لابد ي سود الليالي يضحك حجاجك - الفصل 9 | روايتك

اسم الرواية: لابد ي سود الليالي يضحك حجاجك
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 9

الفصل 9

تِنحنح للحظات .. وهو يترك كوب القهوة على الطاولة بإنزعاج وقال بهُدوء مُصطنع يخفي وراه إرتبّاك كثيف : يمنع حضور ولي الأمر للفصل .. أرجو إنك تترك هالمكان حالاً ! أبتسم بسخرية على طريقة كلامه .. مع ذلك ما أعاره الكثير من الإهتمام .. بل ألتفت بطريقة باردة لخالد وناظره بإبتسامة وقال : هالمكان صار لييّ .. رح دور لك مكام ثاني يضفك ! وخل عنك هالحركات الطفوليّة .. إعقل ترى الي كبرك صار عندهم عيّال وأنت باقي بزر عقد خالد حواجبه بعصبية وإستنكار .. ووهاج رجع يلتفت لوقاص بعدما عدل جلسّته وكتف يدينه بإهتمام : أنا وهّاج .. الطالب الجديد بالفصل ذا شهق ودِيع .. وكايّد ألتفت له بصدمة .. أما وقاص حدث ولا حرج تضارب مشاعر كبير بعقله .. يضحك بسخرية ؟ ولا يعصب ويطلعه برى الفصل بالقوة ؟ يعني هالرجل جااي يمتحن صبره ولا كيف الوضع ؟ مع ذلك أبتّسم بهدوء وبوقار .. وهو يتذكر إن بالمكان هذا له السلطة الأكبر على الكل .. أولهُم وهاج ! هز رأسه بإيجاب .. وأشر لخالد يجلس بآخر طاولة بالفصل .. ناظر بحدة لوهاج اللي رفع له حاجبّه بمعنى " فارِق " ورجع يمشي للطاولة الأخيرة بعصبية .. وقاص رجع يفتح جواله .. ويدخل على رقم المُدير الجديد .. يتأكد من الحكي اللي أنقال .. وبهالأثناء سمع صوت وهاج " جوالك تجلس عليه في بيتكم وعند أمك .. مهب في الوقت اللي وجبّ عليك تدرسّ فيه .. إذا ماكنت قد الأمانة فأتركها " الجميع مستغرب من وقاحة وهاج ومو إستغراب قد ماهي صدمة ورعب من الي يقوله .. والأهم من صراحته اللي ألجمتهم .. خصُوصاً كايد اللي حط يدينه على رأسه وغمّض عيونه بعصبية من تصرفاته بينما وقاص صر على أسنانه بغضب واجِم وهو يشد على قبّضة يده بحنكة .. وقبل ماا يتكلم وصلته رسالة من المدير الجديد " إيوة .. وهّاج صار طالب من طلابنا .. ولا أوصيك فيه .. خله بعيونك" زفر بعصبية وهى يترك الجوال على جنب .. ووقف وهو يناظر وهاج بحدة وهو يقول بتشديّد : حسّك لاعاد ينسمع بالفصل بدون إذن .. تفهم ولا لا؟ ناظره بعدم إهتمام وألتفت للشخص اللي جالس جنبه .. ويناظره بإهتمام عقد حواجبه وناظره بإستغراب : لافِي ؟ لافي رمشَ بهدوء وبقى يناظره للحظات .. ثم رجع ينزل رأسه على الطاولة بلامبالاة .. ويلف يدينه حوله وهو يغمض عيونه .. مِندهش من حضور وهاج ولكن ماعنده قدرة يعطي ردة فعل كبيرة مثلهم .. نظراته كانت تكفِيه ! — — بعدما إنتهت الحِصص الثلاث الأولى .. والي ماكان لهم مُتسع يتنفسون فيه .. فالأستاذ الأول يدخل والثاني يخرج بنفس اللحظة .. لايخفى على أحد إستنكار المُدرسين من وجود شخص تعدى الخمسة والعشرِين داخل حدود الفصل .. لأن الأغلبية العُظمى يفضلون الإنتساب على أن يختلطو باللي أصغر منهم ! وهَاج رفع يدينه وهو يهمز ظهره بِتعب وألتفت لورى لما أنسمع حسّ شخص يقصده : يالكهّل ! دامك في آخر مراحل الشيخوخة .. وش تسوي مع عيال بكبر عيالك ؟ ليه ما تكون بالمكان اللي يناسبك ؟ أبّتسم له وهاج ومارد عليه .. بينما خالِد عصب وشد على قبضة يده ..فوقف وهو يأشر لأخوياه .. ثُم ألتفت بحركة سريعة بإتجاه الطاولة اللي تحتضن جسد كايّد .. قال بلهجة شديدة التسلُط وبصوت جهوري أحرج كايّد : يالأعرج .. ما قلت لك أول ما تسمع جرس الفسحة تجمع سيقانك المعطوبة وتذلف للمقصف تشتري فطورنا .. ماتفهم أنت ؟ كايَد عض على شفايفه بضيق .. وألقى نظرات سرِيعة على نظرات الطلاب المُوجهة نحوه .. ألتفت وناظر لوديع اللي شاد على قبضة يده .. ونظراته الحادة ترمُق خالد وبشدة .. كايّد أشر له بمعنى " لا تِتدخل " ووقف وهو يمشي خطُوتين لخالد .. لحتى وصله ضحكهم على طريقة مشيّته .. واللي مازال رنين ضحكاتهم وتنمرهم السابقة بإذنه .. لاشيء جديد ما أهتم وكمل طريقه وهو متضايق .. وخالد يُلقي النكات الساخرة على كايّد .. ويعصب عليه وهو يستعجله .. بينما بقية الطلاب أكتفو بالمشاهدة ف خالد بالنسبة لهم خط أحمر .. إبن شخص له سمعته ووزنه الكبير .. خطُوة بإتجاهه بتدمرهم والكل يعرف هالشيء .. لذلك كان له القدرة على السيطرة على بقية الطلاب ! - ولكن هالخطوط تنمحى عند وهّاج .. ويتعداها وكأنه ما يشوفها .. كاتم غيظه لدقائق معدودة .. كان يتمنى يشوف ردة فعل للطلاب تنافِي اللي يفكر فيه .. ولكن هيهات .. الرضُوخ من الكل يتوسط الساحة وهذا اللي دمر أعصابه الضحكات اللي تُلقى على أخوه كانت كافية بإخراجه عن سبيل الرشاد .. فكيف بصمته وتقبله لنكاتهم؟ وهّاج ماحسّ بنفسه إلا يلتفت بكل عصبية .. ويوقف من مكانه بكل سرعة وبوقوفه طاح الكُرسي على الأرض وأحدث دوي بسيط وبسببه ألتفت كل من بالفصل له .. من بينهم خالد وكايد الي وقف بمكانه ويناظره برجاء .. بمعنى لا تتدخل فيني ولكن وهاج ما ألتفت لرجاءه أبداً .. صوت تنفسه العالي ينسمع من على بعد أمتار .. إقترب من خالد ووقف قدامه وهو يناظر بحدة للحظة وقبل ما يتكلم خالد أنقض على ياقته ودفه بكل شراسة للجدار وهو يناظره كمن يناظر لفريسته .. نطق بحدة باغتت مسامع الكل .. قبل مسامع خالد : لا تلعب بالنار يا النكرة .. ترى النار تحرق دون علمك خالد حاول يتكلم وهو يناظر لأخوياه يفزعون له ولكنهم رجعو لورى بسبب وحشية وهاج كايد كاد أنفجر قيلونه من عصبيته بسبب تصرف وهاج وأقترب وهو يحاول يفلت خالد منه : إتركه يا وههااج كمل وهاج وهو يضغط أكثر على خالد : والله لو تنعاد الكرة لأحرقك .. والله لأكون لك نار وأخليك رماد لفحة هواء تهزك تركه بسبب يد كايد اللي ضغطت بشدة على كفوفه واللي ألتفت له وهو يأشر له يلحقه وهاج رجع يلتفت لخالد اللي يسعُل بوجع وهو باقي على نفس موقفه الحاد : أنا هنا .. ويديني على رقبتك والله لو تتمادى أكثر لتشوفني قدامك خالد كان بيتكلم بس خروج وهاج من الفصل ما تركه له مجال لذلك فرغ عصبيته بأخوياه اللي سحبُو عليه وبدأ يضربه بعصبية وهم ملتزمين الصمت ويتلقون ضرباته بهدوء بينما لافي تأفف بعدم إعجاب من الإزعاج .. ووقف وهو يمشي من جنبهم متجاهلهم كلهُم .. وحتى تجاهل الموقف الحاد اللي جمع ما بيّن الأخوان بعدم مبالاة ! كايد كان واقف بالسيّب اللي ما بين الفصُول ويدور بمكانه من التوتر .. بينما وهاج يمشي بخطُوات يسكنها الغضب الشديد .. لم يُفرغ ما في قلبه .. مازالت نبضاته مُضطربة من خضوع كايد لهم وقف جنبه وقبل ما يتكلم كايد اللي كان منحرج .. أقترب منه وهاج وهو ينقض على ذراعه ويلفها بكل قوة لورى .. وسط صدمة كايد وإرتجافه وصله رنين صوت وهاج الحاد : والله لو تنحني مرة ثانية لأحد .. لأكسر أنا مجاديفك كايد أطلق آهاته بوجع من شدة قبض وهاج على ذراعه ووهاج زاد الشد للِضعف وهو يصر على أسنانه : علم يوصلك .. ولو تخليه يتعداك لتشوف القهر بعيونك ، أي أحد يحاول يمشي عليك وتترك لك المجال والله لأحرقه وقبل أحرقه هو لأنهيك قبله .. واحد رخمة مثلك ما يستاهل يبقى هنا نفض ذراع كايد من يدينه ونفسه يتصاعد من ضيقته وكايد لف كفوفه على ذراعه وبدأ يتحسس عظامه خوفاً من إنها إنكسرت ألتزم الصمت للحظات .. ثم رفع رأسه وناظر لوهاج بهُدوء ونطق بضيق : وش تفرق عنهم فيه ؟ عقد حواجبه وهاج وكايّد أردف : هم يحاولون بكل مرة يكسروني .. وأنت وش سويت ؟ جمّعت شتاتي ؟ لا والله كسرتني مثلهم عض على شفايفه بقهر وأبتسم بإستهزاء وهو يناظره بنظرة تملأها السُخرية : وش تِفرق عن سلطان يا وهاج ؟ ياحسرة الموقف .. خذيت من طبعه الكِثير وصرت مثله آرتخى حاجب وهاج وبدأ يرمش بعدم إستيعاب وبُبطء شديد وهو يتأمل كلمات كايد اللي بدأت تردد على شكل صدى شديد بمسامعه لدرجة إن قلبه أرتجف " صرت مثله " شبّهه بأكثر مخلوق يكره طبّعه بالحياة .. وبأكثر مخلوق كرهه الحياة بسببه .. معقولة فعلاً كلامه صحيح ؟ وأنا خليفة سلطان ؟ - أكمل كايّد بعدم مبالاة شديد لنظرات وهاج اللي سكّنها الضيق من كلامه وقال : تجرعنا المُر دونك .. وظني ماكان بمحله لما ظنيت إنك بتكون الملجأ لنا .. أنت المُر بحد ذاته يا وهاج .. الخطأ الي أرتبكتته وخليتك ترجع بسببه ياليته أنكسرت يديني قبل أقدم عليه .. أنت بتكون سلطان لنا .. وإحنا ما ودنا بسود الليالي يحوم حولنا .. إتركنا وإترك فزعاتك قليلة السنع .. لأنك ماكنت موجُود أول ما تسلطو علينا .. والحين عقب هالسنين كلها ما نحتاجك معنا أنهى كايد كلامه .. وناظر نظرة سريعة لوهاج اللي بدأ يتُوه من شدة ضيقته .. وبدأ يكمل طريقه وهو يجُر رجله بهم شِديد .. ماكان يكفي إنكساره وإنحراجه الشديد اللي مارح ينساه طُول عمره من فكرة إن أخوه الكبير شهد على موقفه مع خالد ! يزداد الموقف ضيق وهم لما يقدم أخوه على خطوة ما يدري وش بتكلف كايد فيها ! أما وهاج مسّح على وجهه بضيق .. أنهد حيله من محاولة جمع شتات الموقف بكل مرة يظن فيه إنه يجمعها .. بينما هو يكسر جمِيع الأجزاء المُتبقية تعب وضاق فيه الكُون .. وهو يحاول يبيّن نيته لأهله .. يبين إن وده يكون لهم السند اللي أفتقدوه سنين طويلة .. ولكن اللي يجهله إن طريقته خاطئة واللي يجهلونه إن هذا طبّع وهاج فالحب والمُساندة ! — ماكان قادِر يبقى بين أسوار هالمدرسة أكثر لذلك قرر إنه يبتعد هاللحظة .. الكلام ماكان يأثر فيه أبداً .. ولكن كلام كايد هالمرة زعزع الثقة بجميع أركانه وقف وهو يأخذ نفس شديد .. ولكنه بقِي عالق بحنجرُته اللي بدأت تتراكم التنهيدات بها لوهلة ومن بين ضِيقه .. تمنى لو تكون الصُورة اللي تِتشكل بين عُيونه صورة " غصن " ولوهلة ما ترك لنفسه مجال للتفكِير في لخبطة مشاعره ولوعات قلبه حررّ المكان من ثُقل جسده وركب سيارته وهو يتحرك بسرعة شديدة قبل يتسَلط عليه عقله وينهاه عن فعلته نزل من السيارة وهو يتُركها بالقرب من بيتهم .. تلثّم بشماغه الأسود وهو يقترب بخطوات مُضطربة ناحِية البيت .. توقف بمكانه وهو يِلمحها بجسدها الطفُولي الصغير تترنح بالأرجاء مع مجموعة من الفتيات اللي يشاركونها نفس السن .. كان يظن إن إبتسامته للموقف هذا ماهي من حقه .. لذلك بقي على نفس السكُون .. يتتبّعها بعيونه وهي تحُوم بالأرجاء بكل حيوية ..-ضطربت نبضات قلبه .. وهو يعقد حواجبه بِشدة لما بدأت مُشادات كلامية بينها وبين الطفلة التي تقف بجانبها .. وصوت صراخهم على بعض وصل لِمسامعه .. هذي تُشير على اللعبة بأنها لها .. والأخرى مُتشبثة بها بِشدة ! إلى إن مسكت إحدى أطرافها وهي تسحبها بكل صرامة حتى نزعت هذا الطرف بكلتا يديها .. إخترق صوت بكاءها الحاد كل مكان .. ولا أكتفت بنزع يد الدمية .. بل دفعت غصن بكل عصبية للأرض وهي تناظرها بحدة والدموع تسكن عيونها الصغيرة : والله لأعلم أمي إنك خربتي لعبتي تركت غُصن تبكي على الأرض وركضت للبيت.. ووهاج نفث نفسه بعصبية وهو يمشي بخطوات غاضِبة بإتجاهه " ليه الناس تسلطُو على أحبابه ؟" وقبل يوصل لغصن الي يحتضن جسدها الأرض وتبكي بكل طفولية وعيونها تتأمل دُميتها رفعت رأسها بكل سُرعة وهي تسمع إسمها يتغنى به ثُغر ضِرار : غصصصن ! فزت بطفولية وركضت بخطوات مُتعثرة وهي تدفن رأسها بصدره وتبكي بنحِيب وهي تشكي له وتأشر على بيت سارة .. وهو مبتسم على تصرفاتها ويربت على كتفها برقة أرتفعت ركبته عن الأرض وهو يوقف ويعتدل بوقفته ومازالت تتوسط حضنه رفع كفوفه ومسّح دموعها بحنية وهو يقول : وش الي يرضى غصن ؟ حلاوى ؟ ناظرته بتردد للحظات .. ثم أبتسمت وهزت رأسها بطيب وهو أبتسم لها وأشر على خشمه : مشينا يالله .. نجيب لأحلى بنت حلاوى ضحكت بفرحة ونزلها على الأرض .. شبّكت يدينها بيدينه وهي تمشي معه وهالمنظر كان وسط نظرات وهاج .. اللي رفع كفه يتحسس صدره العرِيض .. والي رغم عُرضه من الخارج إلا إنه هاللحظة من الداخل ما يِتسع لنسمة هواء .. كان يحتاج يزرع شُعور .. ماكان يحتاج تكسير أغصان غمض عيونه وهو يحاول يهدأ إضطرابات قلبه اللي صارت مُصاحبة له سِنين طويلة .. مشى بخطوات هادِية لمرأ العِين .. بينما كل خُطوة يخطيها تندثر بداخله أوجاع مالله بها عليم .. توقف بمكانه وهو ينحني ويلتقط دُميتها من عالأرض .. وليدينها اللي جنبها واللي نزعتها صاحبّتها أخذها بين كفينه .. ورجع بنفس خُطواته لسيارته ركب وتنهد ولعل تنهيداته هالمرة ترحمه .. مكانه مُلأ وفاااض .. ووجوده على قولة كايد مجرد زيادة وجع شغل سيارته وهو يتّجه لأقرب مكان يحتويه — — كانت تِتأمل الشمس اللي تحتضنها الغيُوم .. ساعات قليلة وتغيب عن العين .. كانت تِتمنى يغيب هالهم مثل هالغروب .. وتشرق من جديد خالية من كل وجع.. ولكن ما كل ما تمناه المرء يدركه إبتعدت عن الشبّاك وهي تنحني بركبها على الأرض .. وتناظر لكاندي اللي أقتربت منها وبدأت تُلاصق وبرها الدافِي بجسد دُجى .. أبتسمت لها بهدوء وهي تناظرها نزلت كفوفها وبدأت تمسح بطمأنينة عليها وهي تمتم بِـ : تعرفين كانِدي ؟ ليه إخترتك أنتي بالذات تشاركيني حياتي ؟ ليه وقع الإختيار على قطة تحمل هالكم الهائل من النور ؟ يمكن لأن شدة ظلمتي وعتمتي بدأت تنهشني .. ويمكن لأني أحتاج أخذ من وهجك لأيامي .. ضحكت بخفة وهي تسمع صوت كاندي وكأنها تأيدها .. أزاحِت ركبها عن الأرض وهي توقف وتحضُن كاندي بين ثنايا ذراعها .. تركتها بمكانها وهي تناظرها : ظنيت بعد تخلييّ عن أحب الأشياء لقلبي وتحريري من هالحب بيتخلى عني هالحمل اللي بقلبي .. ولكن ماله غنى عني .. جفاني النوم ليلتين بسبب هالضيق .. لعلي لو مشيت خطوة صحيحة بطريقي رح يحن علي ويزورني تنهدت وهي تقول : الله ييسر بس .. مليّت معانيّ كانت تلقي نظرات سرِيعة للغرفة اللي أتخذتها غُرفة خياطة لها .. وبدأت ترتب الدروج بعقلها بحيث ما يبقى فقط إلا إزاحتها بينما خيّال يحتضن كُفوفها كِتاب غلافه يُشير إلى إن محتواه عبارة عن " رواية " كعادتها تتخذ قراءة الروايات ملجأ لها عن هذا العالم .. إنما الروايات عالمها الثاني اللي ما تسمح لأحد بأنه يتواجد فيه لذلك من تبدأ تقرأ أول سطر بروايتها تتخلى تماماً عن الواقع الي تعيشه .. وتسخر كل مشاعرها لهذه الرواية .. بينما من تنتهي من قراءة رواية ما وتفقد شخصياتها يتلبّسها هم ثقيل وحزن عميق " لماذا رحلو وأكملو حياتهم وتركوني خلفهم وحيدة ؟" لذلك على عجل تلجأ لرواية جديدة تُنسيها مافات وهكذا يمضي أغلب وقتها .. مابين رواية وأخرى لدرجة إن طموحاتها صارت مُنافية للواقع .. أصبحت تريد أشياء تقرأها فقط فالروايات ! تنهدت تنهيدة عميييقة وهي تبتسم بهدوء ثم ضحكت بشكل مُفرط وهي تغطي وجهها بكتابها وصوت ضحكتها أجبر معاني على الإلتفات لها .. هزت رأسها بآسى وهي تقول : وش صار هالمرة .. البطل أعترف للبطلة بحبه ؟ أزاحت الكتاب عن وجهها وهي تناظرها بخوف : يمة .. كيف عرفتي ؟ ناظرتها بطرف عينها وقالت : ما تصير لك هالإنهيارات إلا بهالمواقف ضحكت خيال وهي تتقدم لها وتأشر لها وهي تقول : بالله عليك شوفي اللي قرأته عيوني .. هالإعتراف خذاني من أقصاي .. فيه أحد يعترف بهالكم الهائل من المشاعر يا معاني هزت رأسها بالنفي وهي تقول : خلي خطاويك تلامس الأرض .. ولا تطيرين للسماء ترى الواقع غير تماماً عن اللي تقرأيه رفعت كتوفها بعدم مبالاة وهي تقول : وش علي من واقعكم أنا ؟ أنا ما أبغى إلا شخص يشبه هالبطل ولا لحد يقرب مني .... ألتفت وهي تسمع صوت دُجى الساخر : صيري نفس البطلة .. عشان تلاقين شخص نفس البطل كشرت بعدم إعجاب لكلامها ودُجى ما أهتمت وهي تشد على شنطتها وتلبس عبايتها قدامهم .. وبعدها طلعت بدون ما تتكلم.. وكأنها بحركتها تنبههم إنها بتطلع خيال صرت على أسنانها وقالت : معاني وبعدين معك ؟ متى بتوقفين ضد هالقليلة الأدب ؟ أقطع يدي من مكانها إذا ماكان عند فهد علم الله أعلم وين بتروح تهيّت على هالغروب معاني سكتت وهي متضايقة من تصرفات دجى .. واللي كل مالها تزيد عن حدها .. ولا يكفي ذلك كان كلام خيال يزيد الطين بله ! أردفت وهي تقول : أنا خلاص .. بنفجر منها وكأن محد فقد أمه غيرها .. شوفينا عايشين بدون أم وأب وللآن ناس عاقلين وما طلعنا عن العقل معاني تأفتت وهي تأشر على رأس الإبرة : خيال تشوفين رأس الإبرة ؟ أستغربت وهزت رأسها بإيجاب ومعاني قالت : ترى خلقي ضيق أكثر منه لذلك إحرمينا من صوتك ميَلت شفايفها بعدم إعجاب وسكتت وهي ترجع تجلس مكانها : أرجع لأبطالي أبرك لي من حياتكم المسيئة لشخص رائع مثلي - - إقتربت دُجى من المبنى وعلى مُحياها إبتسامة هادية كأنها توصلت لحل ورح تعقد هالحل مع صاحب المبنى .. ومتأكدة إنه رح يوافق لو عرضته عليه لذلك توقفت أمام الباب وهي تعقد حواجبها بإستنكار لأنه مفتوح على وُسعه .. زارها فضولها للحظة بغتة .. لدرجة إنه تقدمت بدون تفكير وهي تدخل للمبنى بدأت تنقل عيُونها حوله وهي تبتسم بحماس وفرحة بأنه من داخل نفس المكان اللي تتمناه وكأنها تصفصف أمنياتها الصغيرة بمكانها الصحيح شهقت بخوف وهي تلتفت للشخص اللي جالس على الكرسي بوسط الغرفة الفارغة .. وكأنها توها تنتبه له من شدة حماسها تراجعت خطواتها للخلف وهي تناظره ! - كُرسي بمنتصف الغرفة .. الخاليية من كل شيء حتى الدفء .. يحتضنه جسده البارد واللي منحني به للأمام وبين يدينه دُمية غصن المعهودة كان يحاول ينام .. ساعات طويلة أقام فيها حرب هائلة وصعبة مع نفسه .. وتعب جداً من هالحرب اللي دائماً يتأذى في نهايتها كان يسمع صوت همسات وتمتمات .. ولكنه عذر هالصوت بسبب الشباك المفتوح .. والي كان ظنه الكبير إن هالصوت من خارج المبنى ولكن صوت الشهقة العالية وعتّه من خزعبلاته وتركته يرفع رأسه بإستنكار للشخص اللي يتراجع بخُطواته للخلف عقد حواجبه وأستقام جسده وهو يوقف ويترك الدُمية على الكرسي الخشبي .. ورجع يلتفت لها وهو عاقد حواجبه بإستغراب بينما هي وقفت بمكانها بخوف وهي تناظره دخل يدينه بجيبه بحركة إعتاد عليها وهو يناظرها بهدوء .. بينما هي إلتزمت الصمت للحظات ثم تخلت عن صمتها وهي تقول بضيق خالطه صدمة : إشتريت هالمبنى ؟ هز رأسه بإيجاب وهو يميّل شفايفه لما عرفها وميَزها من صُوتها بينما هي بلغ بها الضيق ما بلّغ .. يمكن يكون موقف عابِر وتقدر تتعداه ولكن مو باللحظة هذي لأنه كان باقي الشيء اللي تتمسّك فيه نفثت نفس عميييق وهي تناظره بضيق وماكانت تدري كيف مسكت دموعها بشدة وبدأ هلوساتها تلعب بها .. وأعصابها تشتدت لذلك تغيرت نظراتها الضايقة لنظرات عصبية وحادة وهي تقُول : وإن قلت لك لو تشتريه بمال قارون كله .. محد له قدرة يخليني أخطي خطوة وحدة برى هالمبنى ناظرها بعدما رفع حاجبه وعلى ثُغره إبتسامة ساخِرة بينما هي كتفت يدينها وهي تقول : ومن بكرة بشيّد أحلامِي فيه .. لو لك قوة غربِلها ! هز رأسه بآسى وهو يأشر بكفينه لبرى وهو يقول : إطلعي برى هالمحيط لأنه بيغرقك .. هنا ماهو بمكانك عيب .. وقلة شيّم وأخلاق تواجدك هنا عقدت حواجبها بعصبية وهي ترفع سبابتها وتهدده : إطلع برى أنت .. هذا مكاني أنا اللي خطييت أول الخطاوي فيه .. وأنت اللي سلبت مني هالخطوة رمش بعدم إستيعاب لإصرارها الشدِيد على هالمبنى بالذات لذلك قال: بدال هالمبنى عشرين مبنى غيره .. ولكن هالمبنى هذا مهب لك وأحلامك بمهب الريح راحت عصبت أكثر وزاد غيظها : حلمك مهم .. وأحلام غيرك للتهميش ؟ تأفف بعدم إعجاب .. لوجودها .. لكلامها .. ولجراءتها اللي ما عجبته .. لذلك جلس على الكرسي وتجاهلها لعلها تستوعب على نفسها وتخرج قبل يخرج هو عن طوره ولكنه رجع يناظرها ولقاها واقفة بنفس مكانها وملتزمة الصمت وتناظره بفراغ بينما هو إشتدت أعصابه بقهر من تجاهلها لكلامه ووقوفها الصامت بنفس المكان وكأنها تتحداه لذلك وقف وهو يصّر على أسنانه ويناظرها بتهكم : بتفارقين من قبالي .. ولا يكون لي تصرف ثاني ؟ ماردت عليه وهو زفر بعصبية ومسح على وجهه وهو موقن إن وجودها إمتحان لصبره .. لذلك مشى بتجاهل و بخطوات سريعة وهو يترك المبنى .. ووقف عند الباب وهو يبتعد عن المبنى أخذ ربع ساعة وهو يدور بنفس الدائرة .. وبعدها رجع وهو يتمنى تكون غادرت وتركت المكان دخل للمبنى وهو ينقل نظراته للمكان وأقترب من الغرفة وهو مرِخى حواجبه بإرتياح لما ما لمح زُولها وأول ما خطى خطوته الأولى للغرفة عقد حواجبه بصدمة وهو يشوف جسدها تحتضنه الأرض بإرتياح شديد .. وكأن الأرض طوقت ذراعيها الضيقة على رحابة هالبِنت .. لدرجة إن ظن إن الأرض جثّت على صدرها وأنهت إختبارها بهالحياة .. ونهايّة رحلتها كان موقف تحارب فيه عشان حِلمها ! كانت مرميّة على الأرض ساكِنة دون حركة ! هز رأسه بإيجاب وهو يميّل شفايفه لما عرفها وميَزها من صُوتها بينما هي بلغ بها الضيق ما بلّغ .. يمكن يكون موقف عابِر وتقدر تتعداه ولكن مو باللحظة هذي لأنه كان باقي الشيء اللي تتمسّك فيه نفثت نفس عميييق وهي تناظره بضيق وماكانت تدري كيف مسكت دموعها بشدة وبدأ هلوساتها تلعب بها .. وأعصابها تشتدت لذلك تغيرت نظراتها الضايقة لنظرات عصبية وحادة وهي تقُول : وإن قلت لك لو تشتريه بمال قارون كله .. محد له قدرة يخليني أخطي خطوة وحدة برى هالمبنى ناظرها بعدما رفع حاجبه وعلى ثُغره إبتسامة ساخِرة بينما هي كتفت يدينها وهي تقول : ومن بكرة بشيّد أحلامِي فيه .. لو لك قوة غربِلها ! هز رأسه بآسى وهو يأشر بكفينه لبرى وهو يقول : إطلعي برى هالمحيط لأنه بيغرقك .. هنا ماهو بمكانك عيب .. وقلة شيّم وأخلاق تواجدك هنا عقدت حواجبها بعصبية وهي ترفع سبابتها وتهدده : إطلع برى أنت .. هذا مكاني أنا اللي خطييت أول الخطاوي فيه .. وأنت اللي سلبت مني هالخطوة رمش بعدم إستيعاب لإصرارها الشدِيد على هالمبنى بالذات لذلك قال: بدال هالمبنى عشرين مبنى غيره .. ولكن هالمبنى هذا مهب لك وأحلامك بمهب الريح راحت عصبت أكثر وزاد غيظها : حلمك مهم .. وأحلام غيرك للتهميش ؟ تأفف بعدم إعجاب .. لوجودها .. لكلامها .. ولجراءتها اللي ما عجبته .. لذلك جلس على الكرسي وتجاهلها لعلها تستوعب على نفسها وتخرج قبل يخرج هو عن طوره ولكنه رجع يناظرها ولقاها واقفة بنفس مكانها وملتزمة الصمت وتناظره بفراغ بينما هو إشتدت أعصابه بقهر من تجاهلها لكلامه ووقوفها الصامت بنفس المكان وكأنها تتحداه لذلك وقف وهو يصّر على أسنانه ويناظرها بتهكم : بتفارقين من قبالي .. ولا يكون لي تصرف ثاني ؟ ماردت عليه وهو زفر بعصبية ومسح على وجهه وهو موقن إن وجودها إمتحان لصبره .. لذلك مشى بتجاهل و بخطوات سريعة وهو يترك المبنى .. ووقف عند الباب وهو يبتعد عن المبنى أخذ ربع ساعة وهو يدور بنفس الدائرة .. وبعدها رجع وهو يتمنى تكون غادرت وتركت المكان دخل للمبنى وهو ينقل نظراته للمكان وأقترب من الغرفة وهو مرِخى حواجبه بإرتياح لما ما لمح زُولها وأول ما خطى خطوته الأولى للغرفة عقد حواجبه بصدمة وهو يشوف جسدها تحتضنه الأرض بإرتياح شديد .. وكأن الأرض طوقت ذراعيها الضيقة على رحابة هالبِنت .. لدرجة إن ظن إن الأرض جثّت على صدرها وأنهت إختبارها بهالحياة .. ونهايّة رحلتها كان موقف تحارب فيه عشان حِلمها ! كانت مرميّة على الأرض ساكِنة دون حركة ! توقف بمكانه أو بالأحرى تجمدت أعصابه وهو يشوف الكتلة الي يكسُوها السواد تحتضن الأرض نفث نفسه الحار من شدة العصبية وهو يمسح على وجهه : لاحول ولا قوة إلا بالله أنا والله حالي حال عمري ليه المشاكل تنحني لي ؟ رجع يناظر لدُجى وهو يهاوشها بعصبية حادة بعدما كان تجاهلها مسيطر على الوضع حك طرف حاجبه وهو يناظرها بإستنكار للحظة بعدما مرت دقائق وهي على حالها وكأنه بدأ يستوعب إن الوضع فعلاً جدي أبتعد عنها وهو يمسك طرف الكرسي ويهزها بطرفه وهو مو قادر يلقى الحل ولا قادر يعرف كيف يتصرف بدأ يهزها أكثر : يااهييه .. قومي من على أرضي .. لا تموتين هنا يا بنت الحلال توها أول خطوة لا تنتهي بالسجن ما تحركت ولا أصدرت صوت ووهاج أرتبك أكثر .. بدأ يمشي بأطراف المكان وهو مشتعل نار مهو خايف قد ماهو معصبّ والغضب يعتريه .. ليه من بِد الأماكن أنهارت هنا ؟ أنحنى على الأرض قريب منها وهو يلاحظ معصمها .. تأفف وهو يحاول يلاحظ نبضها ومن أدرك إنه منتظم عقد حواجبه وقرب منها وهو يسمع تنفسها منتظم وهادي .. سحب جواله من جيبه بحركة سرِيعة وعلى طول ضغط على رقم الإسعاف .. إلا إن فكرة سيئة حالت بينه وبين إكماله للإتصّال .. رح يدخل بمتاهات عصيبة ومُهلكة جداً بسببها .. تراكم الهم بقلبه وهو يرجع الجوال لجيبه .. وبباله دام تنفسها منتظم هذا يكفي فز من مكانه بسرعة وهو يتأفف بقى للحظات يحاول يجمع فكرتين على بعض .. أو طريقة يحل موضوع المصيبة اللي أنهالت عليه ولكن كل اللي كان بين كفينه .. إنه ترك الغرفة وقفل الباب وبعدها قفل المبنى وكان بيترك المكان .. ولكنه توقف بمكانه وهو يلتفت للمكان بقهر : ليه أترك مكاني لأجل محتلة ؟ رجع للمبنى وهو يجلس على الدرج اللي قُر