حين يراقب العشق بصمت
لم يكن المستقبل الذي حلمت به ندى وياسمين صاخبًا.
كان هادئًا… يشبه إنقاذ الأرواح، لا سرقتها.
لكن الهدوء لا يعيش طويلًا في عالمٍ تُدار فيه القلوب من خلف الستار.
صداقتهما كانت ملجأً.
ندى بهدوئها الذي يطفئ الضجيج،
وياسمين بقوتها التي ترفض الانكسار.
لم يخطر ببال أيٍّ منهما أن هناك من يراقبهما بصمت…
لا بدافع الإعجاب فقط،
بل بدافع الامتلاك.
على خشبة المسرح، كانت الأضواء تحترق.
هيونجين… الآيدول الذي تحبه الجماهير لأنه يبدو آمنًا.
صوته هادئ، ابتسامته خفيفة، حضوره يطمئن.
لكن خلف تلك النظرة، كان هناك عقل يحسب، وقلب يلتفّ حول فريسته ببطء.
فيليكس… الوجه الآخر للشهرة.
قاسٍ، حاد، صوته على المسرح نار، ونظرته خارج المسرح سكين.
لا يؤمن باللطف… بل بالسيطرة.
كالأخوان.
فرقة واحدة.
وعشقان مختلفان تمامًا.
هيونجين وندى
رآها هيونجين أول مرة في إحدى الفعاليات.
ندى كانت تقف خلف الكواليس، ترتّب التفاصيل الصغيرة التي لا يلاحظها أحد.
ساعدت إحدى الراقصات بابتسامة خجولة، ثم ابتعدت بهدوء.
توقف نظره عندها دون قصد… أو هكذا أقنع نفسه.
سأل مدير أعماله بصوت منخفض:
«من تلك؟»
«منسّقة إنتاج… لا تحب الظهور.»
ابتسم هيونجين ابتسامة خفيفة.
«واضح.»
منذ ذلك اليوم، بدأ يعرفها أكثر مما ينبغي.
جدولها.
مزاجها.
حتى الأغاني التي تفضّلها.
وفي داخله، كان يكرر: أنا لا أراقب… أنا أحمي.
فيليكس وياسمين
أما فيليكس، فلم يرَ ياسمين في ضوءٍ ناعم.
رآها في المستشفى الخاص بالفنانين،
كانت تقف أمام طبيب، تناقشه بثبات، لا تخفض عينيها، لا تتراجع.
ذلك أغضبه.
اقترب منها وقال ببرود:
«ألا تعرفين من أكون؟»
نظرت إليه مباشرة.
«أعرف… لكن هذا لا يمنحك الحق في التقليل من عملي.»
ساد الصمت.
للمرة الأولى منذ زمن،
شعر فيليكس برغبة غريبة…
ليس في كسرها فورًا،
بل في امتلاك هذه القوة.
قال بهدوء مخيف:
«أنتِ مثيرة للاهتمام.»
لم تشكره.
وهذا كان خطأها… أو قدرها.
الليلة التي تغيّر فيها كل شيء
في تلك الليلة،
كانت السماء بلا نجوم،
والسيارة السوداء بلا لوحات.
هيونجين اقترب من ندى بهدوء، صوته منخفض كأنهما وحدهما.
«ندى… لا تخافي.»
وضعت يدها على صدرها، قلبها يكاد يخرج.
«هيونجين؟ ماذا تفعل؟»
اقترب أكثر، لا يلمسها.
«أحتاجكِ معي… فقط لبعض الوقت.»
ارتجفت.
«هذا ليس طلبًا.»
نظر إليها بعينين مليئتين بشيء يشبه العشق.
«بل هو وعد… لن أؤذيكِ.»
في الجهة الأخرى، لم يكن فيليكس لطيفًا.
أمسك بذراع ياسمين بقوة.
«اتركني!»
نظر إليها ببرود قاتل.
«ليس بعد.»
سحبها دون كلمة أخرى،
نظراته لا تحمل شفقة…
لكن في عمقها، كان هناك شيء يشتعل.
القصر
في القصر المهجور، ظهر الفرق بوضوح.
هيونجين جلس أمام ندى، قدّم لها الطعام بنفسه.
«تناولي… أنتِ بأمان.»
«أمان؟ وأنت لا تتركني وحدي لحظة؟»
ابتسم.
«لأنني أخاف عليكِ.»
سكتت.
ذلك اللطف كان أخطر من العنف.
اقترب منها قليلًا، توقف قبل أن يلمسها.
«أنا أعشقكِ، ندى… حتى لو لم تفهمي هذا الآن.»
رفعت عينيها نحوه، قلبها يرتجف… لا تدري أهو خوف أم شيء آخر.
أما ياسمين، فكانت تقف أمام فيليكس بشموخ.
«لن تسيطر عليّ.»
اقترب منها ببطء، صوته منخفض:
«أنا لا أسيطر… أنا أمتلك.»
«وهل هذا حب بنظرك؟»
توقف.
ثم قال بصدق مرعب:
«لا أعرف الحب… لكن أعرف أنكِ لي.»
نظر إليها طويلاً، ثم أضاف:
«وسأحميكِ… حتى من نفسكِ، حتى لو كرهتِني.»
في عينيه، لم يكن لطف.
كان هوسًا محترقًا.