لابد ي سود الليالي يضحك حجاجك - الفصل 2 | روايتك

اسم الرواية: لابد ي سود الليالي يضحك حجاجك
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

أقتربت كل القرب أكثر من الحافة وهي تُتحرر جسدها من ثقلها الشدِيد .. وتترك نفسها للهواء وللـموت .. للشيء اللي تِظنه بينهي عذابها ! حررت جسّدها من ثقلها وتركت روحها للهواء .. لأنها أنتهت رغبتها في الحياة .. للحظة بس وقبل تكون فرِيسة لشراسة تفكيرها .. إلتفت ذراعيّ وهاج على خصرها بكل قوة وسحبها بإتِجاهه وهو يبتعد عن الحافة ومن شدة سحبه لها سقط على الأرض وهي بجنبه وذراعيه تعصر خصرها بعصبية قامِتة ! يكاد أن يلتهم حنجرته من صلابة الخيّبة أما شعاع كانت بموقف لا تُحسد عليه .. ثبّت بمكانها بجمود إبتلعت جميع كلمِاتها وكتمت أنينها وصوتها مرت عِدة دقائق وهي بذات المكان .. عاجزة عن الحركة .. عاجزة حتى عن الرِمش أو الكف عن التحديق بالفراغ .. تُداري خيبتها بنفسها .. تتعالى أصوات العتاب والصدمة داخلها " أحترقت دنيّاك .. سقف آمالك وطموحاتك تساوى بالحضيض .. مالك حتى مُتسع تتنفسين فيه .. وكانت نيتك بعد تحرقين آخرتك ؟ كنت ناويه تقتلين نُطفة منك يا شُعاع ؟ كنت ناويه تنتحرين لأجل تخسرين آخرتك مثلما أنتي خاسرة دنّياك ؟ بُترت كلمات العتاب بحلقها وهي تحس بوهّاج يرمِيها من جنبه بعصبية .. وهو يوقف وينفض التراب من على ثوبه .. بدأ يمشي بالمكان بتوتر شديد .. مكتف يدينه وشماغه على كتفه .. وحشرجات شديدة تجُول بقلبه ..يكاد يحترق ويُصبح شعلة ثم يتحول لرماد بسبب الأفكار الي تغزو باله .. وقف بمكانه وهو يناظرها تستعيد توازنها وتقف على قدميّها بشتات وهي تُوزع نظرات الخيبة على أرجاء المكان .. وعاجزة تماماً عن النظر في عينيه .. يكاد يجُن .. وكلما حاول أن ينطق بكلمة واحدة تعود سيل هذه الكلمات بخوف إلى حنجرته ! كيف ينطق بها أصلاً ؟ كيف يقول " وش كانت نيتك يا شُعاع ؟" كان خائف من الإجابة لما رآها تُحدق بضياع لأسفل التلة العالية وكيف رفعت ذراعِيها وخطت آخر خطوة ركض بأقصى سرعته وهو يحاول إنقاذها .. ولكنه يجهل تماماً من ماذا أنقذها .. من محاولتها للإنتحار ؟ أو من سقوطها المفاجىء ؟ كان يناظرها برجاء .. بأمل .. بعشم يود أن تنطق بكلام يجعل النار الي تحرق جوفه تبرد وترتاح .. فبرغم ما عانوه في حياتهم لم يتطرقو أبداً لهذه الفكرة أبداً أغمض عينيه بضياع وهو يتنهد بضيق واجِم بسبب عناقها الكبير له .. نطقت وهي تبلع ريقها وهي تبكي بخوف : وهّاج كنت بموت .. ما أدري شلون زلت رجلي وكنت بطيح من على هالتلة آرتخى حاجبه من كلامها وهي أردفت ببكاء : كنت بموت بسبب غبائي .. أحسب نفسي طير بجناحين وبطير ! هدأ نفسه .. وإضطراب دقات قلبه الكثيفة بدأت ترجع لمسارها الصحيّح .. الفكرة التي كاد أن يسقط قلبه بسببها كانت خُزعبلات وتراهات من عقله .. وأخته المؤمنة التقيّة لن تئول لهذا الطريق أبداً ! لف ذراعيه حول كتفيّها وهو يتنهد .. ماكانت له نية يفتش بنيتها أو يختبر صدقها من كذبها .. على طول قال : لاتخافين .. صرتي بأمان الحين أزاحها عنه وهو يمشي وهي بمحاذاته وبعدما ركبت السيّارة إتجه لمقعده وركب وهو ينطلق راجع للبيت ! أماهي كانت تكتم شهقاتها بكل ما أؤتيت من قوة .. نظرات الخيّبة بعيون وهاج كانت قادرة على قتلها بمكانها ! إدعت الخوف من السقوط .. إدعت عكس فعلتها لعل البراكين الي تفجرت بوجهه تُخمد ! كيف تنطق وتقول " كنت بنتحر لأجل ما تعيش بنتي نفس صراعي ؟ كنت بنتحر لأن أبوها شبيه أبونا يا وهاج .. كنت بنتحر لأننا نهان بطريقة مؤذية قادرة على إذلالنا وكسر شخصياتنا .. كنت بنتحر لأن اللي حولي أستغلو ضعف شخصيتي وتسلط أبوي وإحكام قبضته على عنقي وبدؤو يتخذون نفس أسلوبه معي .. كنت بنتحر لأجل مايكون لبنتي أب نفس أبوي يا وهاج" كانت موقنة إن هالجمل قادرة على جعل وهاج يرتكب جريمة شنيعة في حق " فواز " زوجها ! دقيقة تتُلوها دقيقة أخرى .. طويلة جداً على قلبها .. فطوال ساعتين كانت تكِتم شهقاتها قدر ما تستطيع .. فمن سابع المستحيلات تبُوح بمكنونها .. وهل عندها جراءة ؟ أما وهّاج فمن طبعه الصمت والسُكون .. يعرف بطبيعته الساكِنة وقلة كلامه وحديثه لذلك ماكان مستنكر الوضع تماماً .. إلا لما لاحظ إنها طولت بالجلوس والنظر بسرحان .. لذلك قال بتأفف : شعاع ، لك نية تباتين بالسيارة ؟ ماودك تتوكلين ؟ وعت من سرحانها وأنقطعت دوامة بكاءها الصامتة .. لذلك ناظرته وهو عقد حواجبه بعدم إعجاب : ساعتين تبكين ؟ كل هذا خوف ! رمشت بعدم إتزان وناظرته بهدوء .. ثم هزت رأسها بإيجاب وأنحنت برأسها وهي تفتح الشنطة الصغِيرة .. سحبّت المسبحة السُوداء واللي بطرفّها خرزة مُميزة باللون الذهبّي .. منحوت عليها إسمه «وهّاج» وحاوطت بكفينها عليها وهي ترفعها وتخليها مُوازنة لنظراته .. لحظات معدودة وفتحت كفينها وأبتسمت وهي تمّدها لوهاج وهي تقول : كنت بنساها معي .. هذي هديّة تخرج ! أبتسم للحظة .. ولكن سرعان ما تلاشت إبتسامته وهو يقول : أي تخرج .. باقي شهرين يا شعاع .. والله أعلم أتخرج بعدها ولا تصير هوايّل ! تضايقت وقالت : للمرء نصف ما نطق .. وتفائل خير وبتلقاه ! أخذها من يدينها وهو يهز رأسه بهدوء وبدون ما يتكلم .. وأبتسمت وهي تتأمل نظراته الي تحِكي الإمتنان اللي ماقدر لسانه ينطقه .. أكتفت بنظراته وأستأذنت وهي تنزل من السيارة .. وقفت بمُحاذاة الباب وهي تِلمح شبّاك الدريشة يتقفل .. تنهدت بضيق وهي تمشي بخطوات مُتخاذلة دخلت البيت وأخذت نفس وبدأت تزفره بهدوء .. رفعت أنظارها للشخص الي يتقدم بإتجاهها شدت بأطراف يدينها على شنطتها الوردِية وهي تنزل عُيونها بسرعة " طول عمري كنت أخاف إني بتزوج شخص يشبه أبوي .. خفت دائماً أصير مثل أمي وتنهان وتنضرب وتلتزم الصمت وتتحمل .. ولكن باللحظة ذي فهمت إني من الأساس أخاف إني أشبّه أمي .. وصارت مخاوفي حِقيقة " وقف قدامها وهو قابض على كفوفه بعصبية : وين كنتي للوقت ذا ؟ نزلت نقابها وهي تناظره وقالت بهدوء : فواز .. قبل لحظات شفتني وأنا أنزل من سيّارة وهاج .. ليه تسأل عن شيء مفروغ منه ؟ رفع حاجبه بعدم إعجاب وقال : تراددين يا شعاع ؟ ماودك تقضبيّن أرضك تنهدت ورسمت على وجهها إبتسامة هادية وقالت : لا ياعيوني أفا عليك .. بس رأسي يوجعني خلني أدخل وأرتاح فواز : أول إنطقي وين كنتي ؟ مو قلتي بتروح بيت هلّك ؟ كنت فيه قبل ساعة مع عمي ومالقيتك .. تكذبين علي يا حيوانة ؟ ناظرته بصدمة وكانت بترد بعصبية .. ولكن تمالكت أعصابها .. بالنهاية مارح ينهار من الضرب غيرها .. لذلك قالت : وهّاج كان متضايق ورحت مشوار ساعة معه وجيت .. رضيت ؟ سحب الشنطة من يدها بقوك ورماها عالأرض وقال بعصبية : لا ما رضيت .. ثاني مرة تركبين سيارة سود الليالي من دون علمي أكسر رجولك فهمتي ولا لا ؟ قطّبت حواجبها بإستنكار وقالت : لا تحكي هالحكي عن وهَاج يا فواز .. ومتى ماقال تعالي رحت له .. مهب أنت الي تمنعني من أخوي ! ضحك بسخرية وكتف يدينه وهو يقرب ويناظرها بهدوء : قدّ الحكي الي تقولينه يا شعاع ؟ بلعت ريقها بصعوبة .. هالهدوء كان يتبعه عاصفة ما تبقى ضلع صاحي بجسدها .. لذلك هزت رأسها بالنفي بسرعة .. وهو ناظرها بسخرية ثم مشى عنها .. بلعت غصتها وهي تِحس بدموعها تنزل بعدم وجههة .. تمُرد فواز عليها ماكان بسبب ضعفها .. كثر ماكان بسبب تسلط أبوها عليها ! ما تنسى أبداً لما ضربها أبوها قدام فواز بأول أيام زواجهم وبسبب إنها نست تكتب على كرت الدعوة عائلة أحد أصدقاءه ! ومن بعدها بدأ فواز يفرض نفسه عليها بكل قوة .. بدأ يسيطر على حياتها .. بدأ يهينها بطريقة وحشِية .. وهي وش بيدينها ؟ تحكي وتبُوح وتنقطع رِقاب لاحكت ! ولا تلتزم الصمت وتتحمل وتحذُو حذو أمها ومحد يضيق الكون عليه غيرها .. ! والخيار الثاني كان المُصاحب لحياتها لمدة سنة كاملة من زواجها .. والحين رح تشاركها هالعذاب النُطقة الي بين أحشائها ! — — رفع رأسه من على الدرِيسكون وهو يفتح عيونه بهدُوء .. لازال يصارع نفسه لازال يبكّي خوفه من داخله .. لازال إختناق الشعور يحاصره ! إنقطع سيّل أفكاره بسبب صوت الصراخ الي إنسمع من نص الحوش .. فتح باب السّيارة بعجلة وهو يركض بكل طاقته لداخل البيت .. فتح الباب بتشتت وهو يناظر لأبوه ماسك العقال بوحشّية .. ويطبعه على ظهر كايد الي يئن ويبكي بكل طاقته .. وقف بمكانه وقلبه يرتجف .. قبل سنين كان بمكانه .. وباللحظة هذي يحس لسعة العقال بظهره .. غمض عيونه وهو يرتجِي الصبر : يارب .. تكفى نسنِي لأجل أكون بار .. صبِرني لأجل ما أنكتب مع العاقيَن قرب ومن شافه كايّد .. وقف بسرعة وهو يركض بإتجاهه ويحتمِي بظهره وهو يبكي بنحِيب : وهاج .. إلحقني تكفى عض على شفايفه بضيق وألتفت وهو يناظره بهدوء : ليه يضربك ؟ كايّد نطق برجفة : لأني جبت مقبول في الرياضيات أردف بنفس الهدوء : تقرير الفترة الثانية ؟ هز رأسه بإيجاب ووهاج ألتفت لأبوه وناظره وهو يتقدم نحوه بكل همجيّة وبهجوم : وينك يالضايع .. يا أسود الوجه .. هالبزر ما شابه إلا أنت .. الله لايبارك فيكم من ذرية " سميناك وهاج لأجل تكون أبيض وجه .. وماصرت إلا سود الليالي .. وسمينا كايَد لأجل يأخذ من إسمه نصيب بس طلع رخمة .. سفيه ماعليه شرهه " قال وهاج : يبه إهدا .. ترى هالإشعار للفترة بس .. بيعدلها بنهاية السنة شد غترته بعصبية وهو ينزلها من عبى رأسه بوحشِية : كيف اهدأ وسطَام يضحك عليه ؟ كيف أهدأ وأبوي يعايرني بقلة درجاته .. أنتم ماودكم تفرحوني بيوم ؟ ماودكم ترفعون رأسي ؟ تنهد بضحكة ساخرة : إذا عُرف السبب بطّل العجب .. مو سطّام أخوك اللي كان يتشرهه علينا يوم كنت أجيب درجات أعلى من درجات وقاص ؟ وكان العقال يلعب على ظهري لأني من الأوائل ؟ والحين يتكرر العهد مع هالمسكين والمشكلة لأنه ضعيف .. يا إبن الحلال أنصفنا ترى ما بقى بنا شيء صاحي بسببكم ! سلطان واللي للآن ما هدأت أعصابه .. مشى وهو يسحب كايّد بعصبية من خلف ظهر وهاج ورفع عقاله وكان بيطبع على وجه كايد لولا ظهر وهاج الي تصدى له .. ناظر لكايد وهو عاقد حواجبه وبنفس الوقت صاد أبوه عنه : كايد .. رح لدكان أبو الدكتورة كايد ناظره برجاء وخوف وهو صرخ بعصبية : توكل بسرعة سحب نفسه من يدين أبوه بقوة .. وركض بأقصى طاقته وهو يهرب من البيت بينما وهاج وقف بمكانه وهو يتلقى ضربات العقال على ظهره بإنصِياع .. يسخط ؟ يزلزل الأرض بغضبه ؟ يرد الضربة ؟ ولا يتطاول على أبوه ؟ وفي من يشفي غليله بعد القهر الي يعيشه باللحظة ذي ؟ مئات الأسئلة تغزُو فكره وهو يحس بحريق العقال على ظهره .. ولكن ماتوجع .. يمكن لأنه إعتاد على هالضرب في صغره؟ ويمكن لأن له فترة طويلة ما سمح لأبوه يمد يدينه عليه .. ولكن هالمرة كان كبّش الفداء لأجل ما يتدمر وجه أخوه الصغير مثل ما تمرد وجهه وبعدما هدأ سلطان .. ناظره وهو يتنفس بصعوبة وقال بحدة : والله لأربيّكم .. والله لأنحركم من الوريد لو بقيتو كذا .. عشرين سنة مرت وأنا رأسي للأرض بسببكم .. عشرين سنة وأنت ياسود الليالي مسود وجهي .. اللـ... قاطعه بعدم مبالاة وهو يعدل ثوبه بعدما إشتد بسبب الضرب : إكفنا شر لسانك .. ما يكفي يدك ؟ ولا يكفي لسان هلك ؟ ودك تضيق علينا أكثر ناظره بعصبية وهو يقول : صدقني يا وهاج .. موتك على يدي ضحك بسخرية وقال : ماباقي إلا تقلتني يبه .. وظنك بستغرب لو أقدمت على هالخطوة ؟ إلا بكون ممنون لك طول العمر .. فكني من هالدنيا .. وفك أمي من شرك .. عصفورين بحجر واحد رفع العقال وضربه بقوة مكان الجرح اللي بوجهه واللي مغطى بالشاش رفع العقال وضربه بقوة مكان الجرح اللي بوجهه واللي مغطى بالشاش .. ووهاج نزل رأسه ومسكه بيدينه بوجع وهو يغمض عيونه بقوة وينحني على ركبه من الصداع الكثيف اللي داهم رأسه .. أنحنى له أبوه وهو يناظره بعصبية : لا ترفع صوتك علي مرة ثانية يا وهاج .. لا تعتلي قمة ماهي قمتك .. لا تظن إنك صرت بالعشرين يعني صارت لك قوة .. مازلت تحت سلطتي .. ولا لك قدرة تطلع من شوري لو على موتك مشى عنه ووهاج شد على قبضة يده بعصبية وهو يحاول يكبّح غضبه .. فعلاً عشرين سنة في قاع جهنم ولا له زوال عنها ! رفع عيونه وهو يناظر لأمه اللي واقفة بباب الصالة وبيدينها كيسَ اللحم اللي أعطاها سلطان وطلب منها تسوي العشاء له .. ولكن دموعها على خدها مِثل السيَل ! ما جفت ولا قلت أبد .. تبكي بنحيب وهذا وضعها من سنين طويلة ! من ناظرت لنظرات السخرية من وهاج صدت وألتفت وهي تمشي للمطبخ ضحك وهو يوقف ويسحب الشاش من على وجهه بعصبية ورماه عالأرض .. حتى ما فكرت تسأل عن الجرح اللي شوه وجهه ! لذلك زاد غضبه للضعف منهم — — وصل لدُكان أبو الدكتورة وهو يوقف ويناظر بضيق لـ"عمر" الشايّب الخمسيني الي جالس على الكُرسي الحدِيد الأسود جنب الباب .. ومِتكي برأسه على عصاته الخشِبية ويناظر لكايد اللي جالس على الأرض ويلعب بالتراب بعشوائِية ! من سمع صوت خطوات وهّاج الصاخِبة رفع رأسه ووقف .. كادت الكلمِات أن تتخذ مُنحناها الطبيعي وتخرج من حلق هذا الشايب ولكنها بتُرت بصدمة وعيناه تتعلق على الكارثة اللي حصلت بوجهه هذا الصامِد ليقترب منه بخطوات مُتعثرة ويقف أمامه بعد إستيعاب وهو يأشر على وجهه وبلكنّة سُورية : شو هاد اللي على وجهك؟ مابدك تهدي بالك يا زلمِة ؟ تنهد وهاج وهو يرجع شعره لورى بعدما نزل الشماغ على رأسه وقال : والله ما بيدي شيء يا عم عمر .. سنين طويلة والدنيا ضدي .. وأنت تدري إن اللي بوجهي ماهو إلا نقطة من بحر ! تنهد بيأس وعجز عمر وهو يشد على قبضة يده بضيق : وهالمرة ميّن ضربك ؟ أبوك ولا إبن عمك الأزعر ؟ أبتسم بسخرية وقال : لا تقول ضربك .. تراك تقلل من قيمتي ! تراني كديّت بظهره خير وكان بيموت على يدي بسبب سواته ! ناظره بعصبية وقال : شو ما بيكفي اللي عم يحصل معك بسببه ؟ بدو يكمل على حياتك يعني ؟ مابدو يكف شره عنك ؟ ما بيكفي سنتين من عمرك راحت هيك وأنت يدينك مربطة مشان يكون معك بنفس الصف ؟ مابيكفي إنو اللقمة كانت تنشال من تمك وتنحط بتمه ؟ بدو كمان يشوه وجهك ؟ تنهد بضيق من كلام عمر اللي زاد الطيّن بله وزاد ضيقه للضعف .. هو من غير كان ضايق بسبب يومه اللي مليان وجع من كل جهة قال بضيق : ماعليك مني الحين .. أنت أعذرني ياعم .. كل مرة تبتلي فيني والحين أخوي معي ضرب على كتفه بخفة وحنيّة وهو يقول : إمتا ما بدك أنا هون .. ما بيهون علي إترك أبضاي متلك بدون صاحب ماقدر ما يبتسم من كلمته .. ونطق بإبتسامة : الله يبهج خاطرك ياعم عمر .. والله محد مصبرني على هالعيّشة غيرك وغير شعاع .. ولا الباقي الله يعين ! تنهد عمر وقال : ما تئول هيك يا وهاج .. عندك إمك المسكينة .. وهالشب الصغير اللي حيأكل الضرب من بعدك ! ناظر لكايد اللي كان جالس بنفس الجلسّة .. اللي كان وهاج يجلسها من سنين طويلة قدام دُكان العم عمر .. تنهد وهو يوقف جنبه ويوقفه وهو يقول : كايّد رجال .. ولا عليه خوف .. وأمي جنت على نفسها بنفسها ! كان بيردف ويتكلم .. ولكنه ألتفت وهو عاقِد حواجبه بصدمة من الأشخاص الي يصارخون بلقبه .. ويتقدمون له بكل وحشيّة .. وبعيونهم يبّان الشرر " سود الللييييالييي !!" الوقت كان بعد المغرِب .. والدكاكين فتحت قبل يأذن العشِاء .. لذلك أصحابها والمُشترين وقفو كلهم يناظرون لعائلة آل سهيَل ..اللي يتقدمون بوحشية لأحد أفرادها .. أولهم سطّام ! اللي وقف قدام وهّاج وهو ينطق بعصبية : كنت بتقتل إبني الله يكسر يدينك ! كنت بتطلع بروحه يا سود الليالي رفع حاجبه ثم ضحك بسخرية وقال : جاءكم يشتِكيني الرخمة ؟ ماودكم تعلمو ولدكم المرجلة ! سهّيل قال بحِنكة : رجال غصب عن خشمك يا أسود الوجه .. كيف طوعت لك نفسك قتل ولد عمك .. تبي سيرتنا تصير بكل لسان ؟ تبينا ننهان عشانك ويقولون قتّال ولد عمه ! تنهد وهو يناظرهم بلامبالاة : سيرتكم على كل لسان من دوني .. أنتم بلاء على هالأرض .. ما يحتاج أحد يشيّع خبركم سهيَل رفع سبابته بتهديد : والله لأنهيك عن الوجود لو ما تسمع الحكي يا وهاج وهاج نطق بضحكة وهو يقول : أقول توكل يالشايب قبل أدق عصاتك بيديني وتنهار بقبرك .. ماباقي بك عرق صاحي وللحين تتطاول ؟ طارت عيون سهيَل بصدمة من كلامه وقال : نعنبو وجهك يالردي .. هذا حكي ينحكى لجدك ! ماتحمل وضحك وهو يقول : أبد إعذرنا - نطق بضحكة أكثر - ياجدي سطّام ما تحمل وقرب وهو يمسك ياقة ثوبه بعصبية وقال : والله يا وهّاج لو ما تمشي بعين الصواب لأخلي سلطان يقتلك ويفكنا منك فك يدينه بوحشية وهو يناظره بحدة : والله لو تمد يدينك مرة ثانية لأكسرها لك سطّام اللي كان متعود على وقاحة وهاج ناظره بعصبية .. ولكن هالمرة الناس اللي حولهم هيجوه ما يسُكت .. لذلك كان بيتكلم لولا وقاص اللي نادى على أبوه : يبببة أتركه عنك ألتفتو كلهم لوقاص اللي يمشي بهدوء .. ووراه سلطان ألتفتو كلهم لوقاص اللي يمشي بهدوء .. ووراه سلطان أبو وهاج اللي يمشي وكأن الأرض تحترق من تحته وعيونه بالأرض بصدمة من الناس اللي متجمعين حوالين أبوه وأخوه وولده .. وصوت ولده يعلى بالمكان ! ضاق به الكون وهو يسمع صوت وهاج وردوده على أبوه .. والأهم إنه جاي أصلاً وهو مشحون من كلام وقاص اللي توجه له .. وقال له عن سواة وهاج وعن محاولته يقتله .. وماكان الموقف بالسهولة هذي .. إلا زاده وقاص بكل كذبة خطرت على باله .. لذلك سلطان كان يحتَاج دفعة بسيطة لأجل ينهي وهّاج ولده بيدينه .. وهالدفعة كانت من ولد أخوه .. وهالموقف الحين ماكان زيادة إلا الطيّن بلة ! ناظر لوهاج اللي واقف وكايّد وراه وماسك طرف ثوب وهاج بخوف .. إنجن جنونه وهو يسمع همس أصحاب الدكاكِين اللي وصل لإذنه " ماخاب اللي سماه سود الليالي " " وش هالتربية الي تنزل الرأس بالأرض ؟" " كان ناوي يقتل ولد عمه .. عرفنا إنه راعي سجون من صغره " مامنه رجاء .. ليه للحين سلطان ما تبرأ منه؟" تصرفات وهّاج الهمجِية .. أسلوب الساخط مع الكل .. حِدة كلماته .. أفعاله اللي كانت كلها عبارة عن سُخوط وعدم رضا على كل أهل هالحارة .. ماكان ينّلام لأنهم بنظره نُسخ مكررة من آل سهيّل .. ولأن ضغط أبوه الكبير عليه خلاه يفسخ ثوب وهّاج .. ويلبس ثوب سود الليالي ! توجه بخطوات مُستنفرة .. وهو يسّب ويشتم بكل عصبية لهذا الشخص اللي مُستقيم قدام أبوه ويضحك بسخرية عليه ! كان للحظة بيكبّح غضبه .. وبيسحب ولده ويتفاهم معه لوحده .. لأن حسنته الوحيدة بعلاقته مع وهَاج إنه كان يضربه بدون ما يشهد أحد على ذلك .. ولكن من سمع رده على أبوه اللي قال فيه " ولدكم خسيس وردي وطايش .. وإن ماربّته بيض اللياليّ .. سود اللياالي يربيّه " ليرد سهيّل بحدة "والله لا أخلي الأرض تشرب من دمك يا ولد سلطان " وهّاج بعصبية وبعد وعييّ وهو يناظره بغضب " كف بلاك عني أنت وهلك .. ولا تِتبع إسمي بإسم ولدك أبد .. ربّ حالك .. ولا تتكلم عن تربيتي اللي كانت بعصا من نار وباقيكم ملتفين بورد وريحان .. فلا يحق لك لا أنت ولا غيرك تتكلم معي بالطريقة ذي وإلا بتذوق طعم المرارة بسببي يا سهّيل !" ماتحمل يسمع أكثر .. ولو إنه يقلل من مقدار إبنه بس كان بينهم بدون أغراب ! والحين وهّاج يقلل من قدر إسمه قدام الكل .. مايكفي خيباته السابقة .. ناوي يزيدها ؟ أقترب وقبل ما يرفع سهيّل عصاته ويضربه رفع سلطان كفه وبوسط تأهب وهّاج لجهة سهيّل .. أنصدم بالكف اللي أنضرب بكل قوة على وجهه ! كانت نيته ينقّض بكل وحشِية على الشخص اللي تجرأ ومد يده على وجهه على حيّن غفلة منه لما ألتفت وهو قابض على كفه ليسدد لكمة على فك هذا الرجل .. توقف بمكانه ورمش بذهول وعدم إستيعاب وهو يبلع رِيقه بصعوبة .. معقولة ؟ صرنا نهيّن الكرامة قدام الكل يايبة ؟ صرنا نلعب بماء الوجه بسهُولة .. وبمن ؟ بولدك ! بشخص تأذى منك أكثر مما تأذى من هالدنيا ! وقف بمكانه وبقى يناظر لأبوه بنظرات هاديّة .. بينما الكل من حوله شامِت .. مُستهزيء .. وضاحك على هذه العائلة اللي أصبحت هذه الليلة مسرحية هزلِية للكل ! ماكان عنده الجراءة الكافية عشان يزيح نظره عن أبوه ويناظر لعيون المحيطين فيه .. كان متأكد إنها بتكسره ولكن مو كثر كسر أبوه لما أنحنى برأسه لجنب إذن وهَاج وحكى بصرامة " دامك ما تتشرف يتبع إسمي إسمك ..فأنا مالي ولد مثلك .. سواد هالليلة يشهد إنك تبريّت منك " فتح عيونه بذهول .. مصعوق ؟ كلمة قليلة عليه ماكان مستوعب كبر الذنب العظيم اللي سواه لأجل يكون محكوم عليه بالعيش بالطريقة ذي قاتل ؟ حاشى مافكر يأذي نفس بريئة من قبل .. سارق ؟ يتمنى تنقص يده قبل يفكر يسرق .. شارب خمر مُدخن عاق عاصي مصلطحات مرت على بالها بلحظة وكأنه يحاول يلاقي الذنب العظيم الي برقبته لأجل يُهان ويُعذب بالطريقة هذي ! تحرر من تفكيره بسبب عمر الشايب السوري الي قال : بلاش تحكو هون قدام الكل يا أبو وهاج .. خذ إبنك وإدخلو بالدكان تصافو سهيَل اللي روحه هدأت بعد الكف اللي زلزل كل الحضور وأخرس وهاج عن الكلام قال : هالعاق ما ينحكى معه .. معليّك منه يا سلطان وخل يخيس هنا وإمش نرجع البيت ناظره سلطان بهدوء .. وسطّام أأيد أبوه وقال : إيي بالله أبوي صادق يا سلطان .. ولدك هذا نزل رأسك قدام هالناس كلهم .. لا ترضخ وترضا عليه هالمرة خله يتأدب سلطان كان مقتنع تماماً بكلامه .. فبعد اللي شافه وسمعه من لسان وهّاج ضاقت به الدنيا ..