به يشنُّوا عليه حربًا لا تُرى بالعيون اخذوا جهد وسهر ليالٍ طويلة بدلًا من أن يُسعدوا من اجله وتشجيعه اخذوا منه تعبٍ لا يستطع وصفه بدلًا من دفعه للأمام وجعل نجاحه نجاحًا لهم لأنهم اخوة، أوقعوه في فخٍّ قسم ظهره ولم يُبالوا! ولكن تنهّد بضيق ...ثم سحب إلى رئتيه ذلك النفّس الملوّث لينعشه قليلًا! نفث الدخان بعد ان كتمه في صدره لثانيتين واطلق سراحه نظر لتكوّر الشمس في زاوية الغروب من السماء لينبعث شعاعها بخيوط مخملية حمراء تسر الناظرين إليها بهدوء........اخذ يشكو إليها حزنه...ووجعه....اخذ يتلوا لها اغانٍ طافت في حلقه ليلفظها خارجه على عتاب لا يجد من يسمعه.... "الصديق اللي شاركته كل شيء بحياتي خان العشرة ولام صدّي لمن عرفت خبثه" قوّس حاجبيه، وسحب الدخان من جديد إلى صدره ليتغلل ما بين ذكرى حسنة عنهم وأخرى سيئة تدفعه نحو ضلال أفكاره.... اخذ يبحلق في السيجارة وهو يمرر لسانه على شفته السفلية همس : والله سفلة! . . ثم اخذ من جديد يسحب هذا الدخان شعر بصوت خشخشة .....ووطأ قدم احدهم...لم يُطفأ السيجارة ، ونفث الدخان ليتبعثر أمامه ليلوّح له بتشجيع على أفكاره التي ستُلقيه إلى جانب انهيارات الخبائث من انهارهم وينابيعهم التي تفجرّت بداخله دون ان يعي ذلك! . . التفت سريعًا قبل ان يهم بسحق سيجارته ويندم رآه واقفًا ينظر إليه بشرر، وكأنه يوبّخه على تدخينه ابتسم له بسخرية وعاد ينظر للأمام ثم سحب نفس جديد منها لتضمحل بيده وليلاعبها بإنزعاج يده! اقترب منه اكثر: حمار انت؟ لم يُجيبه بل نفث الدخان من رئتيه ببطء واخرج جزء منه من انفه وكأنه يريد ان يثبته له انّه متمكّن منها لدرجة لم يتوقعها منه! تنفرز من نظراته وفعلته تلك وعبثه مع سيجارته ... سحب السيجارة من يده واخذ يشمها قائلًا: بديت اشك انك مدمن؟ ثم رماها على الأرض لسحقها كمن يسحق حشرة كريهة ومزعجة لا يستطع الخلاص منها إلا بالدهس! ضحك بلا مبالاة وبعينين محمرتين قليلًا ناجمة عن سهره الطويل عاملًا على أفكاره التي ربما ستوقع به إلى الغفاري المظلمة! ليردف: لالا ما وصلت لهالمواصيل.... احتار لأمره مسح على شعره وزفر ليردف بحده: متى بتعقل انت؟ تفكرني ما اعرف شي؟ نظر إليه ببرود: شنو اللي تعرفة؟ اقترب منه اكثر وبنبرة صارمة: المخطط الجديد؟.....وتخطيطاتك الزفت......اللي بتموّت فيها ناس أبرياء! مات ضحكًا هنا ومسح على جبينه ليردف: هههههههه تراك مكبّر الموضوع..... اغمض عينيه ليمتّص غضبه ثم قال: فيصل ....تراك جالس تخطط على قتل أرواح وانت مانت حاس....خلاص سرقوا المخطط منك .....سو جديد وابدأ من جديد....لا تخلي الحقد يملأ قلبك...تراك بتخسر.... استشاط غيضًا: خسروني مشروع ضخم.....وانا عادهم مثل اخواني .....قلبوا علي فجأة صاروا عدوان.....راح اعلمهم العداوة الصح....والله لا أندّمهم....يا محمد... بلل شفتيه: فيصل......تعوذ من ابليس...وابدأ مشروعك من جديد....اترك عنك العناد...وانت توّك صغير قدامك....فرص.... تحدّث بقهر: من بدايتها خربوا سمعتي........من بدايتها......خلوني الضعيف اللي ما يعرف راسه من ساسة....انطردت من الشريكة....عشان ما قدمته وهم يخذونه مني باردة مبرّدة........وانا حلمي اشتغل في هالشريكة من لم كنت ادرس..... محمد اقترب منه وامسك يده: بحريقة تحرقهم ......شفت ابوي كيف وقف معاك......سو مخطط جديد وابوي وعمي وحتى جدي بيدعمونك....فيه.......جدي سمعته باذني بكلّم لك... فيصل بنرفزة قاطعه: ألف مرة قلت مابي دعم من احد...ابي ابني نفسي بعيد عنهم.....مابي احد يحسسني اني مو قادر ألاقي طريقة تخليني أوقف على رجولي.... محمد بغضب: انت تبي تحرق نفسك هذا قصدك......اسمع يا مهندس زمانك....والله ان استمريت على هالعند.....بتخسر نفسك.... ثم تقدم لناحيته وبتهديد: ولا تحدني اعلّم ليث على سوالفك.... ثم أشار لرأسه: هالذكاء اللي فيك حطه في مكانه الصح....لا تخليه يدمرك.....وانزل جهّز نفسك وتعال بيت جدي....لا تتأخر... ثم غاب عن انظاره وبقي هو ينظر لفراغ أخيه بنفس متسارع ثم ركل برجله علبة الماء الكبيرة وهو يشتم ويسب الجميع بلا استثناء! . خائف من أن يحُدث هذا الطائش امر لا يستطيع الخروج منه، لا يدري كيف يُقنع أخيه بأن يُشيح بنظره عن هذا الأمر...اصدقاؤه سرقوا جهده لا يختلف هنا ولكن تفكير أخيه شبه اجرامي! ان يخطط على استعادته واستبداله بمخطط آخر به أخطاء جُرم وإن كشفوا الأمر في لحظات استبداله له سيسجن لا محاله! لا يدري هل يُخبر ليث؟ ام يسكت نزل من على عتبات الدرج....واشتم رائحة البخور تغلغل جيوبه الانفية بهدوء....ابتسم... حينما رأى اخته تركض لناحية والدتها وتشم رائحة البخور بصوت مسموع: الله يمه الله...على هالريحة اللي نشمها بس في المناسبات... ضربتها والدتها على كتفها: كذاااابة من يوم يومي ابخّر البيت....... ضحك بخفة وسمع اخته الأخرى التي تراقب الامر بصمت: صدق بس هالنوع من البخور ما نشمَه الّا في المناسبات.. تدخل هو: عشانه خاص للمناسبات... تحدثت والدتهما: هذا البخور غالي...شريته من ام عبد لله وادري لو حطيته في يدكم انتي واختك كلتوه..... ضحكت اصايل: هههههههههههه يمه مو لهدرجه.... ثم قالت هيلة بمزح: يمه ترانا نعرف نفرّق بين المعمول والبخور.... نهضت والدتهم: انا أقول قومي انتي واختك روحوا تجهزوا....مو تلبسون ..وسون خرابيطكم حزّة الحزّه..... اصايل : الله على الكلام الشرقاوي الللللللللللله.... تدخل هو سريعًا: أي والله امي اكتسبت لهجة اهل الشرقية ....بسرعة.... نظرت إليه : ترانا عمر ساكنين هنا...وما نروح للديرة إلا نادر.... هيلة : بروح اكشخ....وبسبقك بروح بيت جدي ترا عهود رسلت لي انها راحت... اصايل نهضت : اويلي...قسم بالله بتلعن شكلي.....بقول لي تأخرت الحين... ثم ركضت على عتبات الدرج تتبع اختها... بينما ام ليث قالت: محمد ليث رجع من بيت جده ولا... محمد بهدوء: صعد يتحمم....فوق... ام ليث تستعجله: طيب قوم تجهز وقول للثاني هاللي حايس عمره على شي ما يسوا يجهز.... هز رأسه وهو ينهض .....ليتجه مرة أخرى لعتبات الدرج...لو تعلم انّ الآخر يفكر بالانتقام على حساب نتائج وخيمة ...ماذا ستفعل؟ تنهد ودخل لغرفته..... . . بينما في الغرفة المجاورة له كان جالسًا على سريره وبيده منشفته الصغيرة ينشّف شعره بهدوء....يشعر بالعتمة تطوّقه من كل مكان.....يشعر بالاختناق من هذا الإهتمام الذي يزيد من وجع الذكريات عليه، كما يُشعره هذا الإهتمام بالحماقة والخداع، هو مخدوع والآن هو يخدعهم جميعًا! لن ينسى بداية الأمر في دراستهُ وفي غربته الأمر الذي جلب له جُلبة واجبره على اختيار طُرق صعبة ومستحيل الوقوع فيها ولكنه وقع، ظنّ أنه ذكيًّا بالقدر الذي يردعه من هذا الوقوع ولكن وقع على وجهه وأوقع معه الجميع، لم يكن الأمر منطقيًّا ببدايته ولكن لا يدري كيف اقتنع أنّ هذا الامر اكثر منطقية لجني المال بسهولة وهو طالب في رحلته العلمية التي تخللها ضيق نفسه وماله، ادخل نفسه في اوساع المتاهات اللامعروفة ويعلم جيّدًا القانون هنا لا يحمي المغفلين ولكن لا يدري كيف يخرج من امر كهذا....كل ما يعرفه الأمور بدأت تتوارى عليه كالسيل الذي لا ينضب.....جميعهم أتوا على رأسه جماعة واحدة حتى به نظر للنتيجة التي اخرست لسانه واثقلت حركاته ليُصبح بطلًا ومضحيًّا في أعين الجميع! تنهّد بضيق يُريد العودة للامكان للأشياء التي يُحبها وتحبه دون مسؤولية ودون أخطاء تجلجل من تحته ارضهُ المطمئنة نهض بعدما ارتدى ملابسه وهمّ بالخروج من غرفته لكيلا تضيق عليه اكثر بالتساؤلات وبالاهتزازات النفسية الغير مطمئنة! ولكن سمع رنين هاتفه، مسح هُنا سريعًا على شعره المبلل ثم عاد لسريره ليلتقط هاتفه ثم نظر للاسم وازدرد ريقه هنا هذا الاسم يذكّره بمصائب عدّه فهو شريك الحُزن وشاهدٌ على الألم! أجاب سريعًا: هلا ركان.... كان في الممر يجول ذهابًا وإيًّابًا ، الإضطراب اخذ يغشّيه ويأكل من وجهه جزء كبير ...ليث انزل على عاتقه ثقل لمدة سنوات طويلة الزمه بأن يهتم ويذهب لمجابهة كل ما يحصل لها هو لم يرفض لأنه يريد ان يُسدي دينه! ولكن الآن كيف يخبره انّ اصابتها ليس كما اعتاد عليه في السابق! تنزف وبشدة والسبب مجهول.......يحاولون إيقاف النزيف...ولكن بلا جدوى...خيار خضوعها لعملية بسيطة لإيقاف النزيف تتطلب توقيع منه.....وامر التوقيع ليس بيده بل بيد ليث! لا يدري كيف يبدأ في الموضوع فهو يعلم حساسيته ستشعل نيران ليث . . تحدث: هلا ليث....فاضي؟ جلس ليث على طرف السرير بلل شفتيه سؤاله مُخيف وواضح ونبرته حائرة يعرف صاحبه اكثر من اللازم لذلك ليختصر الامر قال :اي ...صاير شي؟ الأمر ثقيل، حقًّا الأمر ثقيل وجدًا...هو لم يتقبل الأمر و طرأت عليه أفكار شيطانية حول ما حدث لها كيف ليث؟ يخشى من تلك الأفكار التي تدور في عقله يخشى من ان تصيب الهدف ...لتحّز اعناقهم بعمق ثقلها العاري من الرحمة! تحدث وكأنه يُريد اطالت الأمر: حولك أحد؟ فهم توتره ، سكوته المطوّل .....محاولته في تمهيد الأمر نهض ومسح من جديد على شعره المبلل.... وتحدث: ركان تكلم .....اسمعك.... ركان : رحيل في المستشفى... عقد حاجبيه وكأنه ألف سماع هذه الجُملة ، سمعها في سنوات سجنها الأولى ووسطها وحتى نهايتها ليس هُناك ما هو جديد ولكن احب ان يتأكّد: مضاربة جديدة؟ ركان ازدرد ريقه شتت ناظريه وكأن صاحبه أمامه يخشى من ان يفهمه وينفجر ينبوع غضبه عليه: مادري... ليث ليختصر عليه: طعن سكين؟......ولا شي ثاني!؟ . . طعن قلبك يا ليث ، طعن معدتك لتستفيض حمضها وتشعل نيرانها المُثيرة التي تأخذ من قوتك الشيء البسيط ومن طاقتك الشيء المعتدل! . . ركان اتجه للكراسي جلس وبهدوء: لا هذا ولا هذاك....ليث....رحيل تنزف.. . صوت طنين التعجّب وبلاهة الاستيعاب طغت على عقله لتوقفه لثانية وينقطع عن العالم كليًّا ويتجلّى من وجوده في الغرفة : شلون يعني؟ نظر ركان للمارة ثم قال بثبات ليتخلّص من هذا الثقل: نقلوها من السجن للمستشفى وهي تنزف ومو معروف السبب....الدكتور ما عطاني تصريح واضح.....قال لي احتمال....يكون في يعني احد.... ثم سكت بينما ليث اخذت أنفاسه تضطرب.....شد على قبضة يده اليسرى...اتصل عقله بالعالم و لمن حوله وبدأت خلاياه تستوعب ما سمعته آذانيه فاكمل ركان: متحرّش فيها! ليث بعينين ثابتتين: يعني ما كشفوا عليها؟ ركان : الدكتور عطاني هالكلمتين ودخل مرة ثانية وطلبت انا دكتورة ......تشوف اللازم......بس ليث....عطاني الدكتور ورقة....النزيف مستمر....لدرجه حطوا لها كيستين دم.......ويبوني أوقّع كموافقة مبدئيّة لو ما وقف يدخلونها العـ... قاطعه بصرامة: لا توقّع......مستحيل...... ركان حك جبينه: واذا ما وقّف؟! ليث انطلقت جيّاد ذاكرته للوراء وبدأت معالم القساوة على وجهه بشكل لا إرادي وحانق : تموت احسن........واسمعني ....بس تطلع الدكتورة .....وتعلمك بالتفاصيل...تتصل علي راح انتظر... ثم اغلق الخط...شدّ على هاتفه ووضعه في مخبأ بنطاله ، اغمض عينيه ، وعضّ على شفتيه تفريغًا للغضب الذي بداخله، الجميع بدأ ينتهز الفرص لسلب روحه لسلب شيء ليس من حقهم ، خائف من ان تكون مؤامرة جديدة توقع به في هفوات الشيطان، خرج من غرفته لا يريد التفكير بالأمر كله ولا يُريد ان يتخيّل انها ضحيّة لفكرة جديدة.. راح بخطواته يُغلق باب الغرفة بقوة يريد أن يخرج من البيت، برمته ......وفعل ذلك.....ركب سيارته ......واسند سريعًا جبينه على مقود السيارة .....ضيقه.....هُناك ثقل جاثمٌ على صدره يوقف من رغبته في سحب الهواء في رئتيه يريد أن يتلاعب مع هذا الشعور بأخذ زاوية هادئة بعيدة عن ضجيج ما بداخله ولكن لا يدل هذه الزاوية! أيعد من الجنون ما يفعله؟ وما يجب عليه فعله؟! ليس من السهل عليه ان يتقبّل الأمر وإن كان لا يحبها؟!، ولا يريد ان تحدث تطورات جديدة تُعاكس وجهتها لا يريد ان يطيل الأمر اكثر ... رفع نفسه من على المقود، نظر للشارع بصمت موحش على أفكاره التي تقفز يمنةً ويسرى أمام عينيه الفارغتين من معانِ التقبل....تأفف بصوت مسموع ...ثم .....بدأ يقود سيارته للاشيء...سمح لآذانيه ان تستمع لنفسه ....ولضجيجه الداخلي....ولكن امتزج صوت رنين هاتفه مع حديثه الذاتي اخرجه من بنطاله، نظر للاسم وتنهد كثيرًا واخذ يشتم المتصل وهو يتساءل ماذا تريد! لا يسعه شيء، حتى الهروب يجده من زاوية أخرى ويلتقفه ويُعمي عينيه عن مكانه! أجاب: خير أمل؟ تحدثت وهي تنظر للأنبوب الصغير الذي ارتبط بكف يدها اليُمنى، ونظرت للغرفة البيضاء الواسعة ، مسحت على شعرها، لتنسجم مع نوتات الغصّات التي تعُرّي حُبها أمامه ولكن كيف يفهم هذا الحُب وكيف يُهديها وردًا مقابلًا له....كيف تقنعه بهذا الحُب الذي تشكّل على خارطة لا مفتاح لها بالأصل ولكن تجزم هي ستبقى معه لفترة ستنتهزها . . . أنا معك اعلم بذلك ولكن أنتَ لستُ معي لستُ إلّا جمادًا بِلا روح حينما تحدّق عيناك في عينيّ! . ثم . اغمضت عينيها وهي تردف بجفاف: اجهضت! ضرب (بريك قوي) هنا، واخذ يشتمها بصوت عالٍ، أي جنون فعلته اخذ يمزج عصبيّته من جميع الجوانب، لا يرى سوى صورتها يريد ان يخنقها، الآن حقًّا يؤمن أنّ المصائب لا تأتي على رأسه فُرادى ولا يُكفيها أن تصيبه بوجعها بل تلتزق به وتعزّيه بطريقتها السوداوية : بأمررررررررررررررر منو؟...وليششششششششششش؟.....مج نونة انتي؟ اغمضت عينيها واخذت تستل نفسها العميق الذي بات خانقًا بعد سماع نبرته تلك تحاول السيطرة على رجفة جسدها: عارفة انت ما تبي عيال مني...ولا انا ابي اصير مسؤولة عن طفل...حنا فاهمين بعض زين يا ليث...وزواجنا مجرّد... قاطعها بصرخة خرجت من جمجمته الصلبة!: مو من حقك تقتلين ولدي....مو مننننننننن حققققققققققك.... أمل اهتزّت شفتيها واخذت الدموع تهتز في محجر عينيها، ابنه الآن جعله ابنه وقبل فترة جاعله ابن الـ*الحرام*؟ أي تناقض تعيشه مع هذا الرجل واي حياة؟: بتقنعني انّك متقبّل حملي ومصدّقه انه منك؟.....وبتقنعني في مجال اصير زوجتك للأبد؟ سكت ليث، اخرستهُ من جميع زوايا تفكيره واخذ يشتمها بصوت اشبه للهمس، زواجهما لم يكن مخطط له، ساءت الأمور واتجه للزواج لعلاجها، لم يكونا أصلا على معرفة ببعضهما البعض، ولكن خيوط وهمية جمعتهما في مركبٍ واحد وخطأ صغير بدر منه جعله يقع من جديد في الرحيل عن القرارات الصائبة، هي خطأ كان وواجب عليه ان يُصلحه ولكن هي بدأت بتعقيده في مسألة حُبها المزعوم والذي في غير محلّه هو لا يحب نفسه فكيف تحبه وتطلبه التبادل؟ تحدث: حسابي معك لم ارجع أمريكا يا أمل....لم ارجع.......راح اعلمك كيف تسوين شي بدون ما تاخذين اذني فيه ؟ امل ضحكت بسخرية وسط دموعها التي انسابت على خدها وأوّلت صمته الطويل إلى: يعني مقهور عشاني بس ما استاذنتك....مو عشان اني... لم يعد قادرًا على سماع صوتها لدقائق أخرى صرخ: قفلي قفلي الخط....مابي اسمع صوتك.....لو قدامي والله خنقتك بيدي.....قففففففففلي.... ثم اغلق الخط قبل ان يتلفظ عليها بجمل تُهين كيانها الضعيف، ضاع في خريطة أفكاره التي لا تنتهي ، اغمض عينيه ، لا تهدّأ تلك الدوامات الصغيرة التي تعوم وتطفو في منتصف رأسه أي بلاء ادخل نفسه فيه حتى يصل إلى هذا المنحدر الوعر، الأمور يومًا عن يوم تزداد مخافتها وتزاد مهابه وحماقه! انطلق بسيارته بلا عقلٍ يدرك كل شيء، العودة هُناك ستضع أحرف كثيرة على جمل كان خائفٌ من قراءتها! . . رحيل الأمنيات وتباعدها، تباعد الأرواح وتجاذبها، حنين الروائح وعدمها! يُعني انّك على وشك فقد الوعي يُعني انك بدأت رحلتك الجديدة من الفُراق....الألم الذي يخالط روحها لينتشلها من على الأرض ويوقع بها على حين فجأة ليس مؤلم بقدر حاجتها إلى حضن تلك رغبتها اكثر ألمًا واشّد طلبًا ولكن لا يوجد أحدٍ ليُلبيها.....ودّت في ضعفها هذا وتجرّع هذا النوع من الألم تواجد ليث .....ولكن هو الآخر غير مُتاح.......بحلقت في السقف....اخذت تعد على أصابع يديها ......تكرر بداخلها هذا النزيف سيتوقف وهذا الألم سينجلي ......ولكن العجيب انها بدأت تخوض في فكرة ما يحدث لها.....ليس طبيعيًا، اخذ شريط ذاكرتها يعود للوراء وكأن صبيّا صغير يشد بطرف عباءة امه ليجعلها تتراجع خطوات بطيئة خشيةً من ان توقعه بلا قصد على الأرض، تذكرت ألم بطنها، عادتها الشهرية، حديثها البسيط مع ماري، دخولها الحمام.....تناولها العلك...استحمامها....برودة اطرافها وزيادة الألم....ثم النزيف.....لا تستحمل ذاكرتها في ان تجعل منها مشعوذة قادرة على فكّ الشفرات فهي متعبة ومستهلكة مُنذ ثمان سنوات ...اغمضت عينيها ....تهز رأسها لتَجمع عواقب الأمور وتتوعد المتسبب بحالتها بالويل والثبور! . . فُتح الباب لتدخل فتاة ذات ملامح حادة وشعر قصير اشقر يصل إلى اكتافها النحيلة ....مشت لناحيتها ليصدر حذاءها الكعب طرق عالٍ ليدوي في رأسها ويزيد من وجعها النفسي! فتحت ملف أصفر....نظرت لجهاز تخطيط القلب....قلّبت وجهها وراقبته جيّدًا ...قامت بضم يديها لتكتفهما.....وكأنها رجل آلي اعتاد على برمجة تلك الحركات دون صوت ....ثم اردفت بلا مقدمات بلغتها التي لم تصنفّها من أي دولة لعدم قدرتها على التركيز: فيكي تئدري تكلمي؟ علقت انظار رحيل عليها هزّت رأسها بنعم....وكأنها تتحدى الحياة!...فداهمتها الأخرى بقول: أنتي خسرتي دم بالزاف....واللي صابك غريب.....هادا الشي اكترو بصير للي بيجهضوا طفلهم وانتي ....متل ما نعرف لساتك... تحدثت هنا رحيل بجهد جهيد في اخراج الحروف لا تريد ان تذكّرها بالماضي هي إلى الآن كما هي قبل ثمان سنوات لم يحدث الأمر الذي يريده الجميع لم ولن يحدث!: عارفة......انا ما درري شنوو جالسس يصيرر فيني... تقدمت منها تلك ثم تهجّد صوتها وهي تمرر يدها بحنان على ساق رحيل: حدا تعرّض ليكي بالسجن؟ هزت رحيل رأسها بلا لتنفي ذكرى أخرى أوقعت بها بالدخول إلى السجن ثم قالت: أصلا انا ...فيني..... ثم سكتت بسبب الألم الذي خالج اسفل بطنها.