أنت لي ولو كرهتيني - الأمان الذي يشبه الفخ - بقلم ياسمين وندى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أنت لي ولو كرهتيني
المؤلف / الكاتب: ياسمين وندى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الأمان الذي يشبه الفخ

الأمان الذي يشبه الفخ

استيقظت ندى على صوت موسيقى منخفضة. لحن هادئ، مألوف… أحد مقاطع الفرقة التي تحفظها عن ظهر قلب. للحظة، ظنّت أنها في غرفتها. ثم تذكّرت. الجدران ليست جدرانها. الستائر ليست ستائرها. والهواء… كان أثقل. جلست ببطء، لتجده واقفًا قرب النافذة. هيونجين. لم يلتفت فورًا، قال بصوته الهادئ: «لم أنم. أردت التأكد أنكِ بخير.» ابتلعت ريقها. «اختطافي لا يعني أنني بخير.» التفت إليها أخيرًا. لم يكن غاضبًا… ولا معتذرًا. كان ينظر إليها كما يُنظر إلى شيء ثمين. «لو تركتكِ في الخارج، كنتِ ستتألمين. أنا فقط… سبقت الألم.» اقترب منها خطوة. «هل تخافين مني؟» ترددت. الخوف كان هناك… لكن خلفه ارتباك، وسؤال لا تجرؤ على نطقه. «لا أعرف.» ابتسم ابتسامة خفيفة. «هذا يكفي الآن.» مدّ يده، ثم تراجع قبل أن يلمسها. «عندما تكونين مستعدة… سأكون هنا.» وذلك بالضبط ما أخافها. أنه لن يرحل. في الجهة الأخرى من القصر، كان الصمت أثقل من أي صراخ. ياسمين كانت جالسة، ظهرها مستقيم رغم التعب. فيليكس يقف أمامها، ذراعاه معقودتان، عيناه لا تتركانها. «لماذا كل هذا الصمت؟» سألت بحدّة. «قل شيئًا.» اقترب منها ببطء. «الكلمات تُهدر القوة.» «وأنت تحب القوة.» انحنى حتى أصبح على مستواها. «وأنتِ… تحبين التحدي.» رفعت ذقنها. «لن أنكسر.» ضحك ضحكة قصيرة، بلا فرح. «أعرف.» ثم قال بصوت أخفض، أكثر خطورة: «لهذا اخترتكِ.» توقفت للحظة. «اخترتني؟ كأنني شيء.» «أنتِ أكثر من شيء.» «أنتِ الشيء الوحيد الذي لم يخف مني.» كان ذلك اعترافًا… مشوّهًا، لكنه صادق. في المساء، جلس الأخوان في غرفة واحدة. لا كلمات كثيرة، فقط نظرات. قال فيليكس أخيرًا: «فتاتك هادئة.» أجاب هيونجين دون أن ينظر إليه: «وفتاتكِ عنيدة.» ابتسم فيليكس ببرود. «العناد يُكسر.» رفع هيونجين عينيه نحوه. «ليس كل شيء.» ساد الصمت. كلاهما يعرف… أن ما يشعران به خرج عن السيطرة. في تلك الليلة، اقترب هيونجين من ندى وهي تقف قرب النافذة. «أشتاق إليكِ حتى وأنتِ هنا.» التفتت إليه. «هذا ليس حبًا.» اقترب أكثر، حتى أصبح صوته همسًا: «ربما… لكنه كل ما أعرفه.» ترددت، ثم قالت: «وإن أردت الرحيل؟» تصلّبت ملامحه لثانية… ثم عاد هادئًا. «لن تحتاجي لذلك.» رفعت يدها، وضعتها على صدره، تشعر بنبضه. «أنت تخيفني.» غطّى يدها بيده. «وأنتِ تُنقذيني.» لم يقبّلها. لكنه انحنى، جبينه لجبينها، أنفاسهما تختلط. توتر حارق… مؤجل. أما فيليكس، فكان يقف خلف ياسمين، صوته قريب من أذنها: «لو أردتِ الصراخ… افعلي.» لم تصرخ. استدارت نحوه فجأة: «أنت لا تحبني.» نظر إليها طويلًا، ثم قال: «أنتِ مخطئة.» «الحب لا يكون هكذا.» اقترب حتى كادت أنفاسه تلامس شفتيها. «الحب الذي تعرفينه… ليس الذي أعرفه.» ثم أضاف، بنبرة منخفضة: «لكنني لا أريد أحدًا سواكِ.» لم يقبّلها أيضًا. تركها معلّقة على حافة شيء أخطر من القبلة. في تلك الليلة، لم يحدث شيء… لكن كل شيء تغيّر. القلوب بدأت تميل. والعقول… بدأت تفقد السيطرة.