لابد ي سود الليالي يضحك حجاجك - الفصل 7 | روايتك

اسم الرواية: لابد ي سود الليالي يضحك حجاجك
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 7

الفصل 7

ضِرار أرتبك من حِدة صوته العالي .. ولازاد إرتباكه إلا نظراته الحرارية اللي ضاق به الكون بسببها تنحنح بإحراج وهو يرجع خطوة لورى وناظره بهدوء : يامرحباً يا وهّاج .. أشتقنا لك ياخوي ! تتابع الغضب بنبرته وهو يبتعد عن غصن ويتقدم لضرار وهو يقول : أنا ماني بأخ لشخص مثلك ! إبن القاتل وش يسوي في بيت للآن ما نشف دم أختي من أعتابه ؟ إنطق تكلم ولا والله لأفرش بجلدك الأرض توتر من كلامه وناظر لكايد اللي صاد بضيق من كلام وهّاج ولكنه سحب غصن اللي كانت على وشك البكاء من صوت وهَاج ! ضرار أبتسم وهو يحاول يسحب الغضب منه وقال : ريّح قلبك من هالحكي يا وهاج .. خلك وسيع خاطر قاطعه وهو يلف يدينه حول عنقه ، وكأنه ينثر غضب السنين المكبوت على ياقة ضِرار وقال بسخرية : وسيع خاطر ؟ هذا مصطلح ما يشملني أنت ماعندك قلب ؟ تخطي برجولك لبيّت أبوك قتّال أصحابه ! والله لو ماني أخاف الله لأسفك بدمك باللحظة هذي ، وأزيّح الهم عن قلبي ما حاول ضرار يفك يدين وهّاج اللي تضيّق الخناق على عنقه وكان يناظره بهدوء ، ولا تركه إلا بسبب يد أمه .. اللي ضربت ذراع وهّاج بكل قوتها وهي تناظره بحدة .. نفض عنق ضرار من بين كفينه وهو يناظر بذهول لأمه .. ولكنه قال بعجلة : إبن القاتل في بيت الضحيّة يايمة .. هذا العشم فيك ؟ تلى كلامه ضحكة ساخرة من ثغر أمه ولكنها ماردت عليه وألتفت لضرار وهي تتحس رقبته .. نطقت بحنيّة : أنت بخير يايمة ؟ هز رأسه بإيجاب وهو يبتسم لها بهدوء : بخير لا يلحقك هم ! تصاعد الجنون برأس وهاج من معاملة أمه لضرار .. وقال بصدمة : لا تجننيني بهاليوم وإبعدي عن السفّاح قبل أزهق دمه ورجع يناظر لضرار وهو يتنفس بشكل عالي .. ويحس إن حالته العصبية بدأت تحضره بشكل سيء جداً : وأنت أخرج من هالبيت .. إبتعد عن ريحة الموادع الي مازالت تفيض من هالبيت .. فارق لأبعد نقطة عننا قبل أنهيك يا ضرار .. ووالله إن عندي إستطاعة ! ضرار ناظره بهدوء وهو يعطيه كامل الحق على تصرفه ثم هز رأسه بطيب وتقدم وهو يبُوس رأس حليمة .. وألتفت وهو يخطي أول خطوة لورى وكأنه بيخرج بس وقف مكانه بضيق .. ومن كان بيخطي خطوته الثانية سمع صوت حليمة اللي قالت به : ضرار يا ولِدي .. أنت محلك جنبنا لا يضيق لك خاطر .. وتعال أشرب القهوة معنا ألتفت بسرعة لها ووهّاج وسّع حدقات عيونه بصدمة منها .. وكأنه ينطق للهواء .. وكأنه يقول كل هالحكي عبّث .. كان بيتكلم بس قاطع عليه تقدم أمه له .. ووقوفها الشامخ قدام عيونه وهي تناظره بهدوء .. بينما عواصف كثيفة نشرتها من ثغرها : تدري يا وهّاج .. من جيت وأنت تناظر للباب وكأنك منت برجال هالبيت .. من جيّت وأنت تبي تهرب من عندنا .. خطواتك تعودت على الرحيل وعقلك وقلبك يبغون الوحدة .. ماعادهم بحاجة أهل بينما إحنا نحتاج رجال يبقى معنا .. يدارينا نحتاج شخص مثل ضرار ، لامّن الظروف حدته يتركنا تزعزع خطواته بقهر من فكرة موادعنا آرتخت حواجبه وسكنت جوارحه بعدم إستيعاب لكلام أمه ، بينما مازال غاضب من حضور ضِرار فنطق بتشديّد وهو يدعي اللامبالاة من كلام أمه : إبّن القاتل مارح يبقى لحظة وحدة داخل أسوار هالبيت ، يخرج بسلامته قبل أحمله رقبته بين كفينه لما لاحظ هدوء أمه وعدم إهتمامها لجأ لكلامه الثاني وقال : يا وهّاج.. يا إبن سطّام يمة ! ولكنه رمش بصدمة .. وذهول وهو يرجع خطوة لورى لرد أمه اللي مافكرت فيه وهي تأشر على الباب : إرجع للمكان اللي جيّت منه .. أنا مو بحاجة لك .. ولا تحط نفسك مع ضرار بنفس الكفة ! ضاق تنفسه وهو يحس بغشاوة صلبة على عيونه رفع كفه يتحسس .. لو كانت عيونه وأخيراً سربّت دموعه من شدة قسوة رد أمه .. ولكن ماكان إلا ضيق وإرتفاع بمعدل الهم بقلبه .. بلع ريقه بصعوبة وهو يحاول ما يناظر بعيون ضِرار لأجل ما يلاقي الشماتة بعيونه .. ما يدري ليه حكت هالحكي اللي زلزل كيانه .. ولا يدري ليه هو بنظرها مجرد دخِيل .. للحظة حس بأنه مو ولدها ولا من صلبها وهالإحساس لازمه دائماً من كان جنبها .. ولكن هالمرة بشكل كثيْف .. بشكل مُجحف وموجع .. كلماتها ماكانت إلا السكين اللي تصوب على الجرح وزاده مرارة ووجع .. حاول يلملم شتاته .. وينطق بإستفسار لأجل هالمرة عالأقل يروي فضول وجعه : إبن القاتل الغريب يرجح عليّ يايمة ؟ كنت أحسب إني ما أهون ردود حليمة كانت جاهزة .. وكإنها تترقب حضوره من سنين طويلة .. وكأنها كل ليلة تقرأ هالسيناريو لدرجة إنها حفظته عن ظهر قلب .. جرحها مازال طري من غيابه وتركه لهم وحيدين في عتمة الليالي .. من غيابّه الي خلف عقبه فقر شديد .. بينما لو حضر كان تغيّر الحال فيهم ... أنانيته مازالت تنهش ضلوعهم وتأكل من أفراحهم : أحنا هنّا عليك .. ليه أنت ما تهون؟ أنت أخترت تبعد وتتركنا دونك .. أنت تركت أم مكسورة وأخ يعاني من أوجاعه .. تركت أب وأخت مكسييّن بالدم بدال اللبّس ! أنت أناني وغدّار والدنيا خانتني بولد مثلك ، وولد القاتل خذى محلك يا وهاج ، دارانا تحمل همومنا نزلت دموعها بحرقة وهي تقترب أكثر منه : من تحسب صرف علينا ؟ من تولى بواجبنا ؟ من تردد للمستشفيات ليل ونهار عشاننا وصحى من عز نومه لأجلنا وترك شغله وإلتزاماته عشان يكون معنا ؟ كيف أكلنا ؟ كيف نمنا من شدة البكاء ؟ كيف وصلنا للمواصيل هذي دونك ؟ رفعت كفوفها وهي تقربها من عيون وهّاج .. وأشرت عليها بعيونها وهي تشهق بصعوبة : كيف عشنا بالوجع هذا بدونك ؟ وكيف تحملناه وأنت بعيد ؟ نزل عيونه وناظر لأصابع أمه اللي موجوعة بقوة .. وآثار الإبرة تخترق كل أصابعها بكثرة أردفت بصعوبة وهي تقول : أكلنا الهم .. وشربنا الضيق قبل يكون من كأس الدنيا .. شربناه من كأس ولد سلطان .. بكيَنا الأموات يا وهاج .. وخليتنا نبكيك وأنتي حيي .. والحين علمني وش أبي واحد راح ونسانا عايفنا ويدور له مهرب مننا ؟ وش نبي واحد تاركنا للوعات الزمان ؟ واحد بلانا بالقطاعة وابتلانا ؟ ما يحق لك تفرض حكيك علينا .. أنت من صلبي وخنتني .. واللي تسميه غريب صانّي من جور الأيام نورك ماعاد يشملنا يا وهاج .. أنت منت إلا سود الليالي مثل ما أنقال .. كان يحاول يتدارك نفسه وما يخر على الأرض من شدة الوجع اللي أشتد عليه .. عشرات السنين مرت ولا سمع هالكلمة من ثغر أمه .. ولكن من نطقتها ضاق الكون على ضيقه ! كان يحاول يلمس التكذيب بكلامها .. وبأن هالكلام ماكان إلا بسبب بعده عنهم وتعاتبه لأنها موجوعة من بعده .. ولكنه لمح الجديّة بعيونها .. وكأنه فعلاً ماعاد تبيه .. بعده عنهم بأشد الليالي عتمة وأكثر الليالي اللي كان يحتاجون فيها نوره .. كانت ضريبته هالجروح زادت حدة تنفسه وهو يشوفها تمشي متجاهلته وهي تمسح دمُوعها بعشوائية شديدة وتناظر لضِرار بحنية : ضرار يا ولدي .. تعال للقهوة وأنا أمك تردد ضرار للحظة .. ولكنه عزم ومشى وهو يلحقها بينما وهَاج مازال واقف بمكانه .. أبتلأ بناس يتفننون بوجعه .. بناس يجهلونه ، يجهلون إنه كان يموت باليوم عشرات المرات ! كان يحاول يبلع ريقه ولكن من شدة غصته ماقدر .. دائماً تخونه وتجتمع بشكل مهلك بحنجرته .. كان بيدعي على عيونه .. لو لها القدرة على تسريب الوجع منها لأجل تكون له الطاقة الكافية لتحريك رجله والهروب من هالمكان قبل ينهار قدامهم .. ولكنها كالعادة تخونه ! مرت لحظات معدودة وهو قابض على كفوفه بكل شدة .. وبدأ يخطو خطواته المكسورة من هالبيت آخر خطاويه كانت هروب من الوجع .. والحين خطاويه هروب من الكسّر أبتعد أمتار قليلة عن البيت وهو يستند على أقرب جدار قدر يوقف جنبه .. وأنحنى على ركبته وهو يتنفس بصعوبة شديدة .. غمض عيونه بتعب وهو يحاول يترجم مواجعه هاللحظة ولكنه ماقدر .. صعبة عليه ، كلام أمه كان مثل الخنجر اللي مستحيل ينزاح من قلبه ، كانت دائماً تلتزم الصمت معه ، ماكانت حنونة ولكنها ماكانت على هالقدر من القسى ! جلس وهو يستند برأسه على ركبه ويهز نفسه بضيق ، يحاول يهرب من وجع قلبه لأجل ما يتصاعد هالوجع وينخر بمخه ويتركه يصارع الموت من جديد .. مازال يتنفس بصوت عالي ، مازال يسمع صوت أنين قلبه ، كثيرة حيل هالهموم ، كان يهدّ حيل جبال ولا ينهد له حيل حتى بإنكساراته بينما الحين ماعاد له القدرة حتى يرفع رأسه لأجل يتأمل وجعه ضحك بسخرية وهو يرفع رأسه وناظر للسماء بإستهزاء على حاله " الوضع يبكيّ ولكن وهاج يضحك .. الكسر بظهري والوجع بقلبي والضحكة على وجهي .. يييااااارب " ماعاد له حيل يختار ردة الفعل الصحيحة لوجعه .. فكانت ضحكاته تتعالى بسخرية على حاله " تغربلت حيل ، الكل يأخذ من إسمه نصيب .. ولكني والله ما شفت النور بحياتي أبد .. أنا بالعتمة أنا أنتمي للقلب اللي لبسّني إياه سلطان .. أنا ظلمة ووبقى ظلمة " توشح بوشاح ماهو من شيمه ، تلحف بالشتات وأختار الإنهيار على المنازعة .. كان يتمنى لو يقدر ينفض صدره مثل ما ينفض لحافه ، أو يكون له القدرة على يخلع عالشعور مثل ما يخلع ثوبه .. ولكنه عاجز .. عاجز تماماً عن الشعور والإلتقاء بنقطة قوته .. كان دائماً يلمس نقاط الضعف ودائماً يلقى الوجع بتفاصيله عقد حواجبه وألتفت بإستنكار لصوت الصراخ العالي .. ولكنه صوته يفقهه حيل .. ومازال يعرفه حتى رغم بعده كان يركز بنظره على الشخص الي أستقر قدام كايّد وهو يرمي على وجهه الأوراق بعصبية لدرجة إن حدة الورقة خدشت وجهه كابد وصد بضيق لما بدأ يطلق صراخه العالي عليه : دائماً مفشلنا الله ياخذك يا غبي .. أنت متى بيكون عندك عقل عشان تفكر فيه ؟ متى بتستخدمه بالطريقة الصحيحة ؟ متى بتحس على عمرك وتفكر زين ، مامليت من نفسك وأنت غبي وما تفهم ؟ ماعندك كرامة لأجل تحس وترفع من نفسك ؟ ما يكفيك التهزيء دائماً قدام الطلاب ؟ ماباقي مكان فيك ما كسرته ماودك تتوب قرب وهو يناظره بقرف وهو يقول : تحب الإهانة يا كايد ؟ كايد رفع عيونه الذابلة واللي يحاول بشدة يكتم دموعه فيها وتنحنح وهو وده يقول " ليلة الإختبار سهرت لأن غصن مريضة" ولكن وقاص بتر عذره قبل يبداه وقال : أعذارك ما تهمني.. وإسمك يومنّه ينتهي بآل سهيل وجب عليك تكون كفو مهب رخمة لاحظ كايد اللي تسلل من بين الظلام وكان يتقدم صوبهم بنظرات حارة ..ووجهه مظلم من شدة العصبية ولكنه رفع كفه بدون ما ينتبه وقاص ، وأشر له بمعنى " لا تتدخل ، خلك بعيد" ناظره وهاج بصدمة من ردة فعله ووقف بمكانه وهو يسمع إرداف وقاص : تدري إنك الوحيد اللي أصحح ورقة إختباره بتدقيق لأجل ألقى لك خطأ وأستمتع بكسرك .. والوحيد اللي أجي لين عتبة بيته لأجل أهمشه وأهينه .. لأنكم داائمااا ياعيال عمي تحبون الإهانة لنفسكم وتدورون لشخص يستصغركم .. وأنا لكم .. أنا اللي بهينكم بكل فرصة .. مارح أترك هالفرصة للغريب أنا أولى بوجعكم كايد ناظره بهدوء وقال : ان شاء الله الإختبار الجاي أجيب الدرجة اللي ترضيك إستاذ وقاص .. والحين إسمح لي عندنا ضيوف ببيتنا ماودي أتركهم لحالهم مشى عنه ووقاص ضحك بعدم إهتمام .. وقال بإستصغار : مارح يكون لهم نصيب من الحياة أبداً ألتفت وكان بيمشي لولا الضربة اللي أخترقت أمله بكل شراسة لدرجة إنه غمض عيونه بصدمة ووجع وهو ينحني ويثبت يدينه على وجهه .. بعد لحظات فتحها تدريجياً وناظر للشخص الي واقف قدامه وهو عاقد حواجبه بصدمة : سود الليالي ! وهّاج كان ثابت بمكانه .. ولكن ثباته زعزع الأمان بقلب وقاص اللي تنحنح ووقف وهو يحاول يدعيّ القوة .. كانت نظرات وهاج مُربكة بشكل فضيع عشان كذا ماكان عنده القدرة يناظر بعيونه .. بل ركز نظراته على الجُرح العميق اللي بجبهته .. أبتسم بسخرية وتلى الإبتسامة ضحكة ساخِرة نابعة من جوفه قال بعدها : تغيّر بك الحال ، وصرت من القاع لأسفل السافلِين ، وجهك معاده بوجهك ، وإسمك منسِي ولقبك حاضر .. ولكن بصمتي عليك مازالت واضحة وضوح الشمس للملأ .. رافقتك علامتي سنين من دوني يا سود الليالي ! ناظره ببرود .. وهو يرجع يضربه ببطنه بكل قوته ويناظره بنفس النظرة : من أنت لأجل تحكي عن كايد بالطريقة ذي ؟ أستقام بوجع وهو يضحك ويقول : أنا وقاص .. أنا شخص أتكلم بلساني وأفهم مية عقل غبي مثلك ومثل أخوك .. بينما أنت رجعيّ فارغ عقل وغبي يستخدم يده عشان يدافع عن نفسه وهاج كان يناظره وهو مستغرب من نفسه .. كيف قادر باللحظة ذي يكظم غيظه بالشكل الكبير هذا ؟ كيف للآن ما قتله ؟ هذا أول لقاء لهم بعدما قتل أبوهم أخته .. كيف ما تعلق برقبته للحين وخنّقه ؟ وليه مازال يناظره بكل هالهدوء .. نطق ببرود وهو يدخل يدينه بجيبه : إبـن القاتل .. له وجه يحكي ؟ كتف وقاص يدينه بضحكة .. وهو يقول : خبرك قديم يا سود الليالي .. أنا إبن قاتل ولكني أعلى شأن منك .. — أردف بسُخرية : أنا صرت فوق لمكان ما يطوله شخص مثلك ، أنا وأنا إبن قاتل حظيت بحياة أنت تشوفها بأحلامك بس ، بينما أنت يالضحيّة كنت سود الليالي ولك بعض من الشأن من قبل واللي كنت تطوله بيدينك .. بينما الحين أنت نكرة وشخص ردي وتافة وغدّار تارك دم أهله وهارب .. أنت شخص محذوف من قاموس الحياة ، شخص بيبقى ناقص طول عُمره ! صدقني لو بتحرث الأرض بيدينك ورجلينك بتبقى على حالك .. ردي وناقص ونكرة .. وبذكرك ! قال كلامه وسارع بخطواته وهو يترك المكان .. بسبب نظرات وهاج اللي أربكته بينما وهّاج كان واقف بمكانه .. ويناظر للمكان بهدوء !! — — دُجى كانت تِمسّح بهدوء على وبر كاندي .. وتفكر بسرحان بينما مرت من جنبها خيَال وهي تضرب رقبتها بدفاشة : وش تسوين ؟ ناظرتها بعصبية وقالت : كسر الله يكسر يدك يا غبية شهقت خيال وناظرت لأختها معاني بصدمة : معاني .. تسمعين بنت أخوك وش تقول لعمتها ؟ بالله عليك هالبنت متى بتتعلم الإحترام ؟ ناظرتها بطرف عينها وقالت : عمة بعينك .. وبعدين لا يكثر هرجك ترى ما بيني وبينك إلا شهرين بس ! يعني لا بيننا إحترام ولا هم يحزنون خيال : أكبر منك بيوم .. أعلم منك بسنة .. وأنتي عاد إحسبي كم يوم أنا أكبر منك فيه .. وبعدين ترى لسانك صار طويل تبغـ... أشرت لها بلامبالاة وهي تقول : قومي قومي بس اقري رواياتك وحرِريّنا من كثر هرجك ناظرتها بطرف عينها ووقفت وهي تناظر معاني : وأنتي بتبقين ساكتة عن قلة أدبها ؟ معاني ماردت .. وعيونها على شنطتها .. تفرغ ملابسها منها بهدوء تأفتت خيال بعصبية ومشت وهي تقول : أروح لعالمي الخيالي .. بدال عالمكم الخايس هذا واللي كله ضيق وهم مشت عنهم ودُجى ناظرتها بلامبالاة وهي توقف وتطلع من الغرفة .. وعلى طول خرجت لحوشهم ألقت نظرة سريعة للمكان وهي تتفحصه وهزت رأسها بعشوائية وعدم إعجاب للمكان ولكنها سرعان ما ألتفت بسرعة وهي تسمع حركة غريبة بالجهة الخلفية للبيّت .. تركت كاندي بالأرض وهي تأشر لها تسكت ومشت بخطوات هادية وهي تترقب الشيء اللي بتشوفه .. شهقت بصدمة وتقدمت بخطوات مهزوزة وهي تقترب من لافِي وتسحب الدخان من يده بكل شراسة رمتها على الأرض بقوة ودعست عليها وهي تحس إن يدها تِرتجف قالت بعصبية : لجئت للسم يا لافِي وأنت باقي بالصغر هذا ؟ لافِي وقف بهدوء .. وناظرها ببرود وكان بيمشي بس أستوقفته يدينها اللي ألتفت حول ذراعه وتقترب منه والدمُوع تفيّض بعيونها : لمتى بتبقى كذا ؟ ماودك ترجع للحياة ؟ أشتقت للافي اللي يضحك ويمزح .. لافي اللي يهاوش حتى الذبانة اللي تطير على رأسه .. أردفت بنبّرة مُلتهبة من شِدة الوجع : لمتى بتبقى أسير للحزن هذا ؟ ماكفاك سنين كثيرة ؟ جسدك معنا وعقلك بعييد حيل عننا ؟ كلنا موجوعين .. كلنا نعاني بس لازم نستمر بالحياة ولارح نموت من الحزن يالافي .. والله بنموت مسك كفها بهدوء وأبعدها عن ذراعه وناظرها : أنا ما أحتاج أسمع هالحكي .. هالحكي ينقال لك أنتي الي تعانين .. أنتي اللي تتوجعين ووجعك يظهر بكل تصرف تتصرفينه .. أنا بخير يا دُجى ولكن أنتي لا مشى بخطواته الباردة وهو يتخطى معاني اللي واقفة وتناظرهم ورجع يدخل البيت وهي بقت ثابتة بمكانها .. بلعت ريقها بصعوبة من كلامه اللي وعاها بكل شراسة من عالمها الوهمي اللي تدعيّ فيه القوة .. كانت تظن نفسها ثابببتة والفقد مو شيء بتقدر تتخلى عن حياتها عشانه .. لأنها بتضطر تستمر بحياتها بشكل من الأشكال .. بينما هي كانت تعاني .. تعااااني بششدة ولكن ما أنتبهت لنفسها جلست بمكان لافي وهي تغطي وجهها بضيق .. وتنهدت وهي تحاول تتناسى كلامه بينما معاني زفرت بصعوبة وهي تتأملها بوجع ، حالهم تغيّر وتبدل بشكل مُفجع وخطيير ، شخصياتهم أنقلبت بشكل مريب بعد الفقد اللي عاشُوه .. دُجى الشخص الهادي البسيط واللي تسمع الكلام من أول كلمة .. وأقصى حكيها سمي وأبشري صارت سليطة لسان وعصبية ومستحيل تعديّ كلمة أو تمرر موقف مرور كِرام ! بينما لافي اللي كان يشب النار مع أي أحد يناقشه ويسمع صوت صراخه بكل مرة ما يعجبه شيء .. صار إنطوائي وهادي وما ينسمع له حس ، عازل نفسه كلياً عن الناس .. تغيرهم كان من شدة الوجع لأن كل شخص منهم كان يعبر عن حزنه بالشكل اللي يناسبه ، سمعت صوت خطوات فهد وألتفت بسرعة وهي تناظره .. وقف جنبها وناظر لدُجى اللي باقي على حالها وتنهد بضيق بينما معاني قالت : مازالو عيالك ينعصفون بوجع من كل كلمة يا فهد .. مرت سنين وهم على نفس العهد .. ويزيدون بقوة بشراستهم وهدوءهم .. الحلول مافادت .. وش بتسوي معهم ؟ وش خطتك يوم أقبلت للمكان هذا وغيرت نظامهم للمرة الثانية وأنت تعرف وجهة نظرهم الحادة بالموضوع هذا لف بنظره لمعاني بعدما تنحنح وحاول يخفي إرتباكه من نيتهم بجيتهم لِهنا .. وقال بهدوء : هالمكان بيطبطب على جروحهم اللي ما قدرنا نلمسها .. هالمكان بيغيرّهم غصب عنهم ! دامهم رافضين نساعدهم خليهم يخرجون من قوقعة الحزن هذي بنفسهم معاني قالت بعدما لمست الإرتباك بنظراته : وليه هالحي بالذات ؟ ليه هالمنطقة من بد كل المناطق ! صد بنظراته عنها بتوتر .. ومشى وهو يقول : مافيه شيء مميز يا معاني .. لا تقرين كتاب مافي سطوره حكي ! تنهدت بضيق وهي تكتف يدينها .. ومشت وراه وهي تمنى عالأقل تعرف وش مكنون نية فهد ! — — " أنت نكرة وبأسفل السافلين " " الدنيا خانتني بولد مثلك " " ماعاد نورك يشملنا" " خلك بعيد " " خسارة بشحاذ مثلك ريال واحد " بدأ الكلام يتردد برأسه بشكل مهلك ، وصدى كلماتهم تقرع طبولها بحنكة بوسط عقله ، هالتقليل اللي يصير بحقه كبير على شخصية مثل شخصيته ، كان يتأمل كلماتهم ويفردها بعقله حرف حرف والأهم جملة غصن اللي مازالت باقية بين حنايا عقله " صرت أشبهك " خيّم السكون على كل خلاياه وهو يتأمل حاله وبعد دقائق طويييلة صارع فيها نفسه ، أقام حرب كارثية بين عقله وقلبه قال بكل صرامة : مستحيل تخليّها تشبه شخص مُعتم مثلك .. لازم تِتشرب النور لأجل تلِيق بشخص مثلها .. لازم تتغير يا وهّاج عشانك وعشانها ! ماكان موقف .. ولا كلمة .. ولاجملة وحدة كانت تراكمات كبيرة كثيفة على قلب عانى كثير .. على قلب تجرع المُر لسنين طوِيلة كلام أمه كان يكفي ويوفيّ يصحيه من غيبوبة إستمرت لسنين طويلة .. مازال صدى صوتها يرِن بمخه بشكل مُفجع .. فكيف بمن يستهزأ به ؟ فكيف بيكون بعد موقف وقاص مع أخوه ؟ أشتعلت النيّران بصدره لدرجة إنه رفع يده وفتح أزارير ثوبه وهو يحاول يتنفس بشكل كبير لأجل تخمد النار اللي بجوفه تغرب من نفسه سِت سنين .. مرت حياته بلا جدوى قدام عيونه بدون ما يقدم فيها خطوة وحدة للأفضل .. كان كلام وقاص فعلاً صحيح ، مازال نكِرة مازال بنقطة صفر من بداية حياته .. وش قدم لأجل يجادِل عشانه ؟ مسح على وجهه وهو يحس إن صدره بدأ ينقبض بوجع لما بدأ يستوعب خطه الفادِح في حق نفسه قبل ما يكون بحق أهله .. خمس سنين ذاقو العذاب بدونه ؟ شدّ على رأسه بعصبية وهو يغمض عيونه بقوة " ويييينك عنهم يا وهاج .. وينك عنهم يالأناني ! ماكانت أختك لحالك .. ماكان الهم يزورك لوحدك .. كانوا يعانُون ضعف معاناتك .. وتركتهم للهم تِستاهل الغربة اللي تتغربها حتى وأنت بينهم .. تِستاهل الوجع يومنّك رضيت بعذابهم وتركهم للغريب " بدأ يلتفت وهو يناظر لِسيارته .. مشى وجلس فيها وهو يحاول يلملم فُتات أفكاره الضايعة يحاول يلملم شتات روحه .. لأجل يكون وهّاج لأجل يكون الفيّ لأهل عاشو بالظلال كثير ! — — — يوم جِديد .. رفع رأسه من على الدريسكون وهو يطبطب على عيونه بخفة لعله يخف وجعها .. طول الليل ما زار جفونه النوم .. يحاول يبحث عن طريقة يرمِم بها حُطام أمتد لسنين طويييلة فتح باب السيّارة ونزل وهو يناظر لسوق الحيّ المعروف .. للِدكاكين اللي تقابل بعض .. بدأ يتلفت وهو يتذكر كل ذِكرياته هنا .. أبتسم بسخرية وهو يقول : كل ذِكرياتي بالمكان هذا مليانة هم .. الله يبيحك يا يبة كأنك خذيت مني هالوهج اللي سميتني به ! دخل يدينه بجيبه وهو يمشي بخطوات هادِية وعلى طول خطر بباله " العم عُمر " سارع خطواته وهو مليان وله للرجل اللي شاطره أغلب همومه .. وأنقضت طُفولته تحت جناحه .. ما يعرف كيف مرت هالسنين بدون يسأل عليه .. فوق الندم زاد الضعف .. كونه أبتلأ بالقطاعة مع ناس ما يستاهلون هالإبتلاء وقف قدام الدُكان وهو عاقِد حواجبه بإستنكار .. مرت لحظة وهو يحاول يستوعب اللي يشوفه أقترب بعصبية وهو يمسَك أطراف السِلم ويهزه بكل قوته لدرجة إن اللي يعلو درجاته ألتفت بذهول للشخص اللي ناوي يرميه بدون ما يكون عنده سبب .. ما تكلم وبقى يناظره بإستنكار وهو يحاول يلاقي له سبب على فعلته ولكن ! وهاج اللي كانت عيونه تنطق ضيق لأن هالشخص كان يتعدى على ذكريات طفولته .. ماكان باقي إلا هالدُكان .. ليه ناوي يأخذه منه ؟ ليه ناوي ينزل واجهة تحمل إسم الدكان اللي أستقر تحتها لسنين طويلة ! نطق بعصبية وهو يقول : من أنت ؟ ليه تنزل واجهة دكان عمر ؟ تنحنح للحظات وهو يعدل عُصبة رأسه وقال : رجل الكهف يطل علينا ؟ كم لبثّت لأجل توصل عندنا؟ قطبّ حواجبه بعدم إعجاب من إجابته وقال بعدم إهتمام : لا تسلك درب ما سألتك عنه .. ولا لك باب فيه لأجل تدق عليه .. علمني ليه تنزل هالواجهة ! نزل بهدوء وهو ينفض ثوبه الأبيض ويوقف قدامه : هالمحل صار بإسمي ولي ! آرتخى حاجبه وتنحنح وهو يبعد يدينه عن السِلم ويحاول يستوعب الوضع .. هالمحل صار له أكثر من ثلاثِين سنة بالمكان هذا .. ليه الحين بينهجر حس العم عمر عنه ؟ وقبل ما يستوعب ويرتب أفكاره أردف وهو يقول : ولو تسأل عن صاحبه القديم .. فللأسف توفى قبل عاميّن .. وولده اللي باعني هالمحل قبل شهرين ! رفع كفه وهو يمسح رقبته من ورى وكأنه يحس بأن عروقه تنبض من خلفه بشكل كارِثي .. مـتى ! كيف ! مية سؤال يحاول يستوعبها ولكن ماقدر .. كان بيروح لبيته .. يعزي فيها ولو بعد سنين هذي أبسط حقوق العشرة بينهم .. هو أخلفها وخانها ببعده ولكن قبل يتحرك رد عليه بهدوء : أهله تركو هالبلد بعدما نقلو الملكية لي رجع يلتفت له وهو عاقِد حواجبه وهو رفع كتوفه بعدم معرفة .. ورجع يدخل المحل بينما وهّاج مسح على وجههه وهو يتنهد تنهيدة عمييييقة ولكن كالعادة تبقى هالتنهيدة مع بقيّة خواتها لتكبر الغصة .. أكبر وأكبر ! جلس قدام محل أبو الدكتورة وهو يحاول يتذكر أيامه مع عمر قدام هالعتبة .. وأبتسم بضيق وهو يتمتم بالدعاء الكثِيف للشخص اللي تحمله أيام وليالي طويلة : سامحني يا عم عمر .. عيوني ما بِكتك .. ولا فاض الدمع بخبر وفاتك اللي قِلتني .. ولكن يشهد الله قلبي الي ينتحب ويبكي ! غمض عيونه للحظات وهو عازِم النيَة .. إن ورى هالرماد اللي أحاط فيه بينبني بشكل يذهلهم كلهم من ليلة أمس يفكر شلون يشيّد نفسه بنفسه .. ويحاول يحسب حساب الخطوة الصح لحركته .. ورغم الجرح اللي يطغى على الجرح وقف بحزم وهو يقول : أنا ماني بمنطفِي .. أنا جمر كنت أحتاج عاصفة لأجل أحرق ظنونكم وقف وهو عاقد النيَة إنه يتغير تماماً .. وكل الي يردده ببالي " يكفي السنين اللي مرت .. يكفي اللي فات يا وهَاج " مشى بهدوء وهو يحاول يتِذكر مكان " الحلاق " اللي كان يزوره من قبِل .. لأن أول تغيير مفروض يقدم عليه .. هو حلق كل هالشعر اللي يفيض من كل جهة بوجهه فيه .. لأنه موقن إن كل شعرة عبارة عن " دمعة ، عبّرة ، شهقة ، غصة " تحملها لسنين طويلة .. ووجَب عليه يتخلص منها لأجل يقوى ! وقف قدام محل الحلاق وهو يدخل ، وجلس بمكان الإنتظار لما لمح الرجل اللي بكرسي الحلاقة كتف يديّنه وهو يناظر بعدم إعجاب لما طول .. يكره الإنتظار ويسبّب له توتر .. فوقف وهو يناظر بعصبية : ماودك تخلص علينا ؟ ترى ماعنده إلا كم شعرة لو حلقها له بزر بمقص خلصها.. وأنت لك يوم عليها ماوصله رد وعصب أكثر وكان بيهاوش ولكنه ألتفت بسرعة للصوت المعروف اللي داهمّه : وهااج ! عقد حواجبه بإستنكار .. وإستغراب شديد لوجود هالشخص بعد مرور هالفترة كلها .. بوسط ديرته .. والأهم بوسط حيّه : فهد !! أبتسم له بشوق وقرب وهو يحضنه بينما وهاج كان ثابِت بمكانه ويح