لابد ي سود الليالي يضحك حجاجك - الفصل 5 | روايتك

اسم الرواية: لابد ي سود الليالي يضحك حجاجك
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

بدأت أصوات غريبة تستقر بمخه .. نفس الأصوات اللي أجبرته يسفك دم أخوه .. بدأ يحس إن خلايا مُخه تجبّره يتخلى عن نفسه بدأت أفكاره تتشكل على هيئة الرحيّل " ما بقى لك مكان بالحياة ذي " " أول ما تتكلبّش يدينك بتودع الحياة " " لا تتركهم يقبضون عليك " بتصير مهزلة بتصير مسخرة لكل اللي حولك " رح ينسفك ماء وجهك " إنهي وجعك بيدك " مئات الأفكار أستقرت بمخه من بينها الهروب .. الهروب من هذا المكان بلا عودة .. خوفه اللي أحاط فيه بعدما فقد أخوه .. أجبّره على فقد السيطرة على نفسه ! ماكان قادر يتحمل ذنب ثلاثة أشخاص برقبته .. ماكان قادر يعاني هالمعاناة لباقي حياته ! — ضِرار اللي بدأ يركض بسرعته على عتبات الدرج .. يتبعه وقاص اللي تسرب الخوف لقلبه بعدما سمع صوت الشرطة .. وقفو بمكانهم بكل رهبّة .. بعدما تسلل لمسامعهم صوت رِصاصة .. إخترقت مسامع من بالمكان ! — ضِرار واقف ويدينه على رأسه ويبكّي بصدمة لوهلة كان خايّف إن أبوه أخذ مسدسه وأنهى حياة أحد بسببه .. ولكن الصدمة ماكانت صعبة بالشكل هذا كانت أصعب وشيء أشبّة بالمستحيل.. ووقاص منحني بجسده على أبوه ويبكي بإنهيار وهو يصرخ بوجع .. بينما أفراد الشرطة بالمكان صادين عنهم بضيق و أم وقاص إلتفت بالسواد وهي عاقدة حواجبها بعدم إستيعاب .. ويدينها على قلبها .. خوف ورهبة من نهاية سطّام المفجعة .. إنتحر ! ألتفتو برعب لدخُول " برِيق ووديع " آخر عيال سطّام واللي كانوا برى البيت .. والخوف متلبسهم من الشرطة اللي تحوف البيت حوف ؟ من لمحو جسد أبوهم المُلقى على الأرض .. والدم يسيّل بأطراف المكان .. حتى صرخت برِيق بوجع قطّع كل قلبها من شدته " ييييييبة " الكلمة اللي بتفقدها لباقي أيام حياتها .. الكلمة اللي بغيب طعمها بغياب صاحبها عنها .. الغياب اللي بيترك فراغ مهما حاولو يعبونه ! بينما ودِيع آخر حبّة بسبحة سطَام أنهار بشكل كارثي جنب رجول أبوه وهو يبكي بنحيّب ترك بصمة بقلب كل شخص تواجد بأطراف هذه الغرفة ! — ياكبر الوجع .. ياقوى قلبك يا وهّاج .. تركتني بلا ضيّ .. تركت غِصن بدون ذراع تتمسك فيه .. خيبت ظني .. وخيّبة الظن بأخوي تكسر الروح يا وهاج تكسّرها " بدأ الصوت يعلى بشكل أقوى .. بدأ الصراخ يشتد وكأنه نابع من جوف مُظلم ومن كهف مُخيف " وهههااااج ..ويييينك عننييي ... وهااج أنا خاايفة .. أخاف من الظلللااام لا تتركنننيي " — رفع رأسه من على المخدة وهو يتنفس بصوت عالي وبسرعة خطيرة وعيُونه تدور بالمكان بشكل مُخيف كان يتصبب عرق من كل جهة بجسده .. بدأ يلهث وهو مو مستوعب الحدث اللي كان فيه .. ومن بدأ يركز تنهد بضيق وهو يمسح على وجهه .. بدأت الكوابيس تسيطر عليه بسنواته الأخيرة .. والأهم " شُعاع" بدأت تبكي بسخط بكل أحلامه مسح على وجهه بضيق وهو يوقف .. تقدم للمغسلة وناظر لنفسه بآسى .. مرر يدينه على الجُرح اللي بجهته العمِيق واللي مازال آثره باقي وكأنه يثبّت وجوده بكل مرة يناظر نفسه للمراية ! وبدأ يمرر يدينه على لحيته المُهملة واللي طالت بشكل مُخِيف .. ناظر لعيونه بشكل مُطول وهو يتأمل حاله .. كبّر بالسنين حيييل .. غياب شُعاع عنه ترك الشيّب يتسلل بعمق لقلبه .. لدرجة شاب قبل آوانه وذِبل لين نسى طعم الحياة وبقى يتجرع المُر طول الخمَس سنين الماضيِة ! تنهد وهو يبتعد عن المغسّلة ويرتب ثوُبه الأسود .. واللي كساه السواد من لحظة غيابها عنه .. طلع من الغرفة الصِغيرة وهو يخرج من البِقالة كُلياً .. جلس على بابها كعادته وهو يتكي برأسه على الجدار ويناظر بسرحان للجاي والرايّح بلا وجهة .. إقترب منه طفل ولما ميّز إنه وهّاج ركض بخوف من جنبه بدون توقف .. وقبل يبتعد ناظره صاحِب المحل اللي قدام البقالة بإزدراء وهو يقول : إذلف إدخل داخل .. مابقى زبُون ولا بقى طفل ما هجّ بسببك .. من رجعت وأنت سبب خسارتنا ؟ رفع رأسه ووقف وهو يعتدل بوقوفه .. وناظره بعصبية .. بنظرته المُعتادة وتِقدم بخطواته المكهربة وهو يوقف قدامه ويدق كتفه بيده بقوة : محتاج سبب بسيط عشان أقتلك بأرضك .. والله لو ما تمسك لسانك عني لأنهيّك سكت بخُوف وناظره بتوتر وهو يبلع ريقه بصعوبة ورجع يدخل لمحله وهو يناظر بغضب لوهّاج .. قبضته دائماً اللي تتكلم قبل لسانه .. لدرجة إنهم يخافون من حضُوره .. مُستغربين تماماً رِضا صاحب البقالة الجديد ببقاءه رغم إنه سبّب خسارة كبيرة للبقاله بحضوره ! خرج من عنده وهو يقفل باب البقالة بلا مبالاة ترك هالحيّ .. وبدأ يمشِي وهو يجر خطواته بحنِين شديد .. لضحكة غابت عنه سنين طويلة وقف على أقرب حجرة للبحّر .. وبدأ الماء البارد يتسلل لجسده .. أرتعش من البرودة مع ذلك بقى على نفس حاله .. يحب الجلُوس بالمكان هذا يقصده بكل مرة تزور شُعاع أحلامه .. لعله ينسيّه همه .. ولكن هالشيء " مُستحيل " ماكان يظن إنها دلِيله بالحياة هذي .. لدرجة تااه وضاعت حياته قدام عُيونه ومرت سنينه وهو ما بيده إلا يتحسّر عليها ! سنين عتّى على علاقته مع أهله الزمن فيها ! كل اللي بينهم خمسة إتصالات يتطمن فيها على أمه ويقفل أول ما يسمع صوتها وهي تقول " كُلنا بخير " وهذا أقصى شيء سواه بعلاقته مع أهله ! وصلته رِسالة على جواله عقد حواجبه بإستنكار .. رقمه جدِيد ! ماصار له شهرين مغيّره .. من اللي يعرفه لأجل يرسل عليه ؟ فتح المحادثة ومازال مقطّب حواجبه .. أستنكر وجود التسجيل الصوتي كأول رِسالة .. ما أهتم ورجعه بجيبه بعدم إعجاب .. بعدما مرت ساعتين وهو بمكانه وقف وهو يدخل يدينه ويمشي راِجع لغرفته اللي بمستودع البِقالة .. وقف وهو يناظر للرجل الللي ينتظره عند باب البقالة .. تأفف وهو يقول : وش جابّك ؟ مد له الظرف وهو يقول : هذا راتِبك هالشهر ! ناظر للظرف ورجع يناظر للشخص هذا بعدم إعجاب كونه يكره حُضوره .. لأنه حلقة وصل بينه وبين صاحب هالبقالة المجهول .. يبي يعرف من هو ولكنه يحول بينهم قال وهو يتخطاه : الشهر ما أنتهى .. دخل ظرفك بجيبك وقل لراعي هالبقالة هالأسبوع كل اللي حصلناه ميتين ريال .. وباقي يبي يعطيني راتبه ؟ خذه وفارق من قدامي .. مليّت من وجهك كل شهر ناظره هالرجل ووده يقتله ويرتاح من أسلوبه معه .. ولكنه مجبُور يجاريه لذلك ترك الظرف على الطاولة : هذا راتبك .. إحرقه ولا تصرف فيه .. أنا عبد مأمور وعليّ ألبي الأوامر .. الله بلاه بقلب طيب عشان يترك رجال ردي بحلاله ويأكله من ماله.. ويكرمه وهو يرد الإكرام والإحسان بالإساءة .. خسّارة بشخاذ مثلك ريال واحد ! رفع حاجبه وناظره ببُرود للحظة خرج يدينه من جيبه وهو يمسح لحيته للحظات يتأمل وجهه هالرجل .. مرت ثواني قليلة قبل ينقض فيها على عُنقه ويضغط عليه بكل وحشّية وهو يناظره بعصبية : من اللي مكبّر رأسك علي وقال لك إنك تقدر تنطق بالحكي ذا قدامي ؟ ماكنت مثل الحمار تنهق وراء ظهري .. من اللي يشجعك لأجل تحسب نفسك ذيّب وتجي تتكلم قدامي ؟ ما تدري إني شخص بايع حياته ووجب عليك تكف آذاك عني عشان ما أدعس عليك ؟ شكلك تبي الفكة من الحياة وجيت أفكك منها رفع يده وهو يضرب ذراع وهّاج برجاء وهو يناظره ودموعه تنزل بخوف من نظرات وهّاج اللي يملأها الغضب واللي أعماه لدرجة نسى نفسه .. وهذا حاله مع الكُل دون إستثناء من ناظر لدموع كانه بيتركه لولا صاحب المحل اللي كان يركض لهم وهو مفجوع أقترب وهو يضرب وهّاج على رأسه وتلحقه ضربات قوية على جسمه وهو يحاول يفكه منه ولكن هيهات .. يد وهّاج كانت قابضه بشدة على عنقه رغم إنه خفف منها بحيّث ما ينقطع النفس عنه .. لف لصاحب المحل وهو معصب وصرخ وهو يناظره بحدة : ببببرى قبل أذبحه بسببك طلع جواله وهو يرتجف وقال بنبرة مليانة خوف : أنت مارح يفكنا من بلاك إلا الزنزانة وقبل ما يتكلم فلت وهاج يدينه من على عنق هالرجل اللي ركض بسرعة وسحب الجوال من يده وهو يتنفس بصعوبة .. ورمى الجوال على الأرض وهو ينحني ويثبّت يدينه على ركبه وهو يتنفس بصعوبة صاحب المحل عصب وضربه على كتفه وهو يتحسب عليه : الشرهه على اللي فزع لك وقال بيسوي فيك خير .. لكن عساه يقتلك ويشرب من دمك يالردي ابتعد وهو يأخذ جواله من على الأرض بعدما تفل عليه وناظر لوهّاج اللي يدينه على رأسه ويدقه بالجدار .. هز رأسه بآسى وسخرية وطلع بينما وهَاج ماتركه من بين يدينه إلا بسبب الصداع اللي فتَك بكل رأسه .. والصدى اللي يتردد في مسامعه بشكل أهلكه لدرجة ماخف الوجع إلا لما بدأ يضرب رأسه بالجدار لأجل يتخدر طلع الرجل من البقالة بسرعة وهو يهرب من المكان .. ووهّاج مازال واقف عند الجدار ويدينه على رأسه .. بعدما مرت دقائق معدودة وهو مغمض عيونه بوجع .. ألتفت للمكان الي خلى من هالشخصين ومسح على وجهه بِضيق .. قفل البقالة من داخِل ولمح الظرف تأفف بعصبية وتركه وهو يمشي لغرفته الصغيرة دخل وأنسدح بتعب وهو يغطي وجهه بغترته البنيّة.. بقى على حاله ساعات طويلة .. ساعة تِتبعها ساعة وهو يستغفر لعل هالصداع يخف ويرتاح من هالضيقة اللي أعتلت قلبه حتى فاض بعدما سمع صوت أذان الفجر .. غمض عيونه بتعب ووقف وهو يتوضأ ويصلِي .. ألتفت للجهة اليُمنى وهو يسّلم .. وألحقها للجهة الثانية .. رفع كفوفه وبدأ يقرأ آية الكرسي والإخلاص كعادته بعد كل صلاة .. وبدأ يدعي برهبّة .. ولكن كل مرة .. يحاول ينطق إسم " شُعاع" بدعوته يتخدر لسانه .. ويداهمه صُداع فضِيع .. ويضيق الكون عليه لدرجة يحس إن قلبه بينفجر بأي لحظة .. ولا عرف يتخطى هالشعور أببببداً ! وقف وهو يرجع ينسدح بلا وجهة .. ولكنه سِمع رسالة جديدة بجواله .. أخذه وهو يفتحه بهدوء .. ونفس الرقم أرسل مرة ثانية " لا تتجاهلِني تكفى " — — قطَب حواجبَه بإستنكار وهالمرة داهمه الفُضول يفتح التسجيل الصوتي .. ومن بدأ الصوت يتسلل لمسامعه .. حتى فز من مكانه وبدأت تتكور بحنجرته الشيء الموجع اللي يسمُونه " غصّة " صوت طُفولي .. تكسوه البراءة .. تفيّض كسرات الحُروف منه .. نبّرة باكية تتوشح بالتلعثُم " خال وهّاج .. وينك ؟ خال كايَد يقول إنك مرة قوي .. وبتضرب كل اللي ضربوني .. تعال شف سوسو ضربتني بقوة على رأسي " تلاه بكاءها وهي تقول " تعال وينك " — رمى الجوال من بين كفينه المُرتجفة .. كيف لصوت طفلة ما تعدت الخمس سنين أن تُزلزل كيان شخص مثل وهّاج ؟ ما بقى به عرق صاحي .. وكل خلاياه تِرتعش .. صحى على صوت بكاءها أيام طويلة قبل سنين .. وما أهتزت أركانه مثلما أهتزت الآن وقف وهو يحاوط رأسه بكفينه بتفكير .. ويمشي بالمكان وهو يحاول يرتب فكرتين على بعضها .. ولكنه عاجز تماماً ! ماكان قادر يفكر بطريقة سليمة صوتها وهي تقول " تعال " كان تماماً مثل صوت " شعاع " وهي تبكي بحلمه ! أختلطت عليه الأصوات .. تشابكت الأفكار .. بدأ يغُوص بالعميق .. بدأ يفلت الخيط منه .. بدأ يفقد السيطرة على نفسه ..! بدأ يرجع بتفكيره خمس سنين .. لصوت شُعاع وهي تقول "مرت سنة دون وجهك .. يرضيك يعتب قلبك شعاع عليَك ؟ " صوتها بدأ يعيد نفسه .. وكأنها شرِيط تعقدت خُيوطه وبدأ يعيد التسجيل بدون توقف .. يتردد لدرجة إن دقائق معدودة .. كانت كفيلة بأن وهّاج يأخذ كل أغراضه ويترك هالمكان وراه وهو يركض .. بكُل جوارحه .. يسّابق الخطوة .. وكل اللي يتردد بمسامعه " يرضيك يعتب قلب شُعاع عليك ؟" وهو ينطق من كل قلبه " عساني للهم .. للضيق ولوجع يعتّل كل صدري .. لو كنت برضى يمسك ضر " — — إنتهى شهرزاد 2000, نافذة أمل and ميرا حوا like this. فيتامين سي غير متواجد حالياً التوقيع