حين يقترب الخطر من القلب
لم تكن ندى تنام جيدًا.
ليس لأن المكان مخيف…
بل لأن الهدوء كان زائدًا عن الحد.
استيقظت لتجد هيونجين جالسًا قرب الباب، يقرأ بهدوء.
رفع عينيه فور أن تحرّكت.
«كنتِ تتنفسين بسرعة.»
«ظننت أنكِ تحلمين.»
جلست، تشد الغطاء حولها.
«وأنت… تراقبني؟»
لم ينكر.
«دائمًا.»
لم يكن في صوته اعتذار.
كان اعترافًا ناعمًا… أخطر من الإنكار.
اقترب منها، جلس على الأرض أمام السرير.
«أخبريني… ماذا تخافين؟»
ترددت، ثم قالت:
«أن أعتاد عليك.»
سكنت ملامحه.
«وأنا أخاف العكس.»
رفعت حاجبيها.
«العكس؟»
ابتسم، تلك الابتسامة التي تطمئن وتربك في آن.
«أن تعتادي العالم بدوني.»
سكتت.
ذلك لم يكن تهديدًا…
كان خوفًا حقيقيًا.
في الجهة الأخرى،
كانت ياسمين واقفة قرب النافذة، ذراعاها معقودتان.
فيليكس دخل الغرفة دون صوت.
«تفكرين في الهروب.»
لم تلتفت.
«أفكر في الهواء.»
وقف خلفها.
«الهواء لا يحمي.»
استدارت نحوه بعصبية.
«وأنت لا تملك الحق في احتجازه!»
نظر إليها بنظرة حادة، لكن صوته بقي منخفضًا.
«أملك الحق في حمايتك.»
ضحكت بسخرية.
«تسمي هذا حماية؟»
اقترب خطوة.
«أسميه بقاءكِ حيّة.»
تحدّته بنظرة ثابتة.
«ومن قال إنني أريد الحياة بهذه الطريقة؟»
توقف.
تلك الجملة أصابته أكثر مما أراد أن يعترف.
اقترب فجأة، أمسك معصمها، لكن ليس بقسوة.
«أنتِ لا تعرفين العالم الذي أتيتُ منه.»
«ولا أريد أن أعرف.»
خفض صوته، صار أقرب:
«لكنني أريدكِ فيه.»
سكتت.
قلبها كان يخون عقلها… ببطء.
في المساء، اجتمع الأربعة في صالة القصر.
الجو مشحون، الكلمات قليلة.
فيليكس لاحظ نظرة هيونجين نحو ندى.
«أنت تتعلّق بسرعة.»
رد هيونجين بهدوء:
«وأنت تكذب على نفسك.»
ابتسم فيليكس ببرود.
«أنا لا أُحب.»
قال هيونجين، وهو ينظر إلى ياسمين:
«لكنها تفعل بك ما لم يفعله أحد.»
تصلّب الجو.
ياسمين شدّت قبضتها.
ندى شعرت بقلبها يهبط.
في تلك الليلة،
كانت ندى تقف قرب الشرفة، تفكر في الهرب… أو البقاء.
شعرت به خلفها.
«لا تنظري هكذا.» قال هيونجين.
«كأنكِ تودّعين شيئًا.»
«أفكر فقط.»
اقترب حتى صارت أنفاسه قريبة.
«في ماذا؟»
«فيك.»
صمت.
ثم قال بصوت أخفض من الهمس:
«أنا أحبكِ، ندى.»
استدارت فجأة.
«هذا ليس عادلًا.»
«أعرف.»
«تحبني وأنا… لا أفهم ما أشعر به.»
رفع يده ببطء، لمس خدها بخفة.
«لا أطلب الفهم… فقط الصدق.»
نظرت إلى عينيه.
الهدوء فيهما كان مرعبًا… ومغريًا.
اقتربت خطوة.
وهو لم يتحرك.
كانت القبلة بطيئة، مترددة، كأنها سؤال.
وحين التقت شفاههما،
لم يكن هناك عنف…
بل احتياج.
ابتعد أولًا.
«قولي توقفي إن أردتِ.»
لم تقل شيئًا.
وضعت جبينها على صدره.
أما ياسمين،
فكانت تواجه عاصفة مختلفة.
فيليكس وقف أمامها، عينيه مظلمتين.
«لا تنظري إليه.»
«إلى من؟»
«هيونجين.»
رفعت حاجبها.
«هل تغار؟»
ضحك ضحكة قصيرة.
«أنا لا أغار.»
اقترب فجأة، أمسك ذقنها، هذه المرة بلا تردّد.
«أنا أمتلك.»
«هذا ليس حبًا!»
خفض صوته، صادقًا حدّ القسوة:
«لكنني أحبكِ هكذا.»
سكتت لحظة… ثم همست:
«إذًا لا تحطّمني.»
توقف.
شيء ما انكسر داخله.
اقترب، شفاههما تلامست قبلة قصيرة، مشحونة، مشتعلة.
لم تكن لطيفة… لكنها كانت صادقة.
ابتعد وهو يلهث:
«أنتِ أخطر شيء دخل حياتي.»
نظرت إليه بثبات:
«وأنتَ لستَ الوحيد الذي يستطيع أن يؤذي.»
في تلك الليلة،
عبر الأخوان خطًا لا عودة بعده.
العشق لم يعد فكرة…
صار فعلًا.